التعليم في السودان

المعلم مهضوم الحقوق..

مجانية التعليم العام هي الخطوة الأولى لديمقراطيته وجعله إلزاميا ومتاحا

البيئة التعليمة اصبحت مهددا كبيرا لحياة التلاميذ والمعلمين

 تقرير - الميدان

 التردي الذي يعيشه  التعليم في البلاد  لم خافيا على احد  لدرجة ان اعدادا  كبيرة من المعلمين تقدموا باستقالتهم عن العمل قبل ايام في مدينة القضارف  بسبب الضغوط الاقتصادية التي يعيشونها

كما قال المعلم عبدالوهاب محمود:(إن المعلمين بولاية القضارف يواجهون واقعاً مريراً جعلهم يهربون من المهنة )

وبين للميدان ان المعلم أصبح مهضوم الحقوق، وهناك الكثير من الاستحقاقات لم يصرفها مثل طبيعة العمل والعلاوات المختلفة، أضافة إلى مشاكل الترقيات وخلافه، في وقت يتم فيه استقطاع مبالغ كبيرة من مرتبات المعلمين  وكشف إن المعلم محاصر بالضغوط المختلفة هذه الاوضاع الصعبة والتردي الكبير جاء بعد  سلطة الانقاذ لان الملعم لم يعد يصرف راتبه بل يخصم منه.

من جانبه  استنكر مكتب النقابات المركزي بالعاصمة القومية عدم صرف مرتبات شهر نوفمبر للمعلمين   بدواعي الصرف الفردي، واشار المكتب النقابي في تصريح صحفي الى ان الصرف الفردي تم في شهر سبتمبرالماضي ،وقطع بوجود شبهة التلاعب بمرتبات المعلمين في ظل وجود نقابات بعيدة كل البعد عن قضايا منتسبيها وطالب المعلمين بتنظيم صفوفهم والضغط المتواصل للدفاع عن حقهم في صرف مرتباتهم قبل يوم 3 من الشهر أسوة بالعاملين في المهن الأخرى،وممارسة حقهم في الإضراب عن العمل حال تأخر المرتبات عن اليوم الخامس من الشهر،واعلن الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية تضامنه مع المعلمين في كافة قضاياهم ومطالبتهم بكافة حقوقهم.

 

الاجلاس

التردي في التعليم شمل نواحي عديدة   فهناك نقص حاد في اجلاس الطلاب وكذلك انعدم الكتاب المدرسي الذي دخل حيز التجارة فاصبح يباع ويطبع من قبل مؤسسات خاصة, وتحول التعليم الى استثمار مادي بحت ومن المفارقات ان الكتاب المدرسي يتوفر في المدارس الخاصة بينما ينعدم في المدارس الحكومية والتي تغتقر ايضا الى البيئة التعليمة بل هي مهدد كبير لحياة التلاميذ والمعلمين فهناك مدارس كثيرة آيلة للسقوط وهناك مدارس سقطت فصولها وتهدمت مراحيضها.

مدارس خاصة

 ظهرت في عهد الانقاذ مدارس خاصة واهملت المدارس الحكومية بعد ان روج البعض ان مفتاح نجاح الطلاب بيد المدراس الخاصة.

وأختفى بشكل كامل التعليم المجاني، رغم إدعاءات الحكومة، وظل التلاميذ والطلاب يدفعون مصاريف ورسوم مدرسية تحت مسميات مختلفة.

لم يعد التعليم الحكومي مجانيا وأصبح عبئا جديداً يضاف لنفقات المعيشة والسكن والكهرباء والمياه، والرسوم المحلية  من عتب ونفايات وفاتورة الصحة والدواء. وانخفض نصيب التعليم في الميزانية العامة من أعلى نسبة له خلال الديمقراطية الثانية في عام 1966/1967 عندما بلغ 17.4% من نسبة الانفاق العام ليصل في ميزانية  2001/2002 إلى 6.9% ويصل في ميزانية 2013 ل 2.2%  ومهما يقال عن نقل أعباء التعليم العام المالية للولايات فإن البنك الدولي قد أوضح أن السودان يصرف  13.2% من المنصرفات العامة على التعليم وهذا أقل مما يصرفه جيرانه، حيث تصرف تشاد 15.6% وأثيوبيا 18.8% وكينيا 29%، بينما تصرف ساحل العاج 25.8% وليسوتو 33.8% ولا يمكن مقارنته بدول أفريقية أخرى مثل المغرب 29.3% وتونس 34.8%. وإذا نظرنا لنسبة ما يصرف على التعليم لإجمالي الانتاج الأهلي فنجد السودان أيضا يحتل ذيل قائمة الدول المذكورة عاليه، إذ يصل ما يصرفه على التعليم إلى 2.9% من إجمالي الناتج الأهلي، وهو أقل مما تصرفه تشاد 3.1%  وأثيوبيا 5.5% وكينيا 7% وساحل العاج 4.4% وليسوتو 13.2% والمغرب 5.5% وتونس 7.1% وذلك وفقا لأرقام البنك الدولي.

 

  • مرتبات:

أدى إنخفاض ما يصرف على التعليم العام إلى خلل في تركيبة المصروفات، وتشكل أجور المعلمين 76% من مجمل ميزانيات التعليم وتصرف ال 24% على الكادر غير التعليمي وعلى إحتياجات عملية التعليم. بل أن هذا الخلل يتضح تماما في التعليم الأولي الأساسي حيث ما يصرف على العملية التعليمية من وسائل وأدوات وكتب لا يزيد عن 5% وفقا لدراسة أعدها البنك الدولي.

 إن وضع التعليم في الولايات وعدم صرف المعلمين لمرتباتهم وجلوس طلاب الأساس على الأرض وانعدام الكتاب المدرسي الذي ظل يباع ويملك للتلاميذ بدلا عن تدويره، يوضح أن التعليم لا يمثل اولوية في صرف الولايات.

 

  • مجانية التعليم:

إن مجانية التعليم العام هي الخطوة الأولى لديمقراطيته وجعله إلزاميا ومتاحا لكل الأطفال في سن التعليم فما زال 31% من الأطفال في سن تعليم الأساس لا يستوعبون في التعليم الأساسي  و28% فقط يستوعبون في التعليم الثانوي.

  وصل الى مرحلة قدم استقالته عن العمل  فالمعوعدم صرف المعلمين لمرتباتهم وجلوس طلاب الأساس على الأرض وانعدام الكتاب المدرسي الذي ظل يباع ويملك للتلاميذ بدلا عن تدويره، يوضح أن التعليم لا يمثل اولوية في صرف الولايات.

 

حقائق وارقام

 

لو أخذنا المعلمين كمقياس للجودة فسنجد أن وضع المعلمين في عام 1989 كان أفضل مما هو عليه في عام 2009 ، وطبعا هذا مقياس للجودة يفترض كفاءة متساوية في المعلمين في 2009 و1989.

في عام 1989 كان هناك وفقا للأرقام التي أوردتها وزارة التربية والتعليم 8.9 معلم لكل مدرسة أساس، وكانت مدرسة الأساس تتكون من 6 فصول، أي أن هناك 1.49 معلم لكل فصل ويقابل كل 26.9 تلميذ معلم ولكن هذا الوضع في مدارس الأساس تدهور فأصبح هناك 8.56 معلم لكل مدرسة (رغم زيادة الفصول ل 8 في المدرسة مما يعني أننا لوكنا نريد المحافظة على النسبة القديمة كان من المفترض أن يكون في المدرسة الجديدة 11.9 معلم لكل مدرسة أي  ان هناك نقص معلمين يساوي2.34 معلم في المدرسة الواحدة أي ما يساوي 42342 معلم) لذا تدهور الوضع بحيث أصبح كل 1.07 معلم مسؤول عن فصل وأصبح المعلم مسؤول عن 33.8  تلميذ وهو زيادة عبء على المدرس تصل إلى 23.3%.

وما نقوله صحيح بالنسبة للمدارس الثانوية فوفقا لأرقام وزارة التربية والتعليم فقد كان في عام 1989 هناك 4.77 معلم لكل فصل و 14.3 معلم للمدرسة وتدهور الحال في عام 2009  وصار هناك 2.87 معلم للفصل و 11.5 معلم للمدرسة  ولو حاولنا الحفاظ على النسبة القديمة بالنسبة للمدرسة فنحن نحتاج 10203 معلم جديد للثانويات.

 

  • نقص في عدد المعلمين:

 

إن النقص في عدد المعلمين المدربين في التعليم العام بسبب الفصل وغيره هو خطر على كل العملية التعليمية خاصة أن التعليم العام يتعلق بالأطفال والشباب في طور المراهقة الأولى. تشير التقارير الرسمية أن 61% من معلمي الأساس قد نالوا قدرا ما من التدريب وأن  39% من معلمي الأساس لم ينالوا أي تدريب، بينما بلغت نسبة المعلمين غير المدربين في المدارس الثانوية الأكاديمية والفنية 33% الى جانب التوزيع غير العادل للاعداد المتوفرة للمعلمين خاصة فى المواد العلمية .

  • مجانية التعليم

إن مجانية التعليم العام هي الخطوة الأولى لديمقراطيته وجعله إلزاميا ومتاحا لكل الأطفال في سن التعليم فما زال 31% من الأطفال في سن تعليم الأساس لا يستوعبون في التعليم الأساسي  و28% فقط يستوعبون في التعليم الثانوي.

تتزايد عدد المدارس خاصة مدارس الأساس التي يجلس بعض طلابها على الأرض دون كتب دراسية للتلاميذ، وأختفى بشكل كامل التعليم المجاني، رغم إدعاءات الحكومة، وظل التلاميذ والطلاب يدفعون مصاريف ورسوم مدرسية تحت مسميات مختلفة.

لم يعد التعليم الحكومي مجانيا وأصبح عبئا جديدا يضاف لنفقات المعيشة والسكن والكهرباء والمياه، والرسوم المحلية  من عتب ونفايات وفاتورة الصحة والدواء. وانخفض نصيب التعليم في الميزانية العامة من أعلى نسبة له خلال الديمقراطية الثانية في عام 1966/1967 عندما بلغ 17.4% من نسبة الانفاق العام ليصل في ميزانية  2001/2002 إلى 6.9% ويصل في ميزانية 2013 ل 2.2%  ومهما يقال عن نقل أعباء التعليم العام المالية للولايات فإن البنك الدولي قد أوضح أن السودان يصرف  13.2% من المنصرفات العامة على التعليم وهذا أقل مما يصرفه جيرانه، حيث تصرف تشاد 15.6% وأثيوبيا 18.8% وكينيا 29%، بينما تصرف ساحل العاج 25.8% وليسوتو 33.8% ولا يمكن مقارنته بدول أفريقية أخرى مثل المغرب 29.3% وتونس 34.8%. وإذا نظرنا لنسبة ما يصرف على التعليم لإجمالي الانتاج الأهلي فنجد السودان أيضا يحتل ذيل قائمة الدول المذكورة عاليه، إذ يصل ما يصرفه على التعليم إلى 2.9% من إجمالي الناتج الأهلي، وهو أقل مما تصرفه تشاد 3.1%  وأثيوبيا 5.5% وكينيا 7% وساحل العاج 4.4% وليسوتو 13.2% والمغرب 5.5% وتونس 7.1% وذلك وفقا لأرقام البنك الدولي.

**

  • الصرف على التعليم:

أدى إنخفاض ما يصرف على التعليم العام إلى خلل في تركيبة المصروفات، وتشكل أجور المعلمين 76% من مجمل ميزانيات التعليم وتصرف ال 24% على الكادر غير التعليمي وعلى إحتياجات عملية التعليم. بل أن هذا الخلل يتضح تماما في التعليم الأولي الأساسي حيث ما يصرف على العملية التعليمية من وسائل وأدوات وكتب... ألخ لا يزيد عن 5% وفقا لدراسة أعدها البنك الدولي.

 إن وضع التعليم في الولايات وعدم صرف المعلمين لمرتباتهم وجلوس طلاب الأساس على الأرض وانعدام الكتاب المدرسي الذي ظل يباع ويملك للتلاميذ بدلا عن تدويره، يوضح أن التعليم لا يمثل اولوية في صرف الولايات.

  • التوزيع غير العادل لخدمات التعليم:

ان  نسبة الاستيعاب الكلي للأطفال في سن التعليم في الولاية الشمالية تصل الى 93.3% وفي الخرطوم 90.5% وفي ولاية النيل 87.6% فهي في شمال كردفان تصل 69.8% وفي جنوب كردفان 56.6%  وفي شمال دارفور 76.2%  وفي جنوب دارفور 69.6% وفي غرب دارفور 67.1% وفي البحر الأحمر 69.4% وفي كسلا 67.9% وفي القضارف 72.1%.  إن هذا التفاوت يمتد لنسب المعلمين للتلاميذ أيضا مما يؤثر على جودة التعليم.  تعتبر نسبة الطلاب للمعلم في جنوب دارفور هي أعلى نسبة في البلاد حيث تبلغ 75 تلميذا للمعلم الواحد وتليها شمال دارفور 50 تلميذا للمعلم وغرب دارفور 45 تلميذا للمعلم، بينما هي في الشمالية 20 وفي النيل 21 وفي الخرطوم 27 تلميذا للمعلم.

  • أثر الحرب على التعليم:

توضح ارقام اليونسكو أثر الحرب على التعليم في دارفور حيث تنخفض نسبة استيعاب التلاميذ لاقل من المتوسط الوطني وتبلغ 67%، 46% و 56% في ولايات شمال وغرب وجنوب دارفور على التوالي اضافة الى مناطق الحروب والصراعات القبلية فى بقية انحاء السودان . ويعتمد التدريس على متطوعين من منظمات المجتمع المدني ويوجد نقص كبير فى  الكتب ووسائل التدريس والمعامل والمناشط المدرسية.

مناهج لا تطور قدرة التلميذ على التعلم

تدنى  المناهج و حشوها بالمواد وبالمعلومات التي تنشْىْ التلميذ على الحفظ بدلا عن التفكير الخلاق مثل إعطاء التلاميذ سور قرآنية أكبر من استيعابهم، و تلقنهم معلومات بدلا من وضع مناهج للتعلم والاعداد لمستقبل الحياة. هذه المناهج  وضعت بهدف صياغة التلاميذ والطلاب وفقا لفكر جماعات الاسلام السياسى القائم على التطرف الدينى والكراهية .

**

غياب وندرة

لم تراع كثرة المقررات طول العام الدراسي او ندرة  المعلمين المدربين لتدريسها او  القدرة الاستيعابية للطلاب او  تأهيل الطلاب للمرحلة الدراسية التالية أو للإنخراط في الحياة العامة والاستفادة مما تلقوه، إما في سوق العمل أو لتطوير حياتهم الخاصة ،كما غابت التربية الرياضية والمكتبات المدرسية والفنون والمسرح المدرسي .

. ***

محو أمية أم زيادة الأميين؟

السودان من الأقطار القليلة التي يزيد فيها عدد الأميين كل عام فبينما تضم فصول محو الأمية  حوالي 302 ألف دارس، فإن عدد الأطفال الذين لا يستوعبون في التعليم الأساسي وهم في سن التعليم يزيد كل عام  ب 2397542 طفلا بمعنى أن الأمية تزيد بمعدل 2 مليون شخص تقريبا في العام،علاوة على الفاقد التربوى والمتسربين اثناء العام الدراسى .

إن الطريق السليم لمحو الأمية هو إيقاف زيادة الأميين بالتوسع في التعليم الأساسي ، بحيث يشمل كل الأطفال في سن التعليم ،واستيعاب أطفال  معسكرات النزوح والذين لا ينال معظمهم تعليم أساسي، بل تحول معظمهم إلى مشردين وقد يتحولون لمدمني حرب علماً بأن 80% إلى 85%من  سكان هذه المعسكرات من النساء والأطفال، حينها فقط تصبح حملات محو الأمية وتعليم الكبار ذات معنى لإنهاء الأمية في البلاد.

ديمقراطية التعليم العام هي الحل

مثل مشاكل السودان الأخرى، فإن إصلاح التعليم العام مرتبط بديمقراطيته في مجال تعميمه ومجانيته، وفي مجال إدارته باشراك الآباء والأمهات والمعلمين ، وفي مجال مناهجه التي تعد تلاميذ وطلاب يمتلكون مناهج علمية للتعلم وللبحث عن الحقيقة ولتطوير إمكانياتهم الذاتية،وما تراجع الحكومة بإضافة عام دراسي للسلم التعليمي إلا دليلاً على فشلها وتخبط سياساتها التعليمية.

ديمقراطية التعليم المرتبطة بتنمية متوازنة هي طريقنا لحل مشاكل التعليم بما في ذلك التوزيع العادل للخدمات التعليمية،وتعويض مناطق الحرب والمناطق الاقل نموا عن الظلم التاريخى الذى حاق بابنائها فى مجال التعليم .

 

 

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).