ما يحدث لنا الآن هو مؤامرة ضد الحرية

 

عبدالله الشيخ :

ناقشت في روايتي الدخاخين قضية النزوح و البُعاد القسري، وكشفت بعض المستور من حياة الهاربين

حوار - الميدان

عبدالله الشيخ الكاتب الذي اقلق السلطات ودفعها لان تمنع كتاباته في الصحف, لانه ظل يصوب سهام النقد  اللاذع على الممارسات التي ينتهجها وقد سبق ان دفع بكتاب فكري بعنوان ((التصوف بين الدروشة والتثوير)،) للنشر لكنه منع في السودان, وعندما انتهى من كتابة روايته الاولى ( الدخاخين) عرف ان مصيرها المنع او المصادرة فاختار نشرها خارج البلاد عبر امازون, عن روايته الجديدة واسباب اختيار الاسم  (محاولة لتوليف صور الأشياء المفتقدهة ) كما قال

  ظهرت الرواية في ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية ضاغطة، فما هي الأجابات التي يقدمها نص الدّخاخين وصاحبه

نُشرت لك مؤخراً رواية  بعنوان (الدخاخين )حدثنا عنها ؟

هي بعض مواجع، هي بعض شقا الأيام. هي بعض الأسايا التي يكترفها الغريب الذي تدفعه (الأقدار السياسة ) إلى مغادرة الوطن، بثاً عن  ملجأ وعن يقين.

في الماضي نقرأ لبوشكين عن (صِراع الدّيَكَة).. يقول بوشكين من فورة دمائه عامرة اللهيب، وهو كما تعلم  روسي مُتأفرق:  أن هناك (شيئان يستحقان المنازعات الكبري)، أولها (وطنٌ حنون).. بلادنا جميلة، لكن ألم بها ظرف، جعلها تلفظ أجبتها وتأوي سارقيها..!

هذا باختصار هو مضمون رواية الدّخاخِين.

ماذا تعني، ماهي دلالات هذا الإسم الذي يبدو أقرب إلى ترميز بوهيمي ؟

رآيتُ في مايري الغريب، خلال رحلة طوبلة بين السودان ومصر ولبيبا،إشتعال الحرائق  وتصاعُد وتدفع دخاخيين النورة ـ التغيير الحتمي ـا لكن ذلك التغيير ربما يأتي مُخيِّباً للآمال ولان مجتمعاتنا هشة ، لم يقوى عودها لتحتمل تحديات المستقبل، والمستقبل لا ينفصل بالضرورة عما نحن فيه من بؤس.

الدخاخين تعني، ما يعتوِّر الغريب من اشتهاءات العودة، والعودة أرق اطاره الذكرى، والذكرى مفحومة في أُنثى المخبوءة في عطر الليل، أو هكذا رأيتُ الأشياء.

 الدخاخين  هي هي، في معناها البوهيمي، الذي  يهدي رعشة الكاروشة ، ويلغي كل ذلك الأنين)، كما جاء في سياق الرواية..

هي  محاولة لتوليف صور الأشياء المفتقدهة، في مقدمتها هذا العمر الذي ضاع بين عنطزة العسكر، وفشل النخبة في إدارة بلد كان جميلا.

 ظهرت الرواية في ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية ضاغطة، ما هي الأجوبة التي يقدمها نص الدّخاخين؟

ربما هي وقفة اعتراف بالأزمة في حد زاتها، وكما قلت في ثنايا النص: (تمرُق مِن بيتك حزين، تلاقي الفرح وين)؟

الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أشرت إليها تتفاقم أكثر، ويضاف إليها بروز ظاهرة التطرف. ما يحدث لنا الآن هو محض مؤامرة ضد الحرية، وقد حاولت الطرق على هذه القيمة  - الحرية - بإعمال المقارنة بين أُمنيات تبخّرت وواقع مرير لرجل أجير، دفعته الأحداث المدلهمة لاستجداء العمل في شوارع الغُربة.

لماذا نُشرت الدخاخين خارج السودان، هل هنالك صعوبات للنشر في الداخل؟

والله إنت شايف، الحال من بعضو.. النص – الدخاخين -  يوغل في السياسة، وهو في هذا المدى لن يرضي أذواق هؤلاء!

 وعندي تجربة سابقة معهم، فالمؤسسات المعنية بالنشر هنا، رفضت من قبل طباعة كتاب (التصوف بين الدروشة والتثوير)، فقمت بطباعته في سوريا ووزِّع في معارض كتاب كبرى، من بينها معرض الرياض، بينما  مُنع الكتاب كذلك في عهد المخلوع محمد مرسي..

هنالك ظاهرة يمكن أن نسميها بـ (إنفجار روائي) عند السودانيين  أقلام كثيرة إتجهت  للتعبير من خلال هذا الفن، لماذا برأيك، و ماهو الجديد الذي تطرحه هذا الاقلام، وإلى اي مدى يمكن القول بأن تللك الأعمال سودانية ؟

ليس لدي إجابة قاطعة بشأن هذه الظاهرة، ولعل أفضل من يتحدث عنها هم النقاد، لكن من خلال تجربتي الذاتية أري أن أسلوب الرواية يناسب أوضاع السوداني الراهِنة، فهي ليست أوضاعاً شاعِرية بأي حال من الأحوال، لأن وراء كل منتمي في هذا الزمن حكاية تدمي القلب. ربما اتجه الكثير من السودانيين للكتابة تعبيراً عن واقعهم ، عن المأساة التي ألمت بهم. مناخات السودان تكون حاضرة في الكتابة ، إذ لاتوجد معرفة بريئة من الذات، و لقد جدتني استخدم في (الدخاخين) عبارات من لغة الدناقلة أحسستُ أنها أكثر شمولاَ في التعبير عن مشهدي.. يقولون أن الإنسان، يعود إلى لغته الأُم في ساعة (الزّنْقة)..!

النشر  في الخارج والتسويق الالكتروني يحرم قراءك في الداخل من الحصول على الرواية ؟

هذا صحيح، لكن لامناص من ذلك حتى يأتي زمان نتداول فيه الأفكار وينزوي القهر. صعب جدا في هذه المرحلة من التاريخ حُلم من ينتظر السعادة في ظل هذا (الخرف)

مامعنى أن تكتب رواية، وتقول عنها  أنها نص سياسي؟

الرواية وغيرها أنماط تعبيرية ، نعافر على ظهرها خطاب اجتماعي، ولا حيلة لنا من الوقوع في بعض اللَّمم.حتى  فقهاء العهد القديم  يتساهلون أحياناً ويقولون لك الكثير عن غفران الهفوات الصغيرة، لكنهم مثل كثيرمن القادة، يحمِّلون الشعب مسؤولية ما جرى، و لا يهتفون من أجل الخبز ولا من أجل الحرية.. السياسة لاتنفصل عن الآداب  والفنون، وأي نص لايلامس الواقع لايعتد به..  

 هل (الدخاخين) هي محاولة لكتابة سيرة ذاتية ؟

 ربما تبدو كذلك، لكنها في الواقع ناقشت قضية النزوح / البُعاد القسري، وكشفت بعض المستور من حياة الهاربين.. عقدة النص هي أن النظام السياسي العربي هو في حقيقته نظام شمولي واحد، لذلك، كان السفر من هنا إلى هناك من بلدان المنطقة، يبدو كالاستجارة من الرمضاء بالنار...

إلى أي مدى تأذيت من الغربة ؟

 إييه،، كانت الكتابة هي غسول روحي،عدت من  الغربة بخدوش عميقة.. يُقال أن كل الجروح بتروح إلا التي في الروح، فهل أكون صادقاً إذا قلت لكم أنني تعرضت إلى مايشبه الاسترقاق وأنا خارج الوطن؟ ليتني أكون قد فعلت ذلك في الدخاخين..

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).