الموازنة ...مزيد من الأعباء على كاهل المواطن

النظام يجتهد في تحميل ترفه وبذخه للمواطن

تقرير :أسامة حسن عبدالحي

اودع وزير المالية محمد عثمان الركابي السوداني، اليوم الاحد مشروع الموزانة العامة للحكومة القومية للعام 2018م ومشروعات القوانين المصاحبة له البرلمان. بعجز كلي يبلغ 28.4 مليار جنيه بنسبة 2.4% من الناتج الاجمالي.

وخصص مشروع الموازنة مبلغ 23 مليار و888 مليون جنيه لقطاع الامن والدفاع القومي، مقابل 5مليارو326 مليون للتعليم، و2 مليار و942 مليون للصحة.

وبلغت ميزانية الدفاع المقترحة 20 مليار و343 مليون، منها مبلغ 11مليار و507 مليون لوزارة الدفاع، وخصص مبلغ 4 مليار و654 مليون لجهاز الأمن والمخابرات الوطني ومبلغ 4 مليار 170 مليون جنيه لقوات الدعم السريع.

وبلغت مصروفات الأجهزة التشريعية والرئاسة والتنفيذية القومية، وفقا لمشروع الموازنة الذى اطلعت عليه (الطريق)، 2مليار و400 مليون وخصص للمجلس الوطني، 420 مليون و623.252 الف جنيه، ومجلس الولايات 37 مليون و497.592 الف جنيه، فيما بلغت ميزانية  وزارة شؤون رئاسة الجمهورية  مليار و221 مليون، و ديوان المراجعة القومية 514 مليون و292.545 الف جنيه، وخصصت  لوزارة مجلس الوزراء مبلغ 119 مليون .

واقر الركابي، بان اختلال الميزان التجاري “الناتج عن خروج النفط وتذبذب سعر الصرف وتعدده "يشكلان المهدد الرئيسي للاقتصاد السوداني، ووجه بضرورة التخلص من الدعم باعتبار ان دعم السلع الاستهلاكية من اهم التحديات التي تواجه الموازنة."

وعزا  الركابي في خطابه امام البرلمان، بشان مشروع موزانة الدولة للعام 2018م ،ارتفاع التضخم  لـ34.1 %نتيجة الخلل في العرض والطلب الكليين والعوامل النفسية”عدم اليقينية” والمضاربات ووعد باستمرار عمليات ايقاف المضاربة في سوق النقد مع سياسات تؤمن تحول موارد النقد الاجنبي من السوق الموازي الي المنظم واقر الركابي بصعوبة الحصول علي التمويلات الميسرة في ظل وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب.

وقدر حجم الموازنة الكلي بنحو 173.1 مليار جنيه، بعجز 28.4 مليار جنيه بنسبة 2.4% من الناتج الاجمالي ، وقال الوزير  “ان العجز يتضمن فروقات سعر الصرف التي كانت تدون في دفاتر البنك المركزي”  بينما توقع ان تبلغ الايرادات الضريبية 75.1 مليار جنيه اي ما يعادل 64% والمنح 8.1 مليار، والايرادات الاخري 33.7 مليار جنيه.

وزاد الدولار الجمركي للقمح بنسبة 10%ـ وزادت ايضا الدولار لجلتومات الاطعمة بنسبة 40% وانخفض الدولار الجمركي للاطارات الجديدة من المطاط من 40% الى 10. وزاد التعريفة الجمركية للدقيق الى 10% بجانب زيادات لسلع اخرى لم يذكرها القانون بنسبة 40%. وزادت ضريبة الرسم الاضافي للشيشة من 150% الى 230 %.

وفي أول تعليق على الموازنة الجديدة، قال خبراء إقتصاديون ل(الميدان) : ( ان مشروع موازنة 2018 يحمل نفس جينات الفشل التي ادت لسقوط الموازنات السابقة ولازمة الاقتصاد عموما )

وإنتقد الخبراء التركيز علي الضرائب والجمارك في تمويل الموازنة الامر الذي سيرفع اسعار السلع وبالتالي التضخم.

ونوهوا إلى أن الامن والدفاع استاثرا بنصيب الاسد علي حساب الخدمات والتنمية، وان الاهداف الواردة في المشروع كزيادة معدل النمو وتخفيض عجز الميزان التجاري والتضخم تهزمها ارقام الميزانية وهيكل الايرادات والمصروفات، اما العجز الكبير في الموازنة والبالغ اكثر من 28 مليار جنيه  فهو دلالة علي فشل وسقوط وزارة المالية في امتحان خفض النفقات.

وقال الخبير الإقتصادي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، صدقي كبلو لـ "الميدان السياسي : ( التأخير في تقديم الميزانية التي من المفترض أن تكون سارية من الأول من يناير 2018، سيجعل من مسألة مناقشتها واجازتها حتى بطريقة شكلية كما يفعل حزب المؤتمر الوطني كل مرة، أمرا صعبا. وزاد : التمثيلية تحتاج لوقت لعدة قراءات واحالة للجنة وتقديم تقرير اللجنة ثم التصويت، ومن ثم توقيع رئيس الجمهورية على القوانين المصاحبة لها حتى يصبح جمع أي رسوم أو ضرائب بموجبها أو أي مصروفات قانونية. وقطع بإن تأخير تقديم الميزانية يدعم رأي الطاعنين في جدية النظام فيما يتعلق بالممارسة الديمقراطية (حتى شكليا) وفي التمسك بحكم القانون واحترامه".

وأضاف كبلو : "إن مشروع الميزانية الذي قدمه وزير المالية يعبر عن ميزانية تقليدية تشابه في شكلها ومحتواها ما قدمه الوزراء السابقين فإيراداتها تعتمد على الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي تشكل حوالي 43% من جملة الايرادات والاستدانة من الجمهور والمصارف والاستدانة الخارجية 32% وهذه تقريبا سمة عامة لكل الميزانيات السابقة. وكذلك استمرت في النهج التقليدي لتخصيص المصروفات وجاءت الأسبقية للدفاع والأمن القومي (الدفاع، الأمن والمخابرات وقوات الدعم السريع ومؤسسات التعليم والصحة التابعة لهم) حوالي 16% من جملة الانفاق ووزارة الداخلية (الشرطة والداخلية والدفاع المدني) حوالي 4% من جملة المنصرفات.)

ولاحظ كبلو ارتفاع معدل المنصرفات محسوبا لإجمالي الناتج المحلي 2.4% بدلا من نسبة الـ 2% المقدرة في الميزانية السابقة و ال 1.8% في الميزانية التي سبقتهما.

وأشار كبلو إلى أن واحدة من سمات الميزانية أنها غير واقعية في تقديراتها خاصة فيما يتعلق بتقديرها لمعدل النمو للناتج المحلي 4% ورغم أنه مطابق لتقديرات صندوق النقد الدولي، لكن حالة الإنتاج الصناعي والزراعي والبترول الحالي لن يحقق ذلك إلا إذا كان ذلك يعتمد على تقديرات انتاج الدهب والتي يتم تهريب أكثر من ثلثها للخارج.

وأشار إلى إن التضخم وتدني الأجور والمرتبات والدخول هم الشبح الذي يطارد المواطنين ومستوى معيشتهم ويدفع بهم إلى ما تحت خط الفقر. إن الميزانية لا تقدم حلولا لهذ المشاكل ولا تهتم بمعيشة المواطنين رغم كل التصريحات، فبينما يتوقع الوزير تضخما غير واقعي بـ 19 فهو يلغي رسوم التنمية على مدخلات الإنتاج وهي لا تزيد عن 3%، بينما خفض الرسوم الجمركية على سلع لا علاقة لها بحياة المواطنين اليومية.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).