العنف في الجامعات... حقائق وأرقام (1-2)

في نهاية شهر نوفمبر الماضي، عقد مكتب الطلاب الشيوعيين، مع الجبهة الديمقراطية للطلاب السودانيين، سمناراً مشتركاً، حول العنف في الجامعات، أسبابه، نتائجه، بالمركز العام للحزب الشيوعي، قدمت في السمنار أوراق من الجهتين المنظمتين، بالإضافة لورقة قدمتها عضو المكتب السياسي بالحزب الشيوعي الزميلة/ هنادي فضل، وأجمع المتحدثون في المنتدي على ضرورة تصفية الوحدات الجهادية، وتزويد الطلاب بالثقافة القانونية، حتي لا تنتهك حقوقهم :

رصد :أسامة حسن عبدالحي

قالت ورقة مقدمة من الجبهة الديمقراطية للطلاب السودانيين، أنه قد إنعقدت بين السلطة السياسية والجامعات تحالفات تمظهرت بصورة مباشرة في تبعية الجامعة للسلطة وخدمة لوائح الجامعة للسلطة السياسية واجندتها فكلما ارتفع صوت الطلاب هرولت إدارة الجامعة لجلب سوط اللوائح لجلد ظهور الطلاب وأشارت إلى أنه ومنذ فجر يونيو 1989م حظرت السلطة النشاط الطلابي وفي سبيل تنفيذ هذا الحظر تم إغتيال عشرات الطلاب دون ظهور أو محاكمة القتلة حتى إمتلأت ساحات النشاط الطلابي بالجامعات بدماء الطلاب على مرأى ومسمع الإدارات ولوائحها.

وإعتبرت الجبهة الديمقراطية أنه من أجل تجميد وحظر النشاط الطلابي وبالتحديد السياسي والمطلبي تستعمل إدارات الجامعات لوائح سلوك ومحاسبة للطلاب تحت دعاوي إعتداء الطلاب على ممتلكات الجامعة وتعطيل سير العملية الأكاديمية وتخريب ممتلكات الجامعة في مواجهة الحراك بهدف كسر الحركة الطلابية وتكسير آليات الطلاب (الإعتصامات، التظاهر، والخروج للشارع).

وعرضت ورقة الجبهة إلى  التنسيق ما ببن الأجهزة الأمنية المختلفة للنظام (شرطة جامعية، جهاز أمن...) في إعتماد لجان التحقيق والمحاسبة في بعض الحالات على تقارير الأجهزة الأمنية والبلاغات الجنائية المفتوحة ضد الطلاب وتزامنها مع تعرّض الطلاب للمحاكمات. أشارت لوجود حالات محاسبة تباعاً لبلاغات من قبل الشرطة الجامعية ومحاكمات وفقاً لقانون النظام العام والقانون الجنائي تتبع بمجلس محاسبة حتى في حالات شطب البلاغات، معتبرة ذلك بمثابة تناقض واضح مابين وجود الشرطة الجامعية والقانون الجنائي ومابين وجود عمادة شؤون الطلاب ولائحة سلوك ومحاسبة الطلاب، معتبرة الأمر عملية واضحة لعسكرة الحياة الجامعية عبر إحكام القبضة الأمنية ومخالفة صريحة للإعلان العالمي بشأن الحرية الاكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي (ليما 1988م) الذي ينص على أن الجامعات مؤسسات مدنية تدار من قبل أفراد مدنيين بدون تدخل عسكري وتحتكم لقانونها الخاص (اللوائح والقوانين).

ودعت إلى تكوين الرؤية القانونية الواضحة حول اللوائح والحق في ممارسة النشاطات المختلفه وتمليكها للطلاب باعتبار ان النشاط جزء اصيل من العملية التعليمية  ، كما أكدت على ضرورة العمل على خلق رؤية واضحة للحركة الطلابية حول القضية لكي نكون في موقع الفعل وليس رد الفعل وذلك عبر، رفع الوعي بأن وجود الإتحادات كأجسام نقابية بدستور ولوائح تعبر عن الطلاب حل لابد من تحقيقه، و تمليك الطلاب بجميع الحيثيات وآليات العمل للإلتفاف حول هذه القضية.، زائداً عدم التخلي عن الأساليب المشروعة في ممارسة النشاطات المختلفة بل تطوير أساليب الدفاع عنها، علاوة على مقاومة العنف القانوني واللوائح عبر الحشد والتصعيد سياسيا وقانونيا.

وأشارت الورقة إلى أن بصورة اللوائح تستخدم كعنف قانوني يغطي ثغرات تراجع تنظيم السلطة داخل الجامعة في علاقة تكامل يوضح دور الجامعة نفسها في تبعيتها للسلطة السياسية ككل و وكيل دافع عن السلطة داخل هذه المؤسسة الجامعية.

ونوهت الورقة إلى أنه بعد تراجع الخطاب الايديولوجي لتنظيم السلطة داخل الجامعة بفعل الازمة العامة للسلطة برز دور اللوائح كعنف قانوني لفرملت حركة الطلبة, تحول تنظيم السلطة لتنظيم عسكري بلا قدرة على المناورة الايديولجية فتمترس بالخطاب الفاشي والممارسة العسكرية ضد الحركة الجماهيرية, في الجامعات التي نجح فيها تنظيم السلطة نسبيا في عسكرة العملية السياسية بلا وجود في الواجهة للوائح سلوك ومحاسبة الطلاب الا بمقدار ضئيل يسمح للوائح بالاستمرارية متى مادعتها الجماهير للمنازلة.

وأشارت إلى أنه و في الجامعات التي فقد فيها تنظيم السلطة الخطاب السياسي والايديولجي, قاومته الحركة الجماهيرية عسكريا, برزت اللوائح وبصورة واضحة في انحايزها للسلطة وملء تراجعات تنظيم السلطة, تنوعت وتعددت اللوائح من جامعة لأخرى وتباينت موادها وفقراتها تباين يستند على تباين موازين القوى من جامعة لأخرى.

وقطعت بإن فهم اللوائح هذه يجب ان ينطلق من فهم دورها في النشاط الطلابي, وقالت : فوجودها من عدمه يعتمد على توازنات القوى بين تنظيم السلطة والحركة الجماهيرية .

وقالت الورقة : عند دراسة كل لائحة لكل جامعة تتنوع بنودها وصرامتها لتنوع الموازنات نفسها وأن كل فقرة هي حماية لظهر السلطة داخل الجامعة.

داعية إلى مقاومة اللوائح، مشيرة إلى ضرورة مقاومة تبعية الجامعة نفسها في الأساس بدلا عن استقلاليتها و قيامها بدورها الاجتماعي الثوري, وشددت على أن الجامعة هي انعكاس للصراع الطبقي السياسي في الجبهة الأيديولجية .

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).