مواطنون : الحكومة هي المتسبب والمسؤول  الأول عن الضائقة الاقتصادية الماثلة 

القضارف :عبد اللطيف الضو

حالة من السخط والغضب الشعبي العارم تسود بين جماهير ولاية القضارف وذلك بسبب تفاقم الضائقة الاقتصادية واستمرار ارتفاع أسعار السلع بصورة يومية أرهقت كاهل المواطن وجعلته يعيش في جحيم لا يطاق, في مقابل ذلك يأتي حديث الحكومة بعدم تدخلها في الشؤون الاقتصادية   بمحاولة تحميل التجار مسؤولية الغلاء الحاصل مستهدفا التشويش على فهم الأسباب الحقيقية للازمة الوطنية الشاملة التي يقف التناقض الاقتصادي على رأسها. ذلك أن السياسة الحكومية تعمل على التكيف مع النظام العالمي المسيطرعلى  الإقتصاد العالمى وذلك بجعل البني الداخلية للدولة تتلاءم مع شروط وإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين للحيلولة دون حدوث اختراق في ميزان القوة الطبقي لمصلحة التغيير السياسي الجذري. غير أن تجربة الشعب السوداني في مقاومة الأنظمة الشمولية أكدت على دور القدرات التنظيمية في فعل المقاومة اليومية والمستمرة مما وضح جلياً  في إفادات  عدد من المواطنين حول تداعيات تفاقم الضائقة الاقتصادية.

التاجر بسوق القضارف م.ع في معرض سؤالنا له عن أسباب ارتفاع أسعار السلع ورأيه في حديث الحكومة حول تحميلها مسؤولية الغلاء إلي التجار, أجاب بغضب شديد قائلاً: ( بأن التجار هم المتضررون أولا من ارتفاع أسعار السلع من واقع حالة الكساد الذي ضرب السوق وهدم قدرة المواطن على تلبية احتياجاته, مضيفاً بأن حديث الحكومة حول أن التجار هم سبب الغلاء يعتبر حديثاً غير منطقي وغير مسؤول. وأضاف الحكومة هي المسوؤل الأول والأخير عن الفوضى الحاصلة بالسوق, مشيراً إلي أن السياسات الحكومية هي السبب في ارتفاع أسعار السلع نتيجة للاحتكارات التي يمارسها عدد معروف من التجار فهم الذين يقومون بالتحكم في حركة السوق وتحديد الأسعار. مضيفاً بأن رأس المال المحرك للسوق في أيدي مجموعة محددة من التجار معروفة بولائها للحكومة. وأضاف بالقول أن الحكومة ومن واقع فرضها للمزيد من الضرائب على التجار تسببت أيضاً في الغلاء الحاصل, وزاد بالقول لا يمكن للسلعة الواحدة أن يرتفع سعرها في اليوم أكثر من مرة , متحدثاً عن ارتفاع كبير لكل السلع الأساسية التي يحتاجها الموطن, حيث زاد سعر جوال السكر من 670 جنيه إلي 750 جنيه وارتفع سعر جوال العدس من 400 إلي 480 جنيه وارتفع سعر جوال الأرز إلي 350 جنيه بدلا عن 290 جنيه, كما قفز سعر باكتة الدقيق من 96 إلي 150 جنيه, فيما توقع استمرار ارتفاع أسعار السلع خلال الفترة القادمة بحسب فشل الحكومة وتسببها في الأزمة المتمثلة في الغلاء وارتفاع أسعار السلع بنحو مضطرد ومستمر ،إلي ذلك تشهد أسعار المحاصيل ارتفاعاً كبيراً حيث وصل سعر إردب الفتريتة  إلي 1200 جنيه كما بلغ سعر إردب الدخن 1900 جنيه وزاد سعر قنطار السمسم فوصل إلي 1200 جنيه. حيث أرجع خبراء ارتفاع أسعار المحاصيل إلي ضعف إنتاجية هذا الموسم فضلاً عن تقلص المساحات المزروعة ذرة وقال الخبير في مجال الزراعة المهندس مصطفي السيد : ( بأن القرار الحكومي القاضي بتقليص المساحات المزروعة ذرة في كل السودان كانت له نتائج عكسية أضرت بالمواطن واصفاً القرار بغير المدروس, وأضاف قائلا "الحكومة لا يمكن أن تدعي بأنها تملك جوال واحد من المخزون الاستراتيجي وبأن ضعف الإنتاج لهذا الموسم قد انعكس على ارتفاع أسعار المحاصيل مشيراً إلي أن هنالك مساحات مقدرة بالمنطقة الشمالية خرجت من دائرة الإنتاج إضافة إلي أن آفة الماسح قد أصابت مساحات مقدرة من محصول الذرة. وأضاف بالقول سعر جوال الذرة الفتريتة وصل سعره 600 جنيه في حين أن الحد الأدنى للأجور 425  حيث تحتاج الأسرة المتوسطة إلي استهلاك جوال من الذرة في الشهر وذهب إلى أن الحكومة تحتكر حتى عملية الشراء الشيء الذي أضر بالمنتج كثيراً مشيراً إلي أن عدم الاهتمام بالزراعة قد أنعكس على الإنسان والحيوان اعتبار أن الذرة هي الأعلاف وهي الدواجن وهي الألبان واللحوم وأشار إلي أن كثرة الرسوم المفروضة على تسويق المحاصيل قد زادت أسعارها ذاكراً بأن تجار المحاصيل قد أضربوا من قبل بسبب زيادة الرسوم مضيفاً بأن النتيجة الطبيعة لذلك هي تفاقم النتائج الاجتماعية وارتفاع نسبة الفقر بين السكان"ذاهباً بأن من واجب السلطات توفير مخزون استراتيجي بالتدخل ذلك لحماية المواطن من ارتفاع أسعار المحاصيل ومنع تذبذبها باعتبار أن المحاصيل وتحديداً محصول الذرة يمثل الغذاء الرئيسي للغالبية العظمي من السكان.) وأضاف ياسر الطيب ما يحدث من ارتفاع يومي لأسعار السلع وغلاء فاحش يعبر عن فشل ذريع لنظام المؤتمر الوطني على كافة المستويات. ويقول هذه نتيجة حتمية وصل لها شعب السودان باعتبارها أسوأ فترة حكم تمر عليه في تاريخه. فيكفي أن الجنوب قد أنفصل وأن حلايب والفشقة تم احتلالهما. وزاد بالقول 28 عاماً شهد فيها الشعب السوداني معاناة غير مسبوقة. مضيفاً بأن شعب السودان شعب عظيم لا يستحق كل ذلك. وأضاف حتى الاحتفال بالاستقلال لا طعم له لأن دولة السودان مغتصبة بواسطة نظام الجبهة القومية الإسلامية, واصفاً إياهم بالعصابة التي لا هم لها غير نهب أموال الشعب وإفقاره. وقال ياسر: ( كل المشاريع الاقتصادية كمشروع الجزيرة ومصانع السكر التي  كان من الممكن أن تساهم في زيادة الدخل القومي تم تدميرها بالكامل, وأضاف ليس ذلك فحسب بل إن الحكومة درجت على زيادة الضرائب بصورة مستمرة مما إنعكس على ارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي زيادة أسعار السلع.  لا يمكن أن يصبح سعر أسطوانة الغاز 200 جنيه وأن الأسرة البسيطة تحتاج إلي رغيف في اليوم ب 40 جنيه. وأضاف بأن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة مضيفاً "هذا النظام لابد من أن يذهب وزاد ما يحدث من خلل في إدارة الدولة ترتبت عليه الضائقة الماثلة حيث أصبح المواطن يعاني في العلاج ويعاني في التعليم مشيراً إلي أن الحكومة تستثمر في قطاع الخدمات وأن هذه الاستثمارات لا تدخل دورة النظام المصرفي وبالتالي فهي خارج الدورة النقدية ذاكرا بأن رموز النظام هم الذين يتاجرون بالدولار حيث لا وازع لهم وزاد بالقول نطلب من نظام المؤتمر الوطني أن يعود بنا إلي ما قبل 89 قائلا بأن شعب السودان قادر على اقتلاع النظام بالثورة عليه مشددا على ضرورة محاسبة كل من أجرم في حق الشعب السوداني وقال أني أشتم راحة التغيير وأن التغيير آت لا محال فليذهب نظام المؤتمر الوطني إلي مزبلة التاريخ وقال شعب السودان عاني ما عاني من حروب مدمرة في   أجزاء واسعة من الوطن  ويضيف قائلا لكن وبرغم هذه التحديات فأن شعب السودان قادر على أن يعيد تماسك الدولة السودانية وذلك باجتثاث النظام الذي تسبب في معاناته من جذوره من ناحيته) أضاف الموطن طارق داود موظف قائلا: ( ما يحدث من غلاء وارتفاع كبير لأسعار السلع لابد من التعامل معه باعتبار أن الموطن يريد أن يعرف لماذا ارتفع سعر كيلو السكر مثلا من 12 إلي 20 جنيه قائلا بأن مثل هذه الزيادة غير مرتبطة بزيادة سعر الدولار حتى تتذرع الحكومة بأسباب كفرض الحظر ويقول في المقابل إذا الحكومة تحدثت عن زيادة سعر الدولار عليها بتبرير زيادة سعر الدولار ولماذا ارتفع؟ ويضيف فلنأخذ مثلا سعر الدولار الجمركي الذي ارتفع من 6.9 إلي 18 جنيه سنجد أن هنالك سلعاً معفية من الرسوم والجمارك ارتفع سعرها أيضا فالمواطن يريد أن يعرف لماذا ارتفعت أسعار هذه السلع؟ ويقول "إذا السؤال الذي يطرح نفسه أين الرقابة الحكومية على هذه السلع وكيف يتم تعريف السلع نفسها؟ موضحاً بأن حديث الحكومة يتقاطع مع التوجه العام للدولة فيما يلي عدم تدخلها في ارتفاع الأسعار ومحاولة تحميل مسؤوليتها للتجار. وقال الحكومة تتعامل مع السوق من خلال عملية العرض والطلب وما يترتب على ذلك هو أن هنالك قطاعات عريضة من المواطنين لا تستطيع أن تلبي احتياجاتها الأساسية من السلع اليومية. ويضيف  الحكومة تحاول أن تتذاكي على جماهير شعبنا بمحاولة فصل السياسية عن الاقتصاد, غير أن الشاهد في الأمر أنه قد ثبت تاريخياً أنه وفي حالة معاناة الجماهير بسبب الغلاء المعيشي والزيادات المستمرة في الأسعار فأن الجماهير تقوم بالاحتجاج والتظاهر على مبلغ الحال حتى يتم تغيير النظام الذي تسبب في معاناة الشعب ذاكراً بأن الحراك الجماهيري الذي ينتظم الشارع السوداني ليس بمعزل عن ما نقول ولذلك فإنه وبمنطق الحكومة الفقهي القائل بأنه لا يجوز الخروج على الحاكم إلا في حالة الكفر البواح فإن تصريح رموز الحكومة فيما يلي عدم مسؤوليتها فيما يحدث من ارتفاع جنوني لأسعار السلع يعتبر كفراً بواحاً يستوجب ضرورة الخروج على الحاكم. ويقول طارق أن شعب السودان ماضٍ في تحقيق ذلك الهدف حتى ولو ألهب النظام ظهره بالسياط)

فيما أضاف محمد محمود قائلا: ( بأن ما يحدث من غلاء وارتفاع في أسعار السلع لا يمكن التعامل معه باعتباره وليد لحظة, مشيرا إلي أن الجماهير السودانية ظلت تعاني منذ قدوم النظام القائم وحتى اللحظتة. كاشفاً عن أن معاناة الشعب السوداني جراء سياسات نظام المؤتمر الوطني لا تحدها حدود. قائلا بأن الحكومة ليس لديها أسباب مقنعة لما آل إليه الحال, ولذلك فهي تعمل ومن خلال تصريحات رموزها إلي دفن رأسها في الرمل بدلا عن مواجهة ما يحدث. مؤكدا على أن الحكومة لا تملك آليات وليس لديها أجهزة فاعلة, بل وتفتقر إلى الإرادة السياسية التى تمكنها من التعرف على ما يحدث بغية معالجته. ذاكرا بأن هنالك سلع محكومة بالسعر العالمي ومن الممكن جدا الاستفادة منها  في زيادة الناتج القومي, إلا أن الحكومة استمرأت مسألة زيادة المعاناة بالنسبة للموطن فحتى وسائل الإعلام الحكومية نجد أنها لا تتناول بصدقٍ ما يواجهه المواطن من معاناة مستمرة. فكل الأسئلة مطروحة حول مسببات الواقع القائم. الحكومة لا تملك إجابات لها,  غير أن الشاهد في الأمر أن كل الخطط التي تحدثت عنها الحكومة إضافة إلي الاستراتيجيات المختلفة كلها ذهبت في اتجاه والواقع الموضوعي في اتجاه آخر.  فيبدو واضحا أن هنالك ضعف بائن في الأداء الحكومي وهنالك عجز تام في إدارة الدولة, لأنه لو أخذنا مثلا المشاريع الداعمة للاقتصاد سنجد أنها انهارت بالكامل في ظل نظام المؤتمر الوطني, وبالتالي فمن الطبيعي أن ينهار الاقتصاد. ذاكرا بأن نظام المؤتمر الوطني يتعامل مع المواطن بلا أدني مسؤولية. فنحن لا نتحدث عن رفاه وإنما عن تلبية احتياجات أساسية للمواطن تمثل معيشته. ويتساءل بدوره من كان يتخيل أن يصل الوضع القائم الآن إلي هذا الحد من التدهور غير المسبوق؟ ويقول محمد لعل المفارقة تكمن في مستوي الحياة التي تعيشها الفئات المتحكمة مقارنة بالسواد الأعظم من الشعب مما يشير إلي أن النظام الطفيلي القائم يتحكم في السوق بواسطة شركاته ومؤسساته، وبالتالي فهو يمارس الفوضى التي كانت نتيجتها إفقار الأغلبية العظمي من الجماهير السودانية ).

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).