تعليقات في السياسية الداخلية

الاستقرار ليس بقوة الحكومة وقطع الرقاب، بل بتحقيق العدالة الاجتماعية(2/2)

عندما يقول السيد حسبو محمد عبدالرحمن نائب رئيس الجمهورية عند افتتاحه معارض التراث ضمن مهرجان الجزيرة للسياحة والتسويق في مدني في 5 يناير 2018م "ما في زول أقوى من الحكومة وأي زول يمد رأسه بنقطعوا ليهو" فأين هذا القول مما دعا رسول كسرى إنو شروان عندما رأى خليفة المؤمنين عمر بن الخطاب نائماً تحت ظل شجرة بلا حراس ولا حماية فقال:" عدلت فنمت يا عمر" والسيد حسبو أيضاً لا يتعلم من دروس وعبر التاريخ غير البعيد والتي تقول أن الشعوب هي الأقوى من الحكومات مهما كان جبروتها وطغيانها فهي التي صرعت اعتى الحكام النازيين والفاشيين من أمثال هتلر وموسوليني وغيرهما من الحكام الطغاة الذين أذاقوا شعوبهم مرارات ليس أقلها قطع الرؤوس. ولا يتعظ من المصير المظلم الذي لقبه الطاغية القذافي على يد الشعب الليبي عندما حاصره وهو هارب في جحر قاذروات يعاف الضب من اللجوء إليه.

أما ما قاله السيد نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن عن (أن الجزيرة قادرة على زيادة الإنتاج والإنتاجية وتمزيق فاتورة القمح) فإنه يطلب من الواقع ما ليس فيه. فهو يعلم تمام العلم ما حاق بمشروع الجزيرة من دمار في ظل نظام شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة بعد أن بيعت معظم أصوله وركائزه في المزاد العلني. وهو على وشك الانهيار التام ويؤكد سعر جوال السماد الواحد بـ550 جنيهاً وان فدان القمح الواحد يتوقع أن يكلف أكثر من عشر جوالات سماد. أي ان يصرف المزارع 5,500 جنيهاً على الفدان الواحد بمعنى آخر 55,000"خمسة وخمسين ألف جنيه للحواشة 10فدان" وهي مغامرة مهلكة مع عدم انتظام وصول المياه وقلة محاربة الآفات ....الخ. وهو ما اعتبروه سبباً كافياً يدفع المزارعين لمقاطعة زراعة القمح، ولهذا فإن تصريح السيد حسبو بأن الجزيرة ستمزق فاتورة القمح شعار أجوف وخداع للذات قبل أن يكون خداعاً للآخرين . ويصبح مصيره هو ذات المصير الذي لقيته شعارات "نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع" و"هي لله لا للسلطة ولا للجاه" وبقية الشعارات الزائفة التي احترقت في لهيب الواقع الاقتصادي المأساوي.

كيف يتَّسق قول السيد نائب رئيس الجمهورية عن "أهمية ان يكون الحوار هو المنهج والسلوك والثقافة عبر قبول الآخر والتراضي" مع قوله " البمد رأسو بنقطعو ليهو وما في راجل ود مرة يقول ...الخ" فأي لغة وأي سلوك وأي ثقافة وأي منهج هذا الذي يستعمله من هو في مثل هذا المنصب!!.

أما قوله "نمتلك قوتنا وقرارنا" فهو يعلم علم اليقين من الواقع الاقتصادي المؤسف برفع الدولة يدها عن الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي، إنه لا يملك قوته ولا يملك قراره.

واما قوله "لا بنبدل ولا بنطبع" فنحيله إلى بنك السودان فهو الأقدر والأكثر دراية ومعرفة بحجم السيولة التي يضخها في الاقتصاد في محاولة لانقاذه من الانهيار دون ان يكون مقابل هذه السيولة أي زيادة في الإنتاج او أي غطاء آخر يستر عورة نزولها عارية إلى الشارع.

يقول د.صابر محمد الحسن المحافظ لبنك السودان المركزي في رده على صحيفة "ايلاف" على سؤال: ما هي الأسباب التي ادت لهذا الانفجار في سعر الصرف تحديداً ؟ : "هناك عدة عوامل جاءت في وقت واحد في ظل الاختلالات الاقتصادية. وكأنك أضفت ملحاً للجرح. ففي ظل هذه الاختلالات جرت عملية ضخ سيولة ضخمة للاقتصاد بمختلف الطرق . هذه السيولة التي ضخها البنك المركزي أدت إلى ان القاعدة النقدية زادت في العام 2017بنسبة (53%). هذه النسبة الضخمة هي من كل كمية النقود منذ ان عرف السودان النقود. هذه احصائيات بنك السودان ولا أقولها جزافاً. لأن إدارة السيولة هي من صميم مسؤولية البنك المركزي وهي الجبهة الوحيدة التي تمتلك القدرة والآليات على فعل ذلك. أما السؤال عن لماذا لم يفعل ما يجب عمله، لتفادي الكارثة ؟ فلست في محل يمكنني من الاجابة على ذلك. المشكلة أن من يضخ السيولة هو البنك المركزي ولو استطاع السيطرة على نفسه سيتمكن من السيطرة على الآخرين"

فماذا يقول السيد حسبو محمد عبدالرحمن ازاء كل هذه الحقائق وهل يستطيع الاقتصاد السوداني أن يعبر فوق كل هذه المتاريس الشاهقة التي شيدها بسياساته الفاشلة طوال أكثر من ثمانية وعشرين عاماًـ مع سبق الاصرار ـ على السير في ذات السياسات؟ . هذا أمر طبيعي يتَّسق مع أهداف شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة ومصالحها الطبقية المعادية للشعب. وهي لا يمكن أن تغير من هذه السياسات بحكم طبيعتها الطفيلية هذه. والواقع يقول أنها على استعداد تام لا أن تبيع أراضي السودان ومدنه فقط للأجنبي، بل وكما يحدث الآن وللحفاظ على بقائها في الحكم، فإنها تطلب الحماية خوفاً من شعب السودان من الأجنبي وأن تتنازل له عن استقلال البلاد وتمنحه القواعد الاستخباراتية والعسكرية لضمان مصالحه ليس في السودان وحسب بل في المنطقة كلها.

لكل ذلك فإن قيادة النظام ليس أمامها سوى ابتداع الشعارات الزائفة والمخادعة لشعب السودان لتمديد بقائها في الحكم والتهديد بقطع الرؤوس وكل القهر.

نحن في الحزب الشيوعي لن نمل تكرار ما قلناه مراراً عن ان تكلفة إسقاط هذا النظام مهما عزت التضحيات أقل بما لا يقاس من تكلفة بقائه في الحكم. كما لن نمل أيضاً من تكرار المقولة العلمية بأن الأحوال مهماساءت اقتصادياً وخدمياً ، ومهما علت وتصاعدت أسعار الضروريات فإنها لن تقود إلى الانتفاضة في غياب العمل المنظم والواعي للجماهير بأهمية تغيير النظام. ولهذا فإن توسيع قاعدة المعارضة والنضال اليومي مع الجماهير في قضاياها ومعاناتها التي تتفاقم يوماً بعد الآخر يوجب بناء لجان الانتفاضة الشعبية في الأحياء ومجالات العمل والقرى ودور العلم وهو البناء الفعلي للجبهة الواسعة المعارضة التي تطيح بالنظام.

بدون هذا التنظيم للجماهير وتصعيد نضالها فإن اسقاط النظام سيظل رهيناً بوقت يطول أو يقصر في ارتباط تام بمدى تنظيم الجماهير وقناعتها التامة بالتغيير والاستعداد للتضحية في سبيل ذلك.   

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+