هلع السلطة

أسامة حسن عبدالحي   

حالة من الخوف والهلع تنتاب النظام، الدكتاتوري في السودان، على خلفية إندلاع إحتجاجات شعبية، رافضة لسياساته ومطالبة بإسقاطه، وتأتي حالة الخوف والهلع، وسط السلطة، والجماعات السياسية المرتبطة بها، من المصير المحتوم لها، والذي تعمل الجماهير ليل نهار تحت قيادة قواها السياسية والإجتماعية والمهنية والمطلبية لتسريع حدوثه- أي المصير المحتوم.

والناظر لحال النظام المتخبط الآن، يعي جيداً أن هذا نظام، تتلبسه حالة لطالما، تتلبس أي نظام دكتاتوري يمضي صوب نهايته، فها هو النظام يعتقل المئات، ويصادر الصحف، ويقمع التحركات الجماهيرية، بكل ما أوتي من قوة، ظناً منه أن هذه الإجراءات التعسفية والتقليدية، سوف تعطل حراك الجماهير، لكن في المقابل، وكأمر طبيعي فإن الحراك الجماهير يتصاعد نحو مداه، بينما لا تزال السلطة تمارس ذات عادتها الدكتاتورية الذميمة، فلا هي ترعوي لتنظر لمعاناة شعبها، ولا الشعب قادر على الإستمرار تحت ظل سياسات حكمها الرأسمالية الطفيلية، وبلا شك هذه لحظة تحدي، ولحظة ثورية بإمتياز، تقطع حكمة التأريخ بان النصر في هكذا معارك هو رهن إشارة الجماهير.

إن حراك الجماهير- الظاهر منه والخفي- لا توقفه الإعتقالات ولا مصادرات الصحف، ولا اللجوء للإجراءات الأشد قمعية، فهذا حراك الجماهير، دون وصاية من أحد، لأنها جماهير حركتها مصالحها ورغباتها، وبوعيها الكامل والأشد لمعانا، وهي تتحرك لأجل هذا، ولأجل إيصال كلمتها، ولهذا فإن النظام-سادر في غيه- يعتقل قيادات وكوادر الأحزاب- ظناً منه أنه سوف يوقف المد الجماهيري، مستنداً في ذلك على إفتراض خاطئ وهو (الأحزاب هي التي تخرج الناس للشارع) هذا بالطبع جزء منه صحيح، لكنه ليس الحقيقة كلها، فالأحزاب مهمتها هي قيادة الجماهير وتوعيتها والعمل معها والنضال بجانبها من اجل تحقيق رغباتها، في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم، ولا تملك عصا سحرية لإخراج الجماهير، ولا إعتقال لكل قيادة، كادر، عضوية الأحزاب، يوقف هدير الجماهير التي في الشوارع الآن، أو تلك التي في طريقها للخروج، لكونها خرجت وستخرج دفاعاً عن حقها في الحياة أولاً، لأن النظام بسياساته الأساسية يهدف لمصادرة حقها في هذه الحياة نفسها.

ستظل السلطة تواجه غضب شعبها، بمزيد من القمع المفرط، والهجوم على الحركة الجماهيرية، وتمضي في خططها الأمنية العسكرية، وهي تحاول- عبثاً- حل أزمات الجماهير في الخبز والحرية والديمقراطية، والعدالة الإجتماعية، بينما هذه الجماهير تتأبط مطالبها، قد وصلت لقناعة تامة ووافرة، بأن سبب مشاكلها وأزماتها هو النظام، وبالتالي لا طريق غير إسقاطه كلية، وإقامة البديل الوطني الديمقراطي، وهي مطالب عادلة ومشروعة ومنتصرة ولو بعد حين، ولن يحول بين الجماهير وتحقيق رغباتها إلا تنظيم دقيق ومحكم، وعزيمة وإرادة لا تلين، وكل هذا متوافر، وبينه وبين تحقيق مراميه صبر ساعة.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+