وداعاً رفيق النضال د. محمد عبد العال حمور

دكتور/ محمد مراد الحاج

الحزن والأسى كادا أن يفطرا قلوبنا ويذهبا بعقولنا عند سماع خبر وفاة الرفيق الحبيب الودود والعطوف المناضل الدكتور/محمد عبد العال حمور، كان خبراً مفاجئاً لا يصدق.

إن الدكتور/حمور عاش حياة هادئة ملؤها الفرح والسعادة بين أبنائه وأحفاده وأهله والفضل في ذلك يرجع إلى زوجته المكلومة سميرة ميرغني حمور قرينته وصديقة عمره.

عندما تأكد نوع المرض الذي أصابه ودخل المستشفى إتصلت بسميرة وقالت لي محمد عيان شديد: ساورني الشك وتراكم الهم بعدها إنقطع الحديث مباشرة على الهاتف بيننا عندما إكتفت سميرة بالرسالة المسجلة التي لا تشفي ما يعتمل في الصدور، تيقنت أنه لم يبق في العمر من بقية، وما هي إلا عدة أسابيع حتى جاءنا الخبر الفاجع بان رفيقنا حمور قد فاضت روحه ورحل إلى دنيا الخلود، وعندها قلت لنفسي يا للهول ويا للكارثة الدنيا ما فيها خير كما يقول بسطاء الناس.

إنني بعد رحيل الدكتور حمور أكون قد فقدت إنساناً تعرفت عليه في منتصف الخمسينيات عندما كان طالباً في جامعة الخرطوم كلية الطب، حينها كنت في الخرطوم اشارك في كورس تأهيلي خاص لموظفي بنك باركليز، وكان معى أحد المواطنين الموظفين من عطبرة وهو صديق الدكتور محمد الذي تعرفت عليه لأول مرة ومنذ ذلك التاريخ إمتدت المعرفة بيننا، وشاءت الظروف بعد رجوعي من ألمانيا الديمقراطية وإلتحاقي محاضراً بمعهد المعلمين العالي سكنت في نفس المنزل الذي كان يقطنه الدكتور محمد وأعطى مفتاحه وكلما فيه من أثاث وأدوات لصديقه فاروق علي زكريا ـ عليهما الرحمة ـ والذي طلب مني أن أسكن معه وقد كان وتوطدت العلاقات بيني ودكتور محمد أثناء إقامتي في العاصمة التشكية براغ عندما كلفت بتمثيل الحزب في مجلة( قضايا السلم والإشتراكية) وذلك في إطار العمل الحزبي المشترك، إلتقينا في لندن عدة مرات وفي برلين وبراغ أثناء فعاليات حزبية أستطيع أن أقول من خلال السنين الطويلة تعرفت على صديق ورفيق وفي ومخلص ومؤهل، في الرسالة التي حملها وأمن بها وسعى لتحقيقها وقضى سنين حياته يناضل لتحقيق أهدافها.

إننا برحيل دكتور حمور نكون قد فقدنا رفيقاً عزيزاً ومناضلاً لا يشق له غبار في شخصه، وإنساناً تجسدت فيه كل المعاني والصفات الإنسانية، خاصةً في مجاله كطبيب يداوي المرضي النفسيين في عالم اليوم المضطرب الذي أصبح فيه الإنسان كماً مهملاً لا حول ولا قوة له. علينا أن نسعى ونجتهد لملء الفراغ الكبير الذي تركه بعد رحيله سوى كان ذلك في مجال العمل والنشاط السياسي والثقافي والإجتماعي والإنساني وأن نترسم خطاه ونستلهم تجاربه في معالجة القضايا المعقدة التي تتطلب الصبر والنفس الطويل والحكمة.

وفي الختام لا يسعني إلا وأن أتقدم بأحر أيات العزاء للأخت السيدة سميرة متمنياً لها الصبر ولجميع أفراد الأسرة وآل حمور داخل الوطن وخارجه وإلى الرفاق والأصدقاء في المملكة المتحدة الصبر والسلوان في فقدهم الذي لن ننساه وسنذكره بالخير وهو في عليائه مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+