بحر الحاصل 11 يناير 2018

 موجة أولى

شيلوها.. ما فيها حاجة

والنقاش في أوج احتدامه حول أكياس البلاستيك.. هاتفني صديق يرجوني أن أكتب عن إمكانية العودة لاستخدام (القفة)، والأكياس المصنوعة من الورق، والكيس المصنوع من القماش (الخُرتاية).. وطلب مني أن أكتب على لسانه.. مثلما عدنا للتوقيت الصحيح، وأعدنا كمال شداد لادارة الكرة.. لماذا لا نعود للاستخدامات الصديقة للبيئة.. والأكثر أماناً وضماناً لصحتنا وصحة أبنائنا؟ فعدت لأرشيفي، فعثرت على ما كتبته لصحيفة الأيام (أكتوبر 2000) في زاويتي الأسبوعية وقتها (تحولات).. تحت عنوان (القفة ذلك الصديق المدهش!).. أقتطف منه هنا، وفي الموجة التالية.

الطبيعة دائمةُ الدعوةِ للإنسان بأن يترفقَ بها، فهي تمنحه بإستمرار إشارات استخدامها. فمثلا النخلة تظل تقاوم الرياح والأنواء وتتواصل مسيرة عطائها حتى بعد سقوطها. فساقها يهب ألياف (العاشميق)، ومواد البناء، وحطب الحريق، و(الجريد) يُمدّد بعد قطعه وحزمه في الماء ليكتسب الصلابة والإستقامة معاً، فيتحول تحت الأيادي الماهرة إلى أسرَّة وأثاث، وسقوف وبوابات..إلخ. وصور الجرايد(أوراق النخل) تذهب ضمن مواد صناعات السعف. وقتها تكون النخلة قد ولدت عشرات النخلات الأخرى..أي عطاء هذا؟ وأي إشارات ودعوات طبيعية إلى إكتساب مزايا العطاء،الصمود والتفاعل الإيجابي؟

ذكرت بعض الإستخدامات المختلفة لـ(القفة)، ولكني لم أتعرض للرحل (البديل البيئي للنواقل المعدنية ذات المحركات) أو التي تجرها الدواب (الكارو). التي ميزت النصف الثاني من القرن الماضي. فـ(الرحل) هو عبارة عن قفتين أو أي عدد زوجي من القفاف تنتظم عموداً خشبياً رفيعاً، لكنه متين يوضع على سرج الدابة (حمار، بغل، ثور) وتوزع القفاف على جانبية بالتساوي، وتحمل بمختلف الأشياء.  يميز الرحل المستخدم لنقل التراب بثقب سفلي، يقفل بخرقة قماش عند التعبئة، تنزع عند التفريغ. ولك أن تتخيل الحاجة لتمتين مثل هذا النوع من القفاف.

هنا يتفتق ذهن الصانع عن خبرات بمواد التصنيع، إذ لابد أن يدخل (العاشميق) تلك الألياف المتينة التي تستخرج من ساق النخيل وتفتل حبالاً قاسية ذات قدرات أكبر على العمل في صناعة هذا النوع  من حاملات الأغراض. كما تدخل حبال الصوف في أنواع أخرى من القفاف، تزين الحواف بتشكيلات هندسية بديعة، تنتهي بيدين سوداوين متينتين. وتدخل في بعضها تشرائح الجلد المدبوغ. وقد زادت إحداهن في إبتكاراتها وأدخلت شرائح القصدير اللامعة إستخلصتها من أغلفة  الحلويات.. لكنها لم تصمد كثيراً.

لم يحظ الكثيرون بالتجول في سوق العناقريب وسوق القفاف في قلب الخرطوم (أخريات القرن الماضي). ومكانه الآن (واحة الخرطوم) التي لم تكن في اعتقاد الكثيرين سوى مبرر لترحيل سوق الخضار من مكانه. الترحيل الذي تشرد على إثره الكثيرون، ودخلت أسر كثيرة في عداد الفقراء والمعوزين. وأتساءل (في براءة) عن مصير بائعات القفاف في ذلك الزمان؟ وأهمس بأنه برغم وجود ذلك السوق، غدت الخرطوم في عام 1950 واحدة من أجمل وأنظف العواصم في أفريقيا والشرق الأوسط.

أورد د. حيدر إبراهيم "يتبادر إلى ذهن أي مهتم بالعلوم الإجتماعية فكرة أو مفهوم الثقافة عندما تذكر الطبيعة، فهناك علاقة حميمة بين الطبيعة والطبيعي، وبين الثقافة والثقافي، فالأخيرة تعني تدخل الإنسان المستمر في الطبيعة من أجل السيطرة عليها، وأن يتغلب على إنطلاقها، أو عشوائيتها، والتاريخ البشري هو تاريخ هذا الصراع. حاول الإنسان أن يقهر الطبيعة ويسيطر عليها بواسطة العلم وفي أحيان أخرى أن يتملقها ويتودد إليها بالدين والفن).

موجة فخر

هل في (القفة) و(الخرتاية) البديل

(أنسنة) البيئة.. والعودة للطبيعة والفطرة وذلك الصديق المدهش

                               

(1)

عند المدخل الشمالي الغربي للسوق الشعبي بالخرطوم لفت نظري عامل نظافة يقوم بإفراغ أحشاء المجرى المغمور أمام إحدى الكافتيريات، ويكوّم محتواه من أحجار وقطع معدنية وكتل بلاستيكية وأشياء أخرى من بينها بقايا (قفة) احمر لونها وتشربت حتى التحلل. ولما كان العامل سيترك كل شئ عند فوهة المجرى، أيقنت أن بقايا القفة وحدها بعد أن تجف تحت لسع الشمس الحارقة لن تحدث من الضرر ببيئة الموقع ــ الملوثة أصلاً ــ مثلما تُحدث الأشياء الأخرى، ففي الأحجار والقطع المعدنية سيتعثر المارة، وهم يبحثون عن مسلك آمن بين أرتال السيارات والركشات والمواتر، والكتل البلاستيكية ستتبعثر مجدداً، فتحملها الرياح وأقدام المارة إلى داخل المجرى مجدداً، ومواضع أخرى بكل ما علق فيها من أوساخٍ اختلطت بمكوناتها الأصلية من سموم (البولي إيثلين) و(البولي فينايلكلورايد) و(البولي بروبيلين) بعد التعرض لمختلف العوامل.

تذكرت حينها جدتي و(قفافها) ذات الوظائف المختلفة. فواحدة في متناول يدها دائماً عند جلوسها على ذلك العنقريب الوطئ، وغطاؤها قطعة من قماش سميك، وفي داخلها القطن والمندوف، وكتلة القطن الخام(كمسود)، وبعض من بذور القطن (الغُلْغُلْ) تحتفظ به لتمنحه سخلاتها المدللات. وأحيانا تنفحنا ببعض من تلك البذور تعبيراً عن رضائها، أو على إثر إلحاحنا في الطلب. نقوم بكسر الغلاف الأغبش لنستخرج اللب الطري، نأكله في تلذذٍ.

تفصل جدتي محتويات قفتها بأعواد (المترار) الرشيقة، تلك التي تُثبّت في رأسها بمهارة عجلة الفخار، أهم مكونات آلة الغزل البسيطة. من هذه القفة انسلت آلاف الكيلومترات من خيوط الدفء الناعمة، جابت أنحاء السودان.. حيث الأخوال في سنار، بورتسودان، كسلا، عطبرة، الدلنج، والخرطوم، إلى آخر محطات الشتات، إنها (قنجة شندي) إحدى أهم علامات الإمتزاج الحضاري في القرن الماضي، عقب دخول النقادة بمناسجهم الخشبية إلى المنطقة.

(2)

قفة جدتي الثانية أكبر حجماً من تلك، ففي ثناياها تجد الطيبات (أندر أنواع البلح.. سنابل الذرة الشامية.. أشهر أنواع الطماطم والخضروات الأخرى، وفواكه نسميها حسب قدرة النطق لدينا)، ويقلدنا الكبار في النطق الخاطئ تحببا ومداعبة، وقد تحتوي ذات القفة في رحلات العودة من الساقية إناء اللبن المترع، و(كورة الطلس)، أو الصحن الفارغ المغسول جيداً بماء الجدول، والمحزوم في فوطة قماش.. تكون نظيفة  إلا من تراب الحقل الأسود، ومواضع لمس (الترابلة الطينية). فقد كانوا يتنادون على طول وعرض الساقية ليتحلقوا في حميمية حول أوانيهم المختلفة، بينما يتبعثر جالبوا الطعام من جدات وأمهات وأطفال لقضاء بعض المهام، والتي يغلب عليها إلتقاط ثمرات الحقل، وسيقان الشجر الجافة.

أما القفة الأخيرة، فهي ذات قدسية أكبر، وتلقى من العناية ما يفوق الأخريات، إذ  تُغطّى بإحكام، وتُعلَّق بعيداً عن متناول الصغار، تضع فيها جدتي في حرص فائق أثوابها اليبضاء عقب مشاوير التعازي (المتباعدة)، ومشوار صلاة الجمعة أو صلوات الأعياد. ومن هذه القفة يخرج لقب الحاجة مضمخاً بعطرٍ خفيفٍ يعم المكان ساعة إخراج الأثواب، فقد تعودت جدتي دفن قارورة عطرها بين الأثواب لتظل أعواماً دونما حاجة لفتحها.

بعد أعوام وأعوام وعلى إثر تعرض ملابسي في أكثر من رحلة لمشكلات العطن وهجمات الجنادب داخل الحقائب البلاستيكية، أفقت على قدرات جدتي وجيلها على الإفادة من موارد بيئتهم، فـ(القفة) ذلك الإختراع  البيئي المدهش حملت عن أسلافي هموم الحقائب، وظلت تحفظ محتواها مهما تباينت مكوناته بشكل طبيعي. فالمواد العضوية لا تتعفن بذات سرعة تعفنها في الحاويات البلاستيكية والمعدنية، ذلك  بفضل المسام، وخصوصية مادة السعف التي تصنع منها المقطف (القفة)، وقد استخدمناها لحمل اللحم ، والخبز، والخضار، ومختلف منتجات الحقل. بل التراب والأحجار والماروق (السماد الطبيعي)، والطحين، وغيره. ولخفة وزنها، وقلة كلفة صناعتها، وسهولة استخدامها مثلت القفة ضرورة حياة لكل فئات المجتمع.  فالزارع لا غنى له عن تلك الصغيرة والتي يسميها أهلنا الشايقية بـ(الكون شبر) يُحمّلها حفنة تراب أثناء عمليات الري، ليعوّض بها فاقد جرف المياه في السدود الصغيرة (اللبق) وفواصل أحواض الزراعة(التقانت). وترافق القفة الراعي أينما حل، ويفترشها التاجر ليعرض فيها بضائعه.. و.. و..

(3)

في زمن التحولات دخلت أكياس البلاستيك، ذلك المستعمر اللئيم على مملكة القفة، مشهرة سلاح الحضارة وقدرات حمل السوائل، وأشبعت غريزة الكسالى، فلا يحملون ما يحملون إلا في آخر اللحظات، و(الكيس) متوفر، وبلا مقابل. فتوارت القفة خجلاً رغم قدراتها الكبيرة على الحفاظ على البيئة من التلوث في حال إنتهاء دورها، فمن ينكر قدراتها على التحلل داخل التربة؟ ومن ذا الذي يشير نحو دخانها على أنه ملوث؟ ومتى نادى منادي يضرورة إعادة تصنيع مخلفاتها؟ أسوق ذلك على إثر تمدد مفاهيم (أنسنة البيئة) والتي تعني كما يورد د.حيدر إبراهيم (قدرة التدخل الإيجابي للإنسان قي البيئة وضرورات العودة إلى الطبيعة والفطرة) مما دعى أسلافنا إلى تصنيع إحتياجاتهم اليومية من محيطهم الطبيعي، لنرث الدهشة واليقين الراسخ بأن الطبيعة أرحم للإنسان من الإنسان على نفسه.

تكمن الدهشة إزاء ذلك الإبتكار الصديق للبيئة (القفة) في شكلها البسيط، وقد دخلت عليه أنامل المبدعين الفطرية، فعدلت في الحجم والشكل حسب إحتياجات الإستخدام. وتوارثت صناعتها الأجيال، ولاحقتها حركة التطوير من جيل إلى جيل، ومن بيئة إلى أخرى.

إختفت في الغالب الأعم (القفة) بعد إحلال أكياس البلاستيك، وبقيت في الإرث الثقافي (قفة الخضار)، ليتعدي المسمى الشكل إلى المحتوى، في رمزية عودنا عليها هذا الشعب المبدع. و(شايل القفة) وتعني الغير مدرك لما يحدث حوله. ولعل (القاف) أي الحديث المسترسل في شؤون الحياة اليومية قد اشتق منها، فقد تعودت جماعات النساء في تلك الأزمان الجلوس إلى بعضهن للمؤانسة، في ذات الوقت الذي ينشغلن فيه بصناعة القفاف (لزوم الحصاد)، إذ لم يكن هناك إناء أسهل صنعاً وأكثر توافراً من القفة.

بعد كل هذا الحديث أرجو أن يتفضل بالرد علي أحد المدافعين عن أكياس البلاستيك  كما فعلها أحد حملة الدكتوراة موردا من الأرقام ما جعلني وآخرين نتشكك في علاقته بصناعة الأكياس (وقتها)

 

 إني أغرق

وها قد غرقنا أكثر في السطحية واللامبالاة، فالبعض، ورغم كل شئ لم يتخلوا عن عاداتهم، حتى المستفز منها لكأنهم يعيشون في كوكبٍ آخر. من تلك أن يتم تنظيم مسابقة لأنواع وأصول وأجناس وسلالات الكلاب باشراف خبير صربي ــ والعهدة على من حكى ــ والمؤكد أن الكلاب المعنية هنا ليس من بينها (جرقاس)، ولا أيّ من الكلاب التي نعرف.

مثال آخر تداولته وسائل التواصل الاجتماعي في عدة صياغات، فحواها أن أحدهم رد هامساً على من اتصل به: "معانا ضيوف خلصوا مناقشة سعر الدولار، ومشكلات الاقتصاد، وقضية وقف التعامل بأكياس البلاستيك، وتبقى أن يناقشوا قضية قاسم بدري.. ويتخارجوا"..

المثال الثالث نشر صور لمن أرادوا أن يقولوا بـ(خطل) قرار منع تداول الأكياس، من يحشو الخبر في جيوبة، ومن علق مشترواته في حبل وعلقها على كتفه ليغرقنا في الحيرة.. وإني أغرق.. أغرق.. أغرق.

 

إني أطفو

ترتبط الموارد الاقتصادية بالسياسة ارتباط وثيقاً، فأغلب الصراعات الدولية والإقليمية منذ القدم هي صراعات حول الأرض لما تحويه من موارد المياه، ولعل ارتباط موارد المياه بالسياسة في الوطن العربي بدأ مع ظهور الحدود السياسية بين الدول، ويبدأ الصراع بين الدول المتجاورة على غالباً مورد مائي مشترك سواء سطحي أو جوفي، ولا يزداد الصراع إلا عندما تتدخل الدول الكبرى بسبب تمويلها لمشروعات مائية في إحدى الدول المتنازعة.

هناك قاعدة دولية تتيح للدولة السيطرة الكاملة على مواردها، إلا أنه بالنسبة للموارد المائية فهناك اختلاف فلأنها تتشارك  فيها مجموعة من الدول، وكذا البحار، وحتى المياه الجوفية تخترق عدة دول، إذ تنبع من واحدة وتصب في أخرى، لهذا فالصراعات السياسية تنشأ بسبب استغلال، أو شبهة لدولة للموارد المائية دون الأخرى وشيئاً فشيئاً تطفو الصراعات... وإني أطفو.. أطفو.. أطفو.

موجة أخيرة

حاج الرِّزيق

لا نحلم بأن تعود الخرطوم إلى ما كانت عليه يوم تمنى الشيخ زايد أن تكون أبوظبي مثلها، فطلب من النميري وقتها أن يبتعث خيرة الاداريين والمهندسين القادرين على تحقيق حلمه، وقد فعل. وظللنا نردد أن الكفاءات السودانية هي التي شيدت المدن الخليجية، وأنه حتى الكورة هناك نشأت على أيدي خبراء الرياضة واللاعبين السودانيين. بل نحلم فقط أن يجد المواطن حق المواطنة.

سأل أحد القادمين من العالم الأول مواطناً من العالم الثالث: (ما هي أحلامك؟).. فأجاب: (مسكن لائق، ووظيفة مجزية، وزوجة). فقال له الرجل: (هذه حقوقك.. أنا أسألك عن أحلامك).

نقول ــ دائماً ــ أنه على الانسان أن يحترم عقله، وقدراته، وأن يدرك حقيقة انه مواطن.. له حقوق مثلما أن عليه واجبات. ولابد ــ بدءاً ــ أن يفرق بين أحلامه وحقوقه. وأن للحلم مكانته بعد نيل الحقوق. فالحلم بعد المسكن من حيث أمانه وسلامته، ودخوله في شبكة الخدمات. والحلم بعد الوظيفة من حيث المكانه والمنصب وفقاً للمؤهل والقدرات والاجتهاد والانجاز.. لا من حيث الانتماء. والحلم بعد الزواج من توفير البيئة الملائمة لانجاب ونمو الأطفال.. أكثير هذا على مواطن يقوم بواجبه وأكثر متى ما طُلب منه؟

ولعل من حقنا أن نتساءل: من أوهم المواطن وجعله يرى حقوقه أحلاماً؟ قد يقول قائل أنها سياسات الحكومات الوطنية المتعاقبة، لكننا نضيف أن من رسخ لذلك هم أهل الارتزاق (ناس حاج الرزيق)، الذين ينتشرون في كل المنابر، يهللون ويطبلون لمن يستطيع إصابة الهدف في بقاء من لا يستحق البقاء في موقع إتخاذ القرار. ويوهمون المواطن أن حقوقه التي باتت أحلاماً لن تتحقق إلا إذا زاذ في إذعانه، وتغاضى عن سرقة مقدراته، واللعب باسمه.

و(حاج الرزيق) هو ماسح جبة السلطان منذ وجدت السلطات في أيدي البعض.. يتميز بالشذوذ الفكري، والتخلف العقلي . يجيد فنون التطبيل والتضليل، والمجاملات التي قتلت الحقوق.

يحكى أن أحد هؤلاء كان يوالي عمدة قريته إلى درجة أنه تنازل طوعاً عن كل كبريائه لسيده في سبيل نيل رضاه. فقد شغل نفسه بحمار العمدة يعلفه ويسرجه وينظف ما تحته كل يوم، دون أن يرى في ذلك منغصة. ومثل هذا يعيش بيننا اليوم لا يسرج.. لكنه يجيز حكم أن يعلو المسؤول ظهر المواطن. لا ينظف ما تحت الحمار، لكنه يزيد المكان نفايات.. يبرر وجوده تحت أقدام سيده بأنه مسؤول عن إدارة ما.. وإن كانت وهمية، او أنه عضو في لجنة ما.. فهل يعقل أن ينتظر المواطن حقوقة وهي تكون كـ(القطَّارة).. والموارد تكفي وتزيد لو أنها وزعت بعدل؟ هل يعقل ان ينتظر المواطن حقوقه عن طريق منحة أو عطية يمن بها عليه المسؤول.، ويبشره بها (حاج الرزيق)؟

إنظروا إلى من يبشرونا بامكانية إستمرار التيار الكهربائي، لكأنه منحة، أو لكأن المواطن لم يقم باقتطاع القيمة من لحمه ودمه، وعلى منهاج الدفع المقدم، مع رضاه بدفع قيمة إيجار العداد شهرياً، العداد الذي بات يمتلكه منذ توقيع عقد الخدمه بينه والشركة، وبعد أن دفع سعره كاملاً. وتابعوا المهللين لوصول عشرات البصات، لكأن المواطن سيركبها بـ(الأبونيه)، أو أنها ستحل أزمة المواصلات جذرياً.. البصات التي تبين فيما بعد أنها مجرد (خُردة). إقرأوا الصحف اليومية وستجدون أن هناك أقلاماً تنزف الزيف بلا خجل مسبحة بحمد مسؤول ما تبرع من مال الحكومة لمنشأة ما. وآخر جعل من زاويته اليومية منصة دفاع عن (خراقات) البعض، دون أن يرف له جفن.

لا يعتقدن أحد أن الأمر يقتصر على المؤسسات الحكومية، فقد غزا القطاع الخاص ليصبح لكلٍ رجاله الذين يناصرونه ويدافعون عنه، وعن سياساته (الخرقاء) وفساده السافر.. بل و(لعظيم الأسف) حتى التنظيمات المدنية لم تسلم من صنف هؤلاء الذين جعلوا المواطن يعيش حقوقه كأحلام.

هؤلاء هم قبيلة (حاج الرزيق).

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )