دعوةٌ للقراءةِ

هيثم دفع الله

 (الفقر لا يصنع ثورة. إنما وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة، الطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً).   

 كارل ماركس

خلال النقاش مع بعض الشباب في الحي عند زاوية شارع او قرب الدكان الملاحظ في عدد كبير منهم التغبيش الذي يعانون منه والسطحية في فهم الكثير من القضايا التى تهم حياتهم سواء كان تلك القضايا التى تؤثر عليهم بطريقة مباشرة او غير مباشرة وذلك بسبب في – احايين كثيرة- للافتقار للوعي خاصة الشباب الذين نشأوا في كنف سلطة الانقاذ التى عملت بشكل ممنهج في تغبيش وعيهم بطرق كثيرة. يضيق المجال هنا للتحدث عنها ، لكن المهم هنا الجيل الذي نشأ كما ذكرت في كنف سلطة الانقاذ قد تم تغبيش وعيه باكراً منذ أن عملت على تغيير المناهج الدراسية في المدارس مروراً بالسلم التعليمي وليس انتهاءً بالإعلام والتلفزيون على وجه الخصوص.

لذلك كان من السهل استخدام مداخل كثيرة للتغبيش مثل الدين وهو المدخل الاساسي الذي استخدمه النظام في بدايات سيطرته على مقاليد الحكم والذي يعاد استخدامه كل ما دخل النظام في ازمة ، فيخرج فقهاء السلطان ليمارسوا عادتهم في التغبيش عن طريق الترهيب من الخروج على النظام وفقهاء السلطان ليس اختراع من عند النظام ففي التاريخ أمثلة كثيرة لهم . ومقولة كارل ماركس الشهيرة هي افضل تفكيك لمعنى التغبيش واستخدام فقهاء السلطان للدين من اجل تقديس النظام القائم حيث قال كارل ماركس : (الفقر لا يصنع ثورة. إنما وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة، الطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً) . فدور الطاغية معروف وكذلك دور شيخه او فقهاء السلطان.

من هنا كانت دعوتنا للقراءة كواحدة من أدوات التثقيف والتنوير التى تعمل كمضاد ضد تغبيش الوعي فالفقر وحده ليس كافياً لصناعة الثورة انما الوعي بهذا الفقر . فالنظام يجتهد ايما اجتهاد في تكبيل كل ما يسهم في اشاعة المعرفة والتنوير والتثقيف ، والقراءة والاطلاع كواحدة من المحصنات ضد التوعية والتغبيش تعرضت للتخريب بوسائل شتى فتمنع الكتب القيمة من المعارض واذا دخلت كانت تضع لها اسعاراً خرافية ، رقم ذلك اجتهد كثير من المثقفين في ايجاد طرق بديلة لنشر الكتاب وتداوله فكان "منبر مفروش" والذي تم منعه من السلطة وهنالك ايضاً الكتاب المنشور الكترونياً رغم صعوبة القراءة من خلال تلك الطريقة. اضافة الى مراكز الاطلاع والقراءة فمثلا "مركز الخرطوم للاطلاع والمشاهدة" يسهم بشكل كبير في الحصول على الكتب الجيدة والقراءة والتي هي غذاء للفكر والروح وتعطي للحياة معنى وعمقاً.

المفكر المعروف عباس محمود العقاد له مقولة مشهورة عن اهمية القراءة حين قال :( القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقاً).

لماذا لا نجعل القراءة والاطلاع وسيلة للتغيير؟ فالمعرفة والتثقيف احدى مضادات التغبيش لنجعل من القراءة والاطلاع اداةً للتغيير ونعمل على اشاعة ثقافة القراءة في المجتمع بدلاً عن الامور الانصرافية التى يشغلهم بها النظام. رغم ذلك هنالك الكثير من الشباب الواعي.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+