بعد التعديلات المجحفة في قانون الانتخابات

 الشيوعي العراقي: ليكن صوت الناس أقوى من إرادة المتنفذين

أقر مجلس النواب هذا الأسبوع تعديلات على قانون انتخابات مجلس النواب، المقرر إجراؤها يوم 12 أيار المقبل، ومن بين التعديلات المهمة التي أدخلت على القانون، الاشتراط في المادة(8) أن يكون المرشح لعضوية البرلمان حاصلا على شهادة البكالوريوس على أقل تقدير، والتغيير في طريقة سانت ليغو المعدل لتوزيع المقاعد باعتماد تقسيم الأصوات بدءً من(1,7) بخلاف ما كان في القانون السابق حيث يبدأ التقسيم بالرقم واحد.

وكانت القوى السياسية المتنفذة قد عمدت، في وقت سابق أيضا، إلى تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، باعتماد طريقة سانت ليغو المعدل وفق تقسيم يبدأ من 1,7، الأمر الذي لاقى موجة اعتراضات سياسية وشعبية واسعة.

ونذكر هنا بقرار المحكمة الإتحادية ذي الرقم(12)لسنة 2010م القاضي بعدم دستورية الفقرة(5)من المادة(13)من قانون مجالس المحافظات والأقضية والنواحي لسنة 2008م المعدل، والذي يعمل، بحسب المحكمة، على(تغيير إرادة الناخب)علما أنه يماثل تعديل طريقة احتساب الأصوات حسب سانت ليغو الذي أدخله مجلس النواب هذا الأسبوع.

إن هذا التوجه الذي سبق أن حذرنا منه، يؤكد رغبة الكتل المتنفذة في الهيمنة على نتائج الانتخابات، عبر صياغة قوانين تخدم مصالحها الانتخابية وتديم سلطتها ونفوذها، ويعتبر حزبنا الشيوعي العراقي التعديلات على قانون الانتخابات البرلمانية وقبله قانون الانتخابات المحلية، مخيبة للآمال ومكرسة لجوانب القانون المجحفة واللاديمقراطية.

وفي رأينا أن التعديل على طريقة سانت ليغو بالاعتماد على(1,7)هو واحد من العقبات التي تضعها القوى المتنفذة أمام مشروع التغيير الذي صار مطلباً شعبياً، وإنها(القوى المتنفذة)لن تدخر أي جهد لوضع المزيد من العقبات أمام القوى السياسية، التي تساند وتدعم الحراك الاحتجاجي والجماهيري والمطلوبين، والتي عارضت الفساد والمحاصصة وطالبت بتوفير الخدمات، وحظيت في موقفها هذا بتأييد جماهيري واسع.

يضاف إلى ذلك أن اشتراط الشهادة الجامعية لقبول ترشح المواطنين إلى عضوية مجلس النواب، هو خرق دستوري صارخ، ونهج يريد تحجيم تنوع التمثيل البرلماني، من خلال حرمان شرائح اجتماعية عديدة كالعمال والفلاحين وبقية الكادحين من اختيار ممثلين يطرحون قضاياهم ويدافعون عنها في البرلمان.

ونحن نرى أن هذه المواقف تمثل تراجعا واضحا عن دعوات الاصلاح والمطالبة بأحداث تغيير في القوى والوجوه السياسية، الأمر الذي يعزز هيمنة الزعماء السياسيين المتنفذين ويقوي أدواتهم في السلطة ويغيّب إرادة الناخبين ويضعف الاستماع لمطالبهم وتطلعاتهم.

إننا، وإزاء هذه التوجه اللاديمقراطي لدى المتنفذين، ندعو المواطنين كافة إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة، والتوجه نحو صناديق الاقتراع لإنتخاب الأصلح والأكفأ والمشهود له بالنزاهة والوطنية، بغية تغيير موازين القوى لصالح من يتبنون مصالح المواطنين وقضاياهم ويدافعون عنها، ولإبعاد الفاسدين والفاشلين من الطائفيين والمتلاعبين بمصائر الناس خدمة لمصالحهم الضيقة.

ليكن صوتكم عالياً وموقفكم إيجابيا في الانتخابات القادمة، كي يُخرسا من مرروا التعديلات المجحفة على القوانين الانتخابية، خدمة لمصالحهم الأنانية.

ولنطالب معاً الحكومة والمفوضية العليا للانتخابات، بأن يوفرا مستلزمات إجراء انتخابات تتسم بالنزاهة والشفافية وتصان فيها إرادة الناخب، وأن يتصديا لاستخدام المال السياسي والنفوذ المسلح، ويمنعا استغلال مؤسسات الدولة، ويضمنا إجراء الانتخابات في أجواء آمنة ومستقرة، ويسمحا لممارسة رقابة واسعة، محلية ودولية. وعليهما، أيضا، أن يؤمّنا عودة النازحين ومشاركتهم في الانتخابات.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )