المعركةُ تأخذ أبعاداً جديدةً

السياسية قد رسمت المستقبل بعد إسقاط النظام وتقدمت الجماهير ونظمتها في المواجهة.

محاولة إنقاذ النظام وُلدت ميِّتة  

معارك الجماهير متواصلة وبأدوات متنوعة

الشعب اثبت للعالم أنه أكثر انضباطاً وتقديراً للمسؤولية  من الحكومة

 

صديق الصادق

صديق يوسف

ابراهيم الامين

 

أحمد زهير

 

الميدان : قرشي عوض

ظن النظام أن معركته مع الشعب سوف تنتهي عند حدود فض التظاهرات السلمية بالقوة المُفرطة رغم انف الدستور والقانون اللذان  يفترض أن يحميها.  او بحملة اعتقالات تطال النشطاء الفاعلين السياسيين والمدنيين ثم يسدل الستار. لكنه لم يتوقع ان تجتذب المواجهة كيانات أخرى مثل اسر المعتقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمبدعين والأدباء، في  الوقت الذي يتصاعد فيه المد الجماهيري.

تحركات مختلفة:

انعقد يوم الخميس الماضي اجتماع لأسر المعتقلين بمنزل الامير نقد الله ناقش آخر المستجدات، والتي تشمل الخطوات القانونية والإعلامية والتنظيمية التي سوف يتخذونها للدفاع عن ذويهم. كما تم تنوير الاجتماع بالخطوات التي قام بها قانونيون متضامنون، والمتمثلة في صياغة طعن دستوري ضد حكومة السودان حول عدم شرعية الاعتقالات التي قامت بها أجهزتها الأمنية في الأيام الماضية، إلى جانب المطالبة بتوفير الحماية لهم. ورصد الطعن في المواد الدستورية والقانونية التي انتهكها جهاز الامن والمخابرات الوطني في الدستور والقوانين والمواثيق الدولية التي تصل في مجملها الى 15 مادة. وطالب بإعلان عدم شرعية الاعتقال وإطلاق سراح المعتقلين والاحتفاظ بالحق في التعويض.

وأعربت الأسر عن بالغ قلقها علي المعتقلين  فقد ظل بعضهم معتقلاً منذ 6 يناير دون السماح لهم بالزيارة ولا مقابلة محاميهم، وقالت الأسر: ( انها ليست متأكدة من استلام المعتقلين لاحتياجاتهم التي سلموها   لجهاز الامن.) ويتزايد القلق من استمرار الاعتقال بدون زمن محدد، ما اعتبرته الاسر امراً بالغ الخطورة على صحة المعتقلين، خاصةً وان بعضهم  في  وضع صحي حرج ويحتاجون لمقابلة الطبيب، وان الجهاز منع الدواء عن البعض او حضور مقابلات طبية مقررة سلفاً.

وقد اقر الاجتماع خطة للمواجهة على كافة الأصعدة الى جانب الاستمرار في حصر أسماء المعتقلين في كل السجون. كما عبرت الاسر عن امتنانها لما قامت به كل الجهات السياسية والمدنية والافراد في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين بذلوا   جهودا مقدرة في الوقوف الى جانب المعتقلين.

قضية الاعتقالات والاهتمام بها وسط القوى الحية لم تكن وليدة تحركات يناير ضد ميزانية الجوع والإفقار، لان جهاز الأمن ظل يمارس الاعتقال رغم ان المهمة يكفلها الدستور للشرطة، ويحصر دور الجهاز في جمع المعلومات فقط وتقديمها للجهات المعنية. وقد تكونت لجنة من قبل للدفاع عن المعتقلين ضمت في عضويتها للمفارقة الكبيرة جداً المهندس صديق يوسف عضو قيادة الحزب الشيوعي وقوى الاجماع الوطني، والمعتقل حالياً رغم  كبر سنه ومعاناته الصحية.

محاولات انقاذ النظام ولدت ميتِّةً:

بهذه الخطوة تكون المعركة قد اخذت ابعادا جديدة. ورغم ان البعض يقلل من اهمية المواجهة القانونية مع سلطة لا تحترم العدالة وتنتهك المواثيق والاعراف التي وقعت عليها. لكن تأتي اهمية هذه الخطوة من كون السلطة تريد ان تجر الجماهير الى ممارسات خارج القانون حتى تجد مسوغا قانونيا للتوسع في استخدام العنف والإفراط فيه لدرجة استخدام الذخيرة الحية. ولكن الشعب اثبت للعالم اجمع انه اكثر انضباطاً وتقديراً للمسؤولية  من الحكومة، مما دفع المنظمات العالمية وحكومات بعض الدول مثل الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الى الاحتجاج على الخطوات التي اتخذتها الحكومة وابلغت السلطات رفضها لها.  يحدث هذا في وقت تسعى فيه جهات دولية لإيجاد مخرج للنظام من ورطته الحالية والترويج لحوار مرتقب بينه وبين المعارضة. الخطوة التي سارعت جميع الاحزاب والحركات لرفضها بشكل مباشر كما فعل الحزب الشيوعي الذي اصدرت قيادته بالعاصمة القومية بياناً امس اعلنت في رفضها لأي خطوة التفاف على الحراك الجماهيري. وجدد الحزب دعوته لجماهيره وقواعده وكل الشعب بالمشاركة في وقفة ومسيرة الاربعاء 31/يناير بميدان الشعبية ببحري. موكداً ان الشيوعيين صفٌ واحدٌ مع جماهير الشعب لرفض ميزانية الجوع والافقار والتي تعتبر نتيجة طبيعية لسياسات النظام التي لم تترك للجماهير خيارا غير الخروج الى الشوارع واسماع صوتها الهادر الرافض للنظام ولحشد التأييد الدولي والاقليمي. كما حي الحزب الدور الكبير والمتعاظم للمعارضة وحضورها اليومي في تنظيم المظاهرات.

وفي نفس الوقت اصدرت قوى الاجماع الوطني بياناً بتأريخ الجمعة 26/يناير حذرت فيه من الالتفاف على حراك الشارع ودعت  الجماهير واحزاب المعارضة الى الاستمرار في تكوين لجان الانتفاضة والمقاومة، وذلك إثر المحاولات التي تقوم بها قوى دولية لإيجاد مخرج للنظام عبر محاولات يقوم ثامبو امبيكي لعقد جولة مفاوضات مع بعض فصائل المعارضة. وفي حواره مع الميدان عدد الخميس الماضي اشار الناطق الرسمي للحزب الشيوعي فتحي فضل الى استعدادهم لإجهاض أي مخطط دولي يتحايل على خيارات الشعب. وانهم له بالمرصاد، وذلك في اطار توقعه ان تجذب المواجهة بين الشعب والحكومة لاعبين جدد وانهم غير غافلين عن تحركات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين المسنود من تركيا في الازمة السودانية. ولكن التجربة السودانية مختلفة من زاوية أن القوى السياسية قد رسمت المستقبل بعد اسقاط النظام وتقدمت الجماهير ونظمتها في المواجهة.

احزاب اخرى مثل تكتل نداء السودان ادانت اقتصار الدعوة لاجتماع امبيكي على الحركة الشعبية جناح الحلو لكنه في الوقت نفسه اعلنت مواصلتها للعمل على طريق الانتفاضة. وقالت انها علمت بالاجتماع من الصادق المهدي الذي وصلته رقاع الدعوة واعلن رغبته في حضور الاجتماع مع التأكيد على موقف حزبه المساند والمشارك في انتفاضة الشعب ورفضه لسياسات النظام كما تعبر عنها الميزانية الاخيرة.

هذه الخطوات من قبل المعارضة تؤكد ان محاولة انقاذ النظام ولدت ميتة وان معارك الجماهير تتواصل وتتنوع ادواتها, في حين يقف النظام عند مربع العنف الذي لم يفلح في كسر مقاومة الشارع التي تتواصل عبر المظاهرات الليلية والوقفات الاحتجاجية لفئات عديدة اجتذبتها المواجهة الحادة والتي خلقت تمايزاً واضحاً في المواقف ,حيث اصطفت المعارضة بأجمعها وكل الناشطين في مختلف المجالات بما فيها مجالات الفن والادب والابداع في جانب. في حين وقف النظام عارياً يسانده المنتفعون من سياساته التي تأخذ اموال الشعب وتضعها في جيوب المرتزقة والمنتفعين وبشهادة كل دول الإقليم والعالم.    

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )