سينتهي البندول

أسامة حسن عبدالحي

  في هذه الأيام والضائقة المعيشية، تستحكم بفعل السياسات الحكومية، الخاطئة والفاشلة، ونيران السوق المتزايدة بأسعاره بصورة فلكية، تلهب بسياطها الفقراء والمساكين وغالبية الشعب، وسط حالة من النهوض الجماهيري المتعاظم، رفضاً لسياسات الفقر والجوع، ومطالبة بوضع حد فاصل لهذه السياسات التي أرهقت كاهل الشعب، ويقابلها النظام بإجراءات عقيمة ويلجأ لها في كل مرة، ظناً منه أن هذه الإجراءات سوف تهدئ من روع الشعب الباحث عن طعامه وسلامه وحريته ورفاهيته، وغيرها من المطالب التي يقف النظام حائلاً أمام تحقيقها.

 تطالعنا الصحف الحكومية وشبه الحكومية، في كل مرة، بحديث عن إنفراج للأزمة الاقتصادية المتفاقمة، تارة بما تسميه الصحف(بشريات حكومية) مثل(فتح دكاكين للبيع المخفض) ومرة عن (نقود ذهبية) وأخرى عن(زيادة المرتبات) وتنشر ذات الصحف، إتفاقاً حكومياً مع سائقي حافلات الميناء البري بالخرطوم، والذين أضربوا قبل إسبوعين عن العمل، إحتجاجاً على رفع قيمة تذكرة الباصات السفرية، من(50)جنيهاً، إلى(100) جنيها، وهو إجراء (بندولي)ومعروف صيدلياً، أن عقار(البندول) يحتوي على العنصر النشط(الباراسيتامول) والذي له قدرة على تخفيف الألم، وتسكينه، متى ما كان بسيطاًـ لكنه لا يعالج ـ وهذا الإجراء البندولي، تلجأ له الآن السلطة العاجزة، عن تلبية مطالب الشعب؛ لتسكين آلامه، مؤقتاً، وهي بذلك تلعب على عامل الوقت، لكسب المزيد منه-أي الوقت- لأن لا بدائل حقيقية لها، لحل هذه الأزمات، كما أنها لا تستمر في هذا الإجراء البندولي، طويلاً، فيبدأ الألم في الظهور مجدداً، لتهرع هي مرة أخرى إلى إستخدام هذا الإجراء، بذات الطريقة، وربما تستخدمه في إتجاهات أخرى بها آلام، ولكن هذه الآلام، تستفحل يومياً، ليغدو آخر العلاج   الكي، وهذا الدواء متواجد وبكثرة في أيدي جماهير الشعب السوداني.

  يظن النظام- متوهماً- أن هذا سينجيه من غضب الشعب، ومصيره المحتوم، الذي سيذهب إليه بلا شك، قريباً ويمكن أن يكون قريباً جداً، وذلك لأن الحركة الجماهيرية الآن، تتقدم وبوعي كامل. إن القضية ليست قضية فرد أو جهة، إنما هي قضية سياسات لنظام أدمن إفقار الشعب والإغتناء على حسابه، ولذلك فإن القطاعات المتقدمة في الحركة الجماهيرية، والتي تتكون من(عمال، موظفين، مهنيين، قادة سياسيين وكوادر وعضوية الأحزاب) بوعيها الذاتي الكامن فيها، تفهم الصراع وأداوته، وطبيعته، ومناخه الثوري، ولهذا فإن هذا الحراك الجماهيري المتواصل والمتعاظم، لن يوقفه الإجراء(البندولي)لأن اليقين الثوري، الكامل والمتوافر لدى كافة جماهير الشعب هو أن هذا النظام، يقف عائقاً أساسياً، أمام تحقيق رغبات الجماهير، ولهذا فلا حل سوى إسقاطه. وعزمت هذه القوى مع جماهير شعبها، وحزمت أمرها، وتوجهت نحو ميادين الصراع السياسي الاجتماعي، بدءاً بموكب16يناير2018م وموكب ميدان الأهلية، وموكب ميدان الشعبية ، 31 يناير، وموكب الجريف شرق (7) فبراير، والمظاهرات الليلية في المدن والاحياء والقرى والفرقان، في حراك متصل لن ينقطع، حتى تحقيق هدفه الأسمى(إسقاط النظام)وإقامة البديل الوطني الديمقراطي.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )