القمع والعنف المفرط وانتهاكات حقوق الإنسان في السودان

 ( أعداؤنا

  جاءوا من الخارج

  جاءوا من الداخل

  وأتوا من فوق

  وأتوا من تحت

  من قريب وبعيد

  من يمين ويسار

  يرتدون الخضرة

  أو لون الرماد

  سترتهم قصيرة

  معطفهم طويل

  صليبهم مقلوب

  كبار البنادق

  صغار السكاكين

  متباهو بجواسيسهم

  أقوياء بجلاديهم

  منتفخون بالغم

  مسلحون بالأرض

  وفي بطن الثرى

  تصلبوا بالتعظيمات

  وتصلبوا من الخوف ..

   أمام رعاتهم

  طافحين البيرة

  طافحين القمر

  يغنون في وقار

  غنوة حذاء (البوت)

   لقد نسوا

  سعد الإنسان بحبيب يحبه

  فاذا قالوا: نعم

  كل شيء قال: لا

  وإذا تحدثوا عن الذهب

  كل شيء يتحول إلى رصاص

  ولكأنما ضد ظلمهم وظلامهم

  كل شيء سيتحول إلى ذهب

  كل شيء سيتعيد شبابه!

   فليذهبوا

  فليموتوا

  فليموتوا

  موتهم يكفينا!

   ***   ***   ***

   نحن نحب البشر

  وسنعني بهم

  في صباح مجيد

  في عالم جديد

  عالم سوس!) ...

 

      - إيلوار: في الموعد الألماني، ترجمة فؤاد حداد -

     الواقع الاقتصادي المتردي وتدهور معيشة المواطنين هو الذي أخرج المواطنين للتظاهر.

شهدت شوارع المدن والأحياء تصاعداً في الحراك الجماهيري وتوسعت أشكال الاحتجاجات وتنوعت تعبيراً عن رفض سياسات النظام الاقتصادية والسياسية، والذي استحكمت أزمته العامة، ومثلت المعارضة مبادرتها في 16 و17 و31 يناير 2018م تحولاً هاماً في مواجهة النظام وانتظام العمل الجماهيري السلمي المنضبط.

فاقتصادياً لم يعد يملك النظام أي حلول أو بدائل لمعالجة الأزمة الاقتصادية، والأوضاع المتردية التي بسببها استحالت حياة المواطن إلى جحيم لا يطاق. وتزداد كل يوم معاناته من أجل توفير أبسط مقومات الحياة ويتهاوى الجنيه السوداني بمتوالية هندسية أمام الدولار وكافة العملات الأجنبية، مما سيزيد من هذه المعاناة وتوسع أعداد المكتوين من سياسات النظام. بمبادرة من الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية الخرطوم نظم وسير موكبا سلميا نهار يوم الثلاثاء 16 يناير الماضي متجها إلى رئاسة الحكومة لتسليم مذكرة ترفض موازنة العام 2018م باعتبارها في جوهرها تكرس إفقار الجماهير وتجويعها بعد تدني مستوى معيشة المواطنين جراء الارتفاع المتفاقم لأسعار السلع الضرورية وللدواء والعلاج حد أن أصبحت الحياة جحيما لا يطاق احتماله للمواطنين، فكان أن واجهت أجهزة الأمن والشرطة تلك التظاهرة السلمية بعنف وحشي، بالرصاص والغاز المسيل للدموع وبالضرب المبرح بالخراطيش والعصي والصعق الكهربائي للمتظاهرين من النساء والرجال، ثم جرت عمليات اعتقالات واسعة وخطف، أخذوا بعدها إلى أقسام الشرطة والغالبية منهم إلى جهات غير معلومة، إلى (بيوت الأشباح) حيث جرى ضربهم وتعذيبهم ومنعت عنهم زيارات أسرهم والمحامين ولم يسمحوا بأخذ الدواء للمرضى منهم علما بأنها أدوية منقذة وضرورية للحياة، ولم يسمحوا أن يزودوا بالملابس والطعام بواسطة أهلهم وأسرهم، هذا الواقع غير الإنساني هو واقع حالهم حتى الآن في تلك المواقع البعيدة عن الرقابة في (بيوت الأشباح).

بيوت الأشباح فيها تهدر كرامة الإنسان وتنتهك حقوقه، استلهاما للممارسات الوحشية للنازية والفاشية، درجت سلطات النظام الإسلاموي في السودان منذ انقلابها العسكري واغتيالها للديمقراطية العام 1989م، على انتهاج التعذيب والقتل ضد معارضيها السياسيين، وممارسة أبشع وأحقر أنواع التعذيب في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان التي نصت عليها القوانين الدولية والأعراف الإنسانية. فقد جعلت للتعذيب أوكارا وأمكنة في عقارات مملوكة للدولة، أو مشتراة أو مؤجرة بواسطة جهاز الأمن السوداني، تمارس داخلها أصناف عديدة فوق ما يمكن أن يتصوره العقل من التعذيب والترهيب والشتائم وشتى أنواع الضرب بأدوات مختلفة مؤلمة وجارحة، و القتل في أحيان كثيرة. فيما قبل بدء التظاهرات السلمية التي بدأت تترى منذ 16 يناير الماضي وظلت مندلعة حتى تاريخ هذه الكتابة، لجأت أجهزة الأمن للتخلي عن تلك المقار التي سبق وكشفها شعبنا عبر نضاله اليومي ضد سلطة القمع، فأصبحت معروفة أماكنها للمعارضة وللرأي العام السوداني، فاستبدلها جهاز الأمن بمنازل ومقار أخرى بديلة في أماكن وأحياء مختلفة في العاصمة الخرطوم وفي بحري وأمدرمان وفي الحزام السكني في أطرافها. في تلك الأماكن المعزولة والبعيدة عن أية رقابة، قانونية كانت أو شعبية تجري بداخلها تلك الممارسات الوحشية وشتى الانتهاكات، شديدة القسوة ضد المعتقلين نساء ورجالا، فيحرمون فيها من الماء والطعام ليكون مرة واحدة في اليوم وبأقل القليل، وهو الملوث غير الصالح للإنسان في كثيره الذي ينالونه فيصورونه وهو ما عليه من سوء، وكأنه تفضلا ومنة منهم يحرمونهم من الاغتسال والوضوء للصلاة، ومن تلقي الملابس والدواء ومن بينهم مرضى يحتاجونها تلك الأدوية يمنعون عنهم زيارات أهلهم وأسرهم، يفعلون كل ذلك لتستمر بلا انقطاع أو هدنة، عمليات التعذيب ضدهم ليلا ونهارا، فقد غدا الزمان في وعيهم متصلا لا فرق بين نهاره وليله هو فقط وقتا للتعذيب بتلك القسوة المفرطة تجري صوب الموت الوشيك، فأينها مشاعر الإنسان تجاه الإنسان في قلوبهم، أم هي قد ماتت وتلاشت عنهم مثل تلك المشاعر!؟

 إننا على يقين بأن شعبنا سوف يكشف عنها حجبها تلك الأماكن البديلة الخفية، حتى الآن تلك المقار التي أطلق عليها الشعب السوداني (بيوت الأشباح)، وفي هذا المقام نهيب بالرأي العام العالمي وبالأمم المتحدة وبمنظمات حقوق الإنسان وتلك المناهضة للتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في العالم بأسره بالتدخل الفوري لإدانة وإيقاف هذه العمليات الإجرامية في حق شعبنا، والضغط الفعال على نظام الخرطوم للإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين من النساء والرجال الذي بلغ عددهم حتى تاريخ اليوم حوالي 743. والجدير بالذكر أنه جرى نقل عددا منهم إلى سجون خارج العاصمة في زالنجي وشالا بأقصى غرب السودان، هذا إلى جانب معتقلين في دور أجهزة الأمن في مدن أقاليم السودان المختلفة. هكذا بدأت تلك الانتهاكات المروعة تجري بخفاء أسود ليلا ونهارا، فتسيل جراءها الدماء والنزيف وترتكب الأهوال المروعة ضد معتقلي الرأي والضمير، تسوقها بأحقر ما يكون عليه ضمير الإنسان على الملأ، تلك المذابح والدماء والقتل انتهاكات مهولة في حق الإنسان، وجرائم لم تر البشرية مثلها إلا في تلك الحقب السوداء أبان فظائع النازية والفاشية.

إننا نهيب في هذا النداء بكل شرفاء العالم الأحرار في عالمنا، لإدانة هذه الجرائم في حق شعبنا والعمل على إطلاق سراح كل المعتقلين فورا، وإطلاق الحرية للشعب أن يسير المواكب والتظاهرات السلمية التي تنادي بحق شعبنا أن يعيش بكرامة يستحقها وفي وضع اقتصادي وسياسي مستقر، ولإطلاق (لا) قوية وعالية في وجه نظام الخرطوم الدموي، بل وبالعمل على إسقاطه وإحلال البديل الديمقراطي.

- الحرية لكل المعتقلين.

- أطلقوا سراح كل معتقلي الرأي السياسيين.

- الحرية للصحافة والصحفيين.

- أزيلوا (بيوت الأشباح) من دروب نضالات شعبنا.

- أوقفوا الاعتقالات والتعذيب في حق بنات وأبناء شعبنا.

- لا بقاء للنظام فالتغيير هو واجب شعبنا الآن.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+