إسقاط النظام هو الحل

إطلاق سراح المعتقلين الذي أعلنته الدائرة الإعلامية بجهاز أمن النظام أكد على أن هذا النظام يعمل على كسب الوقت فقط، ويعتمد أساليب الخداع والغش والتدليس، وفوق ذلك فإنه كان ينكر حتى وقت قريب وجود معتقلين لديه، لا وبل فإن القيادي بحزب السلطة بولاية الخرطوم عبيدالله إبراهيم قد طالب بإطلاق سراح المعتقلين.

فرغم الضجة الإعلامية التي أطلقها جهاز أمن السلطة حول إطلاق سراح المعتقلين-أمس الأول- فقد حدث أن أطلق سراح (80) معتقلاً من أصل (413) معتقل، وهذا وإن إحصائية الـ (80) معتقل الذين أطلق سراحهم، هو تقدير من جهات أكثر تفاؤلاً. وهذا يدفع بنا إلى أن نصعد المزيد من الخطوات النضالية حتي يتم إطلاق سراحهم جميعاً، فسلامتهم وصحتهم في خطر مع هكذا نظام، لا يرى في وجودهم من عدمه إلا استمراراً لسلطته وكسب مزيد من الوقت.

بالطبع فإن إطلاق سراح المعتقلين ليس هبة أو منحة من أحد، وهو إن حدث يؤكد على حقيقة ظلت ثابتة وهي: دائما ما يتم إطلاق سراح معتقلي كل النظم الدكتاتورية؛ حين يشتد أوار الحملات التضامنية الكثيفة والقوية بمختلف الأشكال (وقفات، عرائض، طلبات زيارة، شكاوى دستورية وقانونية).

من نافلة القول فإن الحرية حق أساسي لكل مواطن/ة، وهذا ما تنص عليه كل المواثيق الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، فلذلك لم ولن يكن في يوم من الأيام إطلاق سراح معتقل، رصيدا يحسب لصالح الدكتاتورية التي رمت به في المعتقل، حيث أن السؤال الأساسي والقضية المركزية هنا هي: لماذا أعتقل من الأساس؟!. والثابت في الأمر هو أن أي نظام يعتقل شخص ويطلق سراحه لكسب سياسي أو إعلامي فهو واهم، وهذا يخصم منه ولا يضيف له مثقال ذرة.

إطلاق سراح المعتقلين هو تراجع من السلطة الدكتاتورية، حين أحست بتصاعد حركة الجماهير، ولهذا فإن حركة الجماهير عليها مواصلة نضالها وتصعيده بمختلف الأشكال، وصولا إلى إسقاط السلطة القائمة. الثابت أن إطلاق سراح المعتقلين تم كما يتم دائما بضغط الحركة الجماهيرية على النظام ومحاصرته، فالمعتقلون دخلوا السجون وخرجوا منها مرفوعي الرؤوس، وهم أكثر تصميماً على استكمال ما بدأوه مع حركة الجماهير الواسعة والذي سيتوج قريباً بنصر أكيد.

فمرحبا بكل الذين أطلق سراحهم فنفس الأسباب التي أدت لاعتقالهم موجودة وعلى رأسها قانون جهاز الأمن المنافي لكل القيم الإنسانية، ونفس الأسباب الموضوعية التي أدت بهم لتقدم حراك الجماهير موجودة، حيث الغلاء الفاحش والأسطوري والتردي الكبير في مستوى الحياة، والانهيار الشامل في كل شيء؛ ما يجعل مهمة إسقاط النظام وتصفية مؤسسة الاعتقال التحفظي واجب مقدم أمام حركة الجماهير.

مرحبا بكم ولننظم الصفوف، ونستعد للمعارك القادمة، فالنظام هو ذاته ونحن (يانا ذاتنا).