تعليقات في السياسة الداخلية

تصريحات مخادعة لامتصاص غضب الجماهير تدحضها حقائق الواقع المعاش

سعر القمح المفترى عليه:

في ذات الأيام التي اعلنت فيها الاجراءات الاقتصادية وشملت ارتفاعاً عالياً في أسعار القمح، بلغ سعر الطن الواحد في العالم ما بين (150ـ 200) دولاراً. وتبلغ تكلفة ترحيله حتى ميناء بورتسودان (12) دولاراً. أما في حالة السعر الأعلى يصبح سعر الطن الواحد(212) دولاراً تسليم بورتسودان. وهذا يعني أن سعر الطن الواحد بالجنيه السوداني هو(3816) جنيهاً، إذا حسبنا سعر الدولار بـ18جنيهاً سودانياً وتبلغ رغيف طحن وتعبئة وترحيل وإدارة الطن(200) جنيهاً ليصبح سعره (4,016) جنيهاً. وهذا يعني أن سعر جوال الدقيق يبلغ (201)جنيه. الآن يباع الجوال في الخرطوم بـ550السعر الرسمي الذي حددته الحكومة. ويتفاوت هذا السعر صعوداً ليصل ما بين (700ـ900) جنيهاً في بعض الولايات الأخرى، هذا إذا وجد ، فمعظم مدن الأقاليم تشكو من غلاء الدقيق وندرته وبالتالي  الخبز بسبب اغلاق معظم مخابزها.

وخلافاً لما تدعيه تصريحات السلطة والمتنفذين فيها ، فإنها تربح في كل جوال دقيق في العاصمة 299 جنيهاً.

*فرية تقليص السيولة وانخفاض السعر:

تحاول الحكومة إيهام المواطنين بأن أسعار السلع ستتراجع بعد انخفاض سعر الدولار ولكن بعد (فترة حضانة). هذا الهراء يدحضه الواقع الذي يؤكد أن الجنيه السوداني قد انخفض سعره إلى أدنى المستويات أمام العملات الأجنبية الشئ الذي أدى إلى تدهور مريع في قوته الشرائية مع الارتفاع الخرافي في أسعار كل السلع، وأن بنك السودان المركزي لن يستمر في امتصاص السيولة لأكثر من أسبوع وفقاً لتصريحات وزارة المالية لأن القرار حقق أهدافه ـ أي خفض سعر الدولار ـ إلا ان الواقع يقول أن سعر الدولار ارتفع في السوق الموازي ووصل إلى 38جنيهاً سودانياً. ومع ذلك لم تفصح وزارة المالية عن الكيفية التي ستمتص بها هذه المبالغ دون أن تؤدي إلى أعراض جانبية مدمرة كما فعلت قراراتها السابقة التي قادت إلى إنهيار غير مسبوق في الوضع الاقتصادي في البلاد واغلقت الصرافات وجعل المواطنين يسحبون اموالهم.

وخلافا لما تدعي السلطة بأن انخفاضاً (تدريجياً) سيحدث في الأسعار، يحدث الآن العكس. ارتفاع جنوني في أسعار السلع الضرورية في الحياة اليومية للمواطن وفى أسعار الأدوية بما فيها المنقذة للحياة.

 بقالات التجزئة في الاحياء التي يسكنها فقراء الشعب ومتوسطو الدخل تشير إلى الآتي:

ارتفع سعر كيلو السكر من 14 جنيهاً إلى 27جنيها، وربع رطل الشاي من 14إلى 27 جنيهاً. كيس اللبن 200 جرام من 28 إلى 55 جنيهاً. زجاجة الزيت سعة 1 لتر من 30 إلى 53 جنيهاً. ربع كيلو العدس من 7إلى 10 جنيهاً كيلو اللحم العجالي من 70 إلى 120 جنيهاً وكيلو الضأن من 100إلى 150 جنيهاً. صابونة الغسيل الصغيرة من 5 إلى 8 جنيهات. صابونة الحمام الصغيرة من 6 إلى 16 جنيهاً. صابون معجون الأسنان من 25 إلى 50 جنيهاً. علبة الصلصلة زنة 400 من 14 إلى 30 جنيهاً. وحدث ولا حرج عن أسعار الفواكه والعصائر والحلويات التي لا يحلم البسطاء الكادحون من ابناء الشعب الاقتراب من اماكن بيعها.

ما يؤكد أن تصريحات المتنفذين في السلطة ليست إلا ذراً للرماد في العيون ومحاولة قاصرة لامتصاص سخط الجماهير. يؤكد ما قلناه أن الحكومة أعلنت عند مناقشة موازنة 2018 على لسان وزير التجارة بأن الزيادة في الأسعار غير قانونية وغير اخلاقية وانها ستحسم هذا الانفلات ، وستكبح جماح الغلاء وفوضى الأسعار.

*الفساد وتعجيز الوصول إلى مرتكبيه:

طالبت وزارة المالية على لسان مدير السياسات والتخطيط ان من لديه دليل على الفساد فليبرزه وان الفساد "كلام أهالي" وانه على حد قول نائب رئيس الجمهورية حسبو "إشاعة".

الواقع يقول أن المتنفذين في الحكم بحكم مناصبهم يعرفون حق المعرفة مكامن الفساد ومرتكبيه. إذ لا يخلو تقرير من تقارير المراجع العام إلى مواضع الفساد ومن يقومون به مع سبق الاصرار والترصد. ونورد هنا بعض الأمثلة:

جاء في تقرير المراجع العام للعام 2012 أن الاستدانة من النظام المصرفي بلغت نهاية العام 2012م 14 مليار جنيهاً مقارنة بمبلغ 11 مليار جنيهاً للعام 2011م بزيادة بلغت 3 مليار جنيه، غير أن المراجع العام لاحظ عدم تطابق رصيد الاستدانة لكل من حسابات بنك السودان والحساب الختامي لوزارة المالية. كذلك لاحظ المراجع العام ان هناك التزامات على وزارة المالية  بحسابات بنك السودان لم تظهر بالحسابات الختامية لوزارة المالية بلغت 18 مليار جنيه. تمت تسوية 1,6 مليار جنيه ولم تتم تسوية المبلغ المتبقي وهو 16,4 مليار جنيهاً حتى التاريخ المذكور.

أورد تقرير المراجع العام للعام 2014 امام المجلس الوطني في سبتمبر 2015م أنه لاحظ في بند العائدات النفطية تم احتساب مصروفات تشغيلية ورأسمالية بزيادة دون وجه حق بلغت 960 مليون دولار وذلك عند توزيع الأنصبة بين الحكومة والشركاء للفترة من 1996وحتى 2012م وتم اعتماد مبلغ 332 مليون دولار منها كمصروفات حقيقية فقط وما يزال المتبقي البالغ 628 مليون دولار تحت المناقشة حتى تاريخه. وجاء في تقرير المراجع العام ( أن هذا يقدح في مصداقية التقارير المالية)

[راجع تقرير المراجع العام المذكور ص 24]

كذلك اتهم المراجع العام في تقريره للعام 2016 أمام المجلس الوطني 15شركة وهيئة حكومية بعدم تحصيل عائدات استثمارية.

اورد تقرير المراجع العام للعام 2012م انه بالرغم من النص على توريد عائدات بيع أصول الدولة للخزينة العامة إلا انها لم تظهر في الحسابات الختامية المقدمة كعائدات من بيع المؤسسات والهيئات التي تم استخصاصها خلال العام 2012م علماً بأنه حقق عائداً بلغ 65,1 مليون جنيهاً، أدرجت كأمانات بحساب اللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام. ويشير المراجع العام إلى أن ضمن هذا الرصيد ايرادات تخص بيع أراضي شركة السودان والإمارات .

وأورد أيضاً تقرير المراجع العام أن الأموال المنهوبة من المال العام بلغت في عام واحد 2011 م 63 مليار جنيهاً.

ويمكننا ايراد مئات الأمثلة عن نهب وتجنيب واخلال بالأسس والقوانين المحاسبية الواردة في تقارير المراجع العام منذ السنوات الأولى لسطو الجبهة القومية الإسلامية واستيلائها القسري على السلطة وحتى الآن، لنكشف لا للقائلين بأن "الفساد إشاعة" و"كلام أهالي" لأنهم يعلمون علم اليقين بالفساد ومرتكبيه ، ولكننا نفعل ذلك لنزود شعب السودان بهذه الحقائق لغير الملمين بها ولفائدة التوثيق "الموثق" ليوم الحساب.

لمزيد من التأكيد لما أورده المراجع العام عن الفساد نضيف هنا أيضاً ما قاله وزير المالية الأسبق عبدالرحيم حمدي ( ان هناك 67 شركة فقط مسجلة مقابل 60 ألف شركة خاصة غير مسجلة . ضمن هذه الشركات ما هو ملك لرجال أعمال مقربين من المناصب العليا في الدولة".

[راجع صحيفة الانتباهة عدد 7/1/2016م]

قال السيد أحمد عبدالرحمن القيادي البارز في الحركة الإسلامية وزير الداخلية الأسبق أمام المجلس الوطني "إن عائدات النفط بلغت 8 مليارات دولار وصلت منها إلى وزارة المالية 4 مليار دولار فقط والباقي لم يخرج من وزارة النفط".

[راجع مضابط المجلس الوطني جلسات]

كشفت منظمة الشفافية السودانية عن  أن حجم الفساد في البلاد يبلغ ثمانية عشر مليار دولار (18مليار دولار) وهو مبلغ يزيد عن 5 مليار دولار من ميزانية الدولة نفسها وبأكثر من مليار دولار حجم غسيل الأموال.

[راجع صحيفة الانتباهة 26/4/2016م]

إن ما أوردته وزارة المالية ونائب رئيس الجمهورية عن الفساد "إنه إشاعة وكلام أهالي" يدحضه حديث المراجع العام نفسه في تقرير للعام 2014 والذي جاء فيه :"إن الديوان أعد دراسة عن مكافحة الفساد في السودان تجئ في 12 نبدأ نقدنا من خلالها الفساد وقدمنا توصيات في كيفية التصدي لظاهرته خلال منظومة متكاملة".

ويناقض أيضاً تقرير منظمة الشفافية العالمية والذي ورد فيه (أن السودان ثالث ثلاث دول هي الصومال والعراق والسودان في قائمة الأنظمة الأكثر فساداً في العالم).

[راجع صحيفة الصحافة 18/11/2009م]

أخيراً هل ينكر هؤلاء السادة أو لا يتذكرون أم لم يسمعوا بقرار رئيس الجمهورية رقم 232 لسنة 2014 القاضي بإجازة اتفاقية الأمم المتحدة في مكافحة الفساد، والذي أملته رائحة الفساد النتنة التي عمت الآفاق.

إن من ينكر الفساد إما غارق فيه أو منتفع منه او متستر عليه.

(نواصل)