الجماهير والقيادة

البيان الذي أصدره مكتب الإعلام التابع لقوى المعارضة والذي انتقد فيه التقصير في التحضير الجيد للمبادرة التي دعت لها قوى المعارضة في يوم الخميس الماضي، تعتبر خطوة مهمة في علاقة القيادة مع الجماهير، فتمليك الحقائق وممارسة النقد والنقد الذاتي هي من المبادئ الأساسية التي تساعد في سلاسة العلاقات النضالية وتطويرها.

لذا كانت تلك الخطوة مبادرة ممتازة في إعادة الثقة بين الجماهير ومن يتصدون لقيادة النشاط الجماهيري.

كغيري من النشطاء والعاملين في مجال النشاط العام استغربت إلى حد من إعلان مبادرة قوى المعارضة في تاريخ قريب ودون تنسيق مع القواعد الشعبية.

وكما جاء في كلمة الميدان عدد الخميس الماضي توضيحاً لبيان المكتب السياسي لحزبنا أن نجاح أو فشل النشاط الجماهيري يعتمد على استعداد ومشاركة القواعد في عملية اتخاذ القرار وتنفيذه. فالجماهير المناط بها تغيير النظام وبناء نظام جديد على انقاض نظام الانقاذ لا يمكن أن تقاد من فوق لابد من التحام القيادة  بجماهيرها، ولابد من سماع رأي الجماهير وجس نبضها، وقبول مبادراتها في إطار وحدة العمل القاعدي، ومواعينه التي تسع جميع القوى التي تعارض النظام والمتضررة من وجوده.

كما تجب الاستفادة من التجارب السلبية التي صاحبت عمل ونشاط التجمع الوطني الديمقراطي، والذي ظل حتى وفاته الطبيعية منظمة فوقية على أحسن حال، مهمته الأساسية كشف النظام وعزله عالمياً، لكنه فشل في تنظيم الجماهير بل ساعد في غرس أوهام حول التغيير من فوق أو من خارج السودان، وطرح شعارات مثل " الكفاح المسلح" الذي يأتي من الخارج، كل ذلك ساهم في إبعاد الجماهير ومشاركتها في عملية النضال اليومي.

ومنذ اتفاقية السلام الشامل وتكوين قوى الإجماع الوطني وما تفرع منها استمرت لفترة نفس السياسة الموروثة من التجمع، لقاءات الصالونات، والتصريحات الرنانة التي ساهمت في تغبيش وعي الجماهير خاصة عند تغيير التكتيكات، من دخول المجلس الوطني إلى الخروج  إلى المشاركة في الانتخابات إلى المقاطعة، وتحول بعض المعارضين من أحزاب وجماعات مسلحة من صفوف المعارضين إلى جيوب النظام. وتأرجح التحالفات القومية دون الرجوع إلى الجماهير وتمليكها كل الحقيقة. كل ذلك ساهم في مد عمر النظام واستفراده بقوى المعارضة، وضرب بعضها وترويع الآخرين عن طريق العنف المفرط، والسبب ضمن أسباب أخرى هو القبول بالخطوط الحمراء للنظام وعدم دراسة الواقع المتغير بطريقة علمية ومعرفة التراكم الكمي والنوعي الذي تم داخل الحركة الجماهيرية وكيف أن التكيتيكات الدفاعية التي سادت لسنوات طويلة قد فرضت تحولات ثورية في مزاج الجماهير ومقدراتها الصدامية.

وهكذا فاجأت هبة سبتمبر 2013 العظيمة أغلب قوى المعارضة ورمت صخرة في مياه المعارضة الساكنة، ولم تكشف عورة النظام الدكتاتوري فحسب بل عرت قوى المعارضة الليبرالية والتي خافت من الجماهير ورفضت حتى تأييد هبة الشباب الثائر.

وجاء في تقرير اللجنة المركزية لحزبنا في أبريل الماضي التقييم الثوري الواضح الذي يشير إلى التراكم الثوري والتحول من مواقع الدفاع إلى الهجوم، بشكل تدريجي وبصبر وعمل دؤوب  يعتمد في الأساس على عملية تلاحم القيادة مع القاعدة، عبر عدة أساليب وطرق واجراءات طورتها دورات اللجنة المركزية وبدأت في تنفيذ مكاتب اللجنة المركزية ومكتبها السياسي.

وأتى موكب 16 يناير ونجاحه الباهر، ووقفة 17  ينايرومن بعدها انتصار مظاهرات 31 يناير ليؤكد أن العمل وسط القواعد وبناء العلاقات النضالية بين القيادة والقاعدة هي الضمانات الأساسية للتقدم إلى الأمام ومنازلة النظام وهزيمته.

لذا والحركة الجماهيرية لا زالت تغلي بالغبن الثوري، وقد اخترعت تجارب جديدة وتدربت في مواجهة أجهزة القمع فلا بد من التقدم خطوة  خطوة في نفس الطريق، بالمزيد من الالتصاق والالتحام مع الجماهير وعدم انهاكها بل إشراكها بطريقة أكثر عمقاً في التخطيط والتنفيذ.

كما وتجب الإشارة وعبر أساليب العمل القاعدي إطلاق مبادراته ضرورة التنسيق بين المبادرات وعلى جميع المستويات القاعدية والمنطقية وبين المناطق والمدن. حتى تستطيع حركة الجماهير الواسعة والمنتشرة من غل يد الإرهاب بحماية نفسها وبقوة تنظيمها، وقيام مبادراتها في أوقات متقاربة او واحدة.

وكما جاءت في أحد اعداد الميدان خطوة...خطوة والثورة خيار الشعب

ومن الشعب نتعلم