مدارات

عودة قوش : تُرى هل هى محاولة لسد الـ" فجوة الأمنية"؟!.

عوّدتنا الإنقاذ، تسمية الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية، وعلى سبيل المثال، لا الحصر، الإصرار على تسمية (( المجاعة )) بـ" الفجوة الغذائية "، وها هى الأنباء الواردة من دارفور تُنبىء عن حُدوث مجاعة حقيقية، ارغمت عدداً من نواب برلمان/ تشريعى ولاية  شمال دارفور الاعتراف بها، وأجبرتهم على رفع الصوت عالياً، ومطالبة حكومة الولاية بالإعلان عن وجود " فجوة غذائية " وضرورة " التدخّل السريع " لحل أزمة معاش الناس، وكالعادة، لم - ولن-  تعدم حكومة الولاية حيلةً من اللجوء لـنفس " سلاح " التبريرات الفطيرة، من شاكلة " اتخاذ حزمة من الإجراءات لمعالجة أثر السياسات الإقتصادية الأخيرة على معاش الناس فى دارفور" فى محاولة مكشوفة للهروب للامام من تحمُّل المسؤولية، باللجوء لتحميل حكومة (الأُم ) فى ( المركز) المسؤولية،

عن " الفجوة الغذائية "، مع الوعد بـ" اتخاذ كافة التدابير لمتابعة أمر انسياب السلع الإستراتيجية والضرورية بالولاية" و" القيام بالرقابة لضبط الأسواق والأسعار"، و" منع تهريب السلع المدعومة خارج حدود الولاية " ثُمّ، لا مانع من  إضافة ( الفرمالة ) الهامّة بأنّهم " قاموا بتحديد وفتح مراكز للبيع المخفّض للسلع الضرورية بالأسواق والأحياء"، و" تشكيل آلية لمنع الإحتكار والمضاربة فى أسعار السلع الأساسية بالولاية " ..... .إلخ.. ومثل هذا الحديث " المعمّم" و المكرور ، هو ذات الحديث الذى يقوله ( أهل الحل والعقد ) فى المركز، كما أنّه يُمكن أن يُقال فى أىّ ولاية أُخرى - طرفية أو وسطية - من ولايات السودان، المنكوبة بحكم المؤتمر الوطنى، وهو فى مجمله وتفاصيله، حديث " تخدير "، وبيع " أوهام " و " ومجرّد " وعود مجانية "، تاتى للتعمية وللهروب من المسؤولية المباشرة، بمحاولة البحث عن شماعة خارجية يُعلّق عليها الفشل الحكومى، بدلاً عن البحث الحقيقى عن اسباب الأزمات والتعامل مع الجذور، بدلاً عن التمسُّك بالفروع، وجميعه دليل عجز تام عن إدارة شؤون البلاد والعباد فى العاصمة والأقاليم، وتأكيد على أنّ الحل الحقيقى لكل هذه المشكلات، هو ذهاب (الإنقاذ ) غير مأسوف عليها، عبر الإنتفاضة الشعبية، التى بدأ الاعداد لها يأخذ طريقه فى العاصمة والأقاليم، عير الإحتجاجات الناجحة ضد الغلاء وميزانية الإفقار فى الخرطوم منذ مسيرة 16 يناير 2018، وما تلاها – ومازال- من احتجاجات وتظاهرات سملية، عمّت العاصمة وكل الاقاليم.

وعلى ذكر المجاعة فى دارفور والتى لجأ النظام لتسميتها بالـ" الفجوة الغذائية "، فقد انشغلت الساحة الإعلامية مؤخراً بقصّة إعادة تعيين مدير جهاز الأمن السابق صلاح عبدالله الشهير بـ" قوش " فى ذات الموقع الذى كان يشغله لسنوات، وقصّة عزل " قوش" وتداعياتها الأُخرى مبذولة فى الأسافير، والجديد في الأمر، هو" إعادة تعيينه " لذات المنصب، بعد سنوات " استراحة محارب" قضاها فى " السوق " و" البرلمان"، كما قضى بعضها فى  الاعتقال" حبيساً "، مُتّهماً بالمشاركة فى انقلاب مزعوم ضد البشير، وقد أثار قرار (( عودة قوش ))  لموقعه القديم، جدالاً - بل، وهلعاً - وحالة من الخوف والرعب (المشروع )، بين (صحافيي) الإنقاذ، وبخاصةً فى أوساط الذين " طوّلوا ألسنتهم عليه " - ربّما - خوف الانتقام !.

ما يهمنا قوله فى قصّة صلاح قوش، أنّ شعبنا العظيم، لا يعنيه من قريب أو بعيد ، ولايهمّه - أبداً- عزل قوش أو إعادة تعيينه، أو " رد الاعتبار" الرئاسى له، كما لا يهم شعبنا الكريم، مصير سلفه، وذلك - ببساطة وباختصار شديد - لأنّ جهاز الأمن الحالى، هو مؤسسة قمعية، سلطوية، وتسلطية، تضررت منها كل الاتجاهات السياسية الفكرية فى البلاد.. وهو مؤسسة مخالفة للدستور قانوناً وممارسة، فالدستور جعل منها مؤسسة لـ(جمع المعلومات وتحليلها فقط)، بينما ظلّ - جهاز الامن-  يُمارس مهاماً تنفيذية، مثل سلطة الإعتقال والتحقيق. ولا يهمّ - شعبنا - تغيير القيادات، سواء كان المسؤول الأوّل عن جهاز الأمن، هو قطبى المهدى، أو نافع على نافع، أو صلاح عبدالله " قوش "، أو محمّد عطا المولى عبّاس، فجميع هؤلاء ( المدراء ) حافظوا على طبيعة جهاز الأمن القمعية والإستبدادية، وقد ظلّ جهازاً لأمن (( النظام )) وليس لأمن (( الوطن))، ولذلك، فإنّ شعبنا لا يهمه من يُعيّن ومن يُقال، ومن يُعاد للخدمة فيه، وسيبقى ضمن شعارات الإنتفاضة القادمة، شعار حل هذا الجهاز، ومُساءلة قيادته، ومُساءلة كل من تثبُت مشاركته خارج القانون، والجرائم ضد الإنسانية، من عناصره، وسيبقى السؤال المشروع، هل جاء قرار إعادة تعيين صلاح قوش، كمحاولة رئاسية لـ" سد الفجوة الأمنية" أم ماذا - يا تُرى - وراء الأكمّة الرئاسية ؟!.

فيصل الباقر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+