حسين مروة : في ذكري رحيله الـ ( 31 )، نتذكره  ونسير في التنوير.

 

( 1910 – 1987 )

" دخلوا إليه

إلى قرنفلة الرجولة

لم يكن قادرا علي العراك

أنقضت عليه الخنازير

وجعلوه ملطخا بالدم ...

حتي الشال حول عنقه

صار بلون الدم

لكنها كانت زخة رصاصات

وعليه أن يهوي قتيلا !

حينما كانت النجوم تطعن المياه بالرماح

كان صوت الموت يرن في " الوادي الكبير "

يا أبن " الطبقة العاملة "

يافرح القمر الأخضر

ياصوت قرنفلة

من أغتالك قرب " الوادي " ؟ " .

- لوركا -

لم يرأف قتلة حسين مروة بالحالة الصحية الحرجة التي كان فيها حين نفذوا جريمتهم  كانوا ثلاثة ، وقفوا تحت شرفة منزل الشهيد بضاحية " الرملة البيضاء " جنوب بيروت ، تحدثوا في ما بينهم طويلا قبل أن يصعدوا معا إلي المنزل ويطرقون علي الباب، فتحت زوجته فاطمة الباب إليهم مرحبة بهم فقد اأعتادت علي زواره الكثر ... فسألوها وهم يصطنعون البراءة : " هل نستطيع أن نري الأستاذ فلدينا موعدا معه "؟ أجابتهم بمودة عرفت عنها : " طبعا، لكنه في فراشه لا يستطيع المشي ليخرج إليكم، هلا تفضلتم للدخول إليه بغرفة نومه " ! دخلوا ، وذهبت هي تعد إليهم واجب الضيافة المعهود ! إستقبلهم وهو يهم بالنهوض إذ كان راقدا علي ظهره بنظارته علي عينيه وممسكا بكتاب مفتوح كان يقرأ فيه ! لتوهم ، الجبناء القتلة ، أفرغوا في صدره وصدره الرصاصات القاتلة من مسدساتهم كاتمة الصوت ، قتلوه وتركوه جثة غارقة في دمها ثم تسللوا بهدوء خارجين من المنزل ! حدث ذلك في مثل هذا اليوم 7 فبراير 1987 ، قبل أسبوع واحد من الذكري السنوية الأولي لأغتيال رفيق دربه وكفاحه في الحزب الشيوعي سهيل طويلة !

كان مروّة يبتسم حين يناديه بعض أصدقائه بـ «الشيوعي المعمم " ،! ولذلك قصة تروى. إذ كان ابناً بكراً لوالد حيث أرادت له عائلته الدينية في جبل عامل أن يصبح شيخاً ابن شيخ. فسافر الى العراق لدراسة العلوم الدينية في إحدى حوزات النجف. وبعد نحو 14 عاماً لبس العمامة الدينية. لكنه سرعان ما خلعها بعد اطلاعه على الفكر الماركسي عبر قراءة «البيان الشيوعي» الذي أعاره إياه حسين محمد الشبيبي، أحد مؤسسي الحزب الشيوعي العراقي .

أستطاع مروة أن يزاوج ، في مهمته ومشروعه الفكري ، بين العمل السياسي والتدريس الجامعي والكتابة الصحفية ، فكان ناشطا سياسيا ومنظرا أكاديميا ومناقشا مهنيا في الكتابة الصحفية . ولم يجد " مركز الابحاث والدراسات الأشتراكية في العالم العربي " أفضل من مروة ليترأس تحرير مجلة " النهج " التي يصدرها المركز ، مثلما لم يجد الظلاميون من خصوم فكرسواه ، مستهدفين إقصاءه عن السياسة والجامعة والصحافة معا ، عن طريق إغتياله ببضع رصاصات غادرة من المسدسات كاتمة الصوت وهو في فراشه بمنزله وسط أسرته وكتبه وأوراقه !

.

حين عاد إلي لبنان من العراق في شتاء 1949 واصل الكتابة في زاويته " مع القافلة " التي كان يحررها في صحيفة " الحياة " ولمدة سبعة أعوام كاملة . في تلك الفترة تعرف علي فرج الله الحلو وانطوان ثابت ثم إلي محمد دكروب . فأسسوا معا مجلة " الثقافة الوطنية " وأصبح " مروة " مديرا لتحريرها مع محمد دكروب . إنتظم مروة رسميا إلي الحزب الشيوعي اللبناني العام 1951 ، ثم إضم إلي "قوات أنصار السلم " وهوتجمع للأحزاب الشيوعية العربية لتحرير فلسطين العام 1952. العام 1965 أنتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني ثم عضوا في مكتبه السياسي . ترأس تحرير مجلة الحزب الثقافية " الطريق " العام 1966 حتي تاريخ إستشهاده !

كان" مروة " قد تزوج من أبنة بنت عمه " فاطمة بري " وأنجبا : نزار – حسان – أحمد – أمل – سحبان – هناء – فريدة ـ هدي – يسر . وحاز الديكتوراة من جامعة موسكو ثم مكث بها عقدا كاملا أنجز في مأثرته الخالدة " النزعات المادية في الفلسة العربية الإسلامية " حيث نشر الجزءان وكان بصدد إكمال الجزء الثالث حين تم إغتياله وهو في ال 77 من عمره ! وحتي ذلك الوقت كان قد أنجز :

1- تراثنا كيف نعرفه .

2- دراسات في الفكر والأدب في ضوء المنهج الواقعي .

3- الثورة العراقية .

4- قضايا أدبية .

5- من النجف دخل حياتي ماركس .

6- ولدت شيخا وأموت طفلا " سيرة ذاتية "

7- في التراث والشريعة .

8- مكان التراث الإسلامي في الفكر المعاصر .

9- أدباء ومفكرون نهضويون .

10- شخصيات إنسانية .

11- أحاديث في الأدب والثقافة ودراسة التراث .

لقد قدم " مروة " منهجا تأسيسيا فريدا في الفكر العربي ، فقد أتسم منهجه ومشروعه التويري بالجرأة العلمية في اقتحام أكثر المحطات التاريخية والفكرية تعقيدا وظلامية ووعورة في تراثنا ! ثم أنه " إستحدث " أسلوبا صارما مستقيما في البحث وطرائقه وفي إستخلاص النتائج والإلتزام بالشجاعة والصدق في عرضها ، حيث غدا من أعظم المنورين في عصرنا وصاحب مساهمة ضخمة في الثفافة العربية ... ولعله ، لهذا " الفتح " الجبار في النظر إلي التراث وقراءته بنهج جديد ورؤية علمية ناقدة ، قررت القوي الظلامية إطفاء هذا الضوء بإغتياله !

لقد ظلت المنارة الفكرية التي أشعل مصباحها تتوهج بالضياء زادا فكريا ضخما لقوي التقدم والتنوير لجماهير أمتنا العربية . لقد إغتالته قوي الظلام لأجل هذا الضوء بالذات ، ومن بعد أشارت أصابع الأتهام ل " حزب الله " و " حركة أمل " بالضلوع وتنفيذ هذه الجريمة البشعة ! حقا يا أبا نزار :" إن معركة التحرر العربية تقتضي " الحسم " في مشلة التراث ! " تلك هي أهم المعضلات أمام مسيرة فكرنا العربي وتقدمه ، وبدون هذا " الحسم " الضروري.سنظل تحت أستار الظلام وفي مستنقع التخلف والجهل ! طبت في الخالدين أيها المنور العظيم.

 

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+