خارج السياق

المعتقلون ...تكلفة غير مرئية

يشكل الاعتقال واحدة من اسوأ الممارسات التى تقوم بها الأنظمة الدكتاتورية ضد المواطنين/ات، ليس لأنها تنتهك حقوقهم الدستورية كأفراد  فقط ، لكن لأن عواقبها الوخيمة تمتد لأسرهم  وكل من يمت لهم بصلة وكذا اعمالهم وارتباطاتهم الآنية والمستقبلية، إن الاعتقال يمثل تدمير غير مرئى لكثير من الحقوق، حسنا فعلت ممثلة أسر المعتقلين السيدة تماضر عبداللطيف عندما قالت (نحن كأسر نواجه الاعتقال أيضا) ذلك لدى مخاطبتها ندوة الحزب الشيوعى مدينة الخرطوم مساء السبت 17 فبراير الجاري، حيث القت الضوء على أحوالهم والتكلفة المرهقة جراء وجود الأزواج والأباء والبنات خلف الأسوار، خاصة عندما يمنع جهاز الأمن أي إمكانية للقاء بهم، ومعرفة أحوالهم، بل وفى أحيان كثيرة لا يعرف الأهل مكان ذويهم المعتقلين إلا بعد فترة طويلة من الزمن .

إنها تجربة قاسية لايعرف قسوتها إلا من خاض غمارها والأسر، صحيح أن من اختار طريق العمل السياسي يعرف جيدا تكلفة ذلك حتى في الأنظمة الديمقراطية، لكن من المهم الوعي والوقوف على التكلفة التى يدفعها المعتقلون وأسرهم، ولايتم وضعها فب الحسبان من قبل المجتمع والأحزاب والمنظمات المدنية المعنية بالدفاع عن حقوقهم، النساء هن الأكثر قدرة وشجاعة في الافصاح عن تلك التكلفة، لأنهن أول من يدفع ثمنها الفادح، حيث تتحمل الزوجات والامهات تبعات ومسؤوليات اجتماعية ومادية عندما يتم اعتقال الازواج، وهن من يدفعن تكلفة معنوية وعاطفية جراء اعتقال الأبناء والبنات، ولايكون أمامهن سوى الصبرو تحمل تلك الأعباء في ظروف اقتصادية غالبا ما تكون قاسية .

حان الوقت لنعمل لكشف كل أبعاد الاعتقال من ضغوط نفسية ومادية وعاطفية يكابدها المعتقلون وأسرهم ومعارفهم، وحان الوقت للكشف عن الأضرار التي تلحق باعمالهم ومواردهم الاقتصادية، وتبعات ذلك على من يتحملون مسؤولياتهم الاجتماعية، وذلك حتى يرتفع وعينا بضرورة أن لايقف التضامن مع المعتقلين /ات فب حد الدعم المعنوي والمادي المحدود، بل أن يستمر الدعم والمؤازرة بعد إطلاق سراحهم والتعرف على المشاكل الناجمة من الاعتقال والعمل على تلافي آثارها المؤلمة على المعتقلين وأسرهم ...قاوموا

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+