في ذكرى الاستقلال

عودة التركية من البوابة الأمامية

د/آمال جبر الله سيد أحمد

قدم أجدادنا وآباؤنا التضحيات الجسام بأرواحهم ودمائهم من أجل تحقيق الاستقلال بعد أن  جثم المستعمر على صدر الوطن لمدة 58 عاماً، وذلك من أجل العزة والسيادة الوطنية وكرامة الشعب وان يهنأ بخيرات بلاده ويحكم نفسه بنفسه.

وتواصل الصراع السياسي منذ عام 1955م حتى الآن حول مهام ما بعد الاستقلال التي أراد له البعض أن يختزل في مجرد رفع العلم والنشيد الوطني والاكتفاء بخروج المستعمر الأجنبي ليحل علينا الاستعمار بأشكاله الجديدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.

الا ان الدكتاتوريات العسكرية  أكلت السنوات الغالية من عمر الاستقلال، وفي هذا المنعطف الخطير من تاريخ وطننا والذي يرزح لما يقارب الـ29 عاماً تحت حكم الجبهة القومية الإسلامية والذي اتسم بسياسة خارجية مضطربة كجزء من اضطراب النظام نفسه  وسعيه للبقاء في السلطة مهما كان الثمن حتى لو ضاع كل السودان وتبقَّى منه القصر الجمهوري فقط. إن أزمة السياسة الخارجية للنظام الحاكم مع ازماته الداخلية خاصة الاقتصادية تمسك بخناقه وجعلته فاقداً للبوصلة تماماً. اتَّسمت هذه السياسة بالتفريط في السيادة الوطنية لدرجة يندي لها الجبين ، فبيعت الأراضي الخصبة وذات الموارد الغنية فيما سمى بالاستثمار لفئات الرأسمالية المحلية  والعربية والعالمية وفق اتفاقيات سرية لم تعلن لشعب السودان ولم تتضمن حتى توظيف العمالة المحلية في وقت تزداد فيه البطالة وسط الخريجين وفي المناطق الزراعية والمدن. والزج بالسودان في حروب لا مصلحة له فيها وتكفيه حروبه الداخلية وما كلفته من ارواح ودماء.

دخل السودان في حرب اليمن الداخلية كجزء من دول عاصفة الحزم أي ضمن محور السعودية ودول الخليج بوهم الدعم الاقتصادي من السعودية، فتحول لتاجر يبيع جيشه بالرأس وأعلن على الملأ قطع علاقاته مع إيران الحليف الاستراتيجي والسند الأساسي للجماعة عبر عقود من الزمان ، إلا ان إيران أبدت تفهماً لموقف الخرطوم فهي تعرف الجزء السري من هذه العلاقة بما فيها التصنيع الحربي والاتفاقيات الخفية، كل ذلك ارضاءاً للسعودية التي اسهمت مع دول الخليج الأخرى خاصة الامارات في رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن السودان، كمكافأةٍ لدوره وانضمامه لهذا الحلف، إلا أن رفع العقوبات لم ولن يحل أزمة السودان. كما يستخدم النظام اسلوب "الفهلوة" في سياسته الخارجية مثل موقفه من الأزمة بين السعودية ودول الخليج مع حليفه الاستراتيجي قطر الداعم الاساسي لحركات الاسلام السياسي بما فيها نظام الانقاذ. وهذا يعبر عن انتهازية عميقة   قادته من جانب آخر للارتماء في احضان الولايات المتحدة الأمريكية وقبضة جهازها الاستخباري( السي أي ايه ) سيء الصيت والذي استخدم سياسة العصا والجزرة مع النظام لفترة طويلة حتى ركّعه تماماً، وتوصل لاتفاقيات سرية ايضاً، تتضمن قيام أكبر مركز لـCIA في أفريقيا والشرق الأوسط في السودان ، وأكدت على التعاون التام بين الطرفين في المجالين العسكري والأمني وان يلعب السودان الدور الأساسي في تنفيذ السياسة الأمريكية عبر الأفريكوم في المنطقة. لم لا فأمريكا تمسك بالكروت الأساسية في لعبتها مع النظام السوداني بما فيها وضع السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب وقضية المحكمة الجنائية الدولية التي تشكل الهاجس الأساسي لقادة النظام وأضيف لها أخيراً وضع السودان ضمن الدول التي لا تحترم الحريات الدينية. إلا أن ذلك الانفراج في العلاقات مع أمريكا لم يستمر كثيراً على الأقل في ظاهره، ففي ممارسة شاذة على الدبلوماسية والعلاقات بين الدول خاطب رئيس الجمهورية الرئيس الروسي بوتين مطالباً إياه بحماية السودان من أمريكا ودعاه لإنشاء قواعد عسكرية روسية على البحر الأحمر.

المؤكد أن أغلب إن لم يكن كل قادة النظام والموالين له والعاملين في وزارة الخارجية السودانية سمعوا "هذا العطاء" من اجهزة الاعلام مثل غيرهم من الناس.

أما الصين فقد استحوذت على الجزء الأكبر من استثمارات السودان في السنوات الماضية خاصة في مجال البترول والقروض ذات الفوائد العالية ومنحت الأسواق السودانية البضائع الصينية من الدرجة العاشرة وابعدت عنها الرقابة من قبل المصنفات وضبط الجودة، فالصين لم تبخل بكامل الدعم لنظام الانقاذ في المحافل الدولية لدرجة أن المؤتمر الوطني لم يخجل من دعم الحزب الشيوعي الصيني له بما فيها بناء مقر ضخم له على شارع المطار ، فعلاقات رأس المال تفوق قوتها وجاذبيتها أُخوَّة الدين لدى أحزاب الرأسمالية. ومن المهم ذكره أن الصين تشكل أحد مصادر بيع ترسانة الأسلحة للسودان لاستخدامها في قتل العزل في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وفي قمع المتظاهرين العزل.

استند النظام في سياسته الخارجية في السنوات الأخيرة على الاتفاقيات العسكرية والأمنية بما فيها دول الجوار مثل تشاد ويوغندا وتأجيج الصراعات في هذه الدول مثل ما يحدث مع ليبيا ومصر وجنوب السودان, ولم يحتاج السودان من قبل لحماية حدوده لحشد الجيوش والعتاد الحربي بل استند على علاقات حسن الجوار والمصالح المشتركة للشعوب. فالعلاقة مع دولة جنوب السودان لابد وأن تستند على التعاون وحل المعضلات والقضايا العالقة منذ انفصال الجنوب وذلك لخصوصية هذه العلاقة التاريخية والعضوية.

أما العلاقة مع مصر فقد ظلت راسخة رغم تغير الأنظمة السياسية في البلدين إلا ان التصعيد العدائي بعد سقوط نظام الأخ المسلم مرسي واستيلاء السيسي على الحكم لم يتعامل معه النظام السوداني كأمر داخلي يهم شعب مصر بالدرجة الأولى. بل فتح السودان حدوده لإيواء أخوان مصر والمجموعات الجهادية التي لم تخف ذلك الأمر، فقد أعلنت مخرجات أحد مؤتمراتها من الخرطوم، واعترف بعض قادتها بدور النظام السوداني في دعمهم, وبرز أخرون من خلال وسائل الاعلام السودانية وتحتضنهم الاحياء المختلفة بالعاصمة ، وكشف انفجار شقة أركويت عن نشاط مشبوه وهو معمل لتحضير متفجرات حاول النظام التكتم عليه. لكن الخرطوم مدينة لا تعرف الأسرار. وتفاقم العداء بين البلدين والاتهامات المتبادلة حول مفاوضات سد النهضة وتصدير الارهاب وغيرها لدرجة تهدد مصالح وأمن البلدين.

وفي اطار سعيه للبقاء على سدة الحكم توصل قادة الانقاذ الى اتفاقيات امنية مع نظام السيسي مؤخراً, مفادها طرد قيادات الاخوان المسلمين من اراضي السودان وبالمقابل  حجبت السلطات المصرية البث التلفزيوني عن راديو دبنقا, وستكشف الايام المقبلة ما تبقى من اتفاقيات استخباراتية بين النظاميين العسكريين, وهذا ليس بالأمر الجديد على نظام الجبهة الاسلامية ان تقدم اخوانها قرباناً , فقد سبق ان سلمت بن لادن كما سلمت المخابرات الامريكية معلومات مهمة عن الجماعات الاسلامية في القرن الافريقي ومازالت

وفي إطار السياسة المضطربة هذه جاءت زيارة أردوغان للسودان كأول زيارة لرئيسٍ تركيٍ للسودان منذ أن نال استقلاله عام 1956. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه تركيا اسوأ الأوضاع عقب انقلاب يوليو 2016 والذي اتخذ منه اردوغان وحزبه ذريعة للارتداد عن النظام الديمقراطي العلماني بعد ان تمكن من السلطة تحت شعارات الديمقراطية والتحديث وجعل الإسلام في مجرى التقدم.

عدّل أردوغان الدستور بعد الانقلاب مباشرة فأجرى استفتاءاً وما زالت الدماء تجري في الشوارع وحالة الطوارئ والرعب والعسكر، كل ذلك ليكرس جميع السلطات في يده محولاً تركيا من النظام الديمقراطي لحكم الفرد المطلق. تحولت تركيا إلى سجن كبير لمئات الآلاف من ابناء وبنات الشعب التركي الذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب كما جاء في تقارير المنظمات الوطنية ومنظمات حقوق الإنسان ، كما تم فصل الآلاف من العاملين من الخدمة من الجيش والشرطة والقضاء والتعليم، نساء ورجال ، وسادت سياسة تمشيط المدن والقرى بزعم البحث عن المعارضة من الاتراك والأكراد.

وأصدر أردوغان القرارات ـ الفرمانات ـ الواحد تلو الآخر ، بالفصل الجماعي ومصادرة الممتلكات وقفل القنوات الفضائية ومحطات الراديو والتلفزيون التي لا يملكها الاسلاميون وحطم الجهاز القضائي فقد تم اعتقال أكثر من 2,200 قاضي وفصل أكثر من 3,400قاضي مع مصادرة الممتلكات وتشير بعض التقارير أن 20% من الجهاز القضائي قد تمت ازاحته . وشكل أردوغان محاكم ايجازية لمحاكمة الآلاف الذين وجهت لهم تهم التعاون مع الانقلابيين وانهم من اتباع غولان دون سند كما تابعنا في القنوات الفضائية كيف يقدم ابناء الشعب التركي للمحاكم الجائرة وهم مجنزرين، في محاكم تفتقد أبسط اسس العدالة وحقوق الإنسان.

بعد مصادرة شركات الإعلام تم تعيين مجالس إدارات جديدة من الموالين لنظام أردوغان لجميع الأجهزة الإعلامية العاملة.

كما تم إغلاق أكثر من 160 مركز إعلامي وأصبحت تركيا بجدارة أكبر سجن للصحفيين في العالم والذين بلغ عددهم 160 صحفيا وإعلاميا بعضهم ينتظر المحاكمات وآخرين لم تقدم لهم أية تهم.

ما هي الأهداف الحقيقية لزيارة أردوغان للسودان؟

روجت أجهزة الاعلام الموالية لنظام الانقاذ البائسة وما تزال لهذه الزيارة باعتبار أن الهدف الأساسي منها توسيع الاستثمار التركي في السودان, وأن أردوغان حضر ومعه 200 مستثمر تركي، ناسين أن المستثمرين الأتراك في السودان أكثر من هذا العدد بكثير ، يشهد على ذلك اللافتات الكثيرة للمحال التجارية والشركات التركية في شوارع العاصمة, وبشرنا أردوغان أن حجم التجارة مع السودان سترتفع من 500 مليون دولار إلى 2 بليون دولار، وانه وجماعته سوف يطورون الصناعات في السودان ومن بينها صناعة كريمات التجميل وليس الأدوية!!

كل هذا وغيره مجرد محاولات لصرف الانظار عن الأهداف العميقة للزيارة والتي أتت في إطار توحيد جهود تنظيم الأخوان المسلمين العالمي وعلى مستوى رؤساء الدول حول القضايا الداخلية في البلدين والاقليمية والدولية وذلك على ضوء المتغيرات الأخيرة خاصة مقاطعة قطر من قبل السعودية وبقية دول الخليج، باعتبارها الداعم الأساسي لقوى الإسلام السياسي. كما أنها تهدف الى تطوير حلف قطر ـ تركيا ـ السودان، وأهمية تطوير العلاقة مع إيران وروسيا خاصة بعد هزيمة الجماعات الاسلامية المتطرفة في العراق ومحاصرتها في سوريا وضرورة وجود مواقع جديدة لأفراد هذه الجماعات خاصة داعش وجبهة النصرة والذين خرجوا تحت الحماية الأمريكية. كل ذلك يتطلب ضرورة حماية النظامين في تركيا والسودان كأولوية قصوى للتنظيم العالمي للأخوان المسلمين ولم يفوت أردوغان الفرصة في التأكيد على ارتباطه الوثيق وولائه لجماعة الأخوان المسلمين فقام بزيارة (ـصديقه)  الفاتح حسنين مؤسس الجماعة في شرق أوربا والذي أفصح عن علاقاته ونشاطاته السابقة لأول مرة في الصحف، وأرسل الهدايا عبر سفيره لأسرة شيخه حسن الترابي.

في نهاية الزيارة أعلن أن مخرجات زيارة أردوغان تتضمن 21 اتفاقاً اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، منها إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، نعم فتركيا – أردوغان- حليف استراتيجي للإنقاذ ,وهكذا  برزت الأهداف الزيارة بصورة واضحة عندما زار الرئيسان سواكن ، فكشر الذئب عن انيابه. اذ تم الاتفاق على مشروع تحت مسمى ترميم الآثار العثمانية في سواكن والتي كانت مقراً للحاكم العثماني بين عامي 1821ـ 1885م وتتبع إدارياً للدولة العثمانية التركية وليس للسودان وذلك لأهميتها إذ أنها كانت تربط أفريقيا بأطراف العالم القديم، فشكلت أهم ميناء استخدمته الدولة العثمانية وأهم مراكزها البحرية حتى دمرها الجيش البريطاني عام 1898. وتضمن الاعلان عن هذا المشروع مسؤولية وكالة التنسيق والتعاون التركية "تيكا" عن تنفيذه بالكامل.

ومن جانبه وافق النظام السوداني على إعادة تعمير المدينة وإدارتها من قبل تركيا لفترة غير محدودة وتكوين لجنة من قبل الحكومة السودانية لتعويض المواطنين. وهذا ما يؤكد فعلاً  العودة لمظلة الدولة العثمانية التركية بعد 62عاماً من استقلال السودان.

كما تضمن الاتفاق بين البلدين قيام قاعدة عسكرية تركية ـ سودانية على البحر الأحمر، مع العلم أن تركيا لها قاعدة عسكرية في الصومال. من الواضح أن هذا جزء من الصراع على منطقة البحر الأحمر والذي يزداد تعقيداً كل يوم بدخول الدول الكبرى والمحاور بهدف اعادة تقسيم مناطق النفوذ والموارد والأسواق في العالم الذي تتبارى عليه الدول الرأسمالية، وذلك للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها البحر الاحمر  ويشكل وجود القواعد والأساطيل العسكرية خطورة حقيقية على أمن المنطقة واستقرارها. ونذكر أن اتفاق السودان مع وكالة الاستخبارات الأمريكية ـ C.I.Aـ قد تضمن وجود منافذ لها أو قاعدة عسكرية على البحر الأحمر وذلك يشكل استراتيجية قديمة لأمريكا منذ استقلال السودان ومشروع المعونة الأمريكية أبان حكم عبود (1958) والذي رفضه شعب السودان، هذا الى جانب اهتمام الحكومة الأمريكية بحماية امن اسرائيل.

ودخول تركيا للبحر الأحمر بقاعدة عسكرية  فيه مخاطر لعدة أسباب :

أولاً: أن تركيا عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي   (الناتو)   منذ عام 1952م وهي تشكل ثاني أكبر قوة عسكرية في هذا الحلف.

وبها مقر الأسلحة النووية والقذائف ـ البالستية لحماية أوربا التابعة للناتو.

كما أنها جزء من اللجنة العليا لقوة العمل الدفاعية لحالات الطوارئ للحلف

هذا يعني دخول حلف الناتو ممثلا في تركيا وعبر السودان في الصراع في منطقة البحر الأحمر.

ولا يقلل من ذلك الخطر تململ بعض الدول الأوربية من التقارب بين تركيا وروسيا من جانب وتركيا وايران من الجانب الآخر.

ثانياً: يتصاعد العداء بين تركيا ومصر منذ الانقلاب على نظام الأخ المسلم مرسي والاطاحة به بحجة أن نظام السيسي  جاء بانقلاب على نظام ديمقراطي، يكشف زيف هذا الادعاء وأن نظام البشير الذي يتحالف معه أردوغان هو الآخر أتى على ظهر دبابة وانقلب على نظام ديمقراطي.

لكن المهم أن علاقة السودان بمصر علاقة استراتيجية لا تمر عبر تركيا ويجب عدم الزج بها في معارك لا مصلحة للشعبين فيها.

وتضر بالمصالح المشتركة للبلدين كما يحدث الان في مفاوضات سد النهضة وكما يحدث من دعم للجماعات المصرية المتطرفة ويقود للمزيد من الفعل ورد الفعل المعادي.

في هذه الظروف تعتبر مصر أي وجود عسكري لتركيا على البحر الأحمر مهدداً لأمنها وبالتأكيد هو مزيد من صب الزيت على النار.

ثالثاً: الزج بالسودان في هذه المحاور العسكرية والاقليمية، والتخبط في سياساته لدرجة أصبح فيها قرار قيام قواعد عسكرية أجنبية يصدر كقرار عادي لا سيادي ، هذا التخبط يشكل خطورة حقيقية على أمن وسلامة السودان وشعبه وسيادته الوطنية.

أما الاستقطاب حول الأزمة بين السعودية وحلفائها من جانب  وقطر من جانب اخر فقد وضع نظام الانقاذ نفسه في موقف لا يحسد عليه خاصة بعد دخول تركيا كحليف استراتيجي للسودان وزيارة أردوغان الاخيرة. كان من الممكن للسودان الاستفادة من أهميتها لدول الخليج ليس لأسباب اقتصادية أو عسكرية بل لعلاقته بمحاور الصراع في ليبيا ومصر وسد النهضة، وحاجة السعودية للأمن الغذائي كما ادعى. ورغم هذه المتغيرات فليس صحيحاً أن أمريكا ستتخلى عن السودان، فهي تدرك أن السودان سيظل موالياً للغرب طالما أن البشير في السلطة وانها تمسك بخيوط أساسية لا يمكن للسودان تجاوزها والأهم من ذلك أن السياسة الأمريكية لا تتعارض مع محور الاسلام السياسي بكل أشكاله فقد انشأت المخابرات الأمريكية ودعمت حركة طالبان/القاعدة لمحاربة الاتحاد السوفيتي ودعمت تنظيم الأخوان المسلمين لمحاربة الشيوعية وشكلت الحماية لخروج الآلاف من المتطرفين من داعش وجبهة النصرة وغيرها للخروج من العراق وسوريا فهم الرصيد لتنفيذ الفوضى الخلاقة التي تريدها أمريكا لتحطيم الشرق الأوسط والدخول إلى أفريقيا الغنية بمواردها.