معتقلون أم رهائن ؟

إطلاق سراح المعتقلين...بالضغط الجماهيري أم بتحسين السلوك؟

تقرير: أسامة حسن عبدالحي

ربطت إدارة جهاز أمن السلطة بين إطلاق سراح المعتقلين، وما أسمته بـ( تحسن سلوك أحزابهم) طبقاً لما أعلنه مدير الجهاز، لصحيفة (الانتباهة) الصادرة بتاريخ (20 فبراير 2018)، وهو الأمر الذي وصفته قوى سياسية وإتحادات مهنية وطلابية بـ(اعتبار المعتقلين كرهائن)، ورفضت القوى السياسية ما أسمته بالابتزاز والتهديد، وشددت على أن مثل هذه الأساليب لا تثنيها عن طريقها المرسوم، نحو تحقيق غايات الشعب في الحياة الحرة الكريمة، وهزيمة ميزانية الفقر والجوع، وإقامة البديل الوطني الديمقراطي :

  • الحزب الشيوعي: لا تراجع عن خطنا :

في أول ردة فعل على تصريحات مدير جهاز الأمن رفض الحزب الشيوعي السوداني، أساليب التهديد والوعيد والابتزاز من قبل النظام الحاكم.

وقال الناطق الرسمي بإسم الحزب فتحي الفضل في تصريحات لـ(الميدان) إن الحزب يرفض تماماً، هذه الأساليب ويعتبر تصريحات مدير جهاز الأمن بمثابة إشارة لمعاملة معتقلي الحزب والقوى السياسية الأخرى كرهائن، ويعاملون مثل المجرمين، وقال الفضل: لهذا فإننا نرفض مثل هذه الأساليب كلية.

وزاد: نحن نرفض التهديد ليس من داخل السودان فحسب، بل من أي جهة في العالم، وأضاف قائلاً: حزبنا عمره 70 سنة، وتعرض لكمية من الانتهاكات وراكم كمية من التجارب، لهذا لن نخاف ولن نتردد أبداً من المضي في طريق شعبنا، نحو تحقيق غاياته في الحرية والكرامة.

وقطع بعدم إمكانية تقديم أي تنازلات من قبل الحزب الشيوعي لأي جهة، وقال: خطنا واضح وهو مجاز من المؤتمر السادس (يوليو 2017) ودورات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وبيانات المكتب السياسي للحزب، مع إسقاط هذا النظام عبر كل الوسائل السلمية الممكنة مع جماهير الشعب وعلى رأسها الانتفاضة الشعبية عبر الإضراب السياسي والعصيان المدني. وقال: سنرمي هذا النظام في مزبلة التاريخ قريباً.

وشدد الفضل على أن عملية الابتزاز والإيعاز بمصير قيادة الحزب وكادره في المعتقلات، لن تثني الحزب عن استمراره في النضال مع الجماهير، وقال: الإطلاق الجزئي لسراح المعتقلين، تم بضغط من حركة الجماهير وحركة التضامن العالمية وخوف الحكومة من ردة فعل المجتمع الدولي. وقال: نحن نعرف كثيراً وجربنا كثيراً إسقاط النظم الدكتاتورية، ونعلم نهاياتها.

وقطع باستمرار الحزب في نضاله معتمداً على صمود عضويته في المعتقلات والسجون، لهزيمة ميزانية الفقر والجوع، مشدداً على تمسك الحزب بأدواته لهزيمة الدكتاتورية. مشيراً إلى أن تمسك الحزب بأدواته وإلتحامه مع الجماهير، كفيل بإسقاط نظام الإنقاذ على غرار تجربتي إسقاط نظامي عبود ونميري العسكريين.

من جهة أخرى قلل الفضل من قيمة وأهمية التغييرات في قمة السلطة، لكونها لا تغير في الطبيعة الطبقية والاجتماعية لهذا النظام.

 

  • قوى المعارضة: من يحسن سلوكه؟

طالبت قوى المعارضة النظام بتحسين سلوكه لأنه الأولى بذلك، وقال بيان بالرقم (9) والصادر الثلاثاء (20 فبراير 2018) : (لم يكن مستغربا أن يتمخض إعلان النظام للإفراج عن عدد من المعتقلين والمعتقلات والاحتفاظ بالعدد الأكبر من قادة قوى المعارضة وأعضاء الأحزاب والناشطين فالكذب والتضليل سلوك طبيعى من سلوكياتهم التى لا تستظل بأية مظلة أخلاقية).

وأضاف البيان:  لذلك فإن المطالبين بتحسن سلوكهم هم أهل النظام، وليس القوى الوطنية التي تناضل من أجل التغيير، فليحترموا رغبات الشعب وتعبيره الرافض لسياساتهم ووجودهم في السلطة، وسيرضخوا حتماً للإرادة الشعبية الغلابة).

وأكدت قوى المعارضة السودانية أن محاولات النيل من وحدتها و من ثقتها فى بعضها البعض مكشوفة وبائسة و بضاعة بائرة لن تجد مشتريا. وقالت: إن قوى المعارضة متحدة وموحدة وملتزمة بالعمل معا من أجل الخلاص الوطني وسنظل نعمل معا من أجل إسقاط النظام فليس لدينا خيار غيره.

  • رهائن لديى جهاز الأمن:

وصف حزب الأمة القومي في بيان له تصريحات مدير جهاز أمن النظام بأنها تعني أن هنالك مواطنين سودانيين رهائن لدى الأمن لمنع الشعب السوداني من التعبير السلمي الرافض لميزانية التجويع، وهذا مسلك إجرامي جديد سيؤدي إلى مزيد من التصعيد الجماهيري لا إلى إطفاء جذوة المقاومة المتّقدة.

وشدد بيان حزب الأمة القومي على إن استخدام إطلاق سراح بعض المعتقلين في إطار حملة اعلامية؛ محاولة يائسة لضرب وحدة الصف المعارض الذي توحدت كافة مكوناته في قوى المعارضة السودانية وفق إعلان خلاص الوطن، والتي تمثّل الخطوة الأكبر لإزالة هذا النظام المتهالك.

وأكد الحزب إنّ إعتبار المعتقلين رهائن كارثة جديدة يتحمل مسؤوليتها مساعد رئيس النظام، ومدير جهاز أمنه اللذان تحولا إلى أدوات إرهاب وقمع بيد رئيس النظام.

وقال البيان: إن هذه المسرحية سيئة الإخراج، لن تزيد حزب الأمة القومي إلا إصرارا في السير على طريق الشعب، والمضي قدما على طريق المقاومة الجماهيرية وفاء لمبادئه المؤسسة ولمسؤوليته التاريخية.

وجدد الحزب مطالبه بإطلاق سراح جميع المعتقلين ردا للظلم جراء الاعتقال التعسفي الذي لا تسنده أي مسوغات قانونية ولا أخلاقية، والمُخالف لمنظومة حقوق الإنسان والحريات العامة، ودعا المعارضة السودانية إلى فعل جماهيري موحّد يضع حدا لقضية الاعتقالات.

ونوه الحزب إلى أن الأزمة المعيشية تتصاعد، ولن تفلح محاولات النظام في علاجها، فهم المُسبّب الرئيس لهذه الأزمة، كما لن تنجح ألاعيبهم في صرفنا عن مقاومة ورفض ميزانية التجويع .

وشدّد الحزب على موقفه المبدئي الداعي إلى نظام جديد يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل عبر وحدة قوى التغيير ومقاومة النظام وسياساته، وصولا لانتفاضة شعبية تزيل الاستبداد والطغيان والفساد وتؤسس لحكم راشد قوامه الحرية والتنمية والمحاسبة والديمقراطية.

  • مخالفة الدستور وقانون الأمن نفسه:

استنكرت هيئة محاميي دارفور بأشد الألفاظ ربط مدير جهاز الأمن الجديد قرار الإفراج عن المعتقلين الذين لازالوا معتقلين/ وقد شملهم القرار بتغيير سلوك الأحزاب والتنظيمات السياسية التي ينتمون إليها. وقالت إن ذلك يؤكد أن الجهاز يستخدم المعتقلين السياسيين كرهائن لديه للمساومة السياسية بالمخالفة للدستور وقانون الأمن نفسه وينتهك حقوق المعتقلين. ووصف الاستاذ محمد عبد الله رئيس هيئة محاميي دارفور ونائب رئيس حزب الأمة القومي في عقب إطلاق سراحه مساء الاثنين إعلان مدير جهاز الأمن بأنه عمل خبث القصد منه الوقيعة بين أحزاب المعارضة وحزب الأمة. وأكد الدومة أن حزب الامة مواقفه مع حلفائه في المعارضة واضحة وقوية جدا ولن تتغير مهما فعل المؤتمر الوطني. وأضاف قائلا إن الحقوق لا تتجزأ و يجب ألا يكون فيها تمييز وعملية إطلاق السراح يجب أن تشمل الجميع وأن يكون الجميع أحرارا من كل السجون بدون تمييز.

  • ما المقصود بالسلوك ؟:

من جهته وصف المحامي ساطع الحاج القيادي بالتحالف الديمقراطي للمحامين تصريح مدير جهاز الأمن بأنه غير مفهوم وتساءل ساطع عما هو المقصود من تحسن سلوك أحزابهم. وأضاف لراديو دبنقا أن هذه الأحزاب التي يتحدث عنها مدير جهاز الأمن مسؤولة ومسجلة بواسطة قانون الأحزاب وتجد حماية من الدستور بالإضافة إلى الرقابة القضائية على أفعالها. وأوضح أن معرفة مدى تطابق أعمال هذه الأحزاب مع القانون أو مخالفته تتطلب من المتضرر اللجوء للقضاء. وتابع قائلا (أما إطلاق تصريح يتعامل فيه مع المعتقلين وكأنهم راهن يرهن أمر إطلاق سراحهم بسلوك أحزابهم أمر غير مفيد وغير مجد ولا يقدم قضية الحوار والمصالحة والوطن. وأكد أن مثل هذه التصريحات لا تنطلي على المعارضة ولا تستطيع شق صفها).