خبر وتعليق

الخبر:

أوردت صحيفة الانتباهة، بالثلاثاء 20 فبراير الجاري مانشيت رئيسياً تصدر رأس صفحتها الأولي، وباللون الأحمر: قوش: وضعية بقية المعتقلين رهن بتحسن سلوك أحزابهم.

وفي تفاصيل هذا العنوان أوردت الانتباهة:

"رهن مدير جهاز الأمن والمخابرات، الفريق أول صلاح عبدالله الشهير بقوش، إطلاق سراح بقية المعتقلين السياسيين بتحسن سلوك احزابهم، وبالتخلي عن دعاوي إسقاط النظام بالقوة، معلناً في ذات الوقت إن أبواب جهاز الأمن مفتوحة للحوار مع الجميع. وذكر أنهم سيراقبون سلوك أحزاب بقية المعتقلين خلال الفترة المقبلة خاصة بالنسبة للتظاهر وللتخريب ولإسقاط النظام بالقوة". وأضاف:" إذا تحسن سلوك أحزاب المعتقلين السياسيين في التعامل مع ما يجري في الساحة من تحول ديمقراطي. سننظر حينها في إطلاق سراحهم".

التعليق:

أولاً: نرحب أشد الترحيب بانتصار المطالبات الشعبية وحملات التضامن مع شعب السودان إقليمياً ودولياً بإطلاق سراح بعض المعتقلين، وخاصة المعتقلين من قيادات حزب الأمة القومي.ولكن لا تغيب عنا المرامي الخفية من وراء عدم إطلاق سراح القيادات الحزبية الأخرى. إن هذه المرامي تستهدف ولا شك دق اسفين في وحدة حركة المعارضة. وذلك بوصف هذا شرطاً ضرورياً لبقاء النظام على دست الحكم.

غيران فركشة قوى المعارضة السياسية للنظام أصبحت من المستحيلات، خاصة بعد أن توحدت هذه القوى في طروحاتها ومواقفها السياسية. فقد رفضت كل اطراف المعارضة حوار الوثبة وثم دفنه في أحمد شرفي على حد تعبير حزب الأمة القومي.

وكذلك رفض تعديلات الدستور تحت مظلة الشمولية، ورفض المشاركة في انتخابات 2020 ورفض السياسات الاقتصادية للنظام وكذلك رفض سياسات المحاور الخارجية والتفريط في السيادة الوطنية.

لقد أصبحت وحدة قوى المعارضة عصية على المزايدات.

ثانياً: إن ما ورد في تصريح مدير جهاز الأمن حول تحول ديمقراطي في الساحة لا أساس له من الصحة. ويكفي هنا أن نورد أن كل قوى الشعب بما في ذلك تلك القوى التي شاركت في الحوار وعلى رأسها المؤتمر الشعبي ، يشكو اليوم لطوب الأرض من تجاوز المؤتمر الوطني وسلطته الشمولية لمخرجات الحوار خاصة في مضمار الحريات واحترام الدستور والالتزام به.

ثالثاً: لقد كفل الدستور لجماهير الشعب حق الاحتجاجات السلمية، ومعارضة سياسات النظام الحاكم. كما أن ميثاق الأمم المتحدة يطرح الدعم والتأييد لنضال الشعوب ضد الأنظمة الدكتاتورية التي تقمع حركة الجماهير، وتصادر الحريات ومواثيق حقوق الإنسان.

كما أن قانون الأحزاب ساري المفعول في البلاد اليوم يكفل للأحزاب كل الحق في العمل السياسي السلمي

رابعاً: كان القاسم المشترك الأعظم في الهتافات التي ترددت في المواكب والمسيرات ضد موازنة 2018م هو "سلمية سلمية ضد الحرامية" و "لا لا للغلاء" وعليه يكون الحديث عن التخريب وإسقاط النظام بالقوة لا أساس له من الصحة.

خامساً: إن ما ورد ضمن تصريح قوش حول تحول ديمقراطي في الساحة لا أساس له من الصحة، إن ما يجري أمام أنظار جماهير الشعب وكل العالم هو مصادرة الحريات والحقوق، وإقامة مؤسسة تتسع يوماً بعد يوم للاعتقال التحفظي. ومن هنا جاءت مطالبات الاتحاد الأوربي وامريكا وبريطانيا وألمانيا وغيرها للنظام باحترام حقوق الإنسان والسماح بالاحتجاج السلمي.

سادساً: طبيعي أنه لا يمكن كبح والجام رفض الجماهير لموازنة 2018. فهنا هو المحك والفيصل في انظمة الحكم في كل العالم. هذا المحك هو معيشة الناس، وقد اجمع كل المفكرين الكبار من علماء الاقتصاد والاجتماع، من المفكر العربي الإسلامي ابن خلدون في مقدمته إلى كارل ماركس في رأسماله، إلى أن معيشة الناس والعمران والنماء هي الحكم والفيصل ، هي السر الدفين في بقاء أنظمة الحكم او زوالها وفنائها واندثارها.

سابعاً: جاء تصريح الفريق اول مهندس امن قوش بدرجة عالية من الوضوح، والجوهري فيه كان هو ان الاعتقال يتم على الهوية الحزبية، وانه موجه أساساً ضد الحزب الشيوعي وأحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني ونداء السودان باستثناء حزب الأمة. وإذا أخذنا هذا مع تصريح سابق له بعد تعيينه مديراً للجهاز من جديد يؤكد فيه انه خرج من رحم الحركة الإسلامية وإنه ابن بار لها ، لاتضح لنا أن التصريح الأخير يتضمن اتجاهاً لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين تحت ستار "حسن السلوك" فهل يا ترى نرجع مرة أخرى لتصريحات مسئول سابق عندما حاصره موكب أسر المعتقلين المطالب باطلاق سراحهم، خلال العهد المايوي تحت مظلة قوانين سبتمبر 1983 :"أنا كان فكيتم بعدين أقول لي الله شنو؟!!". وكأن الله سبحانه وتعالى هو الذي أمره باعتقالهم ولم تقده لذلك مصالح دنيوية بحتة.

ثامناً: يبقى بعد ذلك الحديث عن عدم إطلاق سراح المعتقلين ما لم تغير أحزابهم مواقفها الرامية لإسقاط النظام يتعارض مع مفهوم العقد الاجتماعي، الذي تم ترسيخه منذ القرن السابع عشر، وكذلك مع كافة المواثيق الدولية. انهم في الواقع قد أصبحوا بمثابة الرهائن في أيدي النظام الذي يطالب بالفدية لاطلاق سراحهم!! وذلك رغم اعتقال الكثيرين منهم من منازلهم وأماكن عملهم. 

تاسعاً:

*وتلك الأيام نداولها بين الناس

* ما دوامة

*لو دامت لغيرك لما آلت إليك