السكة الحديد.. ومحلية الحاج عبدالله..

(معايش) الناس.. من يهدرها..؟

* السكة الحديد: محلية الحاج عبدالله اعتدت على حرم السكة الحديد بالبيع..

‫* المحلية: مسؤولين عن تنظيم السوق ولن نبع أراضي تتبع للسكة الحديد..

‫* إدارة السكة الحديد: نملك خارطة وشهادة بحث منذ عهد الاستعمار ولا نسمح لمواطن أن يتعدى على حرم السكة الحديد..

‫* مواطنون: دفعنا للمحلية (750) جنيهاً رسوم موقع.. وأزالتنا إدارة السكة الحديد

الحاج عبدالله: بشرى الأنصاري

ضغوط اقتصادية كارثية يعانيها المواطن السوداني على حسب مراقبون، ظروف مغايرة في كل شيء خاصة بعد ميزانية 2018م التي وضعت الاقتصاد السوداني أمام عقبات يرى كثيرون حول استحالة تجاوزها، إذا لم تتم معالجات مستعجلة، انعكست آثارها على المواطن السوداني وعلى أوضاعه الاجتماعية والنفسية، حالة من التوهان و(الزهج) تسيطران على حياته، حيث أضحى إنسان السودان يعيش اللامبالاة دون التفكير في كيفية الخروج من حصارات الاقتصاد التي باتت تتحكم في حياته وفي حصوله على  لقمة عيش مُتقشفة ويُخشى عليه ألا يحسن التصرف في إدارة حياته دون اللجوء لطرق غير شرعية.

سوق الحاج عبدالله

 الأزمة الاقتصادية تعدت آثارها كثير من حواجز الجغرافيا، محلية الجزيرة لم تخرج عن سياق هذه الأزمة، من خلال حِراكنا اليومي المعتاد داخل سوق (الحاج عبد الله) بمحلية جنوب الجزيرة أستوقفنا أحد المواطنين يدعى الطيب الفضل أحمد، أخرج هواءً ساخناً من جوفه نتيجة ما حاق به من ظلم، حيث أفاد بأنه كان يمارس عمله عبر افتراش الأرض بالقرب من السكة الحديد مزاولاً نشاطه في بيع حطب الحريق والفحم، متحملاً برد الشتاء والشمس الحارقة صيفاً على باب الله وأرضه، ويضيف: جاءني المدير التنفيذي للوحدة الإدارية (إبراهيم الريح محمد) بمعية الضابط الإداري (عبد الناصر مبروك عبد البين) وقاموا بتسجيل أسماءنا وطلب منا مراجعة المكتب وعندما ذهبنا أُمرنا بدفع (750) جنيهاً تفصيلها كالآتي: (500) جنيهاً رسوم موقع، و (250) جنيهاً رخصة 2018م وبعد أيام قليلة داهمتنا شرطة السكة حديد من الجزيرة ود مدني ومنه شُردنا وحالياً تركونا بدون عمل وفي طريقنا للنيابة لتقديم شكوى، نطالب من خلالها باسترجاع حقوقنا أو تقنين مواقع لممارسة نشاطنا التجاري.

تشريد

سيف الدين الطاهر عبد الله: قال أنه يقوم ببيع بصل على الأرض ويعول أسرة كبيرة ويسكن بالإيجار، المحلية قامت بمضايقتنا حتى قمنا بدفع دفعنا (750) جنيهاً لإيجاد أماكن لنا، ولكن لم توفِ بوعدها، وحالياً أعمل على (درداقة) "أحوم بها من مكان لآخر" حتى أستر حالي في سبيل العيش الكريم بعد أن قامت إدارة السكة حديد بتشريدنا..

الأمين أحمد موسى: أفاد أنه يعمل في مكانه الذي شُرد منه بالقرب من السكة الحديد في بيع التوابل منذ أربع سنوات ويعول أسرة تتكون من (21) من الأنفس معظمهم بمراحل التعليم المختلفة وزوج لثلاث نساء، ويدفع في الأسبوع ( 20 ) عشرون جنيهاً بدون إيصال مالي إلكتروني أورنيك (15)  والآن مُشرد بدون عمل.

عبد الدائم إبراهيم عبد الله : تاجر فواكه على (بَسطية) حيث أفاد بأنه شُرد من قرب السكة الحديد، وأضاف جاءنا ناظر المحطة مجد الدين محمد علي وقال لنا: نحن إدارة السكة الحديد نملك خارطة وشهادة بحث منذ الاستعمار ولا نسمح لمواطن أن يتعدى على حرم السكة الحديد.

أحمد الصديق كانديك: تاجر بلح وبصل، أفاد أنه يعول أسرة تتكون من اثني عشر شخصاً وليس لديه عمل آخر وزاد أنه يدفع كل يوم عشرة جنيهات خارج السياق، في ذات الاتجاه مضى عصام حسن عثمان تاجر فواكه: والذي أفاد بأنهم شُردوا من أماكن عملهم بحجة حرم السكة الحديد رقم أنه دفع للمحلية (750) جنيهاً وحالياً عاطل عن العمل.

الوحدة الإدارية

حملنا هموم المواطنين وذهبنا إلى المدير التنفيذي للوحدة الإدارية بالحاج عبد الله ووجدناه داخل مكتبه وعكسنا له قضايا المواطنين.. وتساؤلات المواطنين حول لماذا قامت السكة الحديد عبر الشرطة بطرد المواطنين بالرغم من أنهم (750) جنيهاً مقابل رخص ومواقع؟ وهل لديهم مشاكل مع إدارة السكة الحديد، وحول شكوى المواطنون من أن هنالك متحصل يدعى (الشبلي عبد الباقي إبراهيم) يأخذ عشرة جنيهات في كل يوم بدون إيصالات مالية ولا يستثني حتى المزارعين، وكان رد المدير التنفيذي أنهم حددوا أماكن معينة لكل مواطن معه أوراق (رسوم ورخصة) وأعلنا لهم بأن كل من يجد مكاناً لا يتضرر منه غيره يمكنه العمل به، ولكنهم لم يرحلوا بحجة أن المكان بعيد من السوق، وزاد نحن مسؤولين عن تنظيم السوق خاصة واجهات ومداخل الشارع العام، أما فيما يخص السكة الحديد فلا شأن لنا بها، ونحن لم نبع أرضهم وعن المتحصل الشبلي قال أنه (خفير) نحن نستخدمه بفهم معين.

السكة الحديد

مجد الدين محمد علي: ناظر محطة السكة الحديد، وجدناه يعمل في هندسة التلفزيونات داخل ورشة يتبع مبناها للسكة الحديد وسألناه عن هل تم فعلاً تشريد المواطنين، وهل لديهم منشور لطرد المواطنين وإزالة الفريشة والرواكيب، وهل هناك خلافات بين المحلية وإدارة السكة الحديد..؟ كانت إفاداته (أنهم يعملون وفق توجيهات إدارة أشغال السكة الحديد وتعاملهم مباشرة مع مدير الأشغال وعندما باعت المحلية حرم السكة الحديد للفريشة اضطررنا لرفع إشارة عاجلة بأن هنالك اعتداء على حرم السكة الحديد، وتمت الإزالة حسب الإجراءات المتبعة، والمحلية باعت أرض تتبع لنا للمواطنين بمقابل مالي، وعليه سارعنا برفع الإشارة إلى مدير الأشغال والمدير الإقليمي للسكة الحديد وجاءت شرطة تتبع للسكة الحديد من (ود مدني).