بيان من الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية

في ذكرى انتفاضة مارس/ابريل المجيدة
نحني الهامات اجلالا لشهدائها وشهداء الثورة السودانية البواسل الذين قدموا ارواحهم مهرا وفداءا كيما ينعم شعبنا بالحرية و يتحقق له الانعتاق من ظلام وضيق الأنظمة الشمولية والديكتاتورية وليعانق فضاء الديمقراطية برحابته التي تصون كرامته وتحترم حقوقه. 

لقد تتحقق انتصار انتفاضة ابريل بمشاركة كل فئات الشعب طلابا ونساءا وشبابا وكانت اداتهم الفاعلة هي التظاهر اليومي المتواصل والذي وجد الدعم بالدور العظيم الذي لعبه العمال والمزارعون  والموظفون  والمهنيون  من خلال نقاباتهم  بإعلان العصيان المدني والاضراب السياسي وقد مثل هذا التلاحم ملحمة ومأثرة من مآثر شعبنا الباذخة لأنه قد اكد فيها قدرته على مراكمة نضالاته وتصعيد معاركه اليومية الصبورة واستعادة مبادراته التي لا تقهر في رص وانتظام صفوفه مرة تلو الأخرى مهما بلغ بطش السلطة وعسفها وعنفها لإدراكه ووعيه بان ارادة الشعوب تظل هي الأقوى وهي التي تملك أسباب انتصاراتها وازاحة الطغيان من طريقها ماضية نحو التقدم وفرض مضمون الحياة الذي يرضي تطلعاتها ويصون كرامتها ويحترم انسانيتها وتوقها الي السلام والتنمية والعدالة الاجتماعية.

 جماهير شعبنا الاوفياء

بعد مرور 33 عاما على انتصار انتفاضة ابريل على طغمة مايو البغيضة يعيش شعبنا الان أسوأ تجربة حكم في تاريخه الحديث بعد انقلاب الجبهة القومية الاسلامية 1989م وتامرها على النظام الديمقراطي واغتصابها للسلطة بليل بهيم لتنفيذ برنامجها المستنسخ من الفكر العدمي للإسلام السياسي تنظيمه الاقصائي الذي اذاق شعبنا ابشع صنوف التنكيل والتعذيب والاغتيالات والتصفيات ومصادرة حقوق مواطنيه في الحياة الامنة بإشاعة الحروب في كل اقاليم السودان والتي قادت بدورها الي قتل الالاف لانتهاجها اسلوب الابادة الجماعية كما قادت ايضا إلى فصل الجنوب وتشريد الملايين من قراهم وحواكيرهم في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وباتت مهددا للوحدة الوطنية في تلك المناطق ووضح جليا ان النظام لا هم له سوى السيطرة على موارد البلاد وتبديدها بلا رشد تلبية لمصالح الرأسمالية الطفيلية وحلفائها من دول وشركات عابرة للقارات ولمصلحة جماعة الإخوان المسلمين وكانه يراهن على احالة البلاد الي ارض محروقة فقد تسبب عمدا في تدمير مواقع الإنتاج الصناعي والزراعي وتصفية القطاع العام وخصخصته و هو يتحمل ايضا مسئولية انهيار قطاع الخدمات من صحة وتعليم وكهرباء ومياه ونقل مما فتح الباب واسعا لنهب ثروات البلاد تمكينا للطفيلية اقتصاديا مقابل الدعم السياسي الذي تبذله لحكم العسكر واصبح الفساد وفق هذه المعادلة لازمة وجزء لا يتجزأ من طبيعة الطغمة الحاكمة و حلفائها في الداخل والخارج ورغم ذلك فان أزمات السلطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ظلت تتفاقم ولم يعد بمقدورها تقديم اية حلول لها بعد أن استنفذت جميع حيلها و اساليبها المخادعة وانكشفت الاعيبها من اجل كسب الوقت للبقاء في الحكم ونقطع بانه لن تجدي محاولات الترقيع ولا استجداء الدعم مما يسمى بالمجتمع الدولي وحلفائه في الخليج عبر الالية الافريقية لتسويق خارطة الطريق والهبوط الناعم واستخدامها كطوق للنجاة لان خارطة الطريق فقدت صلاحيتها ولم تعد تعني احد في الداخل ولا في الخارج كما ان الابقاء على النظام ومؤسساته التي خلقت الكارثة وتسببت في الانهيار سيقود إلى تكريس الازمة وتسريع وتيرة الانهيار ومع ذلك فان الامبريالية لن تدخر جهدا في سبيل المحافظة عليه لانها لن تجد نظاما ينفذ مطامعها في السودان وفي المنطقة والاقليم كما يفعل هذا النظام. 

- شعبنا الابي : 

ان النضال اليومي للجماهير سيقود حتما الي تحقيق امالها في استعادة وانتزاع حقها في الحرية والديمقراطية عبر اسقاط النظام وتفكيكه و مهما بلغت الة العنف التي يحتمي بها من افراط في استخدام القوة والعنف في مواجهة حركة الجماهير السلمية فان حركة الجماهير المتعلقة بتحقيق مطالبها العادلة لن ترهبها الاعتقالات الجماعية المتعسفة ولن تمنع انتفاضها ضد الظلم والقهر هذا ما اكدته تجارب شعبنا وهذا ما ستثبته الايام مهما تضخم الطغيان وزاد معه اعتقاد الطغاة بانهم بمأمن من غضبة الشعب لان حقائق التاريخ برهنت ان الطغاة تقتلعهم ارادة الشعوب عنوة واقتدارا. 

ان الظروف المعيشية التي يكابد المواطنون قسوتها بولاية الخرطوم بعد اجازة ميزانية الجوع الناجم عن غلاء وارتفاع اسعار السلع الضرورية كدقيق الخبز والدواء والسكر قد مثل احد مظاهر الانهيار الشامل ويمثل التردي في قطاعي الصحة و التعليم ومياه الشرب و الكهرباء وانعدام البنزين والجازولين في محطات الخدمة والذي انعكس سلبا على الإنتاج الصناعي والزراعي وعلى قطاع النقل والمواصلات يضاف الي ذلك اصرار النظام على محاربة المواطنين في ارزاقهم الشحيحة بفرض الجبايات والاتاوات والغرامات ومصادرة ادوات عملهم البسيطة في القطاع غير المنظم اضافة الي ضعف اجور العاملين في القطاعين العام والخاص فان كل ذلك يمثل دون شك عبئا وضغطا اضافيا على حياة الملايين من مواطنينا ويعتبر مظهرا اخر للازمة التي ولدتها سياسات النظام وهي من القسوة بحيث لا يتصور تعايش المواطنين معها او الكف عن مقاومتها وهذا ما يضعنا امام مسئوليتنا في الدفاع عن حقوق الكادحين والعمل بلا تهاون في تنظيم صفوفهم في لجان المقاومة الشعبية وتصعيد النضال اليومي الذي اشتعلت جذوته في يناير الماضي ضد ميزانية الجوع ويلزمنا بالمثابرة عليه حتى اسقاط النظام. 

نحن في الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية نؤكد المضي في هذا الدرب مهما كلفنا من تضحيات نبذلها بثبات في مواجهة حملة الاعتقالات وعنف السلطة ومطاردة اجهزتها الامنية لقادة وعضوية حزبنا ولن يثنينا التضييق المستمر على نشاطنا الداخلي والجماهيري عن مواصلة النضال الي جانب الجماهير وقواها الحية ولن نتقاعس عن ممارسة واجبنا تجاه خياراتها النبيلة الرامية لتحقيق الحرية والديمقراطية واستعادة دولة القانون والمواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية والسلام والتنمية المتوازنة والتي تحترم تعدد الاعراف والاديان والثقافات وندرك كما يدرك شعبنا ان ذلك لن يتحقق الا بإسقاط هذا النظام و هو مطلب مبدئي اختطه حزبنا ولن نحيد عنه مطلقا. 

- عاش نضال الشعب السوداني 

- الحرية للمعتقلين وللشرفاء. 

*الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية* 

*ابريل /2018*