بيان سياسي بمناسبة عيد ثورة أكتوبر وذكرى تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني

يا أبناء شعبنا الأوفياء..

يا رفاقنا الأعزاء

نستقبل هذه الأيام مناسبتين عزيزتين: العيد الخامس والخمسين لثورة أكتوبر المجيدة والذكرى الأربعين لتأسيس حزبنا الاشتراكي اليمني.

ولعله من بواعث الاحتفاء أن تتزامن هاتان المناسبتان مثلما أنها ليس محض صدفة أن تقترنا ببعض, بل هو تعبير مكثف عن ماهية العلاقة بين السبب والنتيجة ، فلقد كانت الثورة مدرسة تخرج منها جل قادة الحزب واشتركوا في قيادتها مع مختلف مناضليها في كل المحطات ، متدرجين بها صعودا من تحرير الارض من الغاصب المحتل الى وضع لبنات الدولة التي قامت على قاعدة الثورة وبرنامجها التحرري.

كما أن من دواعي الشرف أن هذا الحزب الذي نحتفل بمضي 40 عاماً على تأسيسه قد شكل مصباً تجمعت فيه روافد الحركة الوطنية والثورة في شمال البلاد وجنوبها.

إن ذكرى ثورة أكتوبر تعيد التذكير والتعليم بكيفية التحرك الشعبي الذي يتصدره تنظيم ثوري خلال الأحداث المصيرية التي لا مناص للشعب من خوضها وربحها.

فما تزال الثورة تحمل قيمتها الكاملة سواء في الحاضر كحدث للاستنهاض والإلهام أو كمثال من الماضي على إرادة الفعل الثوري بما اجترحته خلال سنوات معدودة من إرساء دولة شكلت علامة مضيئة في المنطقة في قيم المواطنة المتساوية وإعلاء القانون وضمان العدالة الاجتماعية وخدمات التعليم والتطبيب والإسكان المجانية وتحقيق الاندماج الاجتماعي والوطني وصون السيادة الوطنية والإسهام المتميز في التضامن إزاء قضايا عالمية مختلفة.

لقد نهضت الدولة الوطنية وليدة ثورة أكتوبر بأعباء تلك المرحلة واستحقاقاتها الكبيرة على الرغم من ظروف ما بعد الاستعمار وشحة الإمكانات والعداء الذي ناصبته إياها بقايا الكيانات المنحلة في الداخل والخارج ، الدائرة حينذاك في فلك الأقطاب العالمية المعادية للأيديولوجية المؤطرة لحكومة الثورة.

والحزب الاشتراكي اليمني ليفخر كثيراً أنه كان القوة التنظيمية الدافعة والقائدة لتلك المرحلة على رغم ما شابها من أخطاء وصراعات بينية دفع ثمنها المجتمع والحزب نفسه.

وما ينبغي أن يطل من تلك الحقبة هي العبرة والقدوة والتسلح بها في مواجهة محفزات ورغبات هي اليوم في ذروة نشاطها لإذكاء صراعات جديدة وفي المكان ذاته الذي كان ساحة للصراعات القديمة.

كان إعلان قيام الحزب الاشتراكي اليمني في 1978 النتيجة العريضة لحوار الفصائل السياسية, ومهما كانت الصيغة والأدوات التي جرى بها الحوار حينذاك إلا أنه كان اتجاهاً متقدماً وسليماً لإدارة تلك المرحلة السياسية الواقعة في صلب عصر كان يموج بالشموليات وتشطره الاستقطابات العالمية الحادة.

وفي إدارة دولة ثورة أكتوبر , حين كان يغيب الحوار ينوب عنه الصراع ، وينبغي أن تكون هذه المعادلة حاضرة؛ تحذر من تغييب الحوار في الحياة السياسية وتومىء إلى النهج الصحيح لإدارة الاختلافات وحل التباينات.

انه لوقت مناسب لشعبنا اليمني في وضع الانحسار الراهن ان نستلهم النقاط المضيئة في تأريخنا الوطني والنضالي الماثلة امامنا من عبق ذكرى الثورة وذكرى التأسيس لإحداث التغيير وفي أتون هذه الحرب المستمرة التي افرزت واقعا مريرا واقتصادا هشا وفقرا مدقعا وأتاحت المجال لدعوات الارتداد الى مفاهيم القرون الوسطى..

ومجددا يدعو الحزب الاشتراكي اليمني التحالف العربي وحكومة الشرعية الى تحمل مسئولياتهما في توفير سبل العيش الكريم لشعب انهكه الجوع وهدته الحرب..

إنه ومثلما فرضت الثورة إرادتها وكلمتها على الاستعمار البريطاني وانتزعت منه الاستقلال الناجز في الثلاثين من نوفمبر 1967, كذلك فرضت إرادتها في حل الكيانات ما قبل الوطنية وتوحيد الوطن على أنقاض 23 سلطنة وإمارة ومشيخة وأوجدت ولأول مرة هوية موحدة للشعب في الجنوب، ثم في بناء دولة ذات قيم فريدة في محيطها..

وهذا هو النموذج الذي يجب ان يحتذى لايقاف التمزق والتشرذم واحباط مساعي التفكيك من الداخل والخارج ووأد هذه المؤامرة في مهدها، من خلال توحيد كافة القوى المناهضة للانقلاب للقضاء عليه واستعادة الدولة وانهاء الحرب وتحقيق سلام مستدام.

وبهاتين المناسبتين العزيزتين يطيب لأمانة الحزب ومكتبه السياسي تقديم التحية والتهنئة الى جماهير شعبنا ومناضلي الثورة واعضاء الحزب اينما كانوا..

الخلود للشهداء والعزة لليمن..


صادر عن الامانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني

12/10/2018