تجمع المهنيين السودانيين

بيان


في لقائه مع قناة الجزيرة والذي بُث بتاريخ 21 نوفمبر الجاري، قطع الفريق أول البرهان بعدم تسليم المخلوع البشير للمحكمة الجنائية مستبقاً بذلك التشاور الجاري حول أفضل السبل لضمان عقاب المجرم المخلوع عن جرائم نظامه في دارفور، وهو استباقٌ غير مقبول كون مسألة محاكمة البشير على جرائم نظامه في دارفور مناطها أولا الوصول إلى معادلة ترضي أصحاب الشأن، ضحايا الإبادة العرقية والجرائم ضد الإنسانية في قرى وبلدات ومدن دارفور.

قانون المحكمة الجنائية الدولية ينص على تدخلها في مثل هذه الحالات إذا كان القضاء المحلي غير راغب أو غير قادر على ملاحقة ومحاسبة المسؤولين، وهو ما نتطلع لأن لا ينطبق بطبيعة الحال على نظامنا القضائي بعد الثورة وحال إجراء الإصلاحات وعمليات إعادة البناء اللازمة لمجمل نظامنا القضائي، لكن تبقى في الاعتبار رغبة الضحايا أصحاب الشأن في رؤية البشير منقاداً إلى العدالة الدولية في لاهاي خزياً له ومن ائتمر بأمره وشفاءً لصدور المكلومين، ولذا يجري البحث عن صيغة لا ترسل إشارة غير مرغوبة عن وضع القضاء ما بعد الثورة ولا تطأ في الوقت ذاته على مشاعر الضحايا. فالأكيد، وما فات على الفريق أول البرهان، أنّ مصير البشير يقرره أصحاب الحق، والقرار بشأن محاكمة المخلوع عن جرائم دارفور لن يكون سوى ترجمةً لما يُرضي ذوي الضحايا وعموم النازحين، ولن يقضيه من ورائهم أو يفرضه عليهم من علٍ كائناً من كان.

مالم يطمئن المتضررون إلى قدرة القضاء السوداني -ولو بصيغةٍ هجين مع المحكمة الجنائية الدولية- فسيُرسل البشير، مقرناً في الأصفاد، إلى لاهاي، صاغراً ذليلاً تشيّعه اللعنات.

كذلك، ذكر الفريق البرهان في ذات الحوار أنّ المملكة السعودية ودولة الإمارات ظلتا تدعمان السودان منذ الاستقلال، وهو تصريح ذاهل عن واقع الحال ومُستغرب، لأن تاريخ السودان الطويل في رفد هذه البلدان، دون مَن، بالخبرات والمعينات معلوم حتى لدى قياداتهم ومواطنيهم، واقع الأمر أن السودان لم يعرف الاستجداء وطلب العون إلحافاً إلّا في عهد العُتُلِ الزنيم، وعلى من يمثِّل سيادة السودانيين أن لا يرسل مثل هذه التصريحات المجانية التي يدحضها التاريخ، فالمفارقة أن تأتي هذه المغالطات ممن يمثل سيادة السودان في مجافاة بيِّنة لمقتضيات الموقع وحقائق التاريخ، وهو ما يجد منا كل شجبٍ واستنكار، فثورة ديسمبر لم تكن إلا طلباً لعزّة هذا الشعب واستعادةً لكرامة مواطنيه.

ذاكرة الأمس القريب تحفظ أنّ شعب السودان عبر ثورة ديسمبر الغرّاء قد انتزع سيادته بيديه، بزكي الدم وعظيم التضحيات، لم يدعمه سوى توقه للانعتاق والتضامن المعنوي من الشعوب ذات الضمير الحي.

واجبٌ على أعضاء مجلس السيادة وممثلي الشعب في السلطة الانتقالية أن يستصحبوا، في القول والفعل، قيم ثورة ديسمبر الظافرة، فمناصبهم قد أتت بها نضالات الجماهير ولا كبير على المراجعة والتقويم متى لزم الأمر.


إعلام التجمع

٢٣ نوفمبر ٢٠١٩


تحقيقات_مجزره_الاعتصام‏

‫تحديات_الفتره_الانتقاليه

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).