قضايا العمل التنظيمي في الحزب

الطبعة الثانية المنقحة

ديسمبر 2016م

تقديم:

يسرنا أن نقدم الطبعة الثانية المنقحة من كتاب سلسلة محاضرات الكادرالذي يشتمل علي محاضرة للزميل جمعة عن (قضايا العمل التنظيمي في الحزب)، والتي استندت في الأساس علي الورقة التي قدمها لسمنار (العمل التنظيمي في الحزب) بتاريخ: 5/9/2000م، مع الأخذ في الاعتبار المستجدات التي حدثت خلال السنوات وأهمها عقد المؤتمر السادس للحزب.. ( انقر هنا للتنزيل DOC pdf )

 ونشير الي أن مكتب التثقيف المركزي كان قد اصدر الكتيب رقم(5) من سلسلة التثقيف السياسي النظري حول (قضايا البناء والتنظيم)، والذي تناول :مهام فرع الحزب والعمل القيادي والعمل التنظيمي والاداري.

 وتجئ محاضرة الزميل جمعة لتسلط الضوء بشكل اوسع علي قضايا العمل التنظيمي في الحزب، بما يساعد فروع الحزب والمناطق في تحسين وتجويد عملها التنظيمي، والاضافة الي المحاضرة وتحسينها من خلال تجاربها المتراكمة في البناء والتنظيم.

مع تحياتنا

مكتب التثقيف المركزي

 

قضايا العمل التنظيمي في الحزب

ماهو العمل التنظيمي؟.

  قبل الدخول في مناقشة قضايا وتفاصيل دور العمل التنظيمي في الحزب ، مهم معرفة ماهو العمل التنظيمي؟.

 العمل التنظيمي يعني في جوهره ترقية وانضاج العامل الذاتي ، لأن اي عمل ثوري سواء كان انتفاضة شعبية أو اضراب سياسي ...الخ ينبغي أن يتوفر لنجاحه عاملان: موضوعي وذاتي. في هذه المحاضرة سنركز علي العامل الذاتي.

العامل الذاتي:

  يتكون العامل الذاتي نفسه من شقين: الأول خاص بالحزب، والثاني بالحركة الجماهيرية ودور الحزب فيها ، بدون اي فصل تعسفي بين الاثنين لأنهما متداخلان ويؤثر احدهما علي الآخر تأثيرا مباشرا، سلبا او ايجابا . فنمو الحزب مرتبط بوجود حركة جماهيرية واسعة ومتعددة الأشكال وأساليب العمل ، اذ لاينمو الحزب في جو عقيم اذا كان منغلقا علي ذاته وبعيدا عن الحركة الجماهيرية، والحركة الجماهيرية تكتسب فعاليتها وتأثيرها وتتسع مواعينها مع توسع الحزب ونشاطه المثابر والدؤوب داخلها . ولهذا فهي علاقة جدلية تستوجب الفهم والوضوح التامين حتي لايفقد الحزب ثمار هذه العلاقة، فينكفي علي نفسه وهذا يعني فقدان أثره علي الجماهير.

  ماذا يعني العامل الذاتي بالنسبة للحزب؟

  انه يعني الكيفية التي عليها الحزب ، قوته او ضعفه، ومدي مقدرته علي التأثير في الأحداث والجماهير، ومدي عمق صلاته بها وقدرته علي مخاطبتها والوصول اليها في كل مواقعها : المدينية والريفية والاشكال التي يتوسل بها في تنظيمها في أحلك واعقد الظروف والمنعرجات السياسية ومدي توافق هذه الاشكال التنظيمية مع واقع هذه الجماهير ، واضعين في الاعتبار التطور غير المتساوي في بلادنا وقدرات الجماهير السياسية وتجاربها الذاتية وأساليب العمل التي نتوسل بها . نعني به ايضا ، مقدرة الحزب علي تطوير نفسه في ظروف المد والجزر ، استنادا الي حصيلة تجاربه المتراكمة وواقعه المعاش والمتغيرات التي حدثت وتحدث في العالم وكيفية الاستفادة منها كعامل مساعد في الارتقاء بادائه. وكذلك مدي نجاح الحزب في ترقية أداء كل عضو فيه أو مرشحا – اي من الفرع وحتي اللجنة المركزية، لأن اداء الفرد شرط أساسي في الاداء الجماعي للحزب.

 الشق الثاني من العامل الذاتي:

 نعني به الحركة الجماهيرية في كل مواقعها في المدن والريف وتنظيماتها المختلفة ، السياسية والنقابية والاصلاحية والرياضية والقيلية وغيرها. ونقصد هنا تحديدا دور الحزب في ادخال الوعي في صفوفها والعمل المثابر الدوؤب لتراكم هذا الوعي لكي تصل الجماهير المنظمة الي درجة الفعل المنظم الهادف الي التغيير الواعي.

  هام لدرجة قصوي أن نذكر ان العامل الذاتي بشقيه لاينمو أو يتطور الا بالعمل الفكري النظري والسياسي والتنظيمي المستهدف متابعة المستجدات والمتغيرات في حركتها وتواصلها سواء في الحزب أو الحركة الجماهيرية. في الحزب ، هذا يعني أن من لا يطلع علي ، ويدرس ويهضم خط الحزب السياسي ورأيه في الاحداث والمعبر عنها في وثائقه والاهتمام بالتثقيف النظري بالاطلاع الذاتي الصبور ، من الصعب أن يناضل لفترة طويلة. اذا استطاع فعل ذلك سيكون بضبابية وتشويش في الرؤي وعثرات في مسيرته داخل الحزب. وربما يصاب بالاحباط ويضمر اداؤه تدريجيا. واذا لم يخرج من الحزب يبقي فيه بوجود شكلي. وهكذا يكون حال الحزب الجمعي اذا لم يهتم بقضية التثقيف والوعي في داخله.

  هذا ينطبق علي الحركة الجماهيرية، فالجماهير لن تتحرك ، بل ولاتقبل التنظيم ، الا اذا كانت الشعارات التي تلامس قضاياها واضحة وقاطعة. واداة التغيير مقنعة لها وتتوافق مع مقدراتها ، والاشكال المطروحة لتنظيمها متسقة ومناسبة لقدراتها في الزمان والمكان المحددين، وأساليب العمل مستنبطة ومستندة الي ماهو ايجابي في تجاربها ، وما تبتدعه من وسائل عملية مسايرة للمستجدات بكل تباينها ومواكبة لمستوي التسارع فيه ، هذا يستوجب عملا فكريا وسياسيا وتنظيميا متواصلا بكل مايتيسر للحزب من امكانات وكادر لادخال الوعي عميقا في صفوف الجماهير والتدرج بها لتصل درجة الاستعداد الواثق والمصمم علي التغيير.

 لذلك يظل راهنيا ما قاله ماركس عن أن (النظرية  تتحول الي قوة مادية عندما تؤثر علي الجماهير)، ومع الفارق الكبير بين ماقاله ماركس وما قصده الترابي قبيل المفاصلة، والذي يحتقر الجماهير ويعمل الف حساب لتحركها ، الا انه لم يبتعد كثيرا عن تأكيد هذه الحقيقة عندما ذكر في جامعة القرآن الكريم في امدرمان ، أن الجماهير اذا خرجت للشارع تتقمصها روح القطيع ولايستطيع احد ان يوقف ثورتها حتي تصل الي ماتريد.

 هنا من المهم ان نفرق بين التحرك الواعي المنظم للجماهير وذلك التلقائي أو العشوائي ، فالتحرك الواعي يعني، بل يستوجب توفر القيادة السياسية للتحرك وتنظيم الجماهير ووضوح الشعارات المحددة لأهداف التظاهرة والمؤثرة التي تجذب الجماهير الواقفة علي الرصيف الي قلب التحرك، وتفادي تلك الشعارات المتطرفة التي ننقدها مثل( عايدين .. عايدين.. احفاد لينين) ..الخ من أمثلة حدثت في مظاهرات جماهيرية ذات اهداف محددة للعاملين بمختلف انتماءتهم السياسية، او تلك الممعنة في انهزاميتها مثل( الشعب جعان لكنه جبان)..الخ.

 كذلك يجب أن نضع في الاعتبار ، أن الجماهير كثيرا ما تتحرك تلقائيا كرد فعل لضغوط اقتصادية أو اجتماعية وحتي سياسية معينة دون ايعاز أو قيادة من جهة سياسية. ورد هذا من قبل وسيحدث ايضا في المستقبل . وعلينا أن نتبين ما يمكن أن يسببه التحرك العشوائي – في كثير من الحالات – ان لم يكن معظمها – من اضرار.

،بين الجماهير

كمثال للانفلات التلقائي ، المظاهرة التلقائية عقب مقتل القرشي في اكتوبر 1964م التي خرجت داخل السوق العربي تهتف إلي شاشاتي ، كان الهتاف الي شاشاتي .. الي شاشاتي ، الا أن انتباه الزملاء في فرع العاملين في السوق العربي حولوا الهتاف الي القصر حتي النصر وقد كان واستطاعوا قيادة المتظاهرين حتي النصر. .

 بعض مرتكزات العمل التنظيمي لبناء الحزب::

 أولا: دراسة الواقع:

تمثل دراسة الواقع المرتكز الأساسي لبناء الحزب وتطوره، ويستحيل أن تكون استنتاجات الحزب سليمة الا إذا اصبحت قيادة الحزب ملمة بواقع السودان. وينطبق الشئ نفسه علي قيادات المناطق والمدن ومكاتب الفروع. فهي لاتستطيع قيادة جماهيرها إلا إذا المت الماما تاما بالواقع في ولاياتها ومدنها وأحيائها، وتابعت دوريا المتغيرات والمستجدات في هذا الواقع.

مهم معرفة:

  • أن المعرفة التامة بالواقع هي الخطوة الأولي لتغييره إلي الأفضل.
  • أن المعرفة بالواقع نسبية لأن الواقع ي تغير مستمر ، فواقع اليوم غير واقع الغد ، أي بعد فترة زمنية تقل أو تطول – فالواقع وفقا لمنهج الديالكتيك المادي ليس ثابتا، بل في حراك مستمر. بغير ذلك لايمكن أن تستقيم العلاقة الديالكتيكية بين الفكر والممارسة، إذ لايمكن للمارسة أن تسهم في التطور الفكري وإثرائه ، ولايمكن بالتالي أن يؤثر الفكر في تغيير الواقع. هام في دراسة الواقع مراعاة خصوصية واق كل مجال.  .

 امتلاك كادر حزبنا وعضويته لأوسع مايمكن من المعرفة الفكرية والنظرية والسياسية ، ضرورة حتمية لتوفير رؤية متطورة وقادرة علي التفاعل مع الواقع ومستجداته للعمل علي تغييره في الممارسة العملية.

 المنهج الديالكتيكي المادي سيبقي حاضرا للاسترشاد به في التعرف علي الواقع في تناقضاته وحركته الدائمة التغيير وفي المشاريع الرامية الي تغييرها نحو الأفضل. يتم ذلك دون تخطي للثقافات الأخري التي تستهدف تحرير الانسان من كل اشكال الاستلاب. ولهذا فان قوة الحزب لاتنحصر في مقدرته علي دراسة الواقع وحسب، بل ايضا في تحويل الاستنتاجات التي يتوصل اليها من هذا الواقع من تصورات وافكار وقرارات ..الخ، الي برنامج عملي ملموس تقبله الجماهير وتلتف حوله ويحولها الي قوة مادية للتغيير.

 لذا ، فان مطبوعات الحزب الداخلية من المجلات والدراسات والخطابات الداخلية التي يصدرها المكتب السياسي واللجنة المركزية ومكاتبها المتخصصة ، تكتسب دراستها الجادة اهمية قصوي لأنها تمثل خلاصة رأي الحزب المبني علي الواقع ومتابعته في متغيراته ومستجداته، ولانشتط اذا قلنا انها تمثل الماركسية المستنبطة من والمطبقة علي الواقع السوداني، وهي التي تسهم في تطوير الوعي بالواقع دون التقليل من اهمية الالمام الواسع بالمعارف الأخري. وهذا يستوجب تجويد الدراسات التي يقوم بها المكتب السياسي واللجنة المركزية والمكاتب المتخصصة وانتظام صدورها لتساير التطورات والمستجدات في الواقع.

 اول دراسة جادة شاملة – نسبيا – للتعرف علي واقع بلادنا ، بدات قبيل التحضير للمؤتمر الرابع وكان احدي مقومات انعقاده ونجاحه واثمرت استنتاجات وخطط عملية شملها كتاب( الماركسية وقضايا الثورة السودانية). غير أنها – رغم الدور البارز الذي لعبته طوال الفترة التي تلت المؤتمر الرابع ، الا ان مبدأ دراسة الواقع لم يدخل عميقا – كمفهوم نظري يستحيل الاستغناء عنه – في حياة الحزب الداخلية ، بل ظل شعارا يتكرر دون انجاز عام ، عدا بعض الفروع وبعض المناطق التي استوعبت الفهم النظري الهام له. هذا لأننا لم نتعمق في شرح الضرورات النظرية والفكرية للدراسة المتواصلة للواقع الدؤوب في حركته ومتغيراته . ولهذا ظل الحزب في مركزه وفي معظم مناطقه يعمل في واقع درسناه منذ انعقاد المؤتمر الرابع في 1967م، أي قبل 50 عاما.

رغم المستجدات والمتغيرات الهائلة التي حدثت خلال السنوات الماضية. لايقلل ذلك بأي حال من الجهود التي بذلت عبر دورات اللجنة المركزية منذ المؤتمر الرابع وحتي السادس ومكاتبها المتخصصة في مواجهة المتغيرات والمستجدات ومعالجة العديد من القضايا في العمل الداخلي والجماهيري للحزب والبلاد، رغم ايجابية كل تلك الجهود التي بذلت الا أنها لاتغني عن الدراسة الشاملة للواقع ، يؤكد ذلك وضرورته الموضوعية ، قرار اللجنة المركزية في دورة يونيو 2000م عن أهمية دراسة الشكل التنظيمي المناسب لعمل الحزب في مديرية الخرطوم، وهو امر غير ممكن خارج دراسة الواقع فيها ، سواء كان في كل المديرية أو أقسام منها . كذلك الورقة التي بادرت اللجنة الاقتصادية بكتابتها كمشروع لدراسة المتغيرات في الواقع السوداني خاصة بعد استخراج البترول، وكذلك المحاور التي جاءت في افتتاحية مجلة الشيوعي (173) لدراسة الواقع حتي يجئ التقرير السياسي المقدم للمؤتمر السادس مستندا الي دراسة شاملة للواقع. ما كنا سنحتاج الي كل ذلك لو أن المنهج الذي وضعه المؤتمر الرابع للتعرف علي الواقع والاشكال المناسبة للتنظيم ، دخل عميقا في عمل الحزب ، واصبح واجبا يمارس ويتابع المتغيرات من قبل هيئات الحزب وفروعه المختلفة.

 ما حدث من مستجدات في الواقع خلال اكثر من عشرين عاما من حكم الانقاذ ، هو تغيير مهول في الواقع السوداني، شمل كل مناحي الحياة، ويستوجب دراسة شاملة له، وتكمن هذه الأهمية في ان المعرفة اللصيقة بالواقع تمثل اداة رافعة لعمل الحزب، وبالتالي نضاله بين الجماهير.

 المؤتمر الخامس ودراسة الواقع:

  اكد المؤتمر الخامس الضرورة العلمية لدراسة الواقع ، جاء في ص 32 من كتاب وثائق المؤتمر(بفضل دراسته للواقع السوداني دراسة باطنية علي ضوء المنهج الماركسي تمكن الحزب الشيوعي السوداني من صياغة وثائقه الأساسية التي أثرت ايجابيا علي الفكر السياسي والاجتماعي في السودان وعلي مسار العمل السياسي فيه). واصبحت دراسة الواقع امرا مرتبطا بكيان ومقومات الحزب الشيوعي بالنص عليها – للتأكيد – في دستور الحزب المجاز في المؤتمر السادس الذي جاء في مادته الثانية البند الثاني:

"يسترشد بالماركسية منهجا ونظرية في إستقرائه وبناء إستنتاجاته للتعرف علي الواقع ونهج تغييره إلي الأفضل"  ).

هام: ان ننبه هنا ، أننا لانقصد ، أن ينكفئ الحزب علي ذاته ويغرق في دراسات لا اول لها ولا آخر لها، بل نفعل ذلك دون أن ينصرف حزبنا عن واجبات نضاله اليومية، وهو أمر ممكن وجربناه في فترة التحضير للمؤتمر الرابع.

المقومات النظرية التي تحتم دراسة الواقع كمنهج في عمل الحزب:

  لايصبح الوعي ، وعيا ثوريا متقدما يؤثر في الواقع اذا كان الوعي مخالفا للواقع المعاش ، واذا كان خياليا ورومانسيا، واذا كان حاملوه يطلبون من الواقع ماليس ممكنا فيه، لأنهم يجهلون هذا الواقع. لقد رسخت في ادب الحزب تعابير ومقولات مثل(دراسة الواقع)، (الدليل)، (الخط التنظيمي)...الخ، وهذا ايجابي، غير انها ظلت شعارات لأنه لم يصحبها عمل فكري يستهدف تحويلها الي ممارسة عملية مستدامة، تتابع المستجدات في الواقع. هذا مانحاول تكراره هنا.

 أشار الشهيد عبد الخالق محجوب الي ضرورة ذلك منذ وقت مبكر جدا في مجلة الشيوعي العدد(8) عندما قال:

( ان الانتصارات الأولية جعلتنا تستند دائما الي النتائج العامة للنظرية الماركسية، ونهمل جانب دراسة وخصائص شعبنا وظروفه ، وأن نضع في اعتبارنا التجربة السودانية الخاصة. ولهذا ظهر وسطنا اتجاه لاهمال الدراسة الواقعية والاعتماد علي النتائج الماركسية العامة ومحاولة تطبيقها بشكل اعمي)( مجلة الشيوعي العدد(8) ص 46).

 ويعبر غرامشي في كتابه (فلسفة البراكسيس ص 40) بدقة وحذق كبيرين عندما يقول:

( الفكر مفرز واقعي، والواقع دوؤب في حركته، والفكر في جدل مستمر معه، يؤثر فيه بمقدار ما يتأثر به، وهو وليده وصانعه في وقت واحد، وحين يكف عن التأثير فهذا يعني أنه ابتعد عنه وانقطع، وبالتالي غدا نوعا من الوهم والخيال).

 التجربة السوفيتية هي الأكثر تعبيرا عن الاضرار التي يسببها انفصام الفكر عن الواقع في الممارسة العملية، جاء في مجلة النهج(آسف لعدم ذكر رقم العدد بسبب التلف):

( ما أن مرّ العقد الثاني من القرن العشرين واستتب الأمر للسلطة السوفيتية والهيمنة الستالينية ، فكرا وممارسة ، حتي غلب تيار واحد ، اطلق عليه ستالين اسم اللينينية وحاصر التيارات الأخري ونفاها بالقوة وانكر حقها في الوجود ، وتحول الفكر الماركسي ، فكر الحركة والتطور والابداع القائم علي استيعاب المعطيات العلمية والمجتمعية الي الماركسية اللينينية ذات المحتوي الستاليني ، منذ ذلك الحين بدأت العلاقة بين الفكر والممارسة تفقد طبيعتها الجدلية ، واصيبت (الحركة الشيوعية) بكارثة تعميم رؤية ماركسية روسية علي العالم اجمع، وتعميم ممارسة جرت في ظرف محدد علي مختلف الظروف. وتحولت تلك الرؤية والممارسة الي نظرية وقوانين وقوالب فكرية يفرض تطبيقها علي واقع ليس هو ذات الواقع، وبدأ ينظر الي كل اجتهاد أو رأي مخالف لها أنه مروق وخيانة..الخ).

لهذا فان فعالية الحزب وقوته ومقدرته علي التأثير تكمن في معرفة الواقع السوداني واستنباطه للاستنتاجات السياسية الملائمة، وأساليب العمل واشكال التنظيم المناسبة له ولتنظيم الجماهير ، في مراعاة تامة لتباين هذا الواقع في تقاليده وثقافاته ومستوي وعيه وتعدده العرقي والديني ودرجة التطور غير المتساوي فيه. التعامل مع هذا الواقع بعلمية وموضوعية واحترام يتواضع أمام رؤي الجماهير هو الذي يقود الي كسبها الي صفوفه ويساعد في تنظيمها ويسهم في انضاج وتحقيق شروط التغيير الثوري قبل الاقدام عليه.

التجارب المتراكمة لدينا في مسيرة بناء الحزب:

  ما سبق ذكره يمثل بعض المرتكزات النظرية التي يستند عليها البناء الحزبي ، وحتي لا نقطع حبل تواصل التجربة في بناء الحزب ، نواصل هنا اجترار بعض ماهو راهني من التجارب التي تراكمت لدي حزبنا ومدي استفادتنا منها سلبا وايجابا ، ونوجز اهم ماجاء في التجربة من استنتاجات فيما يلي:

  • الحزب لايتأهل وينمو تلقائيا ، بل واجب بنائه وتأهيله قضية مطروحة للعمل اليومي بغض النظر عن الظروف السياسية في مدها وجذرها ( دورة اللجنة المركزية ، مارس 1953م).
  • لاينمو الحزب الي قوة جماهيرية بشكل تنظيمي واحد ، بل تختلف هذه الاشكال من مديرية الي اخري ، نسبة للنمو والتطور غير المتساوي في البلاد. ففي المدن الرئيسية يشكل الحزب وتنظيمه بين قوي الطبقة العاملة والمثقفين وبقية العاملين والطلاب الاساس الصلد لبنائه وعلي كسبها الي جانب الحزب وداخله يتوقف أمر تحويله الي حزب جماهيري.

ننبه هنا الي المستجدات والمتغيرات التي حدثت في السنوات الماضية ، خاصة سنوات الانقاذ التي تريفت فيها المدن الي حد كبير ، احدث تغييرا ملحوظا في التركيبة الاجتماعية للسكان وبرزت أحزمة للسكن العشوائي حول المدن يستوجب البحث الجاد في كيفية الوصول اليها وأساليب العمل والمداخل التي تصلح والقضايا والمشاكل التي تعاني منها ، وهذا شرط هام لاشتراكها وجذبها للعمل.

بناء الحزب وسط الطبقة العاملة:

مجال تركيز للحزب باعتبار أن الحزب هو حزب الطبقة العاملة بالمفهوم الذي عناه ماركس، وهو أن الطبقة العاملة عندما تتحرر من قيودها، تحرر المجتمع باكملة من كل اشكال الاستغلال.

جاء في التقرير السياسي المجاز في المؤتمر السادس ص 169 " إن الهدف الاستراتيجي ضمن قضايا بناء الحزب لأخري هو بنائه وتوسيعه وسط الطبقة العاملة ، وفق دراسات علمية واضحة، تحدد مواقع كثافة العمال والعاملات ن وكيفية الوصول إلي تحديد طلائعهم من الجنسين ، وهو المدخل العلمي السليم لتوسيع بناء الحزب".

 في مناطق القطاع التقليدي تؤكد تجارب حزبنا في البناء أن الخط التنظيمي لايطبق بجمود ، ويلعب هنا بعض ابناء القبائل المستنيرين والحادبين علي مصالح اهلهم ووحدة الوطن والتغيير الديمقراطي الذي يتجسد في تقسيم السلطة والثروة في مناطقهم وعمال الخدمات المنحازين لتلك القضايا خاصة في مناطق البترول يستوجب، خاصة في الأخيرة، تركيزا عاليا وعملا جادا مستديما بينهم.

 ننبه هنا ايضا الي ماسببته الحرب والصراعات القبلية والمجاعات والتصحر في الجنوب والغرب والشرق من نزوح وهجرة ودمار للبنية التحتية وماسببه من ضمور في الخدمات.

  • ينمو الحزب اعتمادا علي العلم والتخطيط ، لأن حركة البناء في معظم مناطق وفروع الحزب وهيئاته المركزية ، ظلت ولازالت خاضعة للتلقائية ، بمعني أن هيئات الحزب لم تخطط بصورة مبرمجة سواء في الأحياء أو مجالات العمل المختلفة بضم العناصر الطليعية في هذه المجالات للحزب والمداخل المختلفة لها ، رغم أن هناك عناصر وقوي ديمقراطية واسعة حول الحزب تشارك بكل ماتيسر لها من امكانيات مع الحزب ، وقد برز هذا بجلاء في المعركة الانتخابية الأخيرة، بل انتظمت قوي مؤثرة بينها في لجان التحالف الديمقراطي في العديد من الدوائر الانتخابية في الكثير من الأحياء.

  وهذا مدخل ملموس ومحدد ، يجب الا نهمله هذه المرة، بل علينا أن نركز لتوسيعه واختيار الراغبين بينهم للانضمام للحزب ، وهو واجب لاينتهي بانتهاء المعركة الانتخابية. ولابد أن نضع في الاعتبار أن التحالف مع هذه القوي هو تحالف استراتيجي يمثل سياجا حاميا للحزب ومرتكزا له في كل المعارك القادمة، وهو اهم المنابع التي ينهل منها الحزب العناصر الطليعية الثورية نساءا ورجالا مجربين.

 نؤكد هنا حقيقتين :

 اولهما: رغم ماحدث من متغيرات ومستجدات في الواقع ، الا ان تلك الاستنتاجات للتجربة لازالت تحتفظ براهنيتها في معظم ماتوصلت اليه من تعيميمات.

ثانيهما: رغم الوضوح في تلك الاستنتاجات ، الا ان العمل الحزبي يستوجب استكمالها بما استجد ويستجد من متغيرات ومراجعة ادائنا في التنفيذ العملي.

 لكل ماسبق نقول : بعد قرارات المؤتمر السادس لحزبنا ، يجب أن نضع خطة عمل للتجنيد لتوسيع الحزب وفق برنامج واضح المعالم يحدد المناطق والمدن والاحياء والمؤسسات الصناعية والزراعية ومؤسسات التعليم التي يجب ان يستهدفها هذا البرنامج والعمل المباشر فيها وتوفير الكادر القيادي المتفرغ الدائم أو المؤقت او غير المتفرغ الذي يتطوع ولو مؤقتا للعمل فيها . لابد أن يتم ذلك وفق دراسة واضحة وتخطيط ملموس قاصد ومصمم علي الوصول الي تلك المناطق المستهدفة ، في مراعاة تامة لظروف المد والجذر للعمل السياسي وما يستجد فيه من تطورات سالبة أو موجبة.

  صحيح جرت محاولات جادة بعد الانتفاضة (مارس/ابريل 1985م) للوصول الي العديد من المناطق وكونت اتيام مساعدة للمكتب المركزي للتنظيم من ابناء المناطق الشمالية والجنوبية والشرق والغرب ، أثمرت عن تكوين فروع في العديد من المناطق في  مدنها وقراها وسهلت سبل ارتباطها بمركز الحزب ، ورغم ظروف القهر استفاد الحزب من الانفراج النسبي بعد اتفاقية السلام الشامل وخلال التحضير للمؤتمر الخامس وبعده، تواصلت الجهود للبناء بوسائل واشكال متنوعة ، الا أن هذه الجهود جميعها لم تخرج من اطار ماهو عام وتقليدي في بناء الحزب بصورة علمية قائمة علي التخطيط العلمي ، بل لازالت متروكة للصدف الموضوعية في انتقال كادر قيادي أو عضو لتلك المناطق.

 نقول ذلك وفق تقدير تام للظروف التي يمر بها الحزب والمصاعب المالية وغيرها التي يواجهها ، والتي لابد ان توضع في الاعتبار، وامامنا التجارب الماثلة التي مررنا بها بعد انقلاب الجبهة الاسلامية القومية ، والتي فرضت أن يظل الحزب سنوات طويلة في السرية المطلقة، ففي الواقع العملي ماكان ممكنا أن يناضل الحزب بكامل قوته من فروع واعضاء وهيئات كما هو الحال في العلنية وشبه العلنية حتي في المناطق المستقرة ، ونذهب الي ابعد من ذلك الي أن طموحنا ، وخاصة في الاشهر الأولي من استيلاء الجبهة الفاشية علي السلطة تركز همنا علي بذل كل الجهود للمحافظة علي قلب الحزب في المركز ومجموعات أساسية له في المناطق مهما كانت التضحيات وقد فعلنا ذلك بحزم وتصميم. ومع ذلك ، وبالرغم منه، فان ما قمنا به كان بحكم التجارب مع الانظمة الديكتاتورية المختلفة وفي اطار رد الفعل اللازم ، وليس وفقا لخطة عمل شاملة تواجه ظروف المد والجذر في اكثر المنعرجات السياسية حدة، بل خضعت في معظمها للتلقائية حتي بالنسبة لاختفاء معظم الكادر القيادي المتفرغ وغير المتفرغ في المركز والمناطق الحزبية الأخري.

القضايا المحورية في بناء الحزب:

  نواجه الآن القضايا المحورية لبناء الحزب في ظروف معقدة ومفتوحة علي كل الاحتمالات ، رغم الانفراج النسبي المنتزع من النظام الفاشي. وهذا يستوجب المناقشة الجادة لهذه القضايا ايضا علي ضوء الاستنتاجات والمقررات التي خرج بها المؤتمر السادس والمساهمات الثرة من عدد لايستهان به من كادر واعضاء الحزب في ماتوصل من قرارات . وكلها تصب في تأكيد الضرورة الموضوعية للحزب الشيوعي وبقائه مؤثرا وفعالا في بلادنا في مدنها وريفها، وهذا لن يتم الابالتخطيط العلمي المتسق مع واقع بلادنا ووفقا لقدرات حزبنا، ولكن بالاصرار علي  التنفيذ والمتابعة والمحاسبة وعلي ضوء اسبقيات معلومة ومحسوبة.

            مفردات للتركيز:

1 -       المرشحون:

  من المظاهر البارزة للقصور في عملنا عدم الاهتمام الكافي بالمرشحين في العديد من المناطق ، فرغم التحسن النسبي الذي طرأ في الآونة الأخيرة، والاهتمام بوضع كورسات خاصة بهم وعقد الدورات التدريبية للمعلمين الحزبيين..الخ، وهو جهد مقدر من مكتب التثقيف المركزي وبعض المناطق. ولكن تبرز نواحي القصور في الوقت الطويل الذي يقضيه المرشح في فترة الترشيح( سنة او سنتين او اكثر...)، لدرجة ان هناك مرشحين احبطوا من طول فترة البقاء في فترة الترشيح فتركوا الحزب، اضافة الي ضرورة مراعاة الفروق الفردية للمرشحين في تقديم المحاضرات واختيار المداخل المناسبة لكل فئة(طلاب، عمال، مزارعين، مثقفين ...الخ).اضافة الي ضرورة فصل التعليم أو التثقيف الحزبي عن النشاط الثقافي العام(مسرح، كورال، ابداع...الخ).

يمثل المرشحون احد القضايا المهمة في بناء الحزب ، فهم الذخيرة الحيّة التي يقوي ويتجدد بها الحزب اذا ما توليناهم بالتدريب النظري والعملي والعناية التامة، وتفادينا السلبيات التي اشرنا اليها سابقا وغيرها، وفوق كل ذلك الحرص علي حسم فترة الترشيح في الزمن المحدد لها.

 وقد اولي المؤتمر السادس اهتماما كبيرا عندما أشار في الدستور المادة(9 -3-4 )، جاء فيهما: ( بمجرد قبول طلبه يصبح عضوا مرشحا لمدة ثلاثة أشهر يتلقي خلالها الدراسات الحزبية والفكرية ويتمتع بكافة حقوق وواجبات العضو عدا حق الانتخاب والترشيح والتصويت.

 بعد انقضاء فترة الترشيح يقرر فرع الحزب بالاغلبية العادية في اجتماع مكتمل النصاب منحه العضوية أو حجبها عنه او مد فترة الترشيح لشهرين آخرين يتم خلالها اعادة تقويم حالته والبت في طلبه بالقبول او الرفض واعطائه الفرصة لاستئناف القرار للهيئة الأعلي).

 هذا التأكيد من المؤتمر السادس يوضح مدي اهتمامه بقضية المرشحين وكيفية التعامل معهم بالتدقيق المطلوب وسرعة البت.

 هام ايضا بدرجة كبيرة الدور الذي يقوم به العمل القيادي في فرع الحزب او الهيئات التابع لها المرشح ، الاستقراء المبكر لقدرات وملكات ومواهب كل مرشح لما يستهويه من ميادين العمل والانشطة الحزبية ليتم التركيز عليها لتنميتها وتطويرها في اتجاه التخصص المستقبلي للمرشح في اي ضرب من ضروب الانشطة(عمل سياسي، نظري تنظيمي، خطابي، اداري، رياضي، فني، مسرحي،..الخ).

 هذا مهم لخلق كادر حزبي متمكن ومبدع ومتخصص في مختلف المجالات وليس قاصرا فقط علي العمل السياسي وحيد الجانب.

2 -   التوصيلات:

  رغم التحسن النسبي الذي حدث في قضية التوصيلات، الا أنها لازالت تواجه بعض المصاعب سواء بين المركز والمناطق أو في داخل المناطق نفسها. ماهو جوهري في هذه القضية ، تاخير التوصيلات الشئ الذي يسبب اضرارا جسيمة للعضو والحزب ، خاصة عند عدم التوصيل لسنوات في بعض الحالات ، ويكون الضرر فادحا في المجالات سريعة الحركة مثل الطلاب وبينهم زميلات وزملاء في قلب العاصمة، وتخرج في جامعاتها ومعاهدها لايتم توصيلهم الا بعد فترات طويلة من التخرج، وهناك حالات مماثلة بالنسبة لزميلات وزملاء سافروا خارج البلاد وظلوا سنوات قبل التوصيل...الخ.

 بالطبع هناك عوامل موضوعية ادت الي ذلك القصور ، علي سبيل المثال بين من هم في الخارج، نجد حالات عدم الاستقرار في بلد واحد والسفر بدون اخطار الفرع أو الهيئة التي يعمل بها قبل سفره ولايرسل عنوانه في البلد الذي استقر فيه ليسهل توصيله.

 في الداخل، كذلك التشريد ادي الي التجوال من مدينة الي اخري في الكثير من الحالات بحثا عن العمل والاستقرار، وفي بعض الحالات، تصل التوصيلات فاقدة للدقة المتفق عليها في منهج التوصيلات، كأن يقال مثلا(الزميل يسكن الثورة)، وتصبح الهيئة المسؤولة كمن يبحث عن (ابرة في كوم تبن). توصيل زميل او زميلة بحيثيات ناقصة ، لايساعد في معرفة قدرات الزميل لوضعه في المكان المناسب، وفي هذا ضرر للعضو وللحزب، ولهذا لابد أن تكون مسئوليات العضو واضحة وقدراته، واي وظيفة حزبية كان يشغلها هام لدرجة قصوي وروده في حيثيات توصيله. كذلك فان المنهج المتفق عليه للتوصيلات يحتاج لمزيد من التدقيق والتطوير ليساير الواقع والمستجدات ويسد الثغرات التي تحول دون التوصيل السريع، في تجارب سابقة، وتسهيل مصاعب توصيلات الخارج بعد انقلاب الجبهة القومية(يونيو 1989م) التي تراكمت، قررنا أن يفوض الفرع زميلين أو ثلاثة من المنتظمين في الحزب لكتابة حيثيات عن الزميل الذي تتأخر توصيلته ، ويجاز توصيله من الفرع او عدمه علي ضوء تلك الحيثيات . كيف نستفيد الآن من التطور التقني في المعلومات وتسهيل التوصيلات بصورة مؤمنة، الي جانب الطوافات الدورية علي مناطق الحزب في الداخل لحسم التوصيلات المتراكمة وحل المشاكل المتعلقة بها بصورة مباشرة.

 فوق ذلك كله اهمية الدور الذي تقوم به الهيئة المركزية المسؤولة عن التوصيلات ومثيلاتها في المناطق ، وكلاهما يجب أن يتمتع كادرهما بالمسؤولية والحمية والغيرة علي الحزب والفهم النظري لأهمية التوصيلات في حياة الحزب.

 لهذه الأهمية فقد اولاها المؤتمر السادس للحزب عناية كبيرة، ولأول مرة يوضع نص في الدستور المادة(16- 13) والتي جاء فيه: ( في حالة انتقال عضو من منطقة لأخري ، علي لجنة المنطقة ارسال توصيله بالحيثيات الكاملة لوضعه الحزبي وعنوانه ليسهل توصيله، وذلك في فترة اقصاها ثلاثة اشهر).

إيجابي عمل هيئة وسطية للطلاب تضم الخريجين من الجامعات والمعاهد العليا حتي يستقروا في السكن أو العمل ليوصلوا بفروعها.

 3 - المتفرغون:

 رغم أهمية الدور الذي يقوم به المتفرغون في الحزب ، الا أن الاهتمام بهم في جوانبه المختلفة لم يرتفع الي مستوي اسهامهم في الابقاء علي الحزب في احلك الظروف. وتقديرا لأهمية التفرغ في الحزب ، فقد عالج المؤتمر السادس هذه القضية باسهاب وخصص لها المادة((20) من الدستور والتي جاء فيها:

برهنت تجارب الحزب منذ تكوين حلقاته الأولي أن المتفرغين هم عصب الحزب ومرتكزه في حياته اليومية وفي المنعرجات والأزمات السياسية الحادة، وهم ضرورة فكرية وسياسية وتنظيمية وادارية لاغني عنها لاستمرار الحزب واستقراره وتطويره، واستنادا الي تلك التجربة الغنية ، فان اطارا عاما لابد ان يحكم عملية التفرغ في الحزب.

 1 - تضع اللجنة المركزية خطة للتفرغ الحزبي وتشمل المهام التي تحتاج الي التفرغ ونوعية المتفرغ الذي يغطي هذه الحوجة( خبرته ، مؤهلاته المعرفية، قدرته علي تأدية مهامه، ظروفه الاجتماعية..الخ)، يمنح راتبا شهريا يوفر له الحياة الكريمة اثناء التفرغ ومعاشا بعد انتهاء التفرغ.

 2 - لجان المناطق تحدد احتياجاتها من المتفرغين وتبادر بترشيحهم علي أن تجيزهم اللجنة المركزية.

 3 - كل متقدم للتفرغ في الحزب ، سواء في المركز أو المناطق، لابد من وضع اعتبار لتوصية الفرع أو الهيئة الحزبية التي يعمل بها وتقييم أدائه..

 4 - (أ): التفرغ المؤقت: الهدف منه اداء مهمة حزبية محددة وتنطبق عليها حيثيات التفرغ الدائم كما في الفقرات اعلاه.

  (ب) ينتهي التفرغ المؤقت في المدة الزمنية المحددة له، الا اذا رأت اللجنة المركزية بناءا علي طلب من الهيئة التي تعمل بها وبموافقتة علي مد الفترة، لفترة محددة اخري غير قابلة للتجديد.

4 - العمل بين الجماهير:

  في هذا الجانب الذي يمثل الشق الثاني من العامل الذاتي ، لدينا ايضا حصيلة وافرة من التجارب تعرضت لها وثائق الحزب المختلفة، وتابعت معالجتها في حركتها ومستجداتها: الخطابات الداخلية الاثنا عشر وغيرها التي صدرت في فترة حكم الجبهة الاسلامية.

 أهم ماجاء في تلك التجارب نوجزه فيما يلي:

  • ان اي مجهود لتطوير الثورة السودانية لن يعود علي الجماهير بفوائد ، مالم تطرح قضية تنظيم الجماهير في العمل اليومي، وتغيير الاحوال لصالح التقدم لن يتم مالم تنظم الجماهير وتحشد خلف التنظيمات الديمقراطية ذات الوزن الحاسم في مجري العمل الثوري بالاشكال الملائمة في الحركة المتعددة الجوانب والمنتشرة في كل خلايا المجتمع المدني. التطور غير المتساوي في بلادنا يترك اثرا ملحوظا في تنظيم الجماهير واشكال هذه التنظيمات، بالنسبة للقطاع الزراعي علي سبيل المثال، هناك القسم الحديث منه والتقليدي وكل قسم له ظروفه، ومايصلح للتنظيم هنا لايصلح للتنظيم هناك. وبين الجزء الأكبر من القطاع التقليدي تبرز قضايا الصراعات القبلية والجهوية والاصلاح الاداري الذي فاقمت سلطة الجبهة الاسلامية من تعقيداته وحدة مشاكله ، كجزء من حركة الاصلاح الزراعي ، وتبرز بصورة اكثر حدة في هذه الفترة في الجنوب والغرب ..الخ مع انتشار رقعة الحرب وتفاقم ازمات المعيشة وانسداد سبل الرزق ، فان توقف الحرب او استمرارها في دارفور لايعفي من التوصل الي اشكال تنظيمية ملائمة لهذا الواقع . في القطاع الحديث وماحدث فيه من مستجدات كما هو الحال في مشروع الجزيرة والمناقل ومشاريع النيل الأزرق والأبيض وحلفا الجديدة التي خربتها سلطة الانقاذ ، وفي المشاريع الزراعية في الشمالية ..الخ، تستوجب مراعاة المتغيرات والتنوع في تنظيم جماهير المزارعين فلكل منها علاقاته الانتاجية وواقعه المتباين.
  • علي رأس المستجدات والمتغيرات في الواقع استخراج البترول والآثار المتعددة له، علي التركيبة السكانية والاقتصاد بشكل عام ، كل ذلك يحتاج الي دراسة باطنية عميقة تصل الي عمق ما سيتركه علي المناطق التي تنتج فيه وما سيخلقه من واقع ومستجدات حتي علي التركيبة الاجتماعية ، واهمية بناء الحزب في مناطق انتاجه.
  • الحزب الشيوعي يبني وسط حركة واسعة من التنظيمات الجماهيرية ، لهذا فان الاهتمام بهذه التنظيمات جزء مكمل لقضية بنائه . ولكي ترسخ هذه التنظيمات عليها ان تسلك بدأب خطا للعمل بين جماهيرها يدخلها كجزء من الحياة اليومية لهذه الجماهير وينفعها في نضالها اليومي وفي حل مشاكلها .
  • اننا نعمل لتنمية حركة شعبية ، ورغم مافيها من تعقيدات مختلفة ، لابد من الدخول فيها ، فهي تمتد بين العاملين مثلا من مستوي التنظيم النقابي المناضل الي حلقة الترفيه في النادي، وتمتد بين النساء من مستويات التنظيمات التي تدافع عن حقوق المرأة السياسية الي الجمعية التعاونية لتسويق منتجات المنزل وتتواصل بين الطلاب في المعاهد العليا المختلفة للنضال من اجل وضع افضل في المؤسسات التعليمية وفي السكن والاعاشة والاعتراف بحقهم في بناء تنظيماتهم النقابية وجمعياتهم الاكاديمية وحرية وديمقراطية انشطتهم ، وتمتد بين المثقفين وتتنوع في نضال سياسي وانتاج ادبي مبدع..الخ. فاذا كانت لنا مثل هذه النظرة الشاملة ، فان اعضاءنا سيكونون مثل الشعيرات التي تنقل الدم لاجزاء الجسم المختلفة.
  • رغم ظروف السرية المطلقة استطاع حزبنا مستفيدا من الانفراج النسبي أن يبني كادرا جماهيريا تصدي لمسئولية النضال علي النطاق الوطني ولدينا كادر سياسي ونقابي وتنظيمي وللعمل النسوي ومختلف تنظيمات المجتمع المدني في المؤسسات والأحياء. وسيظل هذا الباب مفتوحا بمقدار خوض المعارك وانفتاحه علي حركة الجماهير في نضالها اليومي، واستطاع ان يبني من التقاليد الايجابية بما يجعل من الممكن توسيع هذا الكادر. ان تطوير حركة الجماهير وتنميتها يستوجب تاهيل المزيد من الكادر المؤهل العامل في تنظيماتها المختلفة خاصة في الحركة النقابيةالعمالية ووسط المزارعين حيث افتقد حزبنا في هذه المجالات اعدادا غير قليلة من الكادر القيادي المتمرس في ظروف الديكتاتوريات المختلفة وبشكل خاص في فترة سلطة الجبهة القومية الفاشية، وهو واجب مقدم يستوجب أن يوليه الحزب عناية واهتماما كبيرين وفقا لتخطيط علمي وعملي يخضع للمتابعة في التنفيذ ، وضمن ما تهتم به هذه الخطة قضيتين اساسيتين:
  • الدقة في اختيار الكادر العامل في هذه التنظيمات عندما نقدمه للجماهير ، وعدم زحمته بمهام وواجبات تشل من قدرته علي التركيز في المهام المحددة ليتمكن من تحمل تبعاتها ويجد الوقت الكافي لتاهيل وتطوير نفسه.
  • التركيز علي عنصر الشباب من الجنسين لما يتمتع به من طاقات وحيوية ، من بين العناصر المتقدمة والنشطة والأكثر قابلية للتطور وتحمل المهام والمقدرة علي التجديد والابتكار.

يتطور هؤلاء الزميلات والزملاء بوضعهم في قلب المسؤولية المحددة بعيدا عن الشفقة من قصور وارد ومحتمل في ادائهم وجعلهم يتحملون المسؤولية، واضعين في الاعتبار أن تحمل المسؤولية يتم من داخلها ومواجهة متطلباتها وتخطي مايحدث من قصور بالنقد الباني والتوجية القيادي المساعد.

 العمل الجماهيري في المجتمع المدني المطلبي والاجتماعي بكل تنوعاته هو عمل مكمل للعمل السياسي وليس بديلا للاحزاب السياسية والتنظيمات الديمقراطية، وقد برز هذا بشكل واضح في التشابك الحادث الآن بين الشعارات السياسية العامة كالدفاع عن الحريات والحقوق الديمقراطية وبناء دولة القانون والمؤسسات والنضال من اجل تحسين مستوي المعيشة وضد تشريد العاملين ولاعادة المفصولين ووقف الخصخصة والفساد المستشري..الخ، علي تنوع هذا النضال المدافع عن حق المرأة وعدم قهرها وامتد الي الميادين الرياضية وعبر عن نفسه بصورة مجسدة عند تزوير الانتخابات...الخ ، فان الحبل السري المتين الذي يربط بين جميع هذه الانشطة هو النضال من اجل الديمقراطية وحرية العمل النقابي والصحفي وحق التنظيم والتعبير. واستطاع هذا النضال المتواصل أن يفرض حق الاضراب في قانون النقابات الذي اجازه المجلس الوطني في ديسمبر 2009م، هذا الانجاز يجب المحافظة عليه والنضال عبره لتوسيع قاعدة المطالبة بالحقوق.

  • ان تجارب حزبنا الزاخرة تؤكد انه في احلك الظروف لم تنقطع به السبل ، بل استطاع في اكثرها تعقيدا ان يجد قنوات الصلة بالجماهير وأساليب مختلفة للعمل واشكال واقعية للتنظيم. فنضالنا الراهن وسط الحركة الطلابية هو تواصل لاضراب كلية غردون 1931م ولاتحاد طلاب كلية غردون الذي تكون عام 1944م، والذي اسهم بدوره في تكوين اتحاد عام للطلاب السودانيين في الجامعة والمدارس الثانوية عام 1947م، وتأسيس رابطة الطلبة الشيوعيين عام 1947م، ومؤتمر الطلبة عام 1949م، والجبهة الديمقراطية عام 1954م كتحالف ثابت بين الشيوعيين والديمقراطيين وسط الحركة الطلابية السودانية. ومايجري الآن في الحركة العمالية كان اساسه الذي اسهم به الحزب في تكوين اول تنظيم عمالي هو هيئة شئون العمال في عطبرة 1947م، وكانت النواة لاتساع الحركة العمالية وتكوين اتحادها العام، ومايجري الآن بين المزارعين في مختلف بقاع السودان هو امتداد لدور الحزب في تكوين اتحاداتهم في الجزيرة والمناقل والنيلين الازرق والابيض والقاش والمديرية الشمالية وحلفا الجديدة وغيرها.

 وماهو راهن في حركة المرأة السودانية هو امتداد لنضال المرأة السودانية ومن بينها تأسيس رابطة النساء الشيوعيات والاتحاد النسائي السوداني ، وكذلك مساهمة الحزب في تاسيس اتحاد الشباب والروابط الاشتراكية والديمقراطية وسط المهنيين والمعلمين والتنظيمات النقابية للموظفين والمعلمين والمهنيين..الخ.

  • كذلك اسهم حزبنا في تأسيس أول تنظيم لانصار السلام في السودان عام 1951م والذي بادر بتوزيع نداء استكهولم للسلام، وارتبط نضاله بالصراع ضد الاستعمار ، وكانت الحركة العمالية وتنظيمات الطلاب والشباب والمزارعين وانصار السلام لها دور فعّال ونشط في تعبئة الشارع السوداني مخرجة الصراع ضد الاستعمار من حيز المفاوضات والعمل الفوقي الي النشاط السياسي العريض.       
  • *وفي العام 1953م كون الحزب تنظيم الجبهة المعادية للاستعمار كمنبر جماهيري دخل الحزب من خلاله الانتخابات البرلمانية الاولي، وفي العام ذاته أسس الهيئة العامة للدفاع عن الحريات.
  • وفي الجنوب توسل الحزب في نضاله بتأسيس حزب الجنوب الديمقراطي وحركة السلام في جوبا والحركة النقابية في ملكال وحركة الشباب في واو.
  • وفي الشرق ساهم في تأسيس مؤتمر البجا في اكتوبر 1958م، وتنظيم عمال الشحن والتفريغ في ميناء بورتسودان وتأسيس الحركة التعاونية في حلفا الجديدة.
  • وفي اكثر الظروف السياسية تعقيدا وارهابا، لم ينغلق الحزب علي نفسه، بل دخل في تحالفات مع القوي السياسية والاحزاب المختلفة. فعلي سبيل المثال تكونت باقتراح من الحزب جبهة الكفاح الوطني التي ساهمت بفعالية في مقاطعة الجمعية التشريعية، والجبهة المتحدة لتحرير السودان، وهيئة الدفاع عن الديمقراطية ضد حل الحزب الشيوعي عام 1965م. والتجمع الوطني الديمقراطي وتحالف قوي المعارضة وقوي اجماع جوبا، وتحالف قوي المعارضة هو ضمن حصيلة الحزب ومساهمته في تأكيد ضرورة وأهمية ابتداع اشكال الصلة بالجماهير في اعقد الظروف السياسية وهو تواصل لحبل التجربة الذي امسك به الحزب منذ نضالاته الأولي بين الجماهير.
  • ماهو سلبي في تلك الممارسة: هو اننا رغم تعدد الاشكال التي مارسناها في العمل بين الجماهير في مختلف المناطق الا أننا، فيما عدا الجبهة المعادية للاستعمار – لم نلخص تجاربنا في تلك التنظيمات والتحالفات لنضع ماهو ايجابي فيها كجزء من الممارسة الحزبية المجربة والمقننة وتفادي ماهو سلبي فيها، هناك علي سبيل المثال تجربة وحدة القوي الاشتراكية التي تأسست في كريمة ودنقلا والخندق وتنظيم القوي الديمقراطية في الدامر وابوحمد وتجربة حزب الجنوب الديمقراطي ووحدة المزارعين في مشروع الجزيرة والمناقل. ورغم اهمية اقرارنا باهمية تنوع أشكال الصلة بالجماهير ، بل محصورة فقط في المنشور والصحيفة السرية وشعارات الحائط، الا ان ظروف السرية المطلقة والطويلة لم تساعد علي نمو هذه الوجهه.

 انه رغم الاشارات والأمثلة التي وردت في وثيقة الشهيد عبد الخالق محجوب( اصلاح الخطأ في العمل بين الجماهير)، الا اننا اهملنا واغفلنا حقيقة أن مئات الأعضاء يمارسون في ظروف السرية نشاطا مكثفا في الاندية الرياضية والاجتماعية وفي الجمعيات التعاونية ، وجمعية حماية البيئة  والمراكز الثقافية والفرق الموسيقة والمسرح وغيرها من انشطة المجتمع المدني. نشاط هؤلاء الأعضاء لايجد اهتماما من اجندة فرع الحزب أو أماكن عملهم، عكس ذلك هناك امثلة حيّة لعدد غير قليل من الزملاء اوقفتهم فروعهم لتضارب انشطتهم تلك مع اجتماعات الفرع واحدهم ابعد من الحزب باعتبار تفضيله حضور اجتماعات المجال الرياضي العام الذي يقوده واهمال اجتماع الفرع. وكان من الممكن تفادي هذا الموقف المتعسف بقليل من الدربة لو تم التنسيق حتي لايتضارب اجتماع الفرع مع المجال الرياضي الذي يمثل مرتكزا مهما لعلاقة الحزب بجماهير هذا المجال. ولكن جوهر المعضلة يكمن في الجمود والفهم العقيم الذي يري في هذه الانشطة انها عمل اصلاحي غير ثوري وضربا من الانصرافية، علما ان الابتعاد عن هذه الانشطة : الرياضية والثقافية والتعاونية والمسرحية وغيرها هو السبب المباشر في ضمور الحياة الداخلية للفرع وحصره في الاجندة الكلاسيكية(الحضور والغياب، المالية، الجريدة، توزيع البيان، الشعارات..الخ) واجترار الحديث في البحث عن اشكال العمل السياسي المباشر حتي لو كانت حركة الجماهير غير مهيأة ومعبأة لخوض نضال سياسي مباشر في الظرف السياسي المعيّن. ولهذا فان الكثير من المثقفين لايستوعبهم أو يستهويهم عمل الفرع لأنه لايرضي طموحاتهم بتلك الاجندة التي يوصفونها بانها عقيمة وطاردة.

  • بالنسبة للعمل وسط جماهير العمال مازالت النقابة والنشاط النقابي هو محور اهتمام وهموم عمال السودان، يتجسد ذلك في الدفاع عن النقابات في مواجهة الهجوم الشرس عليها من الحكومات الديكتاتورية والتشريد والقوانين التي تعمل علي احتوائها أو تقيد حركتها أو اعادة تشكيلها ..الخ. كل البرامج التي وضعت في الخمسينيات والستينيات لتنويع وتعدد الانشطة اللصيقة باهتمام العمال مثل: الاندية العمالية ، الجمعيات التعاونية ، الصناديق الخيرية، محو الأمية ومكتبة النادي، البوفيه، اماكن الأكل، والحمامات في اماكن العمل واجهزة الوقاية ، فصول التأهيل للخدمة المدنية أو الدخول للثانوي والتعليم العالي، مال مساعدة العاطلين من صندوق النقابة، ترحيل العمال، العلاج المجاني للعامل وأسرته علي حساب المؤسسة ..الخ. كل هذه الانشطة والبرامج والاشكال تراجعت الي حد كبير أو اندثرت في معظم المجالات ، وسلبت معظم المكتسبات ان لم تكن جميعها في ظل سلطة الجبهة ، بل تقلصت اشكال النضال وانحصرت في صرف المرتبات في مواعيدها والذي كان معلوما منذ عشرات السنين، ولاعادة المفصولين ووقف التشريد والخصخصة التي تفرز التشريد ضمن افرازاتها السالبة الأخري.

 عند استعادة الديمقراطية تذهب كل جهود العمال لاعادة وتنظيم النقابات من جديد والصراع لاعادة المفصولين وضد الذين تواطأو مع الديكتاتورية..الخ.

 كذلك فرضت ظروف السرية اشكالا لايتجاوب معها العمال مثل الاجتماعات الكثيرة وفي الاوقات التي لاتتناسب وظروف عملهم واماكن سكنهم، كان تعاملنا مع الزملاء العمال وحيد الجانب وفوق قدراتهم ولم يتم تفهم لواقعهم وظروفهم جميعا، بل كان تعاملا بنص اللائحة وحرفيتها ومن منطلق الجمود الذي لايفرق بين واقع التعامل مع ظروفهم بموضوعية وواقع الفئات الأخري التي لديها متسع من الوقت.

الآن يعمل حزبنا في تجمع قوي المعارضة وفقا لبرنامج العمل المتفق عليه. وهذا يستوجب وفق خط الحزب المجاز في المؤتمر السادس :

  • قيام اوسع تحالف لاسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي.
  • تراكم النضال اليومي هو الذي يفضي في النهاية إلي الانتفاضة الشعبية والعصيان المدني والاضراب السياسي العام الذي يؤدي ألي إسقاط النظام.
  • بناء لجان المقاومة والانتفاضة الشعبية في الاحياء ومجالات العمل والدراسة هو الواجب المباشر لتنظيم الجماهير ، وهو الأداة التي تتوسل بها في توحيد صفوفها وحركتها ووحدة إرادتها.
  • الدور المقدم الذي يلعبه فرع الحزب في مجال العمل أو السكن الفكري والسياسي والتعبئوي هو الذي يعجل بالتغيير ويجعله ممكنا.

 الخلاصة:

  نلخص بايجاز ماسبق ذكره في هذه المحاضرة، آخذين في الاعتبار استنتاجات المؤتمر السادس لحزبنا فنقول:

1 - أننا امام تجربة عمرها اكثر من سبعبن عاما من النضال المتواصل الصبور صعودا وهبوطا، تقدما ، وتأخرا. ومانبتغيه هو النظرة الناقدة الايجابية التي لاتكتفي بالنقد السلبي ، بل تقترح ايضا البديل الذي تراه مناسبا وموضوعيا.

 2 - من المهم ان تطال المناقشة المفاصل الأساسية للعمل التنظيمي ومن بين أهم محاوره دراسة الواقع والعمل التثقيفي والاعلامي وكل المعارف التي تساعد في تطور الوعي والمعرفة في الحزب والحركة الجماهيرية كشرط لفهم الواقع وتغييره للافضل. نقدم علي ذلك والعالم يشهد تطورا مذهلا ومتواصلا في وسائل وادوات المعرفة والاتصال ، وصار تعبير العالم اصبح( قرية صغيرة) اكثر التعابير شيوعا وتداولا. ماذا يعني ذلك بالنسبة لنا؟. وكيف نترجم هذا الي واقع ملموس في عملنا الدعائي ؟ وكيف نستفيد من الثورة العلمية التكنولوجية المتجددة في تطوير صلاتنا مع فروع الحزب في الداخل والخارج وفي أشكال صلتنا بالجماهير؟. ومن حقنا أن نحلم بامتلاك الحزب لمحطة فضائية في المستقبل ، ناهيك عن قناة فضائية واذاعة ..الخ. المقصود أن القضية من الناحية التقنية كفكرة لم تعد في استحالة الغول والعنقاء ، بل في متناول اليد اذا توفرت القدرات المالية واحرز النضال من اجل التحول الديمقراطي انتصارا يجعل الاستفادة من التطور التقني امرا مقننا وممكنا. وعلي سبيل المثال فقد جعل هذا التطور اصدار الصحيفة الواحدة في عدة مدن واقطار في وقت واحد بدون نقلها بالطائرة، هذا التطور انعكس علي الصحيفة شكلا ومضمونا وعلي المحررين والكتاب والقراء انفسهم. وصار في مقدور الصحيفة استكتاب عشرات الكتاب والباحثين من مناطق مختلفة في العالم في ثوان معدودات.بالنسبة للميدان صحيفة الحزب فانها لم تبدأ من فراغ عند تحولها من السرية الي العلنية، فقد وجدت طريقها الي شبكة الانترنت العالمية ووضع الحزب قدمه في طريق الانفتاح الاعلامي علي العالم. وبعد المؤتمر السادس وضعت الخطة اللازمة لتطوير موقعنا في الشبكة العالمية والمحافظة عليه، ولآن بعد المؤتمر السادس يجري تجريب عمل محطة إذاعة خاصة بالحزب ومده بالمادة الاعلامية في راهنيتها ليصبح اعلام الحزب فاعلا وصوته واضحا، وخطه السياسي معلوما داخليا وخارجيا، هذا يندرج قولا وفعلا ضمن القضايا التي تستهدف التخلص من البدائية في الأداء والممارسة العملية.

 3 - اصبح لزاما علي اي حركة سياسية جادة الاستناد الي العلم والمعرفة والمعلومات الصحيحة في استنتاجاتها وقراراتها ومواقفها السياسية. وهذا يستوجب أن يكون للحزب مركزا للمعلومات والبحث العلمي. وكان هذا الواجب ضمن قرارت المؤتمر الخامس للحزب، وأكد المؤتمر السادس هذا القرار وهو يحتم الآن تنفيذه وقد بدأ الشروع في تنفيذه، وهذا يستوجب المتابعة للتنفيذ.الذي اصبح ضرورة لتطوير اداء الحزب في هذا الجانب.

 4 - مدخلنا لمعالجة هذه القضايا هو فرع الحزب في الداخل والخارج، ففي الفرع يوجد مخزون هائل من الزميلات والزملاء المقتدرين الذين يحتازون المعرفة والامكانات ولدي الاصدقاء والديمقراطيين حول الفرع. ولهذا بمقدار اشراك فرع الحزب في مناقشة هذه القضايا ستنفتح امامنا مغاليق من الامكانات ما كنا نتصورها.

  • القضية الأساسية لحل عقدة الانطلاق هي:

 مقدرة العمل القيادي علي تفجير الامكانيات الهائلة وهذا غير ممكن بدون:

  • أن يركز العمل القيادي بكل مستوياته ليصب في فرع الحزب لتمليكه اكبر قدر ممكن من المعارف ومشاركته في حل المشاكل ومساعدته قولا وفعلا للخروج من نمط الأداء وحصار الأجندة المغلقة علي الذات في اضيّق افقها.
  • توسيع الحقوق الديمقراطية للاعضاء بمايطلق حريتهم وطاقاتهم في المساهمة الفاعلة والمبدعة في الممارسة العملية.

 هذه هي بعض القضايا التنظيمية في الحزب التي تيسر لي المساهمة بها ، وهي مفتوحة للنقد والاضافة والاثراء، فليس هناك كلمة نهائية، بل القصد هو تطوير عملنا الحزبي في هذا الجانب الهام.  

                 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+