الحزب الشيوعي السوداني

اللجنة المركزية

مكتب التثقيف المركزي

قضايا فكرية (4)

سلسلة التثقيف السياسي النظري (7)

قضايا التنظيم ودراسة الواقع

أكتوبر 2020

المحتويات:

1- قضايا العمل التنظيمي.

2- دراسة الواقع.

تقديم (انقر هنا للتنزيل نسخة PDF  نسخة DOC )

يسرنا أن نقدم في قضايا فكرية (4) ضمن سلسلة التثقيف السياسي النظري (7) موضوعين عن : قضايا العمل التنظيمي ودراسة الواقع، من إعداد الزميل جمعة.

  تأتي أهمية الموضوعين من أنهما ركيزتان مهمتان في نظرية بناء الحزب الماركسي، ومن طلب الكثيرين من الأعضاء  في الحزب والمهتمين تقديم دراسة موجزة عنهما تكون منطلقا لدراسة أوسع لهما.

  معلوم أن ما يميز المنهج الماركسي "الديالكتيك المادي" عن بقية الفلسفات والمناهج السابقة لها أن المنهج الماركسي لا يسعى لفهم ودراسة الواقع فقط، بل من اجل تغييره.

 يقول ماركس ( كل ما قام به الفلاسفة في السابق هو تفسير العالم بطرق مختلفة، بيد أن المطلوب تغييره).( ماركس: موضوعات عن فورباخ (6))

  بالتالي، فان الماركسية ومنهجها الديالكتيكيي المادي لا غنى عنها للمناضلين الثوريين الذين يستهدفون تغيير الواقع وتجديد مجتمعهم الي الافضل، بعد دراسة وفهم واقعهم.

يتوسل المنهج الماركسي للتغيير بدراسة الواقع، تلك الدراسة المنبثقة من الخبرة والممارسة والتنظيم والنشاط العملي، فالنظرية ترشد الممارسة والممارسة تغني وتطور وتخصّب النظرية.

  المنهج الديالكتيكيي كما أشار ماركس في مقدمة الطبعة الثانية لمؤلفه (رأس المال): الديالكتيك ( يتضمن في شموله وحسمه ادراك الحالة القائمة للأشياء، وفي الوقت نفسه ايضا ادراك معنى تغير هذه الحالة وزوالها الحتمي، لأنه يعتبر كل شكل اجتماعي متطور تاريخيا في حركة دافقة، وبذلك يضع في حسبانه طبيعته الانتقالية وبنفس الدرجة وجوده المؤقت،لأنه لايترك شيئا يفرض عليه، ولأنه في جوهره ثوري ونقدي).

هذا ويكمن كل الهجوم علي الماركسية في هذه النقطة فقد أشارت الماركسية الي أن التشكيلة الرأسمالية مرحلة عابرة في التاريخ، وأنه من احشاء المجتمع الرأسمالي سوف تبرز قوى التغيير والتي تتمثل في الطبقة العاملة أو قوى الكدح العضلي والذهني والتي تتعرض للاستغلال الرأسمالي بامتصاص فائض القيمة منها، وأن التناقض الرئيسي في المجتمع الرأسمالي بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والتملك الفردي لوسائل الانتاج سوف يُحل في المجتمع الاشتراكي الذي ينفي ديالكتيكيا الرأسمالية.

   كما يشير انجلز في مؤلفه: (انتي دوهرينغ) : ( الديالكتيك يدرك الأشياء وصورها الذهنية، الأفكار، أساسا في علاقاتها المتبادلة، في تتابعها، في حركتها، في ميلادها وفنائها).

  يتعارض المنهج الماركسي مع الرأي القائل أن الانسان نتاج سلبي للبيئة، بل يؤثر فيها ويعمل علي تغييرها، يقول ماركس ( ان المذهب المادي الذي يقول أن الناس نتاج ظروفهم وتربيتهم، وبالتالي، ان الظروف المتغيرة والتربية المتغيرة ستخلف اناسا متغيرين، ان هذا المذهب ينسى أن الناس بالتحديد هو الذين يغيرون الظروف، وان الذي يعلّم يجب عليه أن يتعلم هو ايضا )(ماركس: موضوعات عن فورباخ (3).

كما يعطى المنهج الماركسي اهمية فائقة للعلاقة المتبادلة بين المادة والوعي( الواقع والفكر)، المادة تحدد الوعى ولكن للوعى استقلاله النسبي، ويعمل علي التأثير في الواقع ويعمل علي تغييره، ومن هنا جاء قول ماركس ( ان الافكار تصبح قوة مادية عندما تتملكها الجماهير). كما توصل الحزب الشيوعي منذ مؤتمره الرابع المنعقد في اكتوبر 1967م، الي صيغة التطبيق الخلاق والمستقل للماركسية علي واقع السودان من اجل دراسته وفهمه وتغييره، باعتبار ذلك هو الذي يؤدى الي تحويل الحزب الشيوعي الي قوة جماهيرية، وفي تنمية خطوطه السياسية والجماهيرية وفي اكتشاف الاشكال الملائمة للتنظيم.

 وأخيرا نتمنى أن تصلنا المزيد من المساهمات والملاحظات التي تثري وتطور هذه السلسلة.

مكتب التثقيف المركزي

أكتوبر 2020

1

قضايا العمل التنظيمي

في الحزب واهم ركائز البناء الحزبي

ما هو العمل التنظيمي في الحزب

العمل التنظيمي في جوهره يعني انضاج العامل الذاتي، لان أي عمل ثوري ناجح لابد ان يتوفر لنجاحه عاملان: موضوعي وذاتي

في هذه المحاضرة نركز على العامل الذاتي

لان العامل الموضوعي ينضج خارج ارادتنا وارادة اي جهة اخرى.

          *العامل الذاتي يتكون ايضا من شقين: الحزب والحركة الجماهيرية بدون فصل تعسفي بينهما، لان العلاقة بين الحزب والحركة الجماهيرية علاقة جدلية لا تنفصم عراها بين الشقين.

          * الحزب يؤثر في الحركة الجماهيرية

           * والحركة الجماهيرية تؤثر في بناء الحزب وتطوره.

          -  ماذا يعني العامل الذاتي بالنسبة للحزب؟

          * مدى معرفته واقع بلده واحتياجات شعبه.

           * مدى قدرته على التأثير على الاحداث والجماهير وتعدد اشكال صلته بالجماهير.

          *علاقته بالقوى السياسية الاخرى خاصة فيما يتعلق بقضايا التحالفات.

          * مدى تركيزه على التحالف الاستراتيجي المبدئي، وكيف يستثمر التحالفات التكتيكية المؤقتة لخدمة البرنامج الوطني الديمقراطي.

          * علاقته بالحركات الشيوعية والعمالية والديمقراطية في العالم.

          * مدى قدرته على تطوير أعضائه فكريا وجعلهم ذوي مقدرة عالية لقيادة الجماهير في مجالاتهم.

           * الشق الثاني في العامل الذاتي هو الحركة الجماهيرية:

-        دور الحزب في الحركة الجماهيرية ومراكمة الوعي في صفوفها

-        تصعيد قدراتها النضالية في التنظيم والاحتجاج ليصل مرحلة الاستعداد للتغيير.

-        هام ان نذكر: ان العامل الذاتي بشقيه (الحزب والحركة الجماهيرية) لا يتطور الا بالعمل الفكري.

           * في الحزب:

من لا يطلع على الماركسية اللينينية ووثائق الحزب لا يستطيع ان يناضل بوعي، وربما لا يستطيع البقاء في الحزب لفترة طويلة. واذا بقي في الحزب يكون ذلك بضبابية وتشويش في فهمه لخط الحزب لتقصير في اداء واجباته – اي يبقى جسديا (physically) في الحزب .

في  الحركة الجماهيرية:

-        الجماهير لا تتحرك اذا كانت فاقدة للوعي بقضاياها. واذا كان الهدف من تغيير النظام غير واضح لها. والشعارات المطروح لا تلامس مشاكلها، واداة التغيير غير مقنعة لها.

هام: ابراز اهمية العمل الفكري بالنسبة للعامل الذاتي، لذلك يظل ما قاله ماركس راهنيا عن: (ان النظرية تتحول الى قوة مادية للتغيير عندما تتشربها الجماهير.

ما هي الركائز الاساسية اتي يقوم عليها بناء الحزب؟

اولا دراسة الواقع:

يمثل ركيزة اساسية في البناء الحزبي، يستحيل ان تكون استنتاجات الحزب سليمة، الا اذا اصبحت قيادة الحزب ملمة ببواقع السودان ومشاكل شعبه في خصوصيتها في مناطق مختلفة. هذا ينطبق ايضا على قيادات المناطق والمدن والاحياء والقرى ومعاهد التعليم. هي لا تستطيع ان تقود جماهيرها الا اذا المت المام تام بالوضع في مجالاتها.

مهم ان نعلم:

اولا: ان المعرفة التامة بالواقع هي الخطوة الاولى لتغييره للأفضل

ثانيا: المعرفة بالواقع نسبية لان الواقع (وفقا لقوانيين الجدل) في تغيير مستمر. فواقع الان غير واقع الغد خاصة من خلال الثلاثين سنة من حكم شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتاسلمة، التي لم تترك حجرا على ثرى السودان والا اقتلعته بحثا عن التمكين الربح. قامت بتغييرات واسعة طبقيا وفئويا وغيرها.

لهذا دراسة الواقع تحتاج الى متابعة دورية لمسايرة المتغيرات والمستجدات التي حدثت فيها

ومراعات لخصوصية واقع كل مجال: فواقع الغرب غير واقع الشمال، حتى في المدن والاحياء مهم مراعاة هذه الخصوصية، مثلا الواقع في العمارات غير ذلك في ام بدة وهكا، وقضايا الجماهير في زقلونة غيرها في الفردوس ...الح.

نحن نعمل في واقع درسناه عام 1967 تحضيرا للمؤتمر الرابع للحزب. (قبل 53 سنة). وهذا خطا جسيم وحاسم، عنده اثره في التحالفات وفي بقاء الانظمة الديكتاتورية لفترات طويلة.

مهم ايضا: ان لاينكفئ الحزب على نفسه عند دراسة الواقع، قال عبدالخالق: اليوم الذي ينكفئ فيه الحزب على نفسه (ده يوم موته).

مهم القول: صحيح ان الحزب درس الطبيعة الطبقية لنظام عبود وحدد كيفية النضال ضده واسقاطه، كذلك بالنسبة لنظام نميري وحدد الطبيعة الطبقية لنظام الراسمالية الطفيلية المتاسلمة ...ألخ. توجد هيئات ومناطق شرعت في دراسة واقعها. ولكن هذه الدراسة لم ستكمل سواء في المركز او المناطق. ولهذا كانت احدى قرارات المؤتمر السادس الصائبة هي: (واجب استكمال دراسة الواقع حتى المؤتمر السابع).

المقدمات النظرية التي تحتم دراسة الواقع:

اولا لا يصبح الوعي وعيا ثوريا يؤثر في الواقع اذا كان هذا الوعي مخالف للواقع. وهذا يؤكد احد القوانين الهامة للمادية الجدلية. (الوعي انعكاس للواقع).

ثانيا: اذا كان حاملو هذا الوعي يطلبون من الواقع ما ليس فيه لانهم يجهلونه.

          * اكد ذلك الشهيد عبدالخالق محجوب عندما ذكر في  مجلة الشيوعي العدد (8) ص (46) بعد هزيمة الجمعية التشريعية في1953: (الانتصارات الاولية جعلتنا نستند دائما الى النتائج العامة للماركسية ونهمل دراسة واقع شعبيا وخصائصه ولا نضع في اعتبارنا التجربة السودانية ولهذا ظهر وسطنا اتجاه لإهمال دراسة الواقع والاعتماد على النتائج العامة للماركسية ومحاولة تطبيقاتها بشكل اعمى).

ثالثا: قال غرامشي في كتابه (فلسفة البراكسيس) ص 40:-  (الفكر مفرز واقعي (اي انعكاس للواقع)، والواقع دوؤب في حركته، والفكر في جدل مستمر معه، يؤثر فيه بقدر ما يتأثر به هو وليده وصانعه في وقت واحد، وحتى يكف الفكر عن التأثير في الواقع، فهذا يعني انه ابتعد عنه وانقطع، وبالتالي يصبح هذا الوعي نوعا من الوهم والخيال))

لهذا تصبح دراسة الواقع ضرورة علمية لا غنى عنها في عملنا. لهذا قال ماركس: ((على الفكر ان ينير الواقع، بمعنى ان يؤسس لفهم الواقع ويرسم طريق تغيير لمصلحة الطبقة العاملة.)

لذلك: النظرية هي وعي الواقع.

نخلص الى: ان دراسة الواقع على ضوء الاسترشاد بالماركسية ومنهجها الديالكتيكي، يجعل وعينا بالواقع افضل ويخرج حزبنا باستنتاجات ادق، والنشاط العملي يجب ان يتحكم فيه عقل متفهم للواقع، لتغييره للأفضل.

المرتكز الهام الثاني هو بناء الحزب وسط الطبقة العاملة:

بما ان الحزب الشيوعي هو حزب الطبقة العاملة، فيجب ان يكون وزنها في قيادته المركزية وفي قيادات المناطق والمدن (معقولا).

الواقع في حزبنا غير ذلك، خاصة في مواقع القيادة المختلفة، ومعظم المناطق وقيادات المدن. هذا سيجعل تقاليد البرجوازية الصغيرة (الشلليية، الثرثرة، والتكتل) هي السائدة في الحزب.

لم يكن صدفة توجه الحزب للعمال في عطبرة منذ  تأسيه في العام1946  وبناء فرع للحزب فيها، وذهاب عبدالخالق  في صيف 1947 الىها للاهتمام بكادر الحزب العمالي والمساعدة في بناء نقابة عمال السكة الحديد التي كانت المعركة من أجلها دائرة رحاها بتأسيس هيئة شؤون العمال، واصبح الشفيع وقاسم امين، وابراهيم زكريا، الجزولي سعيد ...ألخ. في قيادة الحزب. ولما ظهرت صناعة النسيج ركز عليها عبدالخالق للوصول للكادر العمالي الفني الماهر في الصناعة الحديثة.

ليس المقصود ان تكون الطبقة العاملة اغلبية في الحزب، هذا بتطورنا الراهن غير ممكن والا سنطلب من الواقع ما ليس فيه. والوضع في روسيا القيصرية عندما اندلعت ثورة اكتوبر كان عدد العمال في الحزب 16%.

ما هو هام: تنفيذ قرار المؤتمر السادس بتوسيع الحزب بنسبة 25% من العاملات والعمال وهو هام في التغيير التدريجي للتركيبة الطبقية للحزب. تنفيذه يقع على عاتق كل زميل وزميلة. مع استهداف العاملات والعمال المهرة والفنيين الذين يمثلون الطلائع.

المرتكز الثالث في بناء الحزب هو التثقيف الماركسي:

يمثل ركيزة اساسية، وهو الذي يفرز الحزب من الاحزاب البرجوازية بما فيها التي تدعي الاشتراكية

سيادة الفكر الماركسي في الحزب هو حائط الصد ضد المفاهيم والتقاليد المنافية لما هو ايجابي في تراث وتجارب الحزب.

حتى العمال: الذين يدخلون  الحزب يجب ان نهتم بالتثقيف الماركسي ووثائق الحزب لهم.

لان العامل بحكم موقعه في الإنتاج يمتلك الوعي النقابي. لكن الوعي الطبقي بالاستغلال وفائض القيمة وانهاء الملكية الفردية لوسائل الانتاج والتي هي السبب الاساسي في الفقر والاستغلال، وما يفضي اليه الصراع الطبقي ...الخ.

هذا الوعي الطبقي يأتيه من خارجه، من الحزب الشيوعي الماركسي.

الركيزة الرابعة هي المتفرغون:

جاء في دستور الحزب. انهم ضرورة موضوعية، فكرية وسياسية وتنظيمية وادارية ...الخ. وهم عصب الحزب.

عدد المتفرغين في الحزب تراجع بصورة تدعو للقلق وضرورة سد العجز.

المؤتمر السادس حدد خطة لتوسيع دائرة المتفرغين.

يتم حصر الحصيلة ومواصلة دعم وتوسيع التفرغ الدائم والمؤقت + التبرع بجزء من الاجازات  للقيام بواجب محدد وفقا لما يقرره الحزب في الجبهة المعينة، وفقا لما يستطيع المتبرع تقديمه.

هذا واجب مطروح امام الطلاب ايضا  في عطلاتهم السنوية.

هناك قضايا  هامة اخرى: المالية، المرشحون، التوصيلات، ...الخ. مكانها محاضرات اخرى.

 

*****

 

2

دراسة الواقع في السودان

    

لماذا يتحتم على الحزب الشيوعي دراسة واقع بلده؟

    تمثل دراسة الواقع ضرورة حتمية وركيزة أساسية ضمن قضايا بناء الحزب الأخرى وشروط توسيعه وتطوره، إذ يستحيل أن تكون استنتاجات الحزب سليمة، وبالتالي القضايا التي يطرحها في إصداراته المختلفة للجماهير مقنعة وجاذبة لها للنضال في سبيل التغيير للأفضل، أو طلب الانضمام إلى صفوفه، ما لم تكن قيادة الحزب ملمة بتفاصيل الواقع في السودان ومدركة لمشاكل جماهيره في تنوعها الطبقي والفئوي والاجتماعي والعرقي والديني واللغوي والجنسي ...الخ وقادرة على الخروج من  الاستنتاجات بالمعالجات السليمة لقضايا هذه الجماهير في كافة مناطق السودان.

   هذا وحده هو الذي يجعل قيادة الحزب في مركزه ومناطقه وفروعه قادرة على قيادة الجماهير للإسهام الفاعل في حل قضاياها المختلفة والمتشعبة. وهذا ينطبق ليس على قيادة الحزب في مركزه وحسب، بل على هيئاته القيادية في مناطق السودان المختلفة، فالتطور غير المتساوي في نمو السودان يفرض لكل إقليم، بل كل مدينة بل في داخل أحيائها وقراها واقعاً مختلفاً نسبياً لكل منها. فلكل منها خصوصيته التي يتفرد بها في قضاياه ومشاكله.

على سبيل المثال : إذا تمعنا الواقع في مديرية الخرطوم، فإنه يختلف عن الواقع في شرق السودان وغربه وشماله وجنوبه. وحتى في داخل هذه المديريات تتفرد كل منها بخصوصية قضاياها ومشاكل جماهيرها. بل في داخلها تتفرد كل مدنها وأحيائها بخصائص تختلف بدرجة أو بأخرى عن بعضها؛ فحي كافوري في العاصمة الخرطوم يختلف عن ذلك في أحياء أمبدة وجبرونا وزقلونا والكلاكلات ...الخ.

فرغم المشاكل العامة المشتركة مثل الغلاء، انعدام وندرة السلع الضرورية، وتدني الخدمات المختلفة، هناك اختلافات حادة فيا العدد من هذه الأحياء عند المقارنة اللصيقة والدراسة العميقة لفرع الحزب لواقع هذه الأحياء.

ولهذا فإن قيادات المدن والأحياء مطالبة بدراسة واقعها دراسة لصيقة لإبراز خصوصية كل منها وقضايا ومشاكل جماهيرها، وكيفية النضال معهم وبهم لحلها.

علينا الذهاب إلى هذه الجماهير حيث هم والاستماع لما يدور في رؤوسهم بتواضع جم. وهذه هي الخطوة الأولى لمعرفة قضاياهم والتعلم منهم وتعليمهم في كيفية النضال لحلها.

الحقائق العلمية التي تفرض دراسة الواقع:

ونحن ندرس الواقع في كافة المجالات علينا أن نضع في اعتبارنا الحقائق العلمية التالية:

أولاً: المعرفة الدقيقة للواقع عبر الدراسة اللصيقة هي الخطوة الأولى لتغييره إلى الأفضل.

ثانياً: هذه الدراسة للواقع في الفترة المحددة، نسبية وليست نهائية، لأن الواقع في حراك وتغيير مستمرين وفقاً للمنهج المادي الديالكتيكي. فالواقع الذي ندرسه الآن لا يكون هو ذات الواقع بعد مرور بضعة أو عدة سنوات، خاصة في المنعرجات السياسية الحادة والعاصفة التي تمر بها بلادنا. ففي مثل واقعنا، خاصة بعد انقلاب شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة واستيلائها القسري على الحكم لمدة ثلاثين عاماً، لم تترك حجراً على ثرى أرض السودان إلا واقتلعته بحثاً عن الربح والتمكين واستقطاب ثروات البلاد في يد حفنة من أثريائها على حساب الإفقار المطلق للأغلبية الساحقة من السكان: تشريداً، وإجباراً على الهجرة، وتركاً للتعليم وحروباً في العديد من مناطقه ودماراً للنسيج الاجتماعي فيها بهجرة سكانه. وبهذه الممارسات وغيرها أحدثت تغييرات هامة في التركيبة الطبقية والسكانية في العديد من مناطق السودان، خاصة أيضاً بعد الخصخصة التي دمرت كل مشاريع الدولة الخدمية والإنتاجية الصناعية والزراعية.

هذا الحراك المهول يستوجب الدراسة المتصلة لواقع البلاد لسبر غور المتغيرات التي حدثت فيه. هذا واجب فكري وسياسي على درجة قصوى من الأهمية، لأنه يؤثر تأثيراً مباشراً على أدائنا السياسي، خاصة فيما يتعلق ببناء التحالف الاستراتيجي الثابت وفي ما يستجد من تحالفات تكتيكية تفرضها الفترات التي نمر بها داخل مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية.

نحن الآن نعمل وفق واقع درسناه في العام 1967 للتحضير للمؤتمر الرابع، أي قبل ثلاثة وخمسين عاماً، ولم نواصل تجديده للمؤتمر الخامس أو السادس. هذا قصور فكري بعيد عن الفهم العلمي لضرورة استكمال دراسة الواقع عمل updating له.

صحيح قيمت قيادة الحزب تقييما ماركسياً كل الحكومات التي توالت على الحكم عسكرية أو مدينة تقييماً طبقياً، وساعد هذا في النضال ضدها، كما حدث بالنسبة لديكتاتورية عبود ونميري وشريحة الرأسمالية الطفيلية وغيرها، وهناك مناطق وهيئات وفروع حزب شرعت في هذه الدراسة، إلا أنها لم تستكمل سواء في مركز الحزب أو في مناطقه المختلفة.

لهذا كان أحد قرارات المؤتمر السادس للحزب الهامة هو استكمال دراسة الواقع حتى المؤتمر السابع للحزب.

هام لدرجة قصوى أن نشير إلى عدم انكفاء الحزب على نفسه وينعزل عن العمل اليومي وسط الجماهير أثناء دراسة الواقع، عكس ذلك، عليه مواصلة عمله ونضاله اليومي معها، لأن الخط السياسي السليم المستند إلى الدراسة العلمية للواقع يتم امتحان مصداقيته وسلامته عبر النضال اليومي وسط الجماهير وليس بمعزل عنها. وكما قال الشهيد عبد الخالق محجوب، فإن اليوم الذي ينكفئ فيه الحزب على نفسه وينعزل عن الجماهير، هو يوم موته.

المقومات النظرية التي تحتم الدراسة:

أولاً: يلعب الوعي دوراً أساسياً في تغيير الواقع. ولا يصبح الوعي وعياً ثورياً يؤثر في الواقع إذا كان هذا الوعي مخالفاً للواقع. هذا يؤكد أحد القوانين الهامة للمادية الديالكتيكية (الوعي انعكاس للواقع)

ثانياً: إذا كان حاملو هذا الوعي يطلبون من الواقع ما ليس فيه لأنهم يجهلونه. أكد ذلك الشهيد عبد الخالق محجوب عندما كتب في مجلة الشيوعي العدد (8) بعد سقوط الجمعية التشريعية في العام 1953 ((الانتصارات الأولية جعلتنا نستند دائماً إلى النتائج العامة للماركسية ونهمل دراسة الواقع لشعبنا وخصائصه ولا نضع في اعتبارنا التجرية السودانية. ولهذا ظهر وسطنا اتجاه لإهمال دراسة الواقع والاعتماد على النتائج العامة للماركسية ومحاولة تطبيقها بشكل أعمى))

ثالثاً: قال غرامشي في كتابه "فلسفة البراكسيس – ص 40" (الفكر مفرز واقعي (أي انعكاس للواقع) والواقع دؤوب في حركته. والفكر في جدل مستمر معه، يؤثر فيه بقدر ما يتأثر به. هو وليده وصانعه في وقت واحد. وحين يكف الفكر عن التأثير في الواقع، فهذا يعني أنه ابتعد عنه وانقطع. وبالتالي يصبح هذا الوعي نوعا من الوهم والخيال).

لذلك تصبح دراسة الواقع ضرورة علمية لا غنى عنها في عملنا. لهذا قال ماركس :((على الفكر أن يغير الواقع، بمعنى أنه يؤسس لفهم الواقع ويرسم طريق تغييره لمصلحة الطبقة العاملة)). هذا يعني أن النظرية هي وعي الواقع.

نخلص في هذه المحاضرة إلى أن دراسة الواقع على ضوء الاسترشاد بالماركسية ومنهجها الجدلي، يجعل وعينا بالواقع أفضل، ويخرج حزبنا باستنتاجات أدق. فالنشاط العملي يجب أن يتحكم فيه عقل متفهم للواقع كشرط لتغييره إلى الأفضل.

 

أمثلة لدراسة الواقع في المجالات الآتية:

1- دراسة الواقع في المدينة:

          * كم عدد أحياء المدينة، كم عدد سكانها (عدد السكان الشباب من الجنسين هام معرفته للتركيز في النشاط العملي في لجان المقاومة في بناء التحالف الاستراتيجي، في بناء الحزب ...الخ)

          * التركيبة الطبقية للمدينة (عمالية، زراعية، تجارية) أم خليط بين مقومات مختلفة. مثلاً مدينة الدويم (صناعية، تجارية، زراعية، ثقافية لوجود معهد بخت الرضا فيها) كم عدد العمال في المدينة المعنية، والمزارعين والمثقفين من مختلف المهن، الطلاب من الجنسين، التجار (تفاصيل، جملة، قطاعي ...الخ). عدد المستشفيات في المدينة وعدد العاملين فيها وفي المجالات الصحية المختلفة، عدد الصيدليات، عدد معاهد التعليم المختلفة (جامعة، ثانويات، أساس، رياض أطفال).

          * الخدمات المختلفة في المدينة وعدد العاملين فيها وتركيبتهم الطبقية والفئوية: (الكهرباء، المياه، المواصلات، الصحة، التعليم ...الخ).

          * أجهزة إدارة الحكم في المدينة: (مجلس بلدي، ريفي، حكومة محلية، لجان شعبية ... الخ)

          * التنظيمات القائمة في المدينة: (إتحادات عمال، نقابات مختلفة، جمعيات تعاونية، لجان نقابات، لجان مقاومة ... الخ) الأندية في المدينة (رياضية، ثقفية ... الخ).. وغيرها من التفاصيل التي يفرضها واقع كل مدينة.

           2- دراسة الواقع في حي:

          * عدد السكان، تركيبهم الطبقي والفئوي، عدد الشباب من الجنسين للتركيز عليهم.

          *أوعية الخدمات المختلفة (الكهرباء، المياه، الصحة، التعليم، الخدمات، المواصلات ... الخ) عددها وهل كافية للحي، وحجم العاملين فيها من الجنسين لبناء النقابات والاتحادات فيها، وكيفية جعها كافية لخدمات المواطنين في الحي.

           * حالة الشوارع والمصارف للمياه وهل مستديمة أم يصرف عليها سنوياً.

          *عدد الأندية في الحي وعدد المنتمين لها، وهل لنا وجود في داخلها (رياضية، ثقافية ... الخ)

          * عدد الجمعيات التعاونية في الحي ووجودنا أو عدمه فيها.

          * لمن تتبع إدارة الحي وما هي الإدارة الأمثل التي يقترحها فرع الحي.

           3- دراسة واقع مصنع:

           * طبيعة المصنع (خاص أم حكومي)

           * ما ينتجه المصنع

          *عدد العاملين من الجنسين

          *المرتبات التي تصرف للعاملين والعاملات وبقية الوظائف الأخرى في المصنع

          *بيئة العمل في المصنع (أدوات العمل، الوقاية الصحية للعاملين، الأماكن المناسبة للراحة وتناول الوجبات، ساعات العمل)

          *الضمان عند الإصابة أثناء العمل والعلاج اللازم، التعويض المجزي عند الإصابة المانعة للاستمرار في العمل.

          * العطلات المختلفة شروطها واستحقاقاتها المختلفة

           * الترحيل من وإلى المصنع.

          * وجود نقابات في المصنع للعاملين كضرورة للدفاع عن مطالبهم المشروعة

          * دراسة فائض القيمة الذي يوفره العمال للمصنع وهل يتناسب والمرتبات والأجور التي يتقاضونها وما هو البديل الأفضل الذي تقدمه الدراسة

          * الأجر الإضافي في حالة تمديد ساعات العمل

          * مدى توفر مدخلات الإنتاج لضمان استمرار المصنع وعد تشريد العاملين. * (الكهرباء، الماء، الجاز، الوقود الآخر، الاتصالات، الترحيل، حجم الضرائب ... الخ)

           * مستوى منافسة السلع التي ينتجها المصنع مع الإنتاج المماثل الوارد من خارج البلاد.

          *هل هناك تخطيط لعملية الإنتاج في مراحلها المختلفة. مع وضع اعتبار لاختلاف المصانع وما تنتجه ومدتها في عملية الإنتاج بشكل عام.

           4- دراسة واقع منطقة زراعية:

          * عدد المشاريع في المنطقة

          * ري حديث أم مطري أم آلي

          *حكومية أم خاصة ام تعاونية.

          * نوع المحاصيل التي تزرع فيها

          *حجم الإنتاج لكل منتج

          *عدد المزارعين الفقراء، المتوسطين، الأغنياء.

          * عدد العمال الزراعيين

          * نوع علاقات الإنتاج السائدة

          * الأحوال المالية للمزارعين في فئاتهم الثلاثة

           * أحوال العمال الزراعيين

          * عدد المزارعين (الفقراء، المتوسططة، الأغنياء)

          * عدد العمال الزراعيين ونوع علاقتهم في المشروع

          * الخدمات المختلفة داخل المنطقة الزراعية وتناسبها مع عدد السكان (المزارعين وبقية العاملين واسرهم)

          الصحة، التعليم، الماء، الكهرباء، الطرق، المواصلات ...الخ.

          * هل يوجد اتحاد للمزارعين

            * هل يوجد اتحاد للعمال الزراعيين

          *هل توجد نقابات لبقية العاملين، هل توجد اتحادات للشباب والنساء داخل المشروع

          *عدد الأندية المختلفة

          * هل توجد جمعيات تعاونية

          * هل توجد أماكن لمحو الأمية وكم عدد المنضمين لها من الجنسين.

          * حجم إنتاج المشروع من المحصولات المختلفة، وكيفية بيعها (محلياً، إقليمياً، تصدير ...الخ)

          * هل عائد المزارعين مجزي مع ما تحدده علاقات الإنتاج

          * وضع العمال الزراعيين (مرتبات، عمل يومي، شروط محددة أخرى ...)

          * مدى توفر مدخلات الإنتاج المختلفة لضمان استمرار المشروع في الإنتاج: الجازولين، السماد، التقاوي، الرش الدوري ضمان المياه الكافية للري، توفر الخيش، الترحيل، أدوات الزراعة والحصاد من تركترات وحاصدات ودراسات ... الخ.

           5- دراسة واقع في جامعة أو مدرسة:

          * عدد الدارسين ونوعية الدراسات المختلفة

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+