قرار خاطئ

محمد عبد الرحمن

قرار اغلبية مجلس محافظة بابل بشان النازحين من جرف الصخر أثار الكثير من الجدل الذي لما ينتهِ بعد. فالمهمة الثانية بعد تحرير الاراضي من داعش الارهابي هي  ان يرجع اهلها اليها وان يتم تسهيل هذه العودة وتوفير مستلزماتها، بما فيها الجانب الامني. فالنازحون  لا ذنب لهم في ما حصل، وانما هم ضحايا .

ومن المعروف ان جرف النصر او جرف الصخر تحررت قبل أكثر من ثلاث سنوات، وهي مدة كافية لتأمين عودة ابنائها النازحين، بعد فرز العوائل والتدقيق في صلة افرادها بالتنظيم الارهابي، وتأمين المنطقة امنيا، خصوصا  وان الحديث يدور عن وجود اعداد كبيرة من القوات الامنية فيها على اختلاف صنوفها. فليس من المعقول والمقبول ان يتخذ مجلس المحافظة عقوية جماعية بحق ابناء هذه المدينة، بسبب كون بعض اهلها ساند او دعم او احتضن داعش المجرم. فهذا البعض ان وجد هو من تتوجب متابعته وملاحقته وفقا للقانون.  ذلك ان العقوبة - كما جاء في المادة 19 من الدستور -  شخصية.

ومن المستغرب ايضا، ان تعاقب منطقة او مدينة بسبب وقوع عمل ارهابي فيها، او جرى فيها استهداف شخص معين يقوم باداء خدمة عامة كما اعلن. فهذا امر مؤسف ويشكل خسارة، لكنه لا يخص هذه المنطقة وحدها وانما يحصل في مناطق اخرى من وطننا. فيما يبقى من واجب القوات الامنية حفظ ارواح المواطنين وممتلكاتهم، وتأمين سير الحياة العامة، كذلك بناء جسور الثقة والتعاون مع المواطنين، لتشجيعهم على تقديم الدعم والاسناد لهذه القوات في مهماتها الكبيرة والنبيلة .

ان من المستغرب ان يلجأ البعض الى عقوبات كان شعبنا قد رفضها وقاومها. ولنتذكر جميعا ان اول ما ادين به المجرم صدام حسين كان اقترافه العقوبة الجماعية بحق ابناء الدجيل .

وللتذكير ايضا نشير الى ان مجالس المحافظات تخص ابناء المحافظة المعنية جميعا، ويتوجب عليها ان تتعامل بروح العدل والمساواة مع الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم،  واي اجراء  يتقاطع مع ذلك يعد مخالفا للدستور .

وبغض النظر عن الصيغة النهائية التي سيخرج بها قرار مجلس المحافظة هذا اليوم الاحد، كما قال رئيس المجلس في لقاء تلفزيوني ، حيث يحتمل تلطيفه بعد الانتقادات الواسعة التي  جوبه بها، بما فيها ما جاء على لسان رئيس  الوزراء، فانه لا يمكن تبرير اي قرار يمنع او يحد او يعرقل عودة الناس الى مناطقهم، التي حررت من قبضة الارهاب. اما من يشك فيه امنيا ولا يراد التعامل معه بروح الثأر والانتقام، فهناك اجراءات امنية سلسة اتبعت في مناطق اخرى ويمكن اللجوء اليها ، فيما يبقى القضاء هو الملجأ المأمون .

ان هذا مطلوب، ويتوجب ان يكون هاجس الجميع في كل المناطق، والا فما فائدة تحرير الارض وتكبد خسائر بشرية ومادية جسيمة من اجل ذلك؟ ألكي يجري التفنن في "ابتكار" اساليب لعرقلة عودة النازحين الى مناطقهم ؟! 

ان قرار مجلس محافظة بابل، ايا كانت صيغته الملطفة المعلنة، يأتي في وقت ترتفع فيه الاصوات داعية الى التسامح ولملمة الصفوف وتعزيز اللحمة الوطنية، والى السير على طريق المصالحة الوطنية والمجتمعية الحقة، ما يجعله صوتا نشازا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 27/ 8/ 2017