الحزب الشيوعي العراقي

فارس كمال نظمي في مالمو

حول "نزعة الاحتجاج في الشخصية العراقية"

 

ضيّف الاتحاد الديمقراطي للجمعيات العراقية في السويد، بالتنسيق مع الجمعية الثقافية العراقية في مدينة مالمو السويدية,

أخيرا، الباحث الأكاديمي د. فارس كمال نظمي، الذي قدم محاضرة حول "نزعة الاحتجاج في الشخصية العراقية"، بحضور جمع من أبناء الجالية العراقية.

أدار المحاضرة السيد إبراهيم الخميسي، مشيرا في مستهل حديثه إلى انها تتضمن مادة علمية تخص الفكر الاجتماعي، وان عنوانها مواكب للحظة الراهنة التي يعيشها الشعب العراقي.

د. نظمي، وفي معرض حديثه قدم عرضا نفسيا لموضوع الاحتجاج في التاريخ السياسي العراقي المعاصر، وركز على الحركة الاحتجاجية التي يشهدها العراق منذ عامين، بشقيها المدني والصدري، مبينا ان الاحتجاجات جاءت بعد أن حل الوعي المعارض محل الوعي السطحي، "فأصبح الفضاء العمومي في العراق مليئا بمفردات الاستياء والغضب، وبدأ الناس يفكرون بالبديل المغاير، وهم مقتنعون بأن الوضع الحالي انتهت مدة صلاحيته. قد يطول لمدة إضافية، لكنه غير قابل للاستمرار".

وطرح الباحث الضيف جملة من الأسئلة، وهي: "ما النزعات النفسية الأساسية التي انتجت السلوك السياسي للفرد العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية، حتى اليوم؟"، "ما خصائص الحراك الاحتجاجي الحالي؟" و"ما النتائج التي استطاعت الاحتجاجات تحقيقها؟".

وفي إجابته عن السؤال الأول، أكد الباحث ان "هناك ثلاث نزعات نفسية في المجتمع العراقي، وهي النزعة العلمانية التي تنظر الى العراقيين بوصفهم عراقيين أكثر من الأوصاف الأخرى، والنزعة الخضوعية (الماسوشية الاجتماعية)، التي تعني الاستعداد الداخلي لإسباغ العدالة على الظالم وتبرير الظلم، الى جانب النزعة الاحتجاجية المتمثلة في الاستعداد الداخلي للقيام بفعل معين أو عدم القيام به".

وأضاف قائلا ان هذه النزعات أنتجت نمط السلوك الاجتماعي السياسي الذي غلب على سلوك الانسان العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى الوقت الراهن.

أما في ما يتعلق بالسؤال الثاني المعني بخصائص الحراك الاحتجاجي الحالي، فقد أشار د. نظمي إلى ان ابرز الخصائص الدالة على ايجابية الطبيعة البشرية وحيويتها تكمن في نزعة الاحتجاج (اي ميل الانسان للاعتراض على ما يراه ظلما او عدم انصاف يفرض عليه)، مؤكدا انه لولا هذه النزعة لما تقدم الوعي البشري بفكرة الحق خطوة واحدة, ولما امكن انجاز التغيرات الاجتماعية الهائلة بالانتقال من مجتمعات الرق الى دول المواطنة والحقوق المدنية والضمانات الاجتماعية.

وتابع قائلا ان الاحتجاجات العراقية مرت بمراحل عدة، كان آخرها في ما بعد 2010 و 2011 حتى الوقت الحاضر "حيث ظهر على السطح التعاون الكبير بين الحركة المدنية والتيار الصدري"، موضحا ان التيار الصدري بدأ يخرج من إطار الإسلام السياسي ويدخل في إطار "الوطنياتي" العام.

ولفت د. نظمي إلى ان دخول الصدريين الى التظاهرات, ادى الى حصول تقارب كبير بينهم وبين المدنيين، وأضاف ان "ما ابداه المشاركون في التظاهرات من حيوية نفسية وعزم على التغيير وحس كوميدي ونقد جريء بالغ العمق لفساد السلطة والدولة، انما يضع الحروف الاولى لعصر عراقي جديد".

وتطرق الباحث إلى عدد من الأمور التي تميزت بها الحركة الاحتجاجية في العراقي، من بينها إدراك الجماهير ان النظام السياسي مسؤول عما أصابهم ويصيبهم من ظلم، وان الاوضاع القائمة غير شرعية، وتوجد ضرورة واقعية وأخلاقية لإزالتها، وان الفوائد الناجمة عن الكلام والتحرك تفوق موقف السكوت والاستكانة، وان تغيير الأوضاع بات أمرا ممكنا وقابلا للتحقيق.

وفي معرض إجابته عن السؤال المتعلق بما حققته الحركة الاحتجاجية الحالية في العراق، أشار د. نظمي الى إبطال الهالة اللاهوتية المزيفة للأحزاب الدينية، والى تقدم الفاعلية السياسية للفرد العراقي، وبروز سيكولوجية التعرية ويقظة العقل الجمعي، واتخاذ الحركة الاحتجاجية منحى طبقيا، وافتراق المرجعية الدينية في النجف عن التأسلم السياسي، وبروز تقارب ميداني بين يسار مدني ويسار ديني، فضلا عن بروز ملامح الكتلة التاريخية بوصفها أحد احتمالات التغيير، وانبعاث حلم الدولة المدنية.

هذا وقدم عدد من الحاضرين مداخلات، وطرحوا أسئلة أجاب عنها د. فارس كمال نظمي بصورة ضافية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص الاخيرة

الخميس 7/ 9/ 2017

فاضل زيارة