على قاعة الجواهري

احتفاء مهيب بالشاعر والمناضل ألفريد سمعان

احتفى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، الأربعاء الماضي، بأمينه العام السابق، الشاعر ألفريد سمعان، في مناسبة قرب بلوغه التسعين من العمر.

جلسة الاحتفاء التي احتضنتها قاعة الجواهري في مبنى الاتحاد، حضرها وشارك فيها عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الرفيق مفيد الجزائري، وعدد كبير من الأدباء والمثقفين والإعلاميين.

وادار الجلسة الشاعر مروان عادل الذي استهلها بدعوة المحتفى به إلى قص شريط افتتاح مكتبة الاتحاد التي اطلق عليها اسم "مكتبة ألفريد سمعان".

بعد ذلك ألقى رئيس الاتحاد الباحث ناجح المعموري، كلمة أشار فيها إلى ان سمعان هو الأب والمربي الفاضل، وهو واحد من الخلايا الحية في ذاكرة النضال السياسي والاجتماعي العراقي، مضيفا انه "في سبعينيات القرن الماضي كان يتردد على جريدة "طريق الشعب"، وكان يرى فيها "أسماء كبيرة وبارزة في مجال الثقافة والسياسة، أمثال ألفريد سمعان، شمران الياسري، عبد الرزاق الصافي، وغيرهم".

ولفت المعموري إلى ان للمحتفى به بصمة واضحة في الثقافة العراقية، في الشعر والمسرح وكتابة السيرة وغيرها.

بعد ذلك تحدث الرفيق مفيد الجزائري عن المحتفى به في كلمة ننشر مقتطفات ضافية منها في أدناه.

ثم القى د. عقيل مهدي كلمة قال فيها انه عندما يشاهد المناضل ألفريد سمعان، يتذكر الشهيد الخالد فهد، والمناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، وكل الثوار الأمميين.

أعقبه الناقد علي الفواز بكلمة تطرق فيها إلى الإدارة الثقافية على يد سمعان حينما تولى منصب الأمين العام لاتحاد الادباء في ظروف صعبة بعد عام 2003، مبينا انه استطاع أن يقيم ندوات ونشاطات ثقافية وأدبية بالرغم من تداعيات الوضع الأمني الخطيرة.

فيما تحدث رئيس الاتحاد السابق، الناقد فاضل ثامر، عن سمعان باعتباره إسما مهما في ساحة الثقافة العراقية، متابعا قوله "لنا الحق أن نفتخر بمنجزه الثقافي والسياسي". وأضاف ان سمعان "كان رفيقا لي بعد ثورة 14 تموز 1958، ورفيقا لي بعد انقلاب شباط الأسود 1963 في سجن نكرة السلمان"، مبينا ساهم في تأسيس اتحاد الأدباء مع الجواهري الكبير عام 1958، وساهم خلال سبعينيات القرن الماضي في إعادة افتتاح الاتحاد، كما شارك في افتتاح مقره بعد 2003.

وبعد قصيدة ألقتها الشاعرة هدى محمد عنوانها "الجندول"، تحدث الأمين العام للاتحاد، الشاعر إبراهيم الخياط، عن رحلة سمعان في قطار الموت نحو سجن "نكرة السلمان"، على أيدي زمر انقلابيي شباط 1963، والتي جسدها المحتفى به نفسه في قصيدته المعنونة "القطار".

وشهدت الجلسة مداخلات عن سيرة المحتفى به ومنجزه، قدمها عدد من الحاضرين، بينهم د حسين الجاف، الشاعر عمر السراي، ومدير عام دائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة، فلاح حسن شاكر، ومدير عام دائرة الثقافة والنشر الكردية ئاوات حسين.

وقبيل الختام تحدث المحتفى به عن مسيرتيه السياسية والثقافية الطويلتين، الممتدتين منذ أيام الحرب العالمية الثانية عام 1944.

وفي الختام قدم الرفيق مفيد الجزائري باسم الحزب الشيوعي العراقي باقة ورد للشاعر والمناضل ألفريد سمعان، وأخرى قدمتها له الكاتبة سافرة جميل حافظ، وثالثة من مدير عام دائرة الثقافة والنشر الكردية ئاوات حسين، ولوح الجواهري قدمه له جمهور الجلسة، فضلا عن هدية رمزية قدمها له مدير عام دائرة العلاقات الثقافية العامة فلاح حسن شاكر.

 

 

ألفريد سمعان .. الرمز*

 

 

الاحتفاء بألفريد سمعان الشاعر والمناضل والانسان، انما هو احتضان لأمثولة انسانية ووطنية وثقافية مضيئة، لمسيرة حافلة ثرّة تعود بداياتها الى ما قبل سبعين سنة ونيف. الى الزمن الذي وضعت فيه الحرب العالمية الثانية فيه اوزارها باشهار انتصار الشعوب على الفاشية، وبزغت فيه، عندنا في العراق ايضاً، مرحلة النهوض الذي انطلق جسوراً وثامراً بقيادة الاحزاب والقوى الوطنية ورواد الثقافة الوطنية الكبار وظل يتصاعد معمداً بالتضحيات الجسام والابداع الفريد، حتى بلغ غايته بازاحة العقبة الكأداء امام ذلك كله، المتمثلة في النظام الرجعي القمعي الملكي السعيدي، وذلك في ثورة 14 تموز 1958.

في فجر ذلك الزمن المضمخ بالأمل والتفاؤل بالمستقبل، والمضطرم بالحيوية والحركة والكفاح، سياسيا وثقافياً، نزل الفتى ألفريد سمعان وكثيرون من مجايليه الى المعترك، وانظووا تحت لواء الحركة الوطنية وقواها السياسية الحية، يخوضون الصراع المشرّف من اجل الحرية والديمقراطية والغد الافضل للعراق والعراقيين.

آنذاك، قبل سبعة عقود من السنين، اقتحموا ذلك المعترك المفعم بالآلام الى جانب الآمال. صعدوا الى عربة قطار النضال الشهير، المنطلق قدما لا يكل ولا يتراجع، على الطريق الشهيرة هي الاخرى بما يحفُ بها من صنوف العذاب، وعوامل الاحباط، ووسائل الترغيب والترهيب، وكمائن الغدر والموت. وفي كل محطة يتوقف فيها القطار لالتقاط الانفاس، كان هناك من ينزلون ويتركونه، بعد ان اعياهم السفر الطويل ولم يعودوا قادرين على المواصلة. وفي المقابل كان ثمة من يصعدون ملتحقين بمسيرة الحياة والنضال، يغذونها بالطاقات الجديدة ويشقون امامها الطريق الصعب وسط حقوق الالغام.

وبين هؤلاء واولئك كان هناك من يتفانون بين المحطات، جاعلين من انفسهم جسورا للقطار العابر، فيتسامون شهداء لا تنسى مآثرهم. وكان ثمة الى جانبهم من ينجحون في مراوغة المخاطر الجمة المتربصة بهم من كل صوب، ويلبثون متحملين صابرين صامدين في قطار الحياة والنضال المندفع، مهما طال الزمن.

الى هؤلاء الأخيرين الصامدين حتى النهاية، الذين يتحدون الترهيب ويحتقرون المغريات، ينتمي هذا الفتى الذي نحتفي به اليوم: الفريد سمعان جسداً، والكبير روحاً وفكراً وعنفواناً انسانيا وتحديا متجدداً.

في مجرى نشاطه وكفاحه الطويلين في صفوف الحزب الشيوعي، تربى ألفريد سمعان على حب الناس، والكادحين المحرومين منهم بنحو خاص، وعلى الايمان بعدالة قضيتهم وحقوقهم وواجب السعي المتفاني لتطمينها.

ومعلوم ان هذا الحب للناس والوفاء لهم هو اساس حب الشعب وحب الوطن والولاء لهما. وهو منطلق الرفض والتصدي لكل من يجور عليهم ويستغلهم ويسرق لقمة عيشهم ويمتهنهم ويذلهم، سواء في الداخل او من الخارج. وهو منبع القوة التي ظلت وما زالت تعمر قلب أفريد سمعان وقلوب كل المناضلين ضد الظلم والقهر والعسف، ومن اجل خير الناس والشعب والوطن ومستقبلهم الافضل.

لقد بدأ ألفريد سمعان مسيرته الحياتية والنضالية والابداعية، وهو يقرأ ويتأمل وصايا الرفيق فهد الشهيرة الى اعضاء الحزب الشيوعي. وفي معمعان الحياة والنضال والابداع، وفي غمرة تجارب السنين الطويلة بمرها وحلوها، اختبر تلك الوصايا البسيطة والعميقة والحكيمة، واستوعبها وتشبع بها، حتى صار هو نفسه في النهاية تجسيدا حياً لها.

صار هذا الانسان والشاعر والمناضل، الذي نتحلق حوله اليوم محتفين، ومعبرين عن الامتنان لكل ما وهبنا اياه، ولا يزال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ألقاها الرفيق مفيد الجزائري في الاحتفال بالشاعر والمناضل الكبير.

"مقتطفات"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص الاخيرة

الاثنين 18/ 9/ 2017

غالي العطواني

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+