"تسخين" مدمر!

محمد عبد الرحمن

الاوضاع في منطقتنا تُسخن، وربما يراد لها ان تصل الى درجة الغليان او هي في طريقها الى ذلك فعلا. وخلال عملية التسخين يجري توتير وخلط للاوراق، وهو ما قاد ويقود الى اعادة ترتيب الاولويات في المنطقة، حاملا الكثير من المخاطر على شعوبها.

من المؤكد ان الشحن الطائفي وتقسيم ابناء وشعوب المنطقة على اساسه، والتأجيج وخلق العداوات، ودخول دول من خارج الاقليم على الخط، للتأثير على سير الاحداث بما يتوافق مع رؤاها ومصالحها، سيُدخل المنطقة في نفق مظلم، لا مصلحة لشعوبها فيه من بعيد او قريب، فضلا عن عدم قدرتها على تحمل اخطار هذا التوتير، وهي تواجه مشاكل جمة، ويضرب الفقر والجوع والبطالة والمرض  اقساما واسعة من سكانها، في حين يزداد التوتر الاجتماعي على خلفية التفاوت الكبير في المداخيل والثروة. فالى جانب من يملك المليارات من الدولارات هناك من لا يستطيع تأمين قوت يومه .

ان هذه المنطقة قد ابتليت بالمتطرفين والمتشدديين على اختلاف اصنافهم وطوائفهم، وقد اصاب منها الارهاب مقتلا، خاصة ما حصل في العراق وسوريا، حتى غدت الاخيرة دولة في مهب الريح. فيما يوغل البعض في تعميق الاخاديد الطائفية بين ابناء الشعب السوري، الذي لا يستحق ما حصل له ويحصل. فقد جعل البعض من اراضي سوريا ساحة لتصفية الخصومات والعداوات، والحصيلة هذه الكارثة الماثلة امامنا.

ومن جانب اخر تستعر الحرب العبثية في اليمن، وهي بامتياز حرب اقليمية تخاض تحت عناوين طائفية مقيتة. فيما المواطن اليمني غير راغب في ان يرى الصواريخ "الشيعية" ولا الطائرات "السنية". فهي جميعا تجهز على احلامه وتطلعاته الى السلم والحياة الآمنة والعيش اسوة بغيره من بني البشر  .

فهل يريد بعض الحمقى جر المنطقة الى حرب شاملة لا تبقي ولا تذر ؟ من المؤكد ان شعوبنا وغالبية قواها المتنورة والمعتدلة لا تريد كل هذا، فهي تتطلع الى  اختيار انظمة الحكم فيها وفقا لخيارات شعوبها، من دون تد خل خارجي او "تصدير للثورة"، من اي جهة جاء. فذلك ما يتيح لها بناء حياتها على وفق ارادتها والسعي الى تحقيق التنمية والبناء والرفاه في اجواء من الحرية والديمقراطية والتمتع بحقوق الانسان، كما نصت عليها المواثيق الدولية .

وفي ظل هذه الاجواء والتصعيد، نسي البعض او تناسى ان هناك شعبا يعاني من احتلال بغيض ومدمر، عُرف بممارساته العنصرية البغيضة. انه الشعب الفلسطيني الذي ترك وحيدا في مواجهة غطرسة وعنجهية اسرائيل. رغم البيانات المهلهلة التي ما انفك البعض يصدرها ذرا للرماد في العيون .

لقد ملت شعوبنا القتل والعنف والدمار والتخريب، وتبديد المال العام والفساد، ومصادرة الحريات وانتهاك حقوق الانسان، وهي ترفض كل من يحرض على ذلك مهما كان دينه او طائفته ومذهبه .

تريد شعوب منطقتنا العيش بسلام ووئام، والتنعم بخيرات بلدانها، وتحقيق الشراكة والتكافؤ لما فيه خير ومصلحة الجميع.

فدعوها وشأنها ايها المرضى والمأزومون، دعوها تدبّر امورها بعد ان سببتم لها كل هذه المآسي والكوارث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 12/ 11/ 2017