الازمة المالية والبنيوية عصفت بكل جوانب حياتنا

فرحان قاسم: بؤس الخدمات لا نهاية له .. ولا حلول ملموسة

  لا تكاد معاناة العراقيين تنتهي في ظل اجواء الفساد والمحاصصة الطائفية، وما سببه استهتار الإرهاب وتدميره البنى التحتية، وما نجم عن ذلك وعن اعلان التقشف المالي، وبضمنه زيادة انتشار الامراض بفعل تلوث المياه والتدهور البيئي وتكاثر العشوائيات.

وبشأن هذا كله وارتباطا به تطرح اسئلة كثيرة في الشارع العراقي: الى متى تبقى الاوضاع على ما هي عليه؟ وما هي اجراءات الجهات المختصة لوقف التدهور على الصعد كافة؟ ومتى يتلمس المواطن جهدا حقيقيا  لمعالجة المعضلات المتراكمة التي تسمم حياته اليومية وتصادر حقه الثابت في العيش الكريم؟

"طريق الشعب" التقت مقرر مجلس محافظة بغداد فرحان قاسم، وسألته اولا عن مشكلة المياه الصالحة للشرب وما يباع منها معبأً في القناني البلاستيكية.

جوابا على السؤال أوضح ان "الكثير من معامل تعبئة المياه التابعة للقطاع الحكومي متوقف عن العمل حاليا ولاسباب مختلفة، وما يعمل منها هو  التاجي لتعبئة المياه. اما معامل القطاع الخاص فمنتشرة في اغلب الاماكن، ومنها المرخص وغير المرخص، اضافة الى كونها مشاريع صغيرة وبسيطة، تتميز بكلفها الواطئة وعدم احتياجها الى عمالة كبيرة او مكان واسع".

 

تشريعات ولكن!

 

وبخصوص التراخيص والتشريعات الخاصة بالمعامل الأهلية منها غير المرخصة، اشار قاسم الى ان وزارة الصحة اصدرت تعليمات بهذا الخصوص وانها " تعليمات تتضمن عدة محاور، منها ما يتعلق بشروط المكان ومساحته، والالتزامات التي تفرضها مديرية الرقابة الصحية على من يرغب باقامة معمل لتعبئة المياه، ومنها ان يكون حاصلا على الاجازة الصحية الخاصة بصاحب المعمل والعاملين". واضاف ان هناك  حسب قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 "نظام عقوبات للمخالفين لتشريعات وتعليمات الوزارة".

وحول حمى انتشار هذه المعامل في المناطق السكنية والشعبية، قال مقرر مجلس المحافظة انها "ظاهرة عراقية تشكل خطرا على الصحة العامة، بحكم ان اغلب المعامل غير مجاز، ولا تتوفر فيه ابسط الشروط الصحية" عازيا السبب في ذلك الى "ضعف الرقابة وانعدام المتابعة الرسمية والشعبية".

 

محاولات قاصرة

وفي ما يخص دور اللجان الصحية التابعة للحكومة المحلية اتجاه هذه المعامل اوضح قاسم، ان "لجنة الصحة في مجلس المحافظة كانت لها محاولات من خلال التنسيق مع الدوائر الرقابية في وزارة الصحة ومراكز الشرطة، للحد من هذه الظاهرة عن طريق تشكيل فرق مشتركة". وبيّن ان الفرق "استطاعت ان تغلق عددا كبيرا من تلك المعامل"، لكن ما تقوم به هذه الفرق " يبقى رغم ذلك مجرد حملات وليس عملية مستمرة ومنتظمة".

واوضح مقرر مجلس المحافظة ان المهمة الاكبر في الرقابة "تقع على عاتق وزارة الصحة"، لافتا الى ان الفرق المذكورة واجهزة الرقابة الصحية ولجان التفتيش "غير قادرة على الحد من الظاهرة ، على الرغم من الصلاحيات الممنوحة لها، بسبب كثرتها وانتشارها، اضافة الى عدم توفير الحماية الكافية للفرق اثناء اداء مهامها، مما يسبب احيانا إشكالات لموظفيها".

واضاف من جانب آخر ان "طريقة التعامل بين لجان التفتيش واصحاب المعامل غير المرخصة قد تشكل بابا للفساد المالي".

وفي ما يتعلق بالمياه التي تقوم امانة بغداد بضخها للمواطنين، قال قاسم ان "لا خلاف على سلامتها، ولكن سلامتها تنتهي عند حدود محطات الضخ". واستطرد موضحا ان "المشكلة ليست في المحطات، فهي ذات مواصفات عالمية، وانما في مياه الحنفية التي تصل الى المواطن، والتي تحتوي على نسب مرتفعة من التلوث". وعزا السبب في ذلك الى "التكسرات التي تعرضت لها مجاري الصرف الصحي، واختلاط مياهها مع المياه الصالحة للشرب في مجاريها." وضرب مثلا بمياه انابيب الماء في مناطق الامين والمعلمين والكمالية على وجه الخصوص، التي "تتميز برائحة وطعم سيئين".

 

ازمة مالية

 

وبيّن فرحان قاسم في حديثه لـ "طريق الشعب" ان "الأزمة المالية والبنيوية عصفت بكل جوانب الحياة في البلاد، وهي ازمة سياسية قبل ان تكون فنية، وقد تسببت في عرقلة عملية الاعمار والصيانة". وقال ان "الحل الانسب للخلاص من هذه الازمات، يكمن في تفعيل الرقابة الشعبية عبر تعزيز العلاقات بين منظمات المجتمع المدني والمجالس البلدية وغيرها، وهذا ما يسعى اليه مجلس محافظة بغداد في الوقت الحالي".

وفي ما يخص حجم الاموال الضرورية لانجاز المشاريع المعطلة ذكر عضو مجلس المحافظة ان "هناك اكثر من 780 مشروعا معطلا في بغداد، وان ميزانية الحكومة المحلية تبلغ 67 مليار دينار، موزعة بين امانة بغداد والحكومة المحلية". واضاف ان "حصة الحكومة المحلية منها لا تزيد على 41 مليارا".

وقال فرحان ان مجلس الوزراء سعى مؤخرا الى "تخصيص منحة لمجلس المحافظة من اجل انجاز 9 مشاريع لها الاولوية في الاعمار، مثل المدارس ومرافق الصحة اضافة الى المياه ومشاريع الصرف الصحي كمشروع الخنساء والشرطة، لمنع الفيضانات اثناء فصل الشتاء في بغداد". واضاف ان جميع ما تم تخصيصه من مبالغ لهذه المشاريع اضافة الى مبالغ الميزانية "لم تُسلم الى مجلس المحافظة حتى الان، على الرغم من مضي 10 اشهر على اقرار الميزانية".

 

قوننة العشوائيات

 

وفي ما يخص مقترح قانون تمليك العشوائيات، قال مقرر المجلس ان "هناك على ما يبدو توجها نحو ذلك"،  لكنه اوضح ان "قوننة ظاهرة العشوائيات امر خطر وفيه جلبة انتخابية، خاصة ان في بغداد 1000 عشوائية يسكنها اكثر من 3 ملايين مواطن. وهي تشوه جزءا كبيرا من التصميم الاساسي لمدينة بغداد والحزام الاخضر، اضافة الى انها تسببت في توقف الكثير من المشاريع المهمة". واستطرد قائلا ان "توفير السكن للمواطن يقع على عاتق الحكومة، ويجب ان يتم ذلك عن طريق تخصيص أراض صالحة للسكن، تتوفر فيها البنى التحتية من ماء وكهرباء وغيرهما، ويتم توزيعها على المواطنين الذين لا يمتلكون دورا تؤويهم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص4

الاربعاء 15/ 11/ 2017 

نورس حسن