عندما لا تفكر الحركة الإسلامية

 لبنان نموذجا

الدكتور عادل رضا

انشقاق الحركة الإسلامية إلى قسم "يفكر" وقسم "يتبع" في الحركة الإسلامية في لبنان ضمن ارتدادات رغبة فرض قيادة واحدة وتفكير واحد، ولعل هذا ما جمد الحياة وحراكها الطبيعي في كل مواقع النفوذ الإيرانية حيث إلغاء قانون التدافع القرآني الطبيعي إلى ما هو غير طبيعي وما يخالف طبيعة البشر وهو الاختلاف.

من "يتبع" في الحركة الإسلامية عاجز ولا يستطيع الحركة خارج نمط حددته له أوهام زعامة غائبة عن الواقع، وتعيش في عالم الأحلام في إيران، وهي ترتبك من أي سؤال ونقد وتفكير. والمفارقة العجيبة أن الأساس الفكري للمرحوم الإمام الخميني يعتمد على الفلسفة، والسؤال غير المحدود بحد أو محرم أياً كان، فلينظر المخلص من الناس إلى أين وصلت الأمور الآن؟

في ظل الدخول العسكري المباشر لحزب الله في الصراع الدولي بسوريا الذي لا بد أنه أخذ يستنزف قوة الحزب على المستوي البشري والتعبوي وأيضاً النفسي، وخاصة أن هناك ضريبة للدم يتمّ تقديمها ضمن حالة اجتماعية لبنانية ترتكز على القرية والعشيرة والعائلة والترابط الحديدي بين الناس، حيث ضريبة الدم تصنع الاهتزاز والصدمة رغم كل خطاب البروباغندا والدعاية، ولكن بعيداً عن حالة الانفعال العاطفي يجب الاعتراف أن هناك استنزافاً بشرياً يحصل لمن يفترض أن يكونوا المخزون الاستراتيجي المهم للحزب وللمقاومة الإسلامية من المقاتلين المؤدلجين والمتربين ثقافياً ضمن حالة تريد القتال حتى الموت أو الشهادة في خط تطبيق الحركة النضالية.

إن بشراً كهؤلاء لا يمكن تعويضهم بسهولة ولا استبدالهم بأعداد بشرية أخرى، لأن الإخلاص والإيمان والروحانية والصفاء الروحي الصانع للإخلاص المتحرك في الجهاد المسلح هو قوة مضاعفة غير محسوسة تربط التخطيط العملي والمرتبك بمواقع القوة بالحالة الإيمانية المخلصة.

جزء أساسي من حماية المقاومة الإسلامية هي بتفعيل المقاومة الاقتصادية إذا صح التعبير وخلق دورة اقتصادية للناس تقويهم وتعطيهم مناعة الانهيار النفسي والاجتماعي بما يقوي الحاضنة الاجتماعية للمقاومة ككل في عموم المجتمع اللبناني، وفي نفس الوقت أصلاح النظام السياسي في لبنان لكي يصبح نظاما يمثل الناس وحاجاتهم الحقيقية وليس انعكاسا لنفوذ أحزاب تعيش دور البيك القديم.