الإقتصاد بين الدعاية الحكومية والواقع المرير

تقرير:الميدان

في أغسطس الماضي أجاز مجلس الوزراء تقرير النصف الأول من موازنة 2017 مؤكداً على ماورد فيه من توصيات تضمنت زيادة الإيرادات من مصادر حقيقية وترشيد المصروفات العامة وتنفيذ البرنامج المتسارع لزيادة الإنتاج النفطي وزيادة إنتاج وإنتاجية السلع الزراعية واستمرار بنك السودان في شراء وتصدير الذهب،بحسب مصادر رسمية

  وقدر التقرير أن يبلغ حجم الناتج المحلى الإجمالى ( 872 ) مليار جنيه مقابل ( 693 ) مليار للعام 2016م بينما ارتفع معدل التضخم الى ( 34 % ) في النصف الأول  مقابل ( 13% ) لذات الفترة من العام الماضي وإنخفض العجز في الميزان التجاري من ( 2,1 ) مليار في النصف الأول من العام 2016م إلى ( 678 ) مليون دولار في النصف الأول من هذا العام، زادت الإيرادات العامة بنسبة ( 33% ) عن ذات الفترة ن العام 2016م، وبلغت نسبة الأداء الفعلى لعائد البترول السوداني ( 99,8% ) من الربط النسبي ،  وفي جانب المصروفات بلغ الأداء الفعلى لتعويضات العاملين ( 97% ) ولشراء السلع والخدمات ( 71 % ) ودعم السلع الإستراتيجية ( 276% ) والمنافع الإجتماعية ( 94% ) .

الأرقام المنشورة لا تعبر عن الواقع المعاش،فالإقتصاد  في خضم أزمة عميقة،تعبر عنها حتي  المؤشرات الإقتصادية الرسمية ،والأوضاع المعيشية القاسية،وغيرها من نتائج كتدهور الإنتاج الزراعي والصناعي وتدني سعر الجنيه أمام العملات،وارتفاع معدل التضخم والبطالة ..إلخ .

الأرقام الرسمية تقول :

جملة المساحات المزروعة في القطاعين المروي والمطري في موسم 2012/2013 كانت 50.6 مليون فدان،تقلصت إلي 39.7 مليون فدان في موسم 2013/2014 بنسبة 22%

إنتاج الصمغ العربي في 2013 بلغ 75.9 ألف طن،بينما في 2014 بلغ 41.8 ألف طن .

إرتفع إنتاج القطن من 131ألف طن في 2013 إلي 162ألف طن في 2014،ولكن الصادرات تقلصت من 260.5 ألف بالة في 2013،إلي 99.3 ألف بالة في 2014،وتدنت العائدات من 102 مليون دولار في 2013،إلي 34 مليون دولار في 2014.

تدني إنتاج الذرة من 4.5 مليون طن في 2013/2012 إلي 2.2 مليون طن في موسم 2013/2014،والدخن من مليون طن إلي 359 ألف طن لنفس الفترة،والقمح من 265 ألف طن إلي 192 ألف طن لنفس الفترة،والفول السوداني من 1.7 مليون طن إلي 963 ألف طن لنفس الفترة،والسمسم من 562 ألف طن إلي205 ألف طن،وزهرة الشمس من 86ألف طن إلي 56 ألف طن لنفس الفترة(تقرير بنك السودان 2014)

إنخفض إنتاج النفط الخام 45.1 مليون برميل ،في 2013 إلي 42.4 مليون برميل في 2014

إنخفض إنتاج السكر من 701.6 ألف طن في 2013،إلي 652.1 ألف طن في 2014.

وانخفض إنتاج الأسمنت من 3.5 مليون طن في 2013،إلي 3.4 مليون طن في 2014

وفي مؤشرات  الصحة :

1267 مواطن لكل سرير(2014)،

وفي مؤشرت التعليم نسبة الإستيعاب في المرحلة الثانوية 33.6% للجنسين

العجز في الميزان التجاري(الواردات-الصادرات) 4.86 مليار دولار(2014)

مديونية السودان الخارجية 46.6 مليار دولار .

متوسط معدل التضخم 25.7%(2014)

علاوة علي هذه المؤشرات السالبة في القطاعات الإنتاجية،فإن الموازنة السنوية للدولة تواجه عجزاً مضطرداً (11مليار في 2016).........،ووسائل تغطية العجز (الإستدانة)ذات كلفة إقتصادية واجتماعية باهظة .

وأكبر إنفاق في الموازنة هو الصرف علي قطاع الأمن والدفاع،ونلحظ ضآلة الإنفاق علي الصحة والتعليم (16.9 مليار للامن والدفاع -1.5 مليار للتعليم- نص مليار للصحة)

ومعظم إيرادات الموازنة الإتحادية من الضرائب غير المباشرة،التي يقع عبؤها علي الفقراء ومحدودي الدخل(هذا نتيجة للتحطيم المستمر للقطاعات الإنتاجية).

ويتبع النظام باستمرار زيادة أسعار السلع الهامة من أجل الحصول علي إيرادات إضافية بحجة رفع الدعم .

نصيب السودان  السنوي من النفط الخام 15 مليون برميل من جملة 47 مليون برميل (31.9%)،لا يكفي الإستهلاك الداخلي المقدر بما يعادل 45 مليون برميل من النفط الخام .

فقد الجنيه السوداني حوالي 81 % من قيمته خلال الفترة من 2011-2016 ،مقارنة بقيمته أمام الدولار.وبالتالي ارتفعت تلقائياً أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة والواردات،في ظل عدم قدرة البنك المركزي علي توفير النقد الأجنبي بالسعر المعلن للواردات الهامة (كالأدوية والقمح مثلاً).

نتيجة لما ذكر أعلاه تدنت الأجور الحقيقية للعاملين بالقطاعين العام والخاص،وسط عجز النظام عن دعم أو تثبيت أسعار السلع،وعدم القدرة علي خلق وظائف جديدة،فتفشت البطالة(70% وسط الخريجين علي أقل تقدير)والفقر 90-95% وسط السكان،وغياب المحفزات الحقيقية للإستثمار الأجنبي،واستشراء الفساد.

إستمرار الحرب يعني المزيد من الصرف العسكري والأمني،علي حساب أي إنفاق آخر،والحرب نفسها تدور في مناطق سابقاً كانت مناطق إنتاج زراعي أو حيواني،فصار المنتجون نازحون ولاجئون في دول الجوار،ولهذا تأثيره السالب علي الإقتصاد..والميزانية الإتحادية لا توصف إلا بأنها موازنة حرب .