راشد سيداحمد في حوار الساعة مع الميدان

قضية دارفور انسحبت إلى المقاعد الخلفية من مسرح الإهتمام الدولي حاليا

الواقع العالمي للرأسمالية ينذر بدورات أخرى من الأزمات

    سيئن النظام  من سياط العقوبات  ويسيل لعابه من رؤية جذرة التطبيع

تعلمنا من التجارب  أن الثورات لا تمضي في خط مستقيم وإلى الأعلى دائماً

  قال راشد سيداحمد الشيخ القيادي الشيوعي بالمملكة المتحدة وإيرلندا إن قضية دارفور انسحبت إلى المقاعد الخلفية من مسرح الإهتمام الدولي حاليا، لانها كما يرى  لا تخرج من حيِّز لعبة التوازنات العالمية والمصالح. فمنذ إندلاع العمل المسلح في دارفور عام ٢٠٠٣م مرت مياه كثيرة تحت جسر التوازنات العالمية

 كما اكد في  هذا الحوار أن تجربة التجمع الوطني الديمقراطي تشكل درسا يمكن الاستفادة منه ومن عبره سلباً وإيجاباً، فالتحالفات الراهنة يمكن تمتينها والإرتقاء بها بروح التوافق على بنود للحد الأدنى وبروح العمل القيادي الجماعي وبالتسامى على الخلافات الثانوية 

شدد على ان الدول الراسمالية وبحكم أيدولوجيتها ونظمها السياسية تسعى لمصالحها على حساب مصالح الآخر المستضعف، وتتقاسم نهب ثروات الدول المستضعفة وإلحاقها بقاطرة نفوذها كمصدر للمواد الخام وحاضنة للعمالة الر خيصة وسوقاً للمنتجات ومكباً للنفايات

كما تحدث عن تداعيات خروج بريطانيا من الإتحاد الأوربي على المستوى السياسي والاقتصادي هذا الى جانب

 أزمة الرأسمالية التي اجتاحت أوروبا بعد 2008م وما تسمى بسياسات التقشف ..وفشل الأحزاب الحاكمة وهل هي وراء صعود وظهور كيانات سياسية جديدة مثل ما حدث في فرنسا ؟ وكيف يرى مستقبل الأحزاب الشيوعية في أوروبا ؟ هذه الاسئلة و القضايا داخل هذا الحوار

 

 1- كيف يدفع العمل المعارض بالخارج مسيرة الثورة السودانية .. قياسا على تجربة التجمع الوطني والتحالفات السياسية الراهنة؟

 العمل المعارض، مع وجود تقنيات الإتصال وتشابك المحلي مع الدولي بمقتضى مصالح الشعوب والدول، لا تحده حدود الجغرافيا والمسافات فلقد صار العالم قرية صغيرة كما تعلم، العمل المعارض يمثل رفضا لسياسات ورؤى وبنى سياسية يسعى المعارضون للتأثير فيها أو الثورة  عليها وتغييرها إلى الأحسن. وتتعدد وسائل المعارضة وأدواتها وفقاً للبلد المعين والقوى الساعية للتغيير وإختياراتها لأدوات التغيير، ففعل التغيير الحقيقي يقوم به من يتصدون له في أرض الواقع ومن خلال العمل المنظم الصبور الدؤوب، ولكن في ذات الوقت ولظروف البلاد وحرية أو تقييد الحركة يحتاج الأمر لجهود الحادبين والمنتمين لأقسام المعارضة المختلفه المقيمين خارج حدود الوطن. وبسبب مساحات الحرية والسهولة النسبية في الحركة والتواصل بالخارج وانمحاق الحدود الجغرافية، وتوفر وسائل التواصل والإتصال والإعلام وتشابك مصالح الدول والشعوب، يكون وجود معارضة منظمة ونشطة بالخارج داعماً مهماً للعمل المعارض بالداخل، إذ تتواجد جهات ومنظمات ذات تأثير على الواقع السياسي بداخل السودان يمكن إستثمارها في ممارسة الضغوط وكشف التجاوزات خاصة في مجالات حقوق الإنسان والخروقات التي تمارسها السلطة وكشف الجرائم بأنواعها الجنائية والسياسية والاقتصادية ونشر وتعميم الحقائق، خاصة في ظروف التعتيم والتشويش المقصود من أجهزة إعلام النظام وتغبيش وعي الجماهير بالفبركات وشغل الرأي العام حتى لا يلتفت للأسباب الحقيقية للحالة السيئة التي وصلت لها البلاد من جراء سياسات النظام الخاطئة والمجرمة.

من المؤكد أن تجربة التجمع الوطني الديمقراطي تشكل درسا يمكن الاستفادة منه ومن عبره سلباً وإيجاباً، فالتحالفات الراهنة يمكن تمتينها والإرتقاء بها بروح التوافق على بنود للحد الأدنى وبروح العمل القيادي الجماعي وبالتسامى على الخلافات الثانوية والتركيز على ما تم الإتفاق عليه وتطويره بالصبر والحكمة والتحضيرات الدقيقة لفترة ما بعد إزالة النظام حتى لا تضيع فترة الإنتقال في الصراع حول المختلف عليه.

الوثائق التى تم إنجازها حتى الآن جيدة في أساسها وقابلة للتطوير والتحسن والتجويد حتى نذهب جميعا للمرحلة الجديدة ونحن مدركون لأدوارنا وسقوفاتنا وحتى تمضي فترة الإنتفال بيسر يعيد للوطن سلامه والمحافظة علي وحدته وبناءه بمشاركة الجميع.

 

2- الوضع الراهن بالسودان وما بعد ما يسمي بالحوار الوطني افرز عدة متغيرات على صعيد قوى (نداء السودان) ...كيف تؤثر هذه التباينات علي وحدة المعارضة بالخارج؟

 لقد أنتبه النابهون من أطراف المعارضة ومنذ وقت مبكر بأن النظام أجاد لعبة كسب الوقت بشغل الناس بالمؤتمرات والمبادرات والحوارات منذ سطوه على السلطة في ٣٠ يونيو ١٩٨٩، فلم أعرف نظاماً برع في مثل هذه الممارسات قبله، والمتغيرات، إن وجدت، التي أفرزها الحوار الوطني تمضي في ذات النهج وهو إلقاء الفتات لبعض المهرولين من المعارضات المدنية والعسكرية بسبب جني بعض المكاسب الحزبية أو الشخصية أو الإثنتين معاً، ففيهم طلاب السلطة لذاتها وطلاب الثروة تحت أي مسمي وفيهم من أرهقوا بطول النضال فآثروا التقاعد المريح وبالطبع هنالك الإنتهازيين الذين يلغون في كل إناء وقصعة.

لم يأت الحوار الوطني بجديد وترك قوى( نداء السودان) ذلك وعليه يجب تمتين الصلات والإلتزام بالحد الأدنى الجبهوي الذي توافق الناس عليه وتوحيد الخطاب وتنسيق العمل، فكل الأطراف تتأذى من استطالة عمر النظام ومواصلة جرائمه وانتهاكاته، وهو يمر بمأزق كبير بعد فشل كل ما نادى بتحقيقه وإنقلب على كل ما دعى له وبعد انفضاض بعض أعوانه وصانعيه عنه وقفزهم من سفينته الغارقة.

الخلافات الداخلية أثرت وتؤثر في نمو ووحدة المعارضة وهذا واقع يجب التعامل معه بجدية  وحكمة دون وصاية من أحد، كما يجب ان تبادر قوى نداء السودان والحادبين على مستقبل السودان وبذل الجهود من أجل الإجماع على التصويب نحو الهدف الرئيس وهو إزالة النظام وتفكيك أدواته وحكومته العميقة التي إستطاع من خلالها السيطرة على البلاد بالعنف وسياسة التمكين وإلهاء الشارع بالبحث عن لقمة العيش والمحافظة على الكرامة الإنسانية.

الحقائق أعلاه ستؤثر بالطبع على المعارضة في الخارج، ولكن الوعي بأسبابها والمآلات التي يمكن أن تؤدي إليها سيعصم المعارضة من التفكك والإنهيار وفق مأمول النظام ومخططيه وإستراتيجيه، فلقد تعلمنا من تجاربنا وتجارب الآخرين بأن الثورات لا تمضي في خط مستقيم وإلى الأعلى دائماً، فهنالك منعطفات ومنحنيات يجب علينا توقعها والتعامل معها بحكمة وصبر واضعين نصب أعيننا الهدف الرئيس وذلك بتأجيل التعاطي مع التناقضات الثانوية مؤقتاً لصالح إزالة النظام وتمهيد الأرض لممارسة ديمقراطية حقيقية وتنفيذ البنود الأساس من الوثائق المتفق عليها وهذا ركن العمل الجبهوي الركين.

 

3- كيف تنظرون إلى مواقف الإتحاد الاوربي واميركا من ناحية تطبيع العلاقات ورفع العقوبات في ظل استمرار القمع ومصادرة الحريات ببلادنا ..وكيف يمكنكم التاثير علي مثل هذه القرارات؟

 لا يمكننا، دون إلغاء عقولنا، تصور أن الإتحاد الأوربي وأمريكا يسعون لصالح شعبنا حباً فيه أو (عشان خاطر عيونو) فهذه الدول وبحكم أيدولوجيتها ونظمها السياسية تسعى لمصالحها على حساب مصالح الآخر المستضعف، وتتقاسم نهب ثروات الدول المستضعفة وإلحاقها بقاطرة نفوذها كمصدر للمواد الخام وحاضنة للعمالة الرخيصة وسوقاً للمنتجات ومكباً للنفايات ومجمعات للصناعة القذرة  ومصدر للعقول التي يستفاد منها في تطوير وتمكين بلدانهم.

وعليه، ومع الرفض والمقاومة لهذه السياسات، نفهم وندرك الأسباب التي تدعوهم للتطبيع مع النظام ورفع العقوبات عنه ولو جزئياً والتي كانت في أساسها عصا غليظة يهشون بها عليه تتأرجح معلقة فيها جذرة التطبيع ورشوة الصداقة، فيظل النظام يلهث ويئن من سياط العقوبات، بينما يلهث فيسيل لعابه من رؤية جذرة التطبيع. فمن السذاجة توقع أن البلدان المذكورة يحركها الحس الإنساني والتضامني والحقوقي المحض، المصالح هي الكلمة المفتاحية، وهذه المصالح تنقسم لقصير ومتوسط وطويل المدى، لذا، وإستناداً على أن هذا النظام زائل لا محالة، فمن مصلحة هذه الدول الإستماع لصوت المعارضة والتأثير على النظام للتقليل من عسفه وجرائمة ضد المواطنين كدين يرجى سداده عند زوال النظام، لكنها لا تغيير في طبيعة وأهداف هذه الدول، يقول أهلنا في دارفور (جلد نمر . كلو أرقط)… لذا نلحظ وجود الخطاب المتضامن مع الشعب والمآذر له، وفي ذات الوقت نجد خطاباً آخر  متسامح  مع النظام وداعم  له.

المؤسسات الديمقراطية والإعلام في هذه البلاد يلعب دوراً مهماً في التأثير على صناعة القرار، وإن كان التأثير محدوداً في أغلب الأحيان إلا أنه مطلوب ومرغوب، وقد نجح هذا الدور في حالات بعينها لتغيير مسار سياسات بعض هذه البلدان وفي مفاصل ومنعطفات تاريخية محددة، مثل استصدار قانون إلغاء الرق، وإدانة ورفض عدوان ١٩٥٦ على مصر، حملات الحقوق المدنية في أمريكا، مناهضة نظام الفصل العنصري (الأبارتيد) في جنوب أفيقيا …. وغيرها، لذا  يصير التواصل ونشر وتوثيق الجرائم والتجاوزات وتمليك الحقائق للرأي العام في هذه البلدان رافداً مساعداً في دعم صمود ونضال المعارضة بالداخل.

 

4-من بعد حراك مكثف وتضامن دولي مع أهل دارفور تبدو الآن وكأنها قضية منسية دوليا إلى ماذا تعزو ذلك؟

نعم، انسحبت قضية دارفور إلى المقاعد الخلفية من مسرح الإهتمام الدولي حاليا، ففي تقديري يعزى هذا لعدة أسباب لا تخرج من حيِّز لعبة التوازنات العالمية والمصالح. فمنذ إندلاع العمل المسلح في دارفور عام ٢٠٠٣م مرت مياه كثيرة تحت جسر التوازنات العالمية، وغيرت بالتالي من ثقل ووزن ما يحدث في دارفور في مقاصة سياسات الهيمنة والنفوذ. فقد زاد تركيز هذه الدول على قضايا تهمهم فوق ما يحدث في دارفور.

منها، إخراج (جني) الإرهاب والتطرف من قمقم سياساتهم الخرقاء وفقدانهم السيطرة عليه بعد أن إشتد عوده، الحروب في الإقليم وتداعيات تفكك بعض دول المنطقة وفقاً لسيناريو الصومال التجريبي وإنزلاق أقدامهم في رمالها المتحركة، ثم إحياء مشروع الشرق الأوسط الكبير وإعادة رسم خطوط ودوائر النفوذ، وإزدياد نفوذ اليمين واليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا والدعوة للإنكفاء داخلياً وترك النيران التي أشعلوها تنطفئ بذاتها بعد أن تستهلك وقودها الداخلي، إنبطاح النظام وإستجابته وتعاونه الأمني مع هذه البلدان خاصة أمريكا والتعاون الإستخبارتي ومع الدول الأوربية فيما يسمى بمكافحة الهجرة غير القانونية، عدم الإستقرار في دول الجوار الشمالي الغربي كليبيا وعدم استقرار مواقف الجارة تشاد ودورها، كذلك بطء المعارضة المدنية والعسكرية في توحيد خطابها وظهورها بمظهر القوة والقبول المجتمعي لها وهو قبول حقيقي لكنه متفرق نوعاً ما.

 

5- ماهي تداعيات خروج بريطانيا من الإتحاد الأوربي على المستوى السياسي والاقتصادي ؟

 كان موقف اليسار البريطاني رافضاً لفكرة الوحدة الأوربية عندما دعمتها ودعت لها حكومة المحافظين تحت قيادة مارغريت تاشر، وذلك لتحليله لهذه الخطوة بأنها تركيز قوى اليمين في أوربا وتقويتها لخدمة أجندة الإمبريالية العالمية ولن يستفيد منها الشعب بل على العكس ستجعل النضال من أجل الحقوق وإزالة التفاوت الطبقي والاستغلال أكثر صعوبة، لكن بعد الإستفتاء وحصول الداعون للخروج على الأغلبية وإن كانت لا تفوق(٢٪)صار الأمر واقعا ماثلاً وفقاً لشروط الديمقراطية اللبرالية المتبعة في البلاد. تشكل تبعات الخروج معضلة لم يتحسب لها المحافظون ويستعدون لها جيداً، لأنه طلاق مكلف يغير ما استقر من ممارسات وحقوق لعقود، منها قوانين التجارة البينية والجمارك في دول المجموعة الاوربية، قوانين الهجرة والتنقل الحر، وحقوق مواطني الدول الأوربية في الإقامة والعمل، سيادة أحكام المحكمة الأوربية العليا وما إستصدرته من قوانين وتشريعات عمل وحقوق أسر، التعاون الأمني والإستخباراتي بين دول المجموعة وغير ذلك من تشريعات وقوانين ما عادت ملزمة لبريطانيا بعد خروجها من المجموعة، وهذا يشكل هاجساً للبريطانيين الذين صوتوا للبقاء وهم يشكلون( ٤٨٪)من الناخبين وخاصة للمقيمين من جنسيات أوربية أخرى، وقبل إستكمال عملية الفصل والطلاق البائن بدأت بعض الإنعكاسات السالبة في الظهور مثل إنخفاض قيمة الجنيه الإسترليني في مقابل اليورو، إنتقال أو البدء في الترتيب لانتقال بعض الصناعات والشركات لدول أخرى، إرتفاع معدل العنصرية وما يترتب عليها من آثار إقتصادية وسياسية واجتماعية وما يمكن أن يؤدي له ذلك من تناقص تعداد العمالة الموسمية والوافدة وتأثيره على الزراعة وصناعة البناء والإنشاءات خاصة.

هذا الوضع السائل والمربك دفع بحكومة المحافظين الحالية للتحالف مع حزب يميني متطرف للحصول على أغلبية برلمانية تمكنه من تمرير سياساته وبرنامجه الإنتخابي والذي ما أنفك يتنازل عنه بنداً وراء الآخر تحت وطأة الواقع الذي لم يمحصه جيداً. ستجتاز بريطانيا هذا المنعرج لكنني أعتقد بأنها ستخرج منه كنمر جريح يحتاج لوقت ليلعق جراحه ويستعيد بعضاً مما فقد، غير أن الواقع العالمي للرأسمالية ينذر بدورات أخرى من الأزمات، ربما تصيب بريطانيا بجراح أخرى، فالصين والهند وسياسات ترامب الخرقاء وحنقدول المجموعة الأوربية عليها وسياسات التقشف والأزمات المالية والاقتصادية في بعض دول المجموعة كاليونان وإسبانيا، كل ذلك يجعل موقع بريطانيا وتأثيرها على المسرح الدولي على المحك وربما شجع ما حدث في بريطانيا من استفتاء بعض الدول للحذو حذوها، وذلك وفقاً لما يترتب عليه الوضع من نجاح أو فشل نتيجة لخروج بريطانيا من المجموعة الأوربية.

 

6- أزمة الرأسمالية التي اجتاحت أوروبا بعد 2008م وما تسمى بسياسات التقشف ..وفشل الأحزاب الحاكمة ..هل هي وراء صعود وظهور كيانات سياسية جديدة مثل ما حدث في فرنسا ؟ وكيف ترى مستقبل الأحزاب الشيوعية في أوروبا ؟

ربما تكمن الإجابة على هذا السؤال في الإجابة على سابقه، سياسة التقشف أملاها النهج الإستغلالي للدول التي تتبع النظام الرأسمالي وطبيعة إلحاقها بالمجموعة الأوربية التي تتيسيطر عليها الترويكا (ألمانيا بريطانيا وفرنسا)، وهذه ليست ظاهرة فريدة كما يفيدنا علم الاقتصاد الماركسي فهي جزء من أزمات الرأسمالية ومنتج مؤكد لقيمها الاستغلالية.

ظهور القوة الثالثة مثلاً في فرنسا، في ظني، هو تعبير عن غضب الشعب الفرنسي على فشل سياسات اليمين، وكذلك فشل الحزب الإشتراكي الفرنسي في تحقيق ما أعلنه من برامج، وبالطبع لعبت بعض الأحداث التي أفرزها النظام الرأسمالي من عطالة وإنكماش في سوق العمل وخطاب اليمين المتطرف الذي زعزع المجتمع وولوغ الساسة في قضايا فساد طالت حتى رموز في الحزب الاشتراكي؛ كل ذلك جعل خطاب الكتلة الثالثة جذاباً لمن ساءهم فشل برامج أحزابهم من اليمين واليسار الفرنسي.

فلربما إستطاع ماكرون وكتلته من تبريد حدة الغضب وفتح كوة من الأمل الزائف للمواطن الفرنسي، لكنه في التحليل النهائي يتبع خطى من سبقوه حذو النعل بالنعل، لأن أزمة النظام الرأسمالي أزمة بنيوية ولا يمكن معالجتها (بالمكمادات) ومسكنات الألم. يحسب له، أي ماكرون، أنه أوقف المد اليميني المتطرف وربما كان فوزه علي ماري لوبين يعزى في جزء منه لرفض الشارع لليمين المتطرف وليس اقتناعاً ببرنامجه الانتخابي ولا بمنطلقاته السياسية فقط.

يكفي تدليلاً على أن أحمد هو حاج أحمد (بعد حلق لحيته)  أنه صرف مبلغ ٢٨ ألف يورو منذ توليه الرئاسة على الحلاقة والمكياج وعلى حساب الدولة!!!

 

7-كلمة أخيرة

كلمة أخيرة  لـ(الميدان) ومحرريها، صمودكم ومثابرتكم على ظهورها رغم كل العقبات الظاهر منها والخفي مثار احترام وتقدير يتعدى عضوية الحزب ومناصريه، فردود أفعال المئات من القراء الذين نرسل لهم (الميدان) الألكترونية تنضح بالتقدير والاحترام على المصداقية والرصانة، وتبقى حقيقة أن هنالك آفاق واسعة ورحبة للتجويد والتجديد والامتياز.

وللشعب السوداني العظيم التجلة على صموده البطولي لما يقارب ثلاثة عقود، فالنصر معقود بلواء الدأب والمثابرة على درب التنظيم والإتحاد وهو آت لا ريب في ذلك.