من الذي أجج الحرب؟؟‎

بقلم /علي سعيد

في عام 1988 إبان حكم ائتلاف حزبي الأمة والإتحادي الديموقراطي أتفق السيد/ محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الإتحادي الحاكم والشهيد جون قرنق دي مبيور قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان لإيقاف الحرب وإقرار السلام في السودان بإرادة وقرار سوداني خالص(بلا شق ولا طق)

وأجمع الشعب السوداني عن بكرة أبيه على الترحيب ومساندة هذه الاتفاقية (التى عرفت باتفاقية قرنق الميرغني) وعبرت الجماهير عن تأييدها بالمسيرات والتظاهرات حينما لاحظت تسويفا من البعض.

تردد السيد رئيس الوزراء(ولا نقول ماطل) فى عرض الاتفاقية على البرلمان لإقرارها لترغم حكومة الائتلاف الثلاثي من أحزاب الأمة والإتحادى الديموقراطي والجبهة الإسلامية القومية التي كشفت عن يمينيتها الموغلة في العداء ضد الجماهير وعدم تنفيذ مطالب الانتفاضة الشعبية. ثارت الجماهير ضد حكومة الائتلاف الثلاثي وملأت شوارع الخرطوم والمدن الأخرى منددة في هتافاتها(بتجار الدين آل أكلوا التموين) وتدخل الجيش الوطنى وقدم مذكرة لرأس الدولة - بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة - عددا المذكرة إهمال الحكومة وتهاونها فى إعداد الجيش الذي يقاتل فى الجنوب واشتكت مذكرة الجيش ضعف تجهيزه وانشغال الحكومة بأشياء وصراعات انصرافية.

وبنتيجة هذه المذكرة وانتفاص الجماهير سقطت الحكومة بإضطرار الصادق المهدي إلى الاستقالة.

تكونت على إثر ذلك حكومة الوحدة الوطنية من جميع القوى السياسية بالتمثيل النسبي فى فبراير عام 1989 وأجاز البرلمان اتفاقية قرنق/ الميرغني وبدأت المشاورات والاستعدادات لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب التي طالت بين الشمال والجنوب وإقرار سلام سوداني فريد بإجماع القوم على ذلك إلا من أبى من الجبهة الإسلامية القومية بقيادة الدكتور/ حسن عبد الله الترابي - غفر الله له- ودبر انقلابا عسكريا ضد دستور البلاد وضد الحكومة المنتخبة شرعيا بواسطة الشعب فداس الانقلاب ضمن ما داس على اتفاقية السلام، ودارت رحى الحرب مرة اخرى لتهلك الأرض والزرع والضرع وتقتل الملايين من الأنفس حتى تم توقيع اتفاقية نيفاشا فى يناير2005م بضغوط وتدبير ورعاية أجنبية بمزايا مبيتة لصا إلى انفصال الجنوب في استفتاء لم يستوفي حقه فى الفترة الانتقالية بـ(جعل الوحدة جاذبة).

أبان حكم ائتلاف حزبي الأمة والإتحادي الديموقراطي 1986- 1988 تحول الصراع بين الرعاة والمزارعين في دارفور إلى حرب بشعة بين قبائل دارفور من أصول عربية ضد قبائل الإقليم من أصول أفريقية(العرب والزرقة) وتم رسميا تسليح القبائل العربية على أساس أن القبائل الأخرى متمردة.

ظل  إقليم دارفور بكل انتماءته القبلية يعانى الإهمال من قبل جميع الحكومات منذ الاستقلال وظل الإقليم لا ينال نصيبا من التنمية الاقتصادية أو البشرية. اشتكى أهل دارفور وأسسوا لذلك تنظيمات مطلبية كجبهة أبناء دارفور وأساسه من المتعلمين والمستنيرين من أبناء الإقليم للمطالبة السلمية بالاهتمام بتنمية أقليمهم.

تأسيس هذه الجبهة ومثيلاتها لتحقيق مطالب المتضررين آثار مخاوف البعض على مستقبلها السياسي أو قل الانتخابي الذي كان تقليديا مضموناً في الإقليم وظل منطقة مقفولة لحسابها لفترات طويلة.

تطور الوعي الذي حدث في الإقليم وفي غيره من المناطق الأخرى في البلاد بسبب تخرج أجيال جديدة من المتعلمين من الأجيال الجديدة خلق واقعا جديداً دفع القوى التقليدية المنتفعة من إقليم دارفور إلى تحويل الصراع المحلي التقليدي بين المزارعين والرعاة هناك إلى حرب طاحنة ومن نوع أخر تغذية الاتجاهات الايديولوجية للفكر القومي العربوي الشيفوني وتجدد تشويه الوعي بتحويل الصراع الطبقي بين فقراء الإقليم من مزارعين ورعاة وبين مستغليهم إلى حرب عنصرية بغيضة بين المستغلين أنفسهم من عرب وأفارقة ليتدرج الأمر إلى اتجاه سياسي ايديولوجي عام يدعو إلى أن السودان بلد عربي إسلامي يقع جغرافيا في افريقيا!!

الجبهة القومية الإسلامية وحكومتها هي التي فاقمت الصراع وحولته إلى حرب تستعمل فيها كل الأساليب القذرة من إثارة عصبيات عنصرية عرقية وقبلية، وارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية، تحت ستار الدعوة الدينية وتطبيق الشريعة الإسلامية كذباً، وهي في حقيقة الأمر حرب  تخدم مصالح دنيوية للشريحة الرأسمالية الطفيلية الإسلامية وما عادت مكائدها تخفى على شعبنا!!

   فمن يا ترى الذي أعاد إشعال نيران الحرب في الجنوب من قبل ثم في دارفور ثم جنوب كردفان والنيل الأزرق!؟

 إن الذين أشعلوا الحرب ليجنوا منها ثماراً طائلة لا يمكن أن يكونوا دعاة للسلام وإيقاف الحرب... بضاعتهم تُردُ إِليهم.