خارج السياق

المنتجون يشكون الفقر.. تقولوا عدالة؟!

شكا منتجو الصمغ العربي من الرسوم والضرائب وإهمال الحكومة للقطاع، وتغول الوسطاء والسماسرة على حقوقهم، وعدم توفر الخدمات الأساسية في مناطق الإنتاج،هذا ما جاء على لسان رئيس الإتحاد التعاوني النوعي لمنتجي الأصماغ الطبيعية في تصريح لصحيفة (اليوم التالي) الاحد10 سبتمبر الجاري، وقال أحد المنتجين:(إن خدمات الصحة والتعليم تكاد تكون معدومة في مناطق الإنتاج وطالب بإغلاق منافذ التهريب وتوحيد نافذة البيع).

حديث يكشف عن محنة المنتجين في هذا البلد المنكوب بنظام يعادي(أهل الجلد والرأس) الذين يقومون  بالعمل ويقدمون الإنتاج، لكن ينظرون لعائد عرقهم يذهب لجيوب(القلة) ولتغذية الخزينة العامة التي تنفق بغير حساب على قطاعات غير منتجة، بل ومعادية للمنتجين، وسياسات تمويل ظالمة تحابي قطاعات لا تنظر إلا للعائد السريع،  بينما قطاعات الإنتاج مهملة ،ويُرك شأن المنتجين لطاحونة السوق أما صمدوا وأما تركوا مواقع الإنتاج وقصدوا مواقع التعدين، أو القطاع غير الرسمي، حيث الظهر مكشوف والضمانات غائبة.

عندما يقول المنتجون/ت كلمتهم ويكشفون واقع الظلم الواقع عليهم ، هم فى حقيقة الأمر يعرون الطبيعة الاجتماعية للنظام الحاكم ويضعون يدهم على لب الأزمة التي تنتج الحروب ودمار البيئة والغبن الاجتماعي والشعور بالغربة داخل الوطن. وكيف لا وحزام الصمغ يقع في قلب مناطق النزاعات الدامية في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق .

المجلس الوطني سيعمل على تنظيم ورشة حول إنتاج الصمغ العربي وآفاق الصناعة والتسويق...(صناعة وتسويق)!!! ما أبعد الشقة بين واقع المنتجين وتطلعات الحكومة المرتبطة برفع العقوبات الامريكية ، ولما لا والحكومة تملك(جزرة) تقدمها للولايات المتحدة في توفير احتياجاتها من الصمغ السوداني مباشرة  دون الحاجة للحصول عليه عبر الشركات الأوروبية كما يحدث الآن، خاصة وأن الوفود الامريكية التي زارت السودان مؤخرا كان الصمغ ضمن أجندتها المهمة.. لاسيما وحزام الصمغ في الدول الافريقية المجاورة يقع في بؤر النزاعات.

اذا لا ورش ولايحزنون...المشكلة واضحة وضوح الشمس، المنتجون يعرفون سبب العلة  ما عليهم سوى مقاومة الظلم، والتمسك بالعمل وفق علاقات إنتاج عادلة، وما على قوى المعارضة سوى أن تشد من أزرهم وتشدد النضال حتى يتحقق السلام بمضمونه الاجتماعي الديمقراطي  لمناطق الإنتاج ولصالح المنتجين.