رفع العقوبات... وأزمات اقتصاد البلاد؟

هل يصلح عطار أمريكا... ما أفسده دهر الإنقاذ؟

  • الحزب الشيوعي : رفع العقوبات لا يحل مشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل يصب في مصلحة أمريكا.
  • ساطع الحاج: النظام نجح بدرجة ممتاز في الخضوع لأمريكا .
  • محمد وداعة: تفاهمات سرية تؤثر على سيادة البلد حاضراً ومستقبلاً .
  • ياسر عرمان: رفع العقوبات يؤشر إلى دخول فترة سياسية جديدة تتطلب وحدة المعارضة.
  • خبير اقتصادي: لا إتجاه لدى الدول الغربية للاستثمار في السودان مادام النظام موجودا على السلطة.

أثار رفع العقوبات الأمريكية عن السودان؛ عاصفة من الأراء المنقسمة بين مؤيد ومتحفظ على هذا القرار، وفي المقابل تجتهد

السلطات الحكومية، المبتهجة برفع الحظر ورفع العقوبات، في إطلاق إشارات للسودانيين تؤكد على أن حال البلد سوف ينصلح بمجرد سريان رفع العقوبات، وأنه سوف تكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد السوداني، وهو ما يقبله متخصصون ومهتمون بحال الاقتصاد السوداني بالرفض الكامل، ويبررون لذلك بأن هذه العقوبات ليس لها تأثير على الاقتصاد، لجهة كون أن إنهيار الاقتصاد سببه السياسات الحكومية وليس العقوبات الأمريكية وحدها، ويذهب آخرون إلى أن رفع العقوبات يعني مزيد من تمتين مصالح أمريكا في السودان، وخضوع النظام لها، واستفادته وحده دون غيره برفع العقوبات الأمريكية، بينما نبه بعضهم إلى فخ رفع العقوبات في وقت لا يزال فيه السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.

تقرير/ أسامة حسن عبدالحي

  • لن تحل مشاكل الشعب

المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وفي أول تعليق له على رفع العقوبات الاقتصادية عن الحكومة السودانية، وقال الناطق الرسمي باسم الحزب علي سعيد، في تصريح لـ(الميدان) عقب اجتماع للمكتب، أن ذلك لا يفيد الشعب السوداني في شيء ولا يحل مشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية للتسهيلات الممنوحة لها من قبل الحكومة في بناء قواعدها العسكرية وجعل السودان مركزاً إقليمياً للمخابرات الأمريكية لضرب حركات التحرر في المنطقة.

ودعا المكتب السياسي للحزب الشيوعي لرفع وعي الجماهير ووحدتها والنزول للقواعد والعمل وسطها وتنبيهها إلى ما يمكن أن يدفع الحكومة لمزيدٍ من الضغوط الاقتصادية،والضائقة  المعيشية التي تمس أغلب الجماهير الشعبية. 

  • لا تأثير على الاقتصاد ومعاش الناس

القيادي بالحزب الناصري وعضو الهيئة العامة لقوى الإجماع الوطني ساطع الحاج المحامي،  قال في تصريحات لـ(الميدان) –عبر الهاتف- إن رفع العقوبات عن السودان، لن يؤثر على الاقتصاد السوداني، ومعاش الناس، مشيراً إلى أنه وبعد(28)عاماً من التدمير الممنهج للاقتصاد السوداني، وتخريب مؤسسات الشعب المنتجة، وبعد الحكم الفردي المطلق، لن تؤثر هذه العقوبات إيجابياً في الاقتصاد السوداني، وأضاف : رفع العقوبات لن يحرك عجلة الإنتاج ولن يرجع المشاريع المنتجة والخدمية التي دمرتها السياسات الحكومية، واصفاً الاقتصاد السوداني في ظل النظام الحالي بأنه اقتصاد منهك ومشوه الملامح، وقال: هذا لا اقتصاد رأسمالي ولا اشتراكي ولا ليبرالى، أنما هو شيء غير معروف، منوهاً إلى أن التخريب الذي طال الاقتصاد السوداني، ليس سببه العقوبات الأمريكية، إنما سببه السياسات الرعناء للنظام، والإستهداف الممنهج للمؤسسات المنتجة، وقال ساطع : سياسات المؤتمر الوطني هي السبب. وأكد ساطع أن رفع العقوبات الأمريكية عن النظام يعنى أن النظام أصبح تلميذ مطيع لأمريكا في المنطقة، مشيراً إلى أن دلالات رفع العقوبات تعني خضوع النظام السودانى بالكامل لأمريكا، ونجاحه بدرجة (إمتياز) في الخضوع الكامل لأمريكا، وقال : القرار يدل على أن حكومة النظام قررت أن تصبح ذراع وعصا لتمرير سياسات أمريكا في السودان، والمنطقة، وزاد: بدأت تصريحات تعلو بأصوات عن التطبيع مع إسرائيل، من قبل مسؤوليين في الدولة، ونوه ساطع إلى أن هناك حملات تنم لهذا الغرض على مستوى الميديا والصحف من أجل قبول الناس لهذا الأمر، وقال : هذا له علاقة برفع العقوبات.

  • مصلحة أمريكا

القيادي بحزب البعث السوداني، محمد وداعة، قال في تصريحات خاصة لـ(الميدان):(إن رفع العقوبات تم بصفقة سرية) مشدداً على أن لا أثر ينعكس علي الشعب السوداني برفعها، مشيراً إلى أن رفع العقوبات هو أولوية خاصة بالإدارة الأمريكية ولمصلحتها هي، منوهاً إلى أن الهدف من الرفع الجزئي للعقوبات هو استغلال السودان وإجبار الحكومة على دفع تعويضات في حوادث شاركت فيها، وأكد وداعة على أن عدم رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعني، أن الرفع الجزئي للعقوبات "تحصيل حاصل" وذلك لجهة كون أن عدم إزالة إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعني عدم حصول السودان على مساعدات، وبالتالي عدم إعفاء  أو تجزئة ديونه وعدم تعاون الإتحاد الأوروبي معه، وفسر الرفع الجزئي للعقوبات قائلاً إن وراءه تفاهمات سرية تقود للإبقاء على النظام السوداني وترويضه والسيطرة عليه، وقال : أمريكا الآن ترفع العصا، وتمد الجزرة، والحكومة الآن (منبطحة) ومستعدة لعمل كل شيء من أجل الرفع الكامل للعقوبات، وقال : أمريكا لن ترفع العقوبات بشكل كامل ما لم تحقق كل أهدافها وأولوياتها في السودان، مشيراً لتصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في مؤتمر صحفي حول العقوبات، والتى قال فيها إن رفع العقوبات مرتبط بأولويات في المنطقة خاصة بأمريكا، ودفع التعويضات، وإعتبر وداعة هذه التصريحات بأنها خطيرة. ووصف القرار الأمريكي بالمحبط وأنه ضد مصالح السودان الآنية والمستقبلية، ونوه وداعة إلى أن هناك عقوبات مفروضة على السودان من قبل الكونغرس الأمريكي لن يستطيع الرئيس الأمريكي إلغائها، وهي متعلقة بقوانين مثل قانون(سلام دارفور) وقانون(سلام السودان) وقانون(نزع الإستثمار) بجانب المحكمة الجنائية الدولية، وتوقع وداعة ركون الحكومة السودانية للمطالب الأمريكية بالسماح بإقامة قواعد عسكرية أمريكية في السودان، وإستثمارات عسكرية وأنشطة إستخباراتية، مقابل الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية عن السودان، وقال :الحكومة لا تفصح عما تعمله أو الذي تريد عمله، وهو ما يعني التفريط في السيادة الوطنية وتهدد مصالحه، وتعريض مستقبل البلاد وحاضرها للخطر، وأضاف : الأخطر هو أن هناك إتفاقات طويلة المدى سوف تنبع من هذه التفاهمات السرية، وزاد : الحكومة لأنها دكتاتورية، فهي بالتالي لا تسمع الرأي الآخر وتفعل ما تراه مناسب، وقال: كل ما تفعله هو ضد الوطن ومصالحه، وأضاف: النظام مسؤول مسؤولية تامة عن هذه العقوبات وعن عدم رفعها.

  • شيك على بياض

حركة العدل والمساواة قالت:( إن قرار رفع العقوبات دون ضوابط يمنح النظام السوداني شيكا على بياض لارتكاب المزيد من الجرائم البشعة والانتهاكات) وقالت إنها تتطلع كذلك إلى أن تسعى الولايات المتحدة بشكل جاد لتقديم المطلوبين إلى العدالة إيفاءً للوعود الواردة في خطاب الرئيس دونالد ترمب إلى رئيس لجنة حقوق الإنسان في الكونغرس، وإنفاذاً لما ورد في قرار رفع الحظر حول ملاحقة مرتكبي الجرائم في دارفور، وتطبيقا لما ورد في قانون(سلام دارفور).

  •  لن تستفيد الجماهير من الرفع

أكد ياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية قيادة مالك عقار أن جماهير الشعب السوداني لن تستفيد من رفع العقوبات الأمريكية لأن النظام الفاسد سيوجه أي فوائد نحو أقليته الحاكمة. وأوضح عرمان فى بيان أن رفع العقوبات يؤشر إلى دخول فترة سياسية جديدة تتطلب وحدة المعارضة على أجندة سياسية واضحة، وتأكيد نفسها كقوة يركن إليها. وأضاف أن القوى الديمقراطية فى السودان تتوقع من الإدارة الأمريكية والكونغرس حمل الحكومة السودانية على الالتزام بوعودها بشأن قضايا حقوق الإنسان والسلام وإيصال المساعدات الإنسانية، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتحول السودان من أجندة نموذج حكم الإسلام السياسى إلى دولة مسالمة مع شعبها والمنطقة والمجتمع الدولي.

  • المستفيد هو نظام الإنقاذ

قالت حركة تحرير السودان قيادة مناوي إنها لا تُمانع في رفع العقوبات، ولكنها تشترط أن يرتبط رفعها بمستحقات السلام الذي يأتي عبر الديمقراطية وبث الحريات والمساواة على أساس المواطنة المتساوية. وأكدت الحركة في بيان لها أن عملية رفع العقوبات سيستفيد منها نظام الإنقاذ الذي كان سبباً مباشراً في مكوث المواطنيين الأبرياء في معسكرات النزوح واللجوء وما زالت أعدادهم تتزايد بإضطراد حتى بلغوا نحو(5)مليون نسمة، وأكد البيان أن رفع العقوبات لا يُعبر كذلك عن أي حافزٍ لتغيير سلوك نظام الإنقاذ ودعمه للإرهاب.

  • لن تتحسن الأوضاع

قال البروفيسور حامد التيجاني على الخبير الاقتصادي ورئيس قسم السياسات والإدارة العامة بالجامعة الأمريكية في القاهرة:( إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية سوف لن تتحسن في السودان كنتيجة لرفع العقوبات بشكل نهائي عن البلاد) وقال حامد في مقابلة مع راديو(دبنقا)حول رفع العقوبات تذاع اليوم الاثنين أن رفع العقوبات له آثار نفسية أكثر من أي شيء آخر. وأوضح أن رفعها يفتح الباب للسودان أمام حرية التبادل التجاري والاستثمار، ولكن السودان ليس له ما يبيعه، على حد قوله. وضرب مثلا بالشخص المُعسِّر الذي تطلب منه دخول السوق وليس له ما يبيعه أو يشتريه. وأوضح في حديثه أن كل الأنشطة الإنتاجية معطلة في السودان وانهارت البنى الخاصة بها، وأن القوى المنتجة إما في معسكرات النزوح المختلفة أو هاجرت نحو المدن من الأطراف لممارسة الأنشطة الهامشية، إضافة إلى أن البنيات الأساسية مثل الطرق والطاقة قد انهارت، فضلا عن انهيار قطاع التعليم الذي يمد الأنشطة الإنتاجية المتعددة بالكوادر المؤهلة.

  • سيرتفع سعر الدولار

ومن جهة ثانية استبعد بروفيسور حامد أن يؤدي رفع العقوبات الاقتصادية الذي تم الجمعة الماضية إلى تحسن حال الجنيه السوداني وتوقع في مقابلة أن يرتفع سعر الدولار في السوق لأن عمل اعتمادات في الخارج يحتاج لعملة صعبة، والحكومة ستكون في حاجة للدولار مما يؤدي لزيادة الطلب عليه وارتفاع سعره مقابل الجنيه السوداني. موضحا أن الحكومة من المفترض أن ترفع سعر الصرف مضيفا أن الحكومة تعمل على بيع الشعارات في هذه اللحظة موهمة المواطن بالإنفراج القريب الذي سوف لن يحدث. وتابع:(التجار الموجودين مستعدين في هذه الظروف ليعملوا في مجال السمسرة، ولا يعتقد أنهم سيدخلوا في استثمارات طويلة الأمد) وقال:(إن شركات ماكدونالز والبيتزا والشركات الخدمية الأخرى ستدخل السوق، ولكن بطبيعتها لا تساهم في زيادة الإنتاج) وأوضح أن الأقوال الشائعة بأن رفع العقوبات يمثل فرصة لمنسوبي الحكومة بتهريب الأموال التي احتازوا عليها بالفساد لا أساس لها من الصحة، لأن قادة الإنقاذ والمنتفعين منهم حولوا أرصدتهم منذ زمن طويل لماليزيا التي يودع بها ما يساوي 11 مليار دولار، إضافة للإمارات والخليج.

  • منظومة الحكم الفاسدة

في ذات الموضوع قال حامد التجاني:( إن مؤسسات النقل الوطنية الكبيرة مثل سودان آير والسكة حديد والخطوط البحرية سوف لن تقوم لها قائمة مرة أخرى كنتيجة لرفع العقوبات الاقتصادية على السودان ما لم تضع الحكومة استراتيجية واضحة تستهدف للنهوض بالقطاعات الحيوية).وأوضح البروفيسور إن مشكلة هذه المؤسسات وانهيارها لم يكن بسبب العقوبات ونقص قطع الغيار كما تقول الحكومة، ولكن نتيجة الفساد وسوء الإدارة وعدم التزام بجدول المواعيد ومستوى الخدمات الذي تقدمه. وأضاف أن: الخطوط البحرية السودانية التي تم تفكيكها لم تكن تعاني من مشكلة قطع غيار، وكذلك مشروع الجزيرة وأن سبب انهيار هذه المؤسسات هو منظومة الحكم الفاسدة. واستبعد حامد أن تتجه الشركات الأمريكية والأوربية الكبرى للاستثمار في السودان في ظل هذه الظروف خاصة أن السودان ما يزال يحتل مكانه في قائمة الدول الداعمة والراعية للإرهاب، مضيفا أنه لا يرى أي اتجاه لدى هذه الدول للاستثمار في السودان مادام النظام موجودا على رأس السلطة.