في يوم الصحة النفسية العالمي

أهمية الصحة النفسية للعاملين

الدكتورة: آمال جبر الله

يحتفل العالم في العاشر من أكتوبر في كل عام باليوم العالمي للصحة النفسية باعتبارها جزءً أساسياً من مكونات الصحة، لكي يعيش الإنسان معافى ومنتج وسعيد، ذلك بجانب الصحة البدنية والاجتماعية.

وقد اختارت منظمة الصحة العالمية موضوعات الصحة النفسية في مكان العمل للاحتفال هذا العام نسبة لأهمية وضرورة التركيز عليه؛ وذلك لترقية مفهوم الصحة النفسية كضرورة لزيادة الإنتاج وفعالية العاملين في أي مجال كان, كما أن العمل ضروري لتحقيق التوازن النفسي بينما البطالة وسوء أوضاع العاملين تشكل عوامل مهمة في الإصابة بالاضطرابات النفسية.

أكثر الاضطرابات النفسية المرتبطة بالعمل ومكانته هو الضغوط النفسية والقلق والتوتر والاكتئاب، والتي يتخطى آثارها الفرد العامل لتشمل الآثار الاقتصادية بسبب الغياب عن العمل والتقاعد المبكر أو قلة القدرة على الإبداع والانتاج.

لذلك فإن اهتمام المخدمين بأوضاع العاملين وتهيئة بيئة العمل أصبح ضرورياً لكل الأطراف، فالعمل في بيئة سيئة مثلما يحدث في المصانع والورش من حيث سوء التهوية، وانعدام أو سوء الوجبات الغذائية، وقلة مياه الشرب النقية، وقلة دورات المياه بالإضافة للعمل لساعات طويلة لذلك تعمل نقابات واتحادات العاملين على تحقيق اتفاقيات عمل تضمن حقوقهم في تهيئة بيئة العمل وضمان حقوق وواجبات الاعضاء بصورة واضحة ورفض العمالة المؤقتة وما ينتج عنها من عدم استقرار وضياع الحقوق ، كما ترفض عمالة الأطفال والتي تعرضهم للأمراض النفسية والبدنية في وقت مبكر؛ بل أن بعض الأعمال أشبه ما تكون بالسخرة والاسترقاق في ظروف لا إنسانية مما تشكل خطراً على مجمل صحة العاملين البدنية منها والنفسية، لذلك تسعى نقابات واتحادات العاملين لسن قوانين وسياسات تضمن حقوق العاملين وأسرهم وتحكم العلاقة بين المخدم والعاملين؛ وذلك بهدف تحسين بيئة العمل وضمان السلامة فيها، وتخفيض حجم العمل، وعدد الساعات، وتحديد دور كل العاملين واجباتهم وكذلك حقوقهم بما فيها حق التدريب والترقي والاجازات بما فيها الاجازات الصحية.

ولا يفوتنا التركيز على الضغوط النفسية غير المرئية في مكان العمل مثل الاذلال، وتحقير العاملين، والتحرش بهم، والتهديد بالفصل، أو الخصم من المرتب والاستفزاز وغيرها  ما له آثار نفسية عميقة.

هناك بعض المهن يتعرض فيها العاملون لضغوط نفسية أكبر بحكم طبيعتها ولابد من وضع اعتبار خاص لها مثل التنقيب عن المعادن والبترول والتدريس والصناعات الثقيلة والمرتبطة بمخاطر، حيث يسود التلوث البيئي والصوتي لذا لا غرابة لأن العمال الصناعيين من أكثر الذين يتعرضون للأمراض النفسية كما أن مهنة مثل البوليس والدفاع المدني تعتبر ذات طبيعة خاصة .

ومن المهم ذكر القطاع غير الرسمي والذي يشكل نسبة 89% من مجموع القوة العاملة في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا ويتحصل العامل فيها على أقل من 2 دولار يومياً.

إن الارتقاء بالعمل وزيادة الانتاج يتطلب الارتقاء بالصحة النفسية للعاملين، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بقيام أقسام الصحة المهنية في أماكن العمل.

ولكن في الواقع نجد أن أقسام الصحة المهنية انحسرت وربما تلاشت في بعض الأماكن، كما هي في وزارة الصحة ولم يعد يتذكرها حتى العاملين ونقاباتهم. إن تحسين الصحة النفسية مرتبط تماماً بتحسين الظروف المعيشية للعاملين وضمانات حقوقهم بما يكفل حياة أفضل لهم ولأسرهم. كما أن العلم في أكثر من مكان لتلبية احتياجات الأسر من معيشة وتعليم وصحة يشكل خطورة على صحة العاملين ومزيد من الابتزاز من قبل المخدمين. بالضرورة أن تبرز قضايا صحة العاملين بمجملها وخاصة النفسية منها كقضية أساسية ويومية في مهام العاملين واتحاداتهم ونقاباتهم.