خارج السياق

في المسألة القومية.. سؤال الحقوق والمصالح الاجتماعية !

أوضح الحزب الشيوعي موقفه من المسألة القومية بالعمل على القضاء على الاضطهاد القومي ومعرفة أسبابه والمظاهر التي يتجلى بها، وذكر أن تقرير المصير حق ديمقراطي إنساني في ظروف الديمقراطية وحرية الإرادة بما في ذلك حق الانفصال وتكوين دولة منفصلة إذا استحال العيش المشترك، وذلك ما يدعو الحزب للنضال بكل ضراوة لاستعادة الديمقراطية الحقيقية كحقوق سياسية واجتماعية وثقافية ورفض استغلال الدين في السياسة.

وأوضح الحزب أن الطريق لتحقيق تلك الأهداف يبدأ باسقاط النظام لافساح المجال لفترة انتقالية ديمقراطية، وعقد المؤتمر الدستوري للخروج برؤية تعبر عن جميع مكونات السودان، لتحقيق التنمية المتوازنة وتوظيف موارد وثروات السودان لتكامل أقاليم السودان وتمازج أهله ووحدة فى التنوع.

تلك رؤية واضحة تؤكد موقف الحزب في مسألة شائكة لم يتم حلها في مناخ ديمقراطي حر، ونجم عن ذلك انفصال الجنوب، وتأسيس دولة باهظة الثمن لكنها تعاني نفس علل الدولة الأم، مما يفرض علينا ان نقف ونقّيم ونعيد النظر كرة في المسألة القومية، حتى لايكون الحديث عن حق تقرير الصير أداة لحسم الصراع الاجتماعي والثقافي بمجرد التوقيع على اتفاقيات أو مساومات بين أطراف تتعارض مصالحها ومصالح الفقراء والمضطهدين الذين دفعوا تكلفة الحرب الأهلية ومازالوا.

أشار الحزب لنقطة جوهرية في تقديري هي توظيف موارد وثروات السودان لتكامل أقاليم السودان، تعبير موجز لصراع اجتماعي محتدم حول الموارد والثروات، ربما يعبر عن نفسه مناطيقيا، أو قبليا، أو حتى اثنيا، لكن في جوهره طبقي، بفحص جذوره وعوامله المحركة والوعي بها يمكن أن يحدث اختراق في المسألة القومية ويعيد ترتيب أوراقها لصالح الطبقات المضطهدة والمنتجة التي ظل عرقها يمول الحرب لقتلها واستغلالها.

ثمة وقفة قوية نحتاجها الآن بطرح السؤال: حق تقرير المصير لصالح من؟ وهنا نحن لاننطلق من فراغ  بل من تجربة مؤلمة  ماثلة هي دولة جنوب السودان، واعتقد أن التحضير للمؤتمر الدستوري قد حان وقته تماما، لماذا؟ لأن الصراع حول الموارد والثروات لا ينتظر بل يتعمق يوميا ويعبر عن نفسه بأشكال مختلفة، كل المطلوب وعي أصحاب المصلحة في العدالة الاجتماعية خاصة المنتجين/ات وكل من يواجهون الاستغلال على أساس النوع كالنساء، والتمييز على أساس العرق، والدين، والمنشأ، والوضع الصحي، هؤلاء هم أهل الوجعة وهم من يحق لهم أن يعيدوا ترتيب وهيكلة الدولة والثروات حتى تتحقق الديمقراطية الاجتماعية الضامنة للحقوق المدنية.