التعدين عن الذهب ..

مادة الساينيد ... خطر يهدد المواطنين بالعبيدية وابوجبيهة وابوصاري..

الخرطوم : الميدان

بالرغم من التحذيرات المتكررة من الاستخدامات السالبة لمادة السينايد في تصفية الذهب الا ان عدداً من الشركات العاملة في ذات المجال تمارس اعمالها على مرأى ومسمع من الجهات الحكومية التي فشلت في وضع حد لتلك التجاوزات ما ادى لارتفاع معدلات الخطر بعدد من اقاليم  البلاد التي اضحت مهددة باضرار مادة  السينايد التي تسببت في موت الانسان والحيوان والبيئة المحيطة بهما .

احتجاجات الاهالي :

تفجرت الاوضاع بمنطقة العبيدية بولاية نهر النيل اثر تظاهر مئات المواطنين  الاربعاء الماضي احتجاجا على  إستخدام مادة السيانيد السامة في عمليات التنقيب عن الذهب من قبل شركات التعدين . وحمل المحتجون لافتات تندد بإستمرار، الشركات في إستخدام السيانيد رغم المخاطر التي تسببها لصحة الانسان والحيوان والبيئة، وطالبوا حكومه الولاية والمركز بالتدخل  العاجل لوقف اعمال التنقيب لاضراره التي وقعت عليهم .

بلاغات جنائية :

وبالمقابل اشتكى مواطنون من  نفوق عدد (35)من الأبقار في محليتي  أبوجبيهة وتلودي بولاية جنوب كردوفان وكشفوا عن فتح  بلاغات جنائية بأبو جبيهة في مواجهة مصانع  تابعة لشركة تعدين لاستخدامها  السيانيد. وقال المتضررون : (  إن البلاغات دونت ضد المصنع لأن الأبقار نفقت بالقرب من المصنع بعد شربها لمياه ملوثة بالسيانيد وكشفوا  عن ارسال عينة من دم الأبقار التي نفقت الى معمل مختص بالأبحاث البيطرية  بالخرطوم ) ونوه الى إن(3)أبقار نفقت   من جملة الـ(35) بقرة بسبب وجود مصنع التقولا  بتلودي الذي تم حرقه في وقت سابق وعثر المواطنون فيه على توجيهات رسمية لايقافه لعدم امتلاكه لشهادة الأثر البيئي وهي من شروط ممارسة التعدين.

اطماع الراسمالية :

 لم تكن الاوضاع بمنطقة ابوصاري جنوب وادى حلفا وشمال دلقو بالولاية الشمالية احسن حالا من منطقتي العبيدية وابوجبيهة وتلودي, فبعد ان أكدت الدراسات أن منطقة ابوصاري بالولاية الشمالية  غنية بمعدن الذهب ، بدأت أنظار الشركات تتجه نحو تلك القرية التي كانت والى وقت قريب تحلم بزيارة مسؤول حكومي ناهيك من تقديم خدمات بها. فهي تعتمد في تقديم الخدمات على الجهد الشعبي الخالص حالها حال معظم قرى الولاية الشمالية  سيما القرى شمال الولاية ، وحظيت شركة تركية تحت مسمى شركة  دلقو للتعدين بمربعات امتياز على أطراف القرية الشرقية وأمتد تعدينها حتى الناحية الغربية وبدأت عملها في النتقيب عن الذهب واستخلاصه في ذات المنطقة  باستخدام مادة السيانيد  المسرطنة بعد أن صممت أحواض كثيفة ونصبت فوق حوافها لافتة تحذيرية مكتوب عليها ( ابتعد منطقة خطرة ) .

مخاوف ماثلة :  

تلك اللافتة التي حولت آمن ابوصاري بالولاية الشمالية  الى خوف ورعب سيما وان أحواض الشركة بدأت بعض مياهها تتسرب خلسة الى الارض اليابسة المتعطشة  فاصبحت اللافتات المنصوبة هناك حديث مجالس القرية جهرها وهمسها وبدأ بعض شباب القرية يعودون اليها لنصرة اهليهم من خطر يتربص بهم   ظن بعضهم أنه يحمل أمراضاً فتاكة ربما تفتك  بشيوخ القرية ونسائها واطفالها وحتى زرعها وضرعها ويقضي على الاخضر واليابس  ، فتكونت لجان للتفاوض من بعد تنفيذ اعتصام داخل القرية قبل ثلاث سنوات لم يقوى احد على تفريقه الا بعد أن تم التفاوض بين لجنة القرية وبعض المسؤوليين في دنقلا والدفع بوعود راحت سراباً ولم ينفذ منها شيء حسبما اورد رئيس اللجنة سراج سيد احمد أبوزيد في حديثة. استمرت الشركة في توسيع اعمالها داخل المنطقة وشيدت المزيد من الاحواض  التي تتسرب من تحتها الماء الذي يعتقد المواطنون هناك انه مخلوط بمادة السيانيد ، ثم لم تقف اللجنة موقف المتفرجين وسط تفاقم الاوضاع وتصاعد الغضب الشعبي بين أحفاد كوش ، نشطت اللجنة ودخلت في تفاوض آخر قادته مع معتمد المحلية ومع عدد من المسؤوليين في الولاية الشمالية من بينهم وزير التخطيط العمراني .

اخطار جاثمة :

ويروي رئيس لجنة المواطنين بالقرية قصة منطقة على شفاة حفر من الوقوع في دائرة الخطر ويقول أن مخلفات (الكرتة والسانيد والزئبق ومخلفات المياه في الاحواض بالقرب من طريق الاسفلت وفي مجرى سيل  ولو حدث   وانفجر الحوض فليس لمياهه من سبيل غير ان تصب في النيل ) .وتخوف من تسلل  المياه المسمومة الى المياه الجوفية ، ثم مشكلة أخرى هي مشكلة التفجيرات في المنطقة غرب شارع الاسفلت والاحتكاكات بين الأهالي في المنطقة والشركة لان وزارة المعادن تعطي تصاديق بالتعدين للأهالي وهنالك بلاغات كثيرة من الاهالي في مواجهة الشركة بسبب التصدعات التي أحدثها التفجير على منازل المواطنين .

مطالبات مشروعة  :

ورغم  أن مضخات مياه الشركة منصوبة على ضفة النيل داخل (جرف ) مملوك للاهالي ملك حر  ومع ذلك لم يمنع الملاك  الشركة من المياه  بل شددو على ضرورة   ازلالة الاحواض وترحيلها شرق الشارع وبعيدا  عن مناطق الخطر ومجاري السيل  وترك المنطقة الغربية لتعدين الاهالي ومنع الشركة من التنقيب فيها لان التفجير سبب اضراراً كبيرة.   ثم أن الذهب في الجزء الغربي هو مورد غير متجدد وثروة  يريد الاهالي الاحتفاظ بها لاجيال قادمة بالاضافة لابناء المنطقة المنتشرين بدول المهجر. ومن ثم طالبوا الشركة  بتنفيذ خدمات في المنطقة من باب المسؤولية الاجتماعية رغم أن الشركة قالت أن حقوق القرية تقوم بدفعها الى المحلية ولان القانون يمنع التعامل المباشر مع الجهات غير الرسمية .