خارج السياق

قانون عقوبات الصحافة !!

اوردت صحيفة التيار التعديلات التى ادخلت على قانون الصحافة 2009،اسوأ ما فيها  تلك  التى تتعلق بالاعلام الاكترونى بفرض قيود وتوقيع العقوبات على الصحفيين/ت،وابقى التعديل  على كل المواد التى لاتصب فى صالح الحريات الصحفية. وفى واقع الامر فالقانون هو قانون المجلس القومى للمطبوعات الصحفية  بامتياز وليس قانون (ينظم ) العمل الصحفى ،(رغم ان فكرة قانون نفسها بائسة وتجاوزتها اغلب دول العالم ) مع ملاحظة انه حتى ببؤسه  ذلك فقد تم  وضعه فى غياب اهل الشأن. والملفت تقليص عدد الممثلين للصحفيين فى المجلس ، والقيود على الصحفيين والعقوبات التى تصل حد الحرمان من الكتابة بدلا من عقوبة السجن.

يا للرحمة الناعمة الهادفة لقتل الصحفيين/ت المعاقبين معنويا بحرمانهم من الكتابة ، عقوبة اشد من القتل،اضافة الى عقوبة الشطب من السجل الصحفى، الى جانب الخضوع للعقاب بموجب قانون الصحافة والقانون الجنائى وقانون الامن ، اضافة الى قانون المعلوماتية لتشمل العقوبات النشر الاكترونى ، معنى ذلك ان السلطة تريد ان تصادر كل افق للكلمة الحرة  وتدفق المعلومات وتنوير الرأى العام.

واقع اسوأ من ذلك الذى واجه الصحافة السودانية إبان الحكم الاستعمارى الذى اصدر قانون 1930 ولم تزل الصحافة ترذح تحت وطأته وان تغيرت بعض بنوده وسماته هنا وهناك ، ولما لا والسلطة الحالية هى حكومة استعمار بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ،مما يستوجب التعامل معها على هذا الاساس فى مقاومة مسودة هذا القانون السيئ.

اتحاد الصحفيين ، ومجلس الصحافة يتحملان مسؤولية كاملة تجاه هذا القانون ،  واوردت الصحف انهما بصدد تنظيم ورش ولقاءات حول القانون ،المدخل السليم هو ان يضع الصحفيون/ت مسودة القانون الذى ينظم المهنة، فهم ادرى باوجاعها ومعاناتهم ، وسيحتكمون للدستور الانتقالى والمواثيق الدولية ومواثيق الشرف الصحفية لضمان وجود قانون ديمقراطى .قانون الصحافة ليس قضية الصحفيين/ت والكتّاب، بل هى قضية المجتمع والقوى السياسية  والمدنية ، مالم يمسك المجتمع بها ويدافع بكل مايملك  عن حرية الصحافة والتعبير ،فستكون قضية معزولة  ومعركة المجتمع الصحفى الذى تحيط به المشاكل والقيود من كل صوب، وفى حالة تمرير هذا  القانون فالخسارة ستكون كبيرة وسيتم وضع مزيد من العقبات امام العمل الصحفى والمدنى والسياسى ، فى حين يمكن تفادى ذلك بالمقاومة المسبقة والتصدى للقيود قبل ان تتحول الى واقع .