مفاتيح

متلازمة النهايات

تشتد وطأة القمع تجاه التحركات الجماهيرية، وفي صباح كل يوم جديد، يبدأه النظام بإنتهاك جديد لحرية وحق الإنسان، ووتيرة القمع المتزايدة إنما هي دليل كامل على أن الدكتاتورية تسقط وتتلاشي، حينما تفقد قدرتها في السيطرة على الأمور، بجانب تناقص وإنعدام هامش المناورة لديها.

نسمي ما يحدث الآن بمتلازمة النهايات، لأن قرب نهاية الدكتاتورية، مؤشره هو حالة الذُعر، والتخبط والعشوائية، وإرتجال القرارات، الخطوات، المواقف..الخ، وزيادة حدة القمع، نتيجة لتضاؤل فرص المناورة،  والعجز عن الإستمرار في الحكم، وهو عينه ما يحدث لسلطة الجبهة القومية الإسلامية الآن. وفي الأيام الماضية فقط، أصيب النظام بحالة من الذعر والتخبط والعشوائية،

بصورة لم يسبق لها مثيل، ونضرب أمثلة لا حصرية لهذا التخبط من ضمنها؛ سابقة إعلان حالة الطوارئ في الجزيرة، وحل المجلس التشريعي، وتعديل قانون الصحافة، وتضمين مواد جديدة، تجعل من حرية التعبير الآن في خطر، وتصادرها تماماً، عند تطبيق القانون، يرافق هذا حالة من عدم مقدرة النظام على إدارة دفة الأمور، فالإقتصاد يتدهور بصورة كبيرة، وسعر العملة الوطنية (الجنيه) يفقد في الثانية الواحدة جزءاً كبيراً من قوته، بجانب الإنقسام الحاد داخل معسكر السلطة نفسها، والإشتباكات العسكرية في دارفور بين فصائل كانت لوقت قريب جزءاً من مليشيات الحكومة، ووقوف الحكومة محتارة أمام الأمر، ولا تدرى الإنحياز لأي طرف؟ يقابل هذا حرق كرت كان يناور به النظام وهو التعويل علي الخارج لحل الازمة الإقتصادية، مثل دول الخليج، التي بها ما بها الآن، وهي نفسها محتاجة لمن يخرجها من عنق الزجاجة الذي أدخلت نفسها فيه.

 هذه أمثلة وليس حصراً، يؤكد أن هامش المناورة لدي السلطة بدأ يضيق، وبدأت تفقد صباح كل يوم جديد عاملاً من عوامل قوتها وبالتالي بقائها. 

ترتفع في مقابل هذا وتيرة التصاعد في الحركة الجماهيرية، التي تضغط علي النظام وتحاصره بالمطالب، اليومية والحياتية العاجلة والملحَّة، وتضيق الجماهير ذرعاً بالتصاعد المستمر في الأسعار وإنفلات السوق من عقاله، والزيادات الفلكية في الأسعار وتدهور قيمة الجنيه، وسط عجر النظام عن حل أىٍٍ من هذه المشاكل، بفعل إشتداد أزماته وزيادة حدة تناقضاته، ما يجعل الجماهير تصل لقناعة أساسية في عملية إنهيار السلطة الدكتاتورية وهي (قناعة الجماهير بعجز النظام عن حل مشاكلها)، وهو ما يحدث يومياً حيث يكسب معسكر المعارضة أعضاء جدد لديه في كل دقيقة.

كل هذا يلقي بحمل ثقيل على عاتق، المعارضة، يتلخص في أن السقوط وشيك للدكتاتورية، وعلي المعارضة تحمل المسؤولية كاملة، وإيجاد البديل الوطني الديمقراطي، وإدارة هذه المرحلة الجديدة من الصراع، لتصفية الدكتاتورية، وفتح الطريق أمام دولة الوطن والمواطنة، فمواثيق المعارضة قمينة بإخراج هذا البديل، والنصر معقود بلواء الشعوب.