قضية الملف

تعديل قانون الصحافة...عندما تُسدُّ كل نوافذِ حرية التعبير

نقلت الصحف والوسائل الإعلامية، أخباراً عن تعديلات جديدة، طالت قانون الصحافة لعام 2009، وهو القانون الذي يرفضه الصحفيون لأنه يقيد حرية الصحافة، لتأتي هذه التعديلات لتصب المزيد من الزيت علي نار الوسط الصحفي الملتهبة، حيث يعرض القانون الجديد بالصحف والصحفيين للخطر، ويقيد حرية الصحافة بأكثر مما هي مقيدة، ولائحة عقوبات جديدة حواها القانون، تهدد بتوقف الصحف المستقلة والحزبية وأي صحيفة لا تمضي في خط النظام، وبمجرد سريان النبأ، نشأت حملة قوية ضد التعديلات، (الميدان السياسي) يفتح هذا الملف، بإستصحاب آراء، صحفيين، سياسيين، خبراء ومهتمين، ليخرج بهذه الحصيلة :

  • ذبح حرية الصحافة

عضو الهيئة العامة لقوى الإجماع الوطني، أمين سعد، قال ل(الميدان) بخصوص تعديلات قانون الصحافة : ( إن الأمر يأتي إمتداداً لكل القوانين المُعيبة، التي تكرِّس لحكم الفرد، معتبراً إياه بمثابة الإنتهاك الغير مسبوق والتقنين لتكميم الأفواه بالقانون، وأضاف قائلاً : مسودة قانون الصحافة الجديد هي الأسوأ في تأريخ القوانين، الخاصة بالصحافة كمهنة وحريات. وأشار إلى أنه في وقت كان يأمل الجميع ويسعي فيه من أجل تعديل قانون 2009 وإزالة المواد التي تقيد حرية الصحافة؛ خرج علينا النظام بالتعديلات التي سوف تذبح حرية الصحافة، وأكد سعذ رفض قوى الإجماع الكامل لتعديلات القانون، ودعا الجميع وخص منهم الصحفيين وأهل الرأي والقوى السياسية، لمناهضة هذا القانون، والتوحد في جبهة واحدة من أجل إسقاط النظام، الذي لا يمل من إستعداء مواطنيه، وقال : "بدون إسقاط النظام سوف تستمر الازمة الوطنية وتتفاقم وتنتكس الحريات في صباح كل يوم جديد" ).

  • صحافة بلا قانون

 دعا الصحفي بصحيفة اليوم التالي، يوسف حمد إلى تجاوز وضعية القانون الحالي أو غيره من القوانين، إنتقالا إلى (صحافة بلا قانون خاص للصحافة)، وقال حمد في صفحته الشخصية علي منبر (فيسبوك) :"لسنا معنيين، أبداً بهذا القانون، ناهيك عن أن يقدم من الحزب الحاكم وتوابعه، قبل ذلك غير معنيين بالتصور الحكومي ل(الوطنية وخدمة الشعب) كما يراها المسؤول السياسي، وعليه يتعين علينا ألا نتوكأ، على (أعمدة النور) التي تقترحها الحكومة كمرشد إلى طريق الصحافة الوطنية، بل علينا أن نعتمد على الإضاءة، وعلينا أيضاً، أن نكشف ضحالة الفرية القديمة : أن يطرح السياسي قانوناً ليحفظ مصالحه ومنافعه، ثم يوجه الناس بضرورة (إحترام القانون)!. وفي ذات إتجاه يوسف مضي نائب رئيس الحزب الإتحادي الديمقراطي-الأصل- ورئيس الجبهة الوطنية العريضة على محمود حسنين، وقال لـ(الميدان) : ( هذه التعديلات في القانون تزيد من العقوبات على الصحفيين وبموجبها يمكن منع الكاتب من الكتابة لثلاثة أشهر، ويعرض الصحف للإيقاف، معتبراً هذا الأمر بمثابة المزيد من التضييق على حرية الصحافة، وبجعل كل الصحف في خدمة النظام، بيد أنه يذهب قريباً من يوسف ويدعو إلى تجاوز القانون وتوجيه الجهد نحو إزالة النظام وتغيير رموزه وتغيير كل سياساته وقوانينه بعد عزل ومحاسبة كل الذين تسببوا في ذلك. )

  • تضييق على النشر الإلكتروني

الصحفي والمحلل السياسي، ماهر أبو الجوخ، قال ل(الميدان) : ( إن تعديل القانون أتي من أجل وضع قيود علي النشر الإلكتروني، بإدراجه للمواقع الإلكترونية، ضمن محتوياته، معتبراً تعديلات القانون بشكل عام هي إستمرار لنماذج القوانين التى تم سنها منذ انقلاب الإنقاذ، مشيراً إلى أن مشروع التعديلات حفل بالكثير من العقوبات أبرزها حرمان الكاتب من الكتابة لأجل غير محدود وإيقاف الصحيفة لمدة ثلاثة أشهر، منوهاً إلى أن هذه الصلاحيات تحولت لمجلس الصحافة، كما نوه أيضاً إلى أن تعديلات القانون عملت على تقليل تمثيل الصحفيين في مجلس الصحافة، من (8) صحفيين، إلى (5) فقط، ودعا للضغط من أجل إلغاء تعديلات القانون والمطالبة بإنتخاب عضوية مجلس الصحافة، وأن لا تتجاوز نسبة التعيين فيه (25)%. وكشف الجوخ عن معضلة جديدة ستواجه الصحف حين تطبيق التعديلات، وهي –أي الصحف- سوف تخضع لمسارين متوازيين في قضايا النشر، بحيث تحاكم الصحيفة في أي قضية مرتين، الأولى لدى نيابة الصحافة، والثانية عقاب مجلس الصحافة! وقال : "هذا يعني أن الصحف والصحفيين سيكون نصيبهم من العقاب ضعفين، ويشير إلى بعد آخر وهو أن العقوبات تتخذ إدارياً وليس قضائياً. ورفض الجوخ تعديل القانون القاضي بتكوين لجنة للسجل تابعة لمجلس الصحافة، بإعتبار أن هذا شأن نقابي وليس للمجلس سلطة حيال الأمر. وأكد الجوخ أن السبيل الوحيد لمناهضة تعديلات القانون هو تفنيد محتوياته وتعريته وكشفه وفضحه، وتوحد الصحفيين والضغط الفعلي والعملي من أجل وقف هذه التعديلات" وقال : يجب على الصحفيين أن يضعوا ما يريدون وليس ما تريده السلطة ).