الهند والهجرة إلى اليمين

كانت الحكومات الأولى للهند بعد الاستقلال أحد اعمدة "حركة عدم الانحياز" منذ مؤتمر باندونج سنة 1965م. والآن تحولت إلى احد الاعمدة الرئيسية لمجموعة "البركس" والتي تضم" البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا".

وكانت حكوماتها المتعاقبة منذ استقلالها عن بريطانيا داعمة لحركات التحرر الوطني في أفريقيا والشرق الأوسط. ويعتبر زعماء الهند القدامى غاندي ونهرو من أبرز زعماء بلدان الجنوب.

غير أن التغييرات التي جرت في العالم خاصة منذ انهيار وفشل التجربة الاشتراكية في أوربا قد أثرت في وضع الهند الداخلي وعلاقاتها الدولية ودورها في السياسة العالمية.

ومن التغييرات المهمة في سياسة الهند الخارجية ـ والتي هي استمرار لسياستها الداخلية ـ تكثيف الاتصالات والعلاقات السياسية والعسكرية مع إسرائيل. تاتي هذه النقلة في السياسة الهندية في أعقاب انهيار المعسكر الاشتراكي 1991. والعدوان الأمريكي على العراق في نفس العام. وتوطدت العلاقات الهندية الإسرائيلية بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993م. وذلك خلال حكم حزب المؤتمر الذي كان من ضمن مؤسسي "حركة عدم الانحياز"

ولكن العلاقات توثقت أكثر خلال حكم الحزب اليميني العنصري الحزب "القومي الهندوسي" (باهارتيا جاناتا) الذي يؤمن بتفوق الحضارة الهندوسية على بقية الحضارات تماماً مصل الحزب النازي الذي اختلق تفوق الجنس الآري ـ وترأس هذا الحزب "ناريندا مودي" الذي توافقت مبادئه وعقيدته العنصرية واليمينية مع جوهر الحركة الصهيونية وحكام إسرائيل. وقد أحيت الحكومتان الذكرى الخامسة والعشرين لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بمبادرات كبيرة منها زيارات وعماء إسرائيل وتدعيم العلاقات الاقتصادية والسياسية والسياحية. وحسب ما يشير بعض المراقبين تعتبر بعض المنتجعات السياحية الهندية شبه مخصصة للضباط من دولة الاحتلال.

وكان رئيس الوزراء الهندي أول مسؤول حكومي هندي يزور إسرائيل (يوليو 2017) ووقع اتفاقيات تعاون في مجالات عديدة منها الأمن والزراعة والمياه والطاقة. كما وقع أكبر صفقات يعقدها المجمع العسكري الصهيوني في تاريخ الصناعات العسمرية بقيمة 1,6 مليار دولار. شملت منصات صواريخ دفاع جوي وأجهزة اتصالات حديثة وأسلحة للفرق العسكرية الهندية في البر والبحر والجو وقطع الغيار.

في المقابل وبمناسبة الاعلان عن زيارة رئيس حكومة إسرائيل للهندأعلنت منظمة الفلاحين الهندية ـ التي أسسها الحزب الشيوعي الهندي سنة 1936م.

والتي تضم 16 مليون فلاحاً. دعمها للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني ودعوتها لتوسيع حركة المقاومة والمقاطعة للمنتوجات الإسرائيلية. كما طالبت إلى سحب الاستثمارات وفرض العقوبات على دولة الاحتلال الإسرائيلي . بالاضافة إلى مقاومة سيطرة الشركات الإسرائيلية على الزراعة الهندية.

وفي بيان للمنظمة صدر في 29 أكتوبر 2017م، التزمت فيه بالنضال لرفع مستوى الوعي لدى الفلاحين لمنع إسرائيل من تمويل الاحتلال العسكري ونظام الفصل العنصري الذي تفرضه على الشعب الفلسطيني.

ومن المعروف أن سلاح الجو الهندي يشارك في مناورات عسكرية مع القوات الإسرائيلية في منطقة "النقب" جنوب فلسطين المحتلة ـ تحت إسم "بلو اكسرسايز" واستمرت المناورات لمدة اسبوعين في الشهر الحالي. وكان القوات الهندية من ضمن قوات أخرى من الولايات المتحدة والمانيا وبولندا واليونان وايطاليا.

وقد اوردت الصحف الهندية أن هذه المناورات تساعد في دفع التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل وتجربة الأسلحة المتقدمة التي اشترتها الحكومة الهندية مؤخراً من دولة الاحتلال.