ليبيا واليمن والخليج

الذي يربط بين الثلاثة بلدان هو التدخل الأمريكي السافر والمستتر. والتدهور المستمر في الأوضاع الداخلية لهذه البلدان جراء قبولها لتبعية الإدارة الأمريكية وممثل الإدارة الأمريكية في بلاد العرب السعودية. فاليمن والذي سعت السعودية وبلدان الخليج لتغيير نظام الحكم باسم "عودة الشرعية" مع مشاركة السودان. يشهد من بدأ الغزو حالة من الحرب الانتقامية والتي أدت إلى سقوط الآلاف من القتلى ونزوح الملايين وتعرض بقية السكان للمرض الفتاك مثل الكوليرا والجوع والفقر والمجاعة التي تهدد ما تبقى من أهل اليمن

ومن "انجازات" التحالف الذي تقوده السعودية احتلال اجزاء هامة في جنوب اليمن بواسطة المرتزقة والقصف الجوي. وإلى سقوط عدد من المواقع التي كانت تحت سيطرة الحوثيين وحلفائهم. وحولت "قوات التحالف" عدداً من الثكنات والمجمعات العسكرية إلى معتقلات كبيرة. حيث يمارس التعذيب والاغتصاب بشكل دوري.

وقد فرضت "قوات التحالف" على الآف الأسر النزوح من ديارهم هرباً من جحيم الحرب والاعتقالات والتعذيب.

ويحتل الوضع في الخليج مكاناً مقدماً في السياسة الأمريكية. وكان من سمات الوضع في بلدان الخليج مظهر الاستقرار السياسي والاقتصادي. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تغيير جذري في هذه المنطقة الواقعة تحت السيطرة الامبريالية الأمريكية.

فقد أعلن أمير الكويت يوم الثلاثاء 24/10/2017 "إن مجلس التعاون الخليجي مهدد بالتصدع أو حتى الانهيار" جراء ما سماه بـ"الأزمة الخليجية" والتي اعتبرها "أسوأ صدع شهدته دول الخليج منذ عقود" واستطرد "وهي الأكبر منذ سنوات وقد تؤدي إلى تدخلات اقليمية ودولية تلحق أضراراً مدمرة بأمن الخليج "شعوبه" وهكذا شهد شاهد من اهل البين الخليجي.لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تجاهل تداعيات الأزمة وقلل من تأثيرها وأعتبر " ان قطر قضية صغيرة جداً جداً لن تؤثر على اقتصاد السعودية"

ويشيرالمراقبون إلى ان التصعيد السعودي في المنطقة ـ حرب اليمن وقطر ـ دليل فشل في السياسة الخارجية للسعودية خاصة بعد هزيمة مخططاتها في العراق وسوريا. الشئ الذي خلق تذمراً وضيقاً داخل الأسرة المالكة للسعودية ، وأصبحت الإدارة الأمريكية على لسان وزير خارجيتها تليرسون تخشى من اقتتال بين "أصدقاء أمريكا" بعد النتائج الضعيفة للمقاطعة التي تقودها السعودية وحلفائها فيما عززتقطر علاقاتها مع تركيا وإيران وروسيا. ورفعت وتيرة التعاون مع الاتحاد الأوربي وأمريكا بهدف الالتفاف على الحصار السعودي.

وتتخوف الإدارة الأمريكية من تعزيز العلاقات القطرية الايرانيةوأعلن وزير الدفاع الأمريكي "إن الضغط الزائد على قطر قد يؤدي بها إلى التقارب مع إيران" فيما أكد وزير الخارجية "أن السعودية وحلفائها مسؤولون عن التصعيد وعرقلةحل الأزمة الخليجية"وعللت أجهزة الدعاية السعودية بأن مقرر الخارجية الأمريكي تيلرسون له مصالح خاصة مع شركات النفط والغاز التي تعمل في قطر حسب ما جاء في صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ومن "انجازات" التدخل الامبريالي الرجعي في ليبيا تزايد احتمالات تقسيم البلاد إلى ثلاثة مناطق عقب عدوان وغزو حلف الناتو في عام 2011م. واعادت الإدارة الأمريكية بالتعاون مع مصر "خليفة حفتر" ليسيطر على شرق ليبيا بدعم عسكري مصري ودعم مالي إماراتي. وكان حفتر قد هرب إلى الولايات المتحدة بعد انكشاف خيانته للجيش الليبي الذي كان ضمن قيادته قبل حوالي ثلاثين عاماً. واعادته الإدارة الأمريكية إلى البلاد بعد التخلص من القذافي.

فيما يسيطر على غرب ليبيا حكومة أخرى حكومة الوفاق واحتل امراء الحرب أصحاب الولاءات المتعددة والمختلفة جنوب ليبيا وذلك بعد الاستيلاء على السلاح من ثكنات جيش القذافي ـ وقد تمت تلك العملية ـ حسب ما يشير المراقبون تحت اشراف وكالة المخابرات الأمريكية الذي وزعته على الفصائل الإرهابية داخل ليبيا وفي سوريا وفي منطقة الساحل الأفريقي. كجزء من المخططات الأمريكية لاعادة تقسيم الشرق الأوسط وإحلال ما سمته "الفوضى الخلاقة".

وكان يعمل في ليبيا قبل 2011حوالي 3 ملايين مهاجر من إجمالي حوالي عشرة ملايين نسمة. من البلدان العربية والأفريقية. ونتيجة التدخل الأمريكي وحلف الناتو كان ان تم حرمان هؤلاء الملايين من كافة حقوقهم. وتحول بعضهم إلى الانضمام إلى المجموعات الإرهابية ونشط البعض في تجارة البشر والمخدرات.

وتعيش ليبيا منذ فبراير 2011م غزواً أجنبياً مغلفاً بغطاء عالمي قدمته الأمم المتحدة. ونهباً لثرواتها مع انتشار الفساد والجريمة نتيجة انتشار السلاح والفقر وانهيار النظام الصحي والتعليمي والبنية التحتية والخدمات وكل مقومات الدولة.

ومن نتائج و"انجازات" العدوان الامبريالي تهجير ونزوح 25% من الشعب الليبي وتعرض سكان مدن كاملة للتهجير بدعوى مناصرتهم لنظام القذافي. أو لفصيل من المجموعات الإرهابية المتنافسة. فيما تعرض بعض سكان المدن والقرى لـ"عقاب جماعي" من قبل المجموعات الإرهابية أو عملاء الدول الأجنبية.