النفايات... الغول الذي يتهدد حياتنا

قرشي عوض

ربطت تقارير عالمية ومحلية بين تراكم النفايات وازدياد الامراض بنسبة كبيرة، وقدرتها بـ(30%)وثبت بمالايدع مجالاً للشك العلاقة بين مرض السرطان والدخان المتصاعد من حرق المواد البلاستيكية، لاحتوائه على مادة الديوكسين، كم أن هناك امراض اخرى تسببها الغازات السوائل المتصاعدة من الاوساخ ومنها اليرقان والسعر وأمراض أخرى ترتبط بافرازات القوارض والقطط والكلاب الضالة، التي تجد في مثل هذه البيئة مرتعاً خصباً.هذا إلى جانب  مخلفات المستشفيات التي تترك بلا  معالجة مثل الدم الفاسد.

وأشار خبراء محليين إلى العلاقة بين تفريط الإدارة الصحية في الدولة في التخلص من النفايات وتراكمها وانتشار الأمراض. نظراً لأنها عند تحللها تخرج منها اكاسيد الأزوت وثاني اكسيد الكبريت والنيتروجين، والتي ترفع الاحماض وتجعل التربة غير صالحة للإنبات، كما  أنها تشجع على انتشار البكتيريا والفيروسات والقوارض، وأن التخلص غير المتوافق مع البيئة تنتج عنه سوائل سامة ملوثة للبيئة،كما أن الطمر تنتج عنه سوائل ملوثة للمياه الجوفية.وأن القوارض للوصول إليها تحدث إنفاق يتسرب منها غاز الميثان، ويقود إلى تكاثر الحشرات.

  • جمع بلا معالجة:

 ويعد السودان واحداً من الدول التي لا تتخلص من النفايات بالطرق المتوافقة مع البيئة مثل تنقية الدخان، مماجعل هذه المشكلة تختفي من العالم منذ سبعينات القرن الماضي بعد أن تتأكدت منظمة الصحة العالمية من العلاقة بين الحرق وازدياد الامراض بدرجة مخيفة . وقد توصلت دراسات عربية إلى أن تراكم النفايات ينتج عنه فيروس غرب النيل الذي يسبب التهاب العمود الفقري وانتشار السعر والانفلونزا والاسهال والكوليرا. وأن نفايات المستشفيات تنتج بكتيريا معوية وتنقل التهاب الكبد الوبائي والايدز. وتتسبب النفايات في انتشار أمراض أخرى بطريقة غير مباشرة لما تشكله من مرتع لبعض الحيوانات مثل داء المقوسات الناتج عن براز القطط ، والذي تصاب به الحوامل وينتقل إلى الجنين ويسبب مضاعفات خطيرة، وكذلك داء آخر مرتبط ببول الجرذان يسبب اليرقان والسحائي وتلف الكلى. وربطت مصادر صحية بين انتشار الكوليرا في عدد من ولايات السودان وبين تراكم النفايات، خاصة ولاية النيل الابيض وشمال كردفان، والتي تعتبر الجهود المبذولة لمعالجتها ضعيفة وغير مطابقة للمواصفات المتبعة في جهات أخرى من السودان مثل الخرطوم.

أما في الخرطوم فإن الولاية التي تتكون من(1999)حي سكني بحسب المجلس الأعلى للبيئة فإنها تنتج يومياً(8)ألف طن من النفايات تكفي امكانيات الإدارات المختلفة في الولاية والمحليات للتخلص من(5)ألف وتترك(3)ألف بلا معالجة، وأن المعالجة نفسها لاتتبع الطرق المتوافقة مع البيئة لأنها تعتمد أسلوب المرادم في مناطق وصلها التمدد العمراني مثل حي حطاب وودفيعة ومرادم شرق النيل وغرب أم درمان، وتغذي هذه المرادم محطات وسيطة كسباً لوقت الآليات، بعضها في وسط الخرطوم مثل محطة حي الرميلة، وكانت تعمل في الخرطوم في عام 2014م في عهد الوالي عبد الرحمن الخضر(600)عربة وتشمل الخدمة(104)وحدة إدارية ، وفي شهر نوفمبر من هذا العام استعدت الولاية للعيد بعدد 4الف عامل و490 آلية لأن الولاية كانت تتوقع أن تصل النفايات إلى 60 الف طن منها 10الف طن كانت نفايات العيد الذي ذبحت فيه 750 الف رأس من الماشية.

  • بيع الخدمة :

يبدو أن الحكومة تتعامل مع النفايات بهذه الطريقة، والتي تتعامل بها مع الصحة والتعليم لإفراغ  مؤسسات القطاع العام من محتواها ليحل محلها القطاع الخاص، كما تشير الى ذلك الخطة الاستراتيجية لولاية الخرطوم لعام 2016م والتي تقوم على اشراك المجتمع في جمع النفايات وتأهيل القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار في إعادة التدوير وإنشاء المزيد من المحطات الوسيطة والمرادم والتوسع فيها إلى جانب صيانة المكبات النهائية.ومن المشروعات تحت الانشاء بحري وشرق النيل ــكرري ــجنوب الحزام وسوبا غرب. وتأهيل محطات وسيطة في الخرطوم وام درمان ، وتسعى الولاية لتشغيل مردم جبل اولياء الجديد ــ غناوة ـــابو وليدات ــحطاب وطيبة . كما تعمل الولاية لتوزيع 120 الف سلة، وهنالك مشروعات  تنتظر المنحة اليابانبة البالغ قدرها 25مليون دولار سوف تستغل في زيادة الآليات .

الملاحظ أن هذه الخطة لاتتحدث عن المعالجة، لكنها تتحدث عن جمع النفايات وردمها. وهى طريقة غير متوافقة مع البيئة وان الولاية معنية باحياء وسط الولاية في المدن الـ(3)ولاتعنيها سلامة المواطنين في الاحياء الطرفية التي حولتها إلى مكبات ضخمة للنفايات، باضرارها التي سبقت الإشارة إليها.