في تهكم المخيلة الشعبية من فرعونها

تتعدد الطرق والموت واحد .. عاوز تموت بشنو؟

الخرطوم: الميدان

نشرت الميدان هذا المقال التهكمي قبل سبعة سنوات في عمودها الراتب وقتذاك بعنوان {وهج المناقد} وإذ تعيد بعد كل هذه المدة نشر المقال إنما لتؤكد بأن حال البلاد لم يتقدم خطوة إلى الأمام وأن بلادنا ما تزال تمشي نحو مستقبلها {في شكل دائرة}.

تواصل المخيلة الشعبية إنتاج مفارقات (المضحك المبكي) تعبيراً عن عكس بؤس الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يواجه حياة الناس. وإذا كان هذا الواقع المزري وذاك الـ(جوع ) الكافر يدفع بالجماهير والسكان للبحث عن ما يعبر – قبل أن يفرق – عن همومها، فإن هذا الأمر لا يعد خاصية  يتفرد بها شعب بعينه، بل تجدها لدى كافة شعوب الأرض كبيرها وصغيرها، وبالطبع تتكاثر كثافتها لدى شعوب العالم الثالث بأكثر من الشعوب المتقدمة اجتماعيا وثقافياً واقتصادياً، بحكم كثافة القضايا الملحة والتي تواجه تلك الشعوب في المأكل والملبس والطمأنينة والأمن وأجهزة القمع التي تحاول بكل إمكانياتها المهولة محاصرة مثل هذه الشعوب وتجريدها من حقها في التعبير والحريات العامة، تلك المنصوص عليها في دستور الدولة كمواد وقوانين مكتوبة على الورق فقط، وأما في الواقع المعاش ( مفيش). لذا فإن مثل هكذا شعوب تلجأ ونكاية في أنظمتها القمعية لتعريتها عن طريق إنتاج الطُرف والحكايات الشعبية لتتحول إلى دبابيس وسياط تلهب ظهر الديكتاتور فتعريه وتتهكم منه حتى يغدو أمامها مكشوف الظهر والحال .. لا بل في مقام ذاك الفرعون الذي سار بين قومه عرياناً كما ولدته أمه، تماماً كما ورد في الحكاية الشعبية التي حكت عن الصبي الصغير وسط الجمع الذي شاهد فرعونه يمشي مختالاً بين جموعهم ظناً منه أنه بكامل بهاء ملابسه الزاهية، فانطلق صوت الصغير ناطقاً بالحقيقة وبراءة الطفولة أن :- أنظروا لمليكنا العريان!.

نسوق هنا واحدة من إبداعات المنتوج الشعبي لذهنية ومخيلة السودانيين حين يلجأون للتهكم والسخرية من (فرعونهم) ، والتي رصدناها من مواقع النت وقمنا بإعادة تحريرها صحفياً.

تتعدد الطرق والموت واحد، وما عليك عزيزي المواطن سوى تحديد الطريقة التي تود بها الرحيل الأبدي، طالما أن الموت هو سبيل الأولين والآخرين ولا مفر منه .. وإن لم يكن من الموت بد، فمن العار أن تموت جبانا .. لقد وفرنا لك الخيار وعليك الاختيار.. فعاوز تموت بياتو طريقة .. عاوز تموت بشنو؟!:-

+ لو عاوز تموت من الحسرة:-

يا تتفرج على أعضاء المجلس الوطني وهم يمارسون (فضيلة الصمت) تجاه مشاكل رعاياهم، يا تتفرج عليهم وهم يمارسون (حق الكلام) حول زيادة مخصصاتهم.

+     لو عاوز تموت شهيد:-

يا تسافر عن طريق أحد شوارع الموت بحسن نية، يا تخرج في مظاهرة سلمية.

+ لو عاوز تموت بالسرطان:ـ

.. يا تتناول الخبز المحسن بالبروميد، يا تتناول المواد الغذائية منهية الصلاحية بدم بارد.

+ لو عاوز تموت من الغيظ:-

يا تسمع تبريرات الحكومة حول قوات الهجين، يا تسمع تبريرات جهاز الأمن حول إطلاق البمبان والنار على المواطنين.

+ لو عاوز تموت من الجوع:-

يا تنتظر الدولة توفر ليك شغلاً تسد بيهو رمقك، يا تحرى ليك قريشاتاً من مال الزكاة وأنت في آخر رمقك.

+ لو عاوز تموت من الضحك:-

يا تتذكر لمن كنا دولة زراعية، يا كمان تتذكر أننا أصبحنا دولة بترولية.

+ لو عاوز تموت ملياردير:-

يا تكون مسؤول وعندك بيزنس، يا يكون عندك بيزنس وقريبك مسؤول في دولة البيزنس.

+ لو عاوز تموت من الدهشة:-

يا تسأل روحك مرتبك دا بكفيك أنت والأولاد كيف، يا تسأل روحك المسؤول دا عمل عماراتو دي من مرتبو كيف.

+ لو عاوز تموت من الحزن:-

يا ترجع من بلاد برة وتقارن بينا وبين الناس الحياتم هنا، يا تشوف كيف الناس بشحدوا قدام المستشفيات حق الدواء.

+ لو عاوز تموت على الحديدة:-

يا تعمل ليك مشروع تجاري ويجوك ناس الجبايات التركية، يا تدخل ليك مرابحة مع بنك إسلامي مش بتعامل بالربوية.

+ لو عاوز تموت مرعوب:-

يا تحسب عدد قطع السلاح المدسدس في العاصمة من النوع الأجود، يا ترصد جاهزية مليشيات الوطني المنتظرة اليوم الأسود.

+ لو عاوز تموت من العجب:-

يا تشوف مليارات الإنقاذ الصرفتا في الانتخابات، يا تعد ملاليم المعارضة البتجمع فيها للانتخابات.

+ لو عاوز تموت مذهول:-

أسمع قاضي دولة الشريعة والقانون بتكلم عن لون قميص لبنى في حيثيات البنطلون.

+ لو عاوز تموت وفي نفسك سؤال ما لاقي ليهو إجابة:

يا تسأل عن خلوها مستورة دي لمتين حتكون مستورة، يا تسأل طيب كيف ما يخلونا في الصورة.

+ لو عاوز تموت مبسوط:-

صدقني .. يا تحلم .. يا بتحلم.